قيادات «تحالف القوى الوطنية» تطرح برنامجها السياسي والاقتصادي في حوار مع «الوسط»

كشفت قيادات تحالف القوى الوطنية في ندوة «الوسط» هذا الأسبوع عن نتائج اجتماع الهيئة العليا للتحالف في لقاء الحمامات بتونس، حيث جرى وضع نظام أساسي، وهيكليّة جديدة للتحالف، وانتخاب مناصبه القيادية وتشكيل أمانة عامة جديدة.

كيف الخروج من نفق الأزمة.. وما حقيقة مشروع «ليبيا في اليوم التالي»؟

وفي أول حوار لقيادات تحالف القوى الوطنية بعد إعادة هيكلته، قال الأمين العام خالد المريمي: «أعددنا برنامجًا سياسيًا لخروج ليبيا من النفق، طرحنا فيه معوقات بناء الدولة، وبلورنا أفكارًا للإسهام في بناء ليبيا الحديثة، بمجرد استقرار الأوضاع وتوحد الرؤى».

فيما تحدث رئيس التحالف محمود جبريل عن مبادرة التحالف لحل أزمة السلاح والمجموعات المسلحة والبدائل المطروحة لتشجيع «الميليشيات» على إلقاء السلاح والاندماج في المجتمع.

1600 ميليشيا في ليبيا وكثير الشباب يعيشون على اقتصاد الحرب وتجارة وحمل السلاح

وأكد جبريل أنه يوجد حاليًا في ليبيا 1600 ميليشيا، وأن الكثير من الشباب يعيشون على اقتصاد الحرب وتجارة وحمل السلاح، مشيرًا إلى أن رؤية التحالف الاقتصادية تقوم على 7 مناطق استثمارية تؤدي في النهاية إلى تحويل الاقتصاد الليبي من اقتصاد ريعي يعتمد على عائدات النفط إلى اقتصاد تنموي خدمي قائم على المعرفة.. وحول مبادرة المبعوث الأممي الدكتور غسان سلامة، قال جبريل إنه يتفق معها نظريًا لسببين:

للاطلاع على العدد «99» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

الأول: أنها تتسم بالشمولية واحتواء كافة الأطراف بما فيها أتباع النظام السابق، وكذلك دمج قضية جمع السلاح في العملية السياسية.
والثاني: أن مبادرة غسان جاءت في وقت أصبح فيه الجميع منهكا ويبحث الكل عن مخرج، وخطته تختلف عن سابقيه، فهو يتميز بقدرته على الانفتاح على الجميع، وجاء ليعدل اتفاق الصخيرات لا ليطبقه كنص مقدس.

وبناء عليه أشار جبريل إلى الدعوة التي أطلقها خلال زيارته نيويورك مؤخرًا، برفع العقوبات عن أبوسهمين وعقيلة صالح ممن عارضوا «اتفاق الصخيرات»، فالأمم المتحدة نفسها تعترف بعيوب الاتفاق وقصوره.. وإلى نص اللقاء.

• الوسط: حدثنا عن التغييرات التي أجريت على البنية الهيكلية للتحالف وعما جرى في ندوة تونس؟
ـ خالد المريمي أمين عام تحالف القوى الوطنية: من خلال مراجعاتنا لأداء التحالف ظهرت بعض المشكلات في البنية الهيكلية للتحالف، فأعددنا نظامًا أساسيًا خلال فترة معينة وافق عليه الأعضاء، لتكون مسؤوليات العمل والأداء واضحة وتتحدد فيه مسؤولية القيادات على الأعضاء والعكس، كنا نرغب في عقد اجتماع هيئة التحالف داخل ليبيا، لكن لظروف معروفة لم نستطع ذلك، فظهرت فكرة عقد ندوة في تونس حول الوضع الليبي تحت عنوان (ليبيا من هنا إلى أين؟)، وهي عبارة عن ثلاث جلسات حضرتها شخصيات ليبية وعربية وأجنبية على مدار ثلاث جلسات، وعقدنا على هامشها اجتماع الهيئة العليا، وتم تغيير الإدارة والقيادة، وانتخاب المناصب القيادية في تحالف القوى الوطنية، حيث انتخب توفيق الشهيبي رئيسا للهيئة العليا، وأسماء سريبة نائبا له، وتمثّل الهيئة العليا الجسم التشريعي للتحالف، ثم جرى التجديد للدكتور محمود جبريل رئيسًا لتحالف لفترة واحدة (4 سنوات) غير قابلة للتجديد، واختير صفوان المسوري نائبا للرئيس.

المريمي: التحالف يتعرض لهجوم ويدفع ثمن رفضه الإملاءات الخارجية

وفي الجانب التنفيذي جرى اختيار خالد المريمي أمينًا عامًا لتحالف القوى الوطنية، وتمثل الأمانة العامة الجهاز التنفيذي للتحالف. إلى جانب ذلك جرى إعادة تشكيل المكتب السياسي للتحالف. كما وضعنا نظامًا أساسيًا يوضح طريقة المساءلة، وشكلنا أمانة عامة جديدة على هامش الندوة.

برنامجنا اسمه الخروج من النفق، وطرحنا سؤالاً (ما معوقات بناء الدولة؟). وأجبنا عن هذا السؤال. وأتصور أننا بلورنا أفكارًا ممتازة، يمكن أن تسهم بالفعل في بناء ليبيا الحديثة بمجرد أن تستقر الأوضاع وتتوحد الرؤي.

• الوسط: لقاء الحمامات هل له علاقة بالاستعداد للانتخابات المرتقبة؟
ـ تحالف القوى الوطنية يؤمن بأن بناء الدولة في وجود السلاح وانتشار الميليشيات أمر غير ممكن، وإجراء الانتخابات أمر مرهون بحل مشكلة السلاح والميليشيات، ومشاركة تحالف القوى الوطنية في هذه الانتخابات مرهون بما يقرره مؤتمر الهيئة العليا لتحالف القوى الوطنية، خصوصًا أن الأزمات الاقتصادية أعتقد أنها مفتعلة والحل يكمن في إيجاد رأس واحد للدولة في البلاد.

وحتى الآن ليس هناك قانون للانتخابات، طبعًا نحن نأمل بأن تهدأ الأمور ويكون لدينا دولة على أساس أننا نؤمن بشرعية الانتخابات ونستطيع خوضها، رغم تحفظنا على إجرائها في ظل المجموعات المسلحة، فلو جاء أفضل رئيس وزراء في العالم فلن ينجح في مهمته.

ونحن نأمل في دستور دائم، ودائمًا نرجع إلى نقطة السلاح لأنه يصعب إيجاد رؤية موحدة في ظل انتشار السلاح.

• الوسط: هل ستشاركون في الانتخابات لو قررتها الأمم المتحدة قبل الوصول إلى حل جذري لقضية السلاح؟
ـ هذا أمر تقرره الهيئة العليا للتحالف وعمومًا هناك أوقات قد نضطر فيها إلى المشاركة، لكننا نأمل في بناء وتأسيس دولة ودستور حديث، لأن وجود السلاح يبقي معوقًا أساسيًا لأي انتخابات، والسؤال هو من يضمن نزاهة الانتخابات ومن يضمن الحفاظ على نتائجها وعدم الانقلاب عليها؟.

• الوسط: هل لدى التحالف برنامج محدد لحل مشكلة السلاح؟
- محمود جبريل: لا بد أن يقدم الجميع تنازلات سواء من جانب قادة وأفراد هذه المجموعات، أو من جانب المجتمع خاصة أن هذا السلاح يعد رأسمال عديد الشباب وتحول إلى ثروة ضخمة، فلابد من وضع هذا في اعتبار أي طرف يسعى إلى التصدي لمشكلة حمل السلاح في ليبيا، فكثير الشباب يعيشون على اقتصاد الحرب وتجارة السلاح.

وتعتمد رؤيتنا لحل أزمة السلاح والمجموعات المسلحة على عنصرين:
الأول: قراءة للسنوات السبع الماضية.
الثاني: مشاورات ومقابلات جرت بالفعل مع بعض قادة هذه الميليشيات.

وقد انتهينا إلى عدة فرضيات:
- أغلب قادة هذه المجموعات أصبحت على قناعة بأن قيام الدولة يتعارض مع مصالحهم ووجودهم ونفوذهم، وأصبح هناك خوف من قيام الدولة حتى لا تسلمهم إلى المحاكم أو إلى دول أجنبية، أو المحكمة الجنائية.

فمثلاً أي أزمة في مشكلة سوق الجمعة لن تلجأ إلى المجموعات المسلحة لحل بعض المشكلات في ظل غياب الدولة أو الشرطة، إلى جانب عامل اجتماعي مهم تصدر المشهد.. اعتبرنا مشروعنا واقعيًا ليس لأنه الأمثل ولكن لكونه الأنسب، بعد أن تحولت تلك المجموعات إلى (داويني بالتي كانت هي الداء) أي في سبيل قيام الدولة تجلس مع من ارتكب الجرائم أو هرب البشر وتاجر في المخدرات. كما أن التعامل مع هؤلاء الناس لن يخرج عن طريقتين:

الأولى بالقوة والعنف، والثانية بالاعتراف بأنك لا تملك التكلفة الباهظة لذلك.

وهنا يجب أن تعترف، هل لديك القوة للتعامل بالعنف للتعامل مع هؤلاء المسلحين؟، حتى لو لديك القوة لابد من حساب التكلفة الاقتصادية والمالية والبشرية، في مدينة مثل طرابلس لنا أن نتخيل كيف سيكون الوضع المالي والاقتصادي للبلاد الذي هو على وشك الانهيار الآن؟

والبدائل التي طرحناها وضعت في اعتبارها كل هذه العوامل لتشجيعهم على إلقاء السلاح والاندماج في المجتمع من خلال:
1 - عفو عام ومجلس النواب أصدر قانون العفو العام بالفعل ليشمل قادة المجموعات المسلحة وأتباع النظام السابق، باستثناء أولياء الدم لا حق لأحد العفو نيابة عنه، فالقضاء هو الذي يحل هذه المشكلات.
2 -الجوانب الاقتصادية وللأسف الشديد بعض الدول الأوروبية لجأت إلى التعاقد مع بعض هذه الجماعات المسلحة، فرسخت لوجودها وعقدت الأزمة والنموذج الحي ما يحدث في صبراتة.

- أيضًا ليس لدينا إحصاء دقيق يبين لنا كم سرق هذا الميليشياوي من أموال وما الغنائم التي حصل عليها؟
لذلك باتت لنا مصلحة في إعادة استثمار هذه الأموال داخل البلاد بدلاً من تهريبها إلى الخارج.

وعليه فقد اقترحنا تقسيم البلاد إلى سبع مناطق استثمارية مختلفة، على أساس الموارد الاقتصادية، بما يؤدي في النهاية إلى بناء اقتصاد خدمي تنموي مبني على المعرفة، على عكس الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على النفط، ويهمنا عدم تعارض ما نؤسس له مع فكرة الخروج من النفق والتنمية الشاملة التي نستهدفها فيما بعد.ومخرجات هذا التصور تمهد الطريق لمرحلة الانطلاق الاقتصادي، كما تتيج المناطق الاقتصادية مساحات من الأراضي وتقوم على أساس قيام الدولة بتدريب هؤلاء الشباب وتدخل شريكة معهم، وتعفيهم من الضرائب لمدة 15 عامًا، وتكون مشاريعهم مغزية لمشاريع كبرى في مناطق النزاع بين القبائل والمدن، حتى تخدم هذه المناطق مثل الزاوية وورشفانة.

بمعنى أن تطرح الدولة مشروعًا استراتيجيًا ضخمًا ويكون حاملو أسهم هذا المشروع من أبناء الضحايا من الطرفين، والشباب الذين ألقوا السلاح يكونون شركاء، ويتحول إلى رجل أعمال ويعفى من الضرائب، كل ذلك بهدف عدم خروج أموال تلك الجماعات خارج البلاد.

طرحنا إنشاء مجلس استشاري من شيوخ القبائل ومنظمات المجتمع ليكون ضمير البلاد اليقظ الذي يتحرك في الوقت المناسب

 في مشروعنا المقترح نطرح 7 بدائل أمام هؤلاء القادة وأتباعهم لأننا استشعرنا أن السلاح كما أصبح مصدر رزق، أصبح ورطة في الوقت نفسه كما يقولون إن القاتل مشروع قتيل.

البديل أن الغرب لا يستطيع المجازفة أكثر من هذا وقد يضطر إلى قصف هذه الميليشيات بالطائرات، وهذا الأمر نوقش وتطرقت إليه المحادثات التي جرت في فرنسا، لذلك نرى أن يكون هؤلاء الشباب بناة بدلًا من أن يكونوا ضحايا، أي يكون رجل أعمال صاحب مشروع وأيضًا جزءًا من المشهد.

جبريل: الروح الانفصالية ستختفي عندما يشعر المواطن بأنه غير مهمش وشريك في ثروة بلاده

 وقد طرحنا فكرة إنشاء مجلس استشاري من شيوخ القبائل والأعيان ومنظمات المجتمع لا يكون له حق التصويت، بل يكون مثل ضمير المجتمع اليقظ الذي يتحرك في الوقت المناسب لمنع الفساد أو التدخل بالأفكار والإصلاحات وبالطبع الشباب سيكون جزءًا من هذا الجسم.

أما بالنسبة للتعامل مع تفكيك الجماعات، وجدنا أن أهم ما يميز التجربة الليبية هو توافر الثروة وجمود الاقتصاد الليبي، وبالنسبة للمجموعات المسلحة المؤدلجة لها قصة أخرى، لكن أهم ما يجب أن نركز عليه هو المجموعات غير المؤدلجة التي تحول السلاح بالنسبة لها إلى مصدر رزق، إذ لا بد أن نطرح لهم بدائل مناسبة ومقبولة.

لدينا 1600 ميليشيا في ليبيا لها شبكة تتعاون فيما بينها، وبالطبع لن نتعامل مع تلك الميليشيات مرة واحدة، لكن نهتم في البداية بالتعامل مع الكتلة الحرجة فيها، ونعتمد على كثافة النيران بالدرجة الأولى، لأنها لديها قدرة تدميرية عالية ونبدأ بمن لديها سلاح ثقيل، والرغبة في الاندماج لكنها تبحث عن بدائل أو مخرج، على طريقة لا ضرر ولا ضرار، بعد ذلك سوف تسارع الميليشيات الصغيرة بالاندماج أو التلاشي من تلقاء نفسها، كما أن حجمها الحقيقي يظهر للعلن.

يجب أن نشرع فورًا في منح البلديات صلاحيات واسعة مثل تفعيل الشرطة والمحاكم لترسيخ الاستقرار

 ثم ننتقل إلى المحاور الأخرى سواء بناء الجيش أو المؤسسة الأمنية لأنه مشروع متكامل، ونتائج كل محور تخدم المحور الآخر.

نأتي إلى السلاح الثقيل لمدن مثل مصراتة والزنتان. وهنا اقترحنا أن يدخل السلاح الثقيل إلى معسكرات تلك المدن ومقابله يتم تسليمه إلى بلدية هذه المدينة، قائد الميليشيا يحصل على مقابل، ثم يسهم إلى مدينته أيضًا لمدة ثلاث سنوات تكون المصالحة الوطنية تحركت في الاتجاه الصحيح، وهنا فرقنا بين الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة.

وبالنسبة للأسلحة الخفيفة حدث خلاف بين أعضاء التحالف وتوصلنا إلى فكرة أن يتم التدرج في فكرة جمع السلاح الخفيف من خلال عمل جدول زمني، بحيث من يسلم سلاحه في الشهر الأول يكون المقابل كذا.. ثم يقل الحافز إلى أن نصل لمرحلة تجريم حمل السلاح بشكل كامل.

• الوسط: هل أجريتم في لقاء الحمامات بتونس قراءة نقدية مسيرة التحالف في الانتخابات السابقة؟
ـ حمزة الغديوي عضو المكتب السياسي للتحالف: في البداية كان تحالف القوى الوطنية «تكتلاً انتخابيًا»، وفي شهر مايو 2015 قمنا بمراجعة نقديّة لمسيرة التحالف منذ انتخابات المؤتمر الوطني العام في يوليو 2012، إذ اجتمع المكتب السياسي مع اللجنة التنفيذية وأعضاء من الهيئة العليا للتحالف، حيث جرى اتخاذ قرار إعادة البناء ومشمول بقراءة التجربة منذ فبراير 2012، ومراجعة كل ما وقع من أخطاء، وتم تشكيل فرق من الشباب وتضمن الموضوع إعادة التنظيم الإداري للكيان وأيضًا، مراجعة ما حدث في انتخابات 7 يوليو، وأخذت هذه اللجان وقتًا وجهدًا كبيرين، حيث جرى بحث كافة جوانب التجربة الانتخابية، وكيف جرى توظيف التحالف في الفوز بأكبر عدد من الأصوات.

كما وضعنا هيكلاً تنظيميًا منضبطًا وتم انتخاب إدارة جديدة، وجرى منح الشباب خصوصًا الشابات دورًا أكبر في كافة مراحل العمل السياسي على أرض الواقع، وانعكست في الخيارات في جميع هياكل التحالف.
نحن كيان سياسي من ناحية الأطر والهيكل، وأقرب إلى الحزب السياسي بالرغم من عدم وجود قانون للأحزاب منبثق عن دستور ينظم عمل.

• الوسط: هل معنى ذلك أن التحالف كان تكتلاً تصويتيًا ولم يكن كيانًا حزبيًا؟ وهل يمكن أن تصبحوا حزبًا سياسيًا يخوض أول انتخابات مرتقبة؟
-محمود جبريل: قمنا بقراءة نقدية لتجربتنا الخصها فيما يلي:

مارسنا السياسة قبل التنظيم من خلال بناء كوادر وبعد ذلك ندخل السياسية، (الممارسة سبقت التنظيم)، وما حدث نتيجة ضيق الوقت أننا عملنا تنظيم دخلنا به الانتخابات، وحدث اكتساح للقوائم وليس للأفراد، ترتب على ذلك أمرين: أننا دخلنا المؤتمر دون خبرة لم تكن لدينا كوادر وبانت الهوة.
ما كان لعملية الكرامة أن تنطلق لولا تصدي التحالف لتوفير الأجواء والبيئة المناسبة.

للاطلاع على العدد «99» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

أغلبية المقاعد كانت مع الأفراد.. لما أتيحت الفرصة أن نشارك في تشكيل الحكومة، عرضنا على أغلب النخب أن تشارك أو تنضم للتحالف، لكن للأسف تم رفض الأمرين. وبناء عليه فإن أغلب الموجودين في التحالف حاليًا، إما شباب بلا خبرة وإما شخصيات ركبت التحالف من أجل تحقيق أهدافها الشخصية. وأصبح الناس تحاسب التحالف على هذه الشخصيات 933 ألف صوت كان مفروضًا أن أقدم رؤية ناضجة.

مرة عملنا لقاء مع نخبة وقالوا إنك تحولت إلى الزعيم الأوحد فقلت لهم إن غيابكم وعدم مشاركتكم هي السبب في ذلك.

لكن أصبح الأمر الآن أفضل بعد أن توسعت رقعة المشاركين في التحالف، وتزايد عدد النخب التي تشارك في فعالياته وتؤمن بأفكاره، خاصة في ظل فقر التجربة الحزبية الليبية، وأيضًا رغم غياب الأجواء السياسية المساعدة على إنضاج تجربة التحالف القصيرة.

الأمر الآخر الذي يغفله الآخرون أن التحالف كان يتعرض لهجوم واستهداف من الخارج، وهذا الهجوم كان لديه جيش إلكتروني وأسلحة عديدة، ربما التحالف يدفع ثمن قوله لا لإملاءات خارجية دفعنا الثمن للهجوم والتجريح والتشويه لهذا الكيان السياسي حتى الآن.

• الوسط: هل ما زال التحالف يتعرض للهجوم؟
حمزة الغديوي: أتصور أن التجربة أصبحت الآن في صالح التحالف، وبالفعل هناك إناس يقولون نار التحالف ولا جنة القوى الأخرى! ولم نستلم تهنئة واحدة على الإطلاق. فوز التحالف في الانتخابات كان مخالفًا لكل التوقعات وكل الأطراف الخارجية أصيبت بالصدمة والدهشة.

وبات التحالف اليوم مركز جذب لكثير من النخب والشخصيات الفاعلة، بعض الشخصيات تعمل ضدنا ويكررون الأسطوانة إياها، بالقول إن الأحزاب هي سبب الأزمة السياسية، وهناك من يدفع بالروح القبلية ضد نمو وقوة التحالف، ولذلك تفرض علينا هذه الظروف الاستمرار والتمسك بما بنيناه في الفترة السابقة، فنحن نراهن على صناديق الانتخابات مقابل صناديق الذخيرة.

• الوسط: هناك من يرى أن التحالف فشل عندما تحصل على 39 مقعدًا من أصل 200 مقعد ولكن هل هذا يعتبر نجاحًا مقارنة بظروفنا الصعبة؟
ـ مجمود جبريل: السؤال الذي يطرح نفسه على التحالف هل كان من المفروض أن نترك الأمور وأن نتوارى عن المشهد، كما أن هناك من يحاسبنا على تجربتنا ونحن لم نصل إلى الحكم حتى تحاسبونا.
سقف الناس وأحلامها كانت كبيرة في التحالف لمواجهة نفوذ الإسلام السياسي.

الناس تلتقي معك سياسيًا، ولكنها غير منضوية تنظيمًا. قانون الانتخابات. التجربة الحزبية لم تكن ناضجة وهنا اقترحنا على فتحي البعجة أن يكون 100 مقعد للأحزاب و100 للأفراد. لكن فرحات الشرشاري هو الذي اقترح أن يكون 80 أحزاب و120 أفراد، الناس انتقمت من مقولة القذافي ضد الأحزاب.

جبريل: لماذا فاز التيار الإسلامي في كل من مصر وتونس وهما الأكثر مدنية؟ في حين حدث العكس في ليبيا؟

كان السؤال لماذا فاز التيار الإسلامي في كل من مصر وتونس وهما الأكثر مدنية؟ في حين حدث العكس في ليبيا (جبريل)، ودعنا الباجي قايد السبسي وجلسنا أربع ساعات نحكي له كيف نحن في تجربة التحالف بالانتخابات. لو قانون الانتخابات المرتقب كرر التجربة أتوقع أن يكتسح التيار الإسلامي عبر أفراد غير معروفين مسبقًا بانتمائهم إلى هذا التيار؛ لأن لديهم خبرة كبيرة كما أن وقفة الناس أمام المصارف توفر لهم فرصة ذهبية لاستثمارها انتخابيًا نظرًا لما لديهم من تدفقات مالية.

• الوسط: التيار المدني يرى في التحالف الوطني خصمًا سياسيًا، لماذا لا يحدث تناغم بينكم وبين المشير خليفة حفتر والتحالف بما أن هزيمة الإسلاميين تمت بالسلاح؟
محمود جبريل: أتمنى أن يكون هناك مشروع سياسي مدني يلتف حوله كل الليبيين؛ لأنه في غياب مثل هذا المشروع الكل خاسر، العسكري دون سياسي لن ينجح والسياسي دون قوة على الأرض يظل ضعيفًا. قضية إيجاد المشروع الوطني الذي يجد فيه كل تيار وكل شخص نفسه مهمًا جدًا.. ويجب أن يكون له الأولوية في اهتمامنا جميعًا. لأننا كأشخاص سوف نختلف. ولأننا نعمل من أجل تحقيق هذا الهدف تقدمنا بمشروعنا الذي أطلقنا عليه (الخروج من النفق)، هدفه احتواء كافة الأفكار والتيارات وإعادة بناء الدولة من جديد. الدولة المدنية التي تحتكم إلى القانون وتتساوى بين المواطنين، لا فرق فيها بين المرأة والرجل ولا فارق بسبب اللون والقبيلة والعرق.

وأهم ما ميز ليبيا مقارنة بالانتفاضات العربية الأخرى أنها بلد نفطي، والبلد الوحيد الذي انهارت فيه الدولة بشكل كامل وفجأة أصبحت هناك ثروة ولا توجد دولة تحميها، مع انتشار السلاح والروح القبلية، فالوصفة سهلة للاقتتال الحقيقي حول الموارد، واتخذ صورًا وأقنعة متعددة بعضها جهوي وديني وعرقي وقبلي. لكن تعددت الأقنعة والهدف واحد وهو الصراع على الثروة، لو الحل القادم أقر خلاله حقوق ملكية اقتصادية للمنطقة وللعائلة الليبية حق دستوري ثابت وآخر للطفل الليبي وللحكومة المركزية، مع حكم لا مركزي يعطي للبلديات سلطة واسعة في حل المشكلات وتقديم الخدمات للمواطنين. وعندما يشعر كل مواطن ليبي مهما كان مكانه أنه شريك في ثروة بلاده، وأن في يده القرار غير مهمش حينها تختفي الروح الانفصالية أو الانعزالية وسيختفي الحديث حول التجزئة والتفتيت.

• الوسط: كيف يرى التحالف خطة غسان سلامة؟
- محمود جبريل: أفرق بين خطة سلامة نظريًا وعمليًا، فقد اتفقنا معه نظريًا لسببين:
- إنها تتسم بالشمولية وباحتواء كافة الأطراف بما فيها أتباع النظام السابق، وكذلك دمج قضية جمع السلاح في العملية السياسية، كما أنها تختلف عن الصخيرات في جوانب عدة.

العسكري دون السياسي لن ينجح.. والسياسي دون قوة يظل ضعيفًا 

الأمر الثاني: جاءت في وقت أنهك فيه الجميع والكل يبحث عن مخرج كما أن عذابات ومعاناة المواطن الليبي يتحملها الجميع، كما أنها لا تقصي أحدًا وتشمل الجميع، كما أن برنامج سلامة يختلف عن سابقيه بأن لديه قدرة على الانفتاح على الجميع، وميزته أنه جاء ليعدل الصخيرات لا ليطبقها كنص مقدس، لذلك دعوت وأنا في نيويوك مؤخرًا برفع العقوبات عن أبوسهمين وعقيلة صالح وغيرهما ممن عارضوا اتفاق الصخيرات باعتباره معيبا الآن، فالأمم المتحدة نفسها تعترف بقصور وعيوب الصخيرات ومن ثم لا مبرر من استمرارها عليهم ويجب رفعها الآن.- غسان يحاول أن يجعل الحوار بين الليبيين عكس ليون الذي كان يجعل من نفسه مركز الحوار بين الليبيين، وإذا عدنا إلى تصريحاته قبل تعيين سلامة مبعوثًا كان يقول إنه يجب أن يتحاور الليبيون مع أنفسهم دون تدخلات خارجية، وهو الذي أعد مشروعًا للأحزاب السياسية في تونس الذي حصلوا بموجبه على جائزة نوبل، كما أنه صاحب مقترح مجلس الحكم في العراق هو قادم أيضًا من ميانمار.

وأقول لو حرص الليبيون على إيجاد حل ولم يتمسكوا في البحث عن مراكز ومميزات، فإن سلامة لديه فرصة كبيرة لتحقيق الاستقرار في ليبيا.
- على مستوى التطبيق لدينا ملاحظات خاصة لو تجاوز بعض الأشخاص المحتكرين للمشهد، ويبحثون عن مزايا واستمرار وضعها المتنفذ سوف نعود إلى الوراء لكن محملين بإحباطات أكبر يكون لها تأثيرات أكثر سلبية على المشهد الليبي برمته.

• الوسط: وماذا عن العنصر الزمني 50 أسبوعًا؟
50 أسبوعًا يمكن أن تهيئ البلاد للانتخابات وتوحيد المؤسسات ويكون هناك مؤسسة واحدة وتشرف على صدور قانون انتخابات، لو قال إنه سيحل مشاكل ليبيا في 50 أسبوعًا لا أحد يستطيع أن يساعد إلا إذا كنت تشعر أنك تحتاج مساعدة.
التوانسة جلسوا معًا حول طاولة الحوار ونجحوا وحصلوا على جائزة نوبل، في المقابل فشل الحوار في سورية واليمن وروما والعراق أيضًا، والسبب هو التدخل الخارجي. الآن لدينا فرصة لأن سلامة قال إنه يفتح الباب أمام حوار ليبي – ليبي.

• الوسط: هل سحب سلامة بخطته البساط من تحت أقدام دول الجوار؟
- أعتقد أنه لو استطاعت دول الجوار العمل ضمن خطة سلامة لساعدت كثيرًا في إنجاحها...ولكن لو تم إبعاد جميع الأطراف الخارجية بالتأكيد سيكون أفضل لليبيين، وتكون هناك فرصة كبيرة لنجاح خطة سلامة.
الوسط: سؤال أربك الليبيين: هل هناك شيء اسمه المجتمع الدولي؟

الأمم المتحدة مظلة لدول تتعانق مصالحها وعندما تتعارض تقع الأزمة التي يدفع ثمنها البلد المعني

جبريل: الأمم المتحدة عبارة عن مظلة لدول تتعانق مصالحها، وهنا عندما تتعارض مصالح تلك الدول تكون الأزمة، ويدفع ثمنها الطرف الذي تقع على أرضه المعركة كما هو الحال حاليًا في ليبيا. وبالتالي نجاح سلامة يرتبط بمدى قدرته على تحييد هذه الأطراف وكسب تأييدهم وأيضًا مدى التأييد والدعم الذي يعطيه الأمين العام لـ غسان. وأظن أن الأمين العالم الحالي يعطيه دعمًا واسعًا ومشاركته في الأمم المتحدة والجلسات التابعة. لكن الأهم الآن هو الطرف الليبي.

• الوسط: الآن ما توصيفك للأزمة الليبية وإلى أين تتجه؟
- خالد المريمي: ما في أزمة دون حلول فلكل شيء نهاية. والذين درسوا إدارة الصراعات ينصحون لضمان الحصول على نتائج ملموسة أن يكون التدخل لحل الأزمات في توقيتين، الأول في ذروة اشتعال حدة الأزمة والثاني حين تصل أطراف الأزمة إلى حالة الإنهاك الكامل، وصاحب هذه المدرسة وزير الخارجية الأميركي الشهير هنري كيسنغر.. وأنا أرى أن الحالة الليبية وصلت إلى هذا الوضع الحرج تدمير كل شيء، والشروخ في النسيج الاجتماعي وتدمير البشر والحجر والمطارات وغيرها، والآن وصلنا إلى حالة الإنهاك الكامل، والإطار المطروح حاليًا هو الأنسب بما فيه من احتواء الجميع، خصوصًا أتباع النظام السابق وهو مالم يكن موجودًا في المحاولات السابقة.

للاطلاع على العدد «99» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وهذه الفرصة لم تكن مواتية قبل عامين، مثلما هو حاصل الآن، إذ تتوافر ثلاثة عناصر رئيسية، أهمها الإرادة الحقيقية لدى الأطراف الليبية لضرورة الخروج بحلول جذرية، لو وجدت الإدارة الماهرة للأزمة الإطار موجود، والإرادة الحقيقية لدي الليبيين، نضمن النجاح. لأن فشل المحاولات السابقة يرجع إلى أن بعض الأطراف كانت تعتقد بأن السلاح هو العنصر الحاسم في الصراع ويستطيع فرض إرادته عبر السلاح. أتصور أن هذا الوضع لم يعد قائمًا في الوقت الحالي!

• الوسط: الوضع الاقتصادي هل يساورك شك أن الأزمة مفتعلة، لأنه وقت سيطرة الجضران على حقول النفط كان الدولار يعادل 3 دينارات، ولما تحررت المواقع النفطية وتضاعف التصدير إلى نحو مليون برميل تصاعدت أزمة الدولار، هل المشكلة في الصديق الكبير؟

- خالد المريمي: من وجهة نظري السبب يكمن في استمرار الانقسام وغياب القيادة، لأنه لو قسمنا ميزانية الدولة على حجم الدخل، ونحسب سعر الدولار نجد النتيجة أن سعر الواقعي لن يتجاوز ما بين ثلاثة إلى أربعة دينارات، في حين وصل سعره الآن 8 دينارات، وهو ما يؤشر على أن الأزمة مفتعلة وغير حقيقية فعلاً، وأرى أنه يجب أن تكون هناك رأس واحدة في المؤسسات المالية والاقتصادية، فالمؤكد أن المؤسسات لو توحدت سوف يفقد سعر الدولار (50) نصف قيمته أمام الدينار الليبي.

وقد انعكس هذا الانقسام على توزيع الولاءات في جوانب أخرى خدمية مثل الكهرباء والطاقة، وهي أجواء سمحت باستشراء الفساد وتوغله في مفاصل الدولة، بل إن جريمة غسيل الأموال وجدت أرضًا خصبة لانتعاشها.

• الوسط: لو حدثت انتخابات في 2018 وجاء الدكتور جبريل إلى الرئاسة. كم تحتاج من سنوات كي تتعافى ليبيا وتستقر الأوضاع بها؟ وما فاتورة إعادة الإعمار؟
جبريل: أتصور أن حالة المتاهة الراهنة مناسبة جدًا لما كنا ندعو إليه لتأسيس واقع اقتصادي جديد يقوم على بناء نظام اقتصادي سبق أن دعونا له مرارًا، حتى قبل 17 فبراير نستغني فيه عن النفط ونبحث عن بدائل أكثر ديمومة.

يمكن أن ننزل بمعدل الموظفين إلى 400 ألف بدلاً عن 1.6 مليون  

لأن أي إجراءات حكومية مهما كانت قسوتها، ستبقى أقل وطأة مما يعيشه الإنسان الليبي الآن، نحتاج قبل 17 فبراير 1.6 مليون برميل بسعر السوق الآن، لا يكفي لدفع مرتبات الموظفين، التي بلغت في حدود 23 مليار دينار الاحتياطي نزل من 128 مليار دولار إلى 36 مليار دولار.

وبالفعل لدى التحالف الوطني مشروع متكامل لإعادة بناء الدولة بعيدًا عن المراكز الرئيسية الساخنة، ولنبدأ من الأطراف بـ 28 مدينة خالية من السلاح، أي نركز على المدن البعيدة عن الصراع والخالية من كافة المظاهر المسلحة، ولهذا تصبح هذه المدن أكثر جاذبية من غيرها لإقامة المشروعات الاقتصادية الحيوية.. وقبل أسابيع فائتة كنا في مدينة نالوت وهنا أتساءل لماذا لا نبدأ منها؟ خصوصًا أن بعض أبناء هذه المدن، اضطروا للذهاب إلى العاصمة وانضموا يأسًا إلى المجموعات المسلحة، نتيجة غياب أي أفق لمشروعات تحتويهم.. لذلك أرى ضرورة الشروع فورًا في منح البلديات صلاحيات واسعة للتحرك على كافة الأصعدة، مثل تفعيل الشرطة المحلية والمحاكم وغيرها من المؤسسات الخدمية التي ترسخ الاستقرار وتبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين.

الأمر الآخر لديك مليون و600 ألف موظف بينما ماتزال مواردك المالية مجمدة بالخارج لدى بعض الدول، وافترض أنها لن تحل مشكلتها بسهولة، إذ أن جزء من هذه الأموال دخل في الدورة الاقتصادية لتلك الدول.
دخلنا في مساومات مع بعض الدول الأجنبية التي تحتجز وتجمد الأموال الليبية، مثل الحالة التركية والفرنسية، بعضهم عرض علينا أن نشتري بها بضائع والاقتراح الآن أن نلجأ إلى استثمار مشترك مع هذه الدول على الأراضي الليبية، مثلًا 34 مليار لدي الولايات المتحدة نقول لهم تعالوا إلى استثمار مشترك وأقيموا المصانع والمشروعات على أرض ليبيا.

اقترحنا تقسيم البلاد إلى 7 مناطق استثمارية لبناء اقتصاد خدمي تنموي

 لدينا 7 مناطق مدروسة يتوافر فيها الأمن ويجب أن تعود الشركات التي كانت متعاقدة وتعمل على الأرض الليبية حتلا يوم 17 فبراير 2012، لو رفضوا وتعللوا بالأمن نسحبها ونمنحها للقطاع الخاص الليبي يستكملها. ونؤسس شراكات بين القطاع الخاص المحلي والأجنبي، ودورة اقتصادية كاملة لا تنتظر ارتفاع سعر النفط أو زيادة حجم التصدير لأنه في هذه الحالة أيضًا لن تدور عجلة الاقتصاد بدون وجود برنامج وخطة محلية مدروسة دراسة وافية من كل الجوانب.

ذكرت أن لدينا مليون و 600 ألف موظف، كان القذافي يشكو من نصف مليون، وسيف الإسلام اعتبرهم مليون وربع موظف، إضف إلى ذلك أن هناك من يتقاضى أكثر من مرتب، بما في ذلك المجموعات المسلحة نفسها، بما يعني أننا نمول الحرب الأهلية من الاقتصاد الوطني، ماتعليقك؟

أتصور أننا يمكن أن ننزل بمعدل الموظفين إلى 400 ألف وهذا معقول جدًا، لو نظرنا إلى تونس التي يصل تعداد سكانها إلى 11 مليون فإن عدد موظفيها لا يزيد على 300 ألف موظف، وكذلك مصر صاحبة المئة مليون لا يزيد عدد موظفيها على 6 ملايين موظف، ومن ثم فإن هذا الرقم سيكون مناسب جدًا لعدد السكان في ليبيا.

هذا هو الاقتصاد الريعي الذي واكبته ثقافة ريعية أيضًا. والبرنامج الذي ننادي به هو: ليس لدي أموال أعطيها لك، لكن أمنحك قطعة أرض وقروضًا بضمان الحكومة وبفائدة بسيطة ثم تشجع الشباب على إقامة المشروعات.. ولدينا تجارب أثناء الحصار الدولي على النظام السابق رأينا الانسان الليبي وهو يتحرك ويشارك في العمل مضطرًا ولم يركن إلى الخمول والثبات.

لدينا تصور لإنشاء المجلس الأعلى للمناقصات، يجب أن يكون أعضاء المجلس غير معروفين، وتنحصر مهمتهم في استقبال المناقصات الكبرى والبت فيها

لدينا تصور لإنشاء المجلس الأعلى للمناقصات، يجب أن يكون أعضاء المجلس غير معروفين، وتنحصر مهمتهم في استقبال المناقصات الكبرى والبت فيها، وهو نظام يتسم بالشفافية ومحكم جدًا ضد أي خوف من الفساد الإداري الذي نخشاه، لديه عقود بنسبة معينة للبلديات، والمجلس لا يعرف من هي الشركة ويفتح على الهواء أمام التلفزيون، وأعضاء المجلس يجرى تغييرهم كل جلسة وهو نظام معمول به في عمان، وهناك لجنة فنية تقيم العروض، بينما اللجنة المالية منفصلة ويحدث تطابق بين العرضين الفني والمالي، بما يغلق الباب أمام الفساد المالي.

ولدى التحالف الوطني قانون جاهز للاستثمار، اسمه (ليبيا في اليوم التالي)، وضعته واحدة من أفضل شركات الاستثمار في العالم، وسلمناه إلى اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب، وهو الآن لدي رئيس كتلة التحالف في البرلمان السيد عز الدين قويرب.

• الوسط: هل هناك من تجربة محددة قابلة لتكرارها في ليبيا؟
جبريل: كل الأفكار يجب أن تطرح على الطاولة، ويكون هناك معايير لدولة مدنية ديمقراطية حديثة، نحن نريد أن نبني الدولة المثالية، هل نستطيع تحقيق ذلك في ظل الواقع الراهن؟ وأتصور أننا يجب أن نكون واقعيين وأن نحقق الأفضل في ضوء الممكن حتى لا ندخل في الأطار النظري.

وبالمناسبة أن ليبيا لديها من الإمكانيات التي تشجع على بناء الدولة المثالية، لكن ليس لدينا العقل الكافي لتحقيق ذلك، لكن لو حققنا التوافق الوطني سنكون وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح..

• الوسط: هل دول الجوار يمكن أن تسمح بتداول سلمي للسلطة في ليبيا؟
- جبريل: لدينا نموذج تونس.. وهو الأقرب للتحقيق في ليبيا، كل حاجة مرهونة بإرادة الليبيين، لو توحدوا، ويجب أن نتذكر أن إرادة الليبيين عندما توحدت أسقطوا واحدا من أعتي الأنظمة الدكتاتورية في العالم.

للاطلاع على العدد «99» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط