«ذا ميديا لاين» : الفراغ السياسي في ليبيا فرصة لعودة تنظيم «داعش»

تساءل موقع «ذا ميديا لاين» الأميركي، المعني بقضايا الشرق الأوسط، عما إذا كان الفراغ السياسي الموجود حاليًا في ليبيا يمثل فرصة لتنظيم «داعش» لإعادة ترتيب صفوفه، أم لا؟.

وأجاب الصحفي تشارلز بيبليزر، في تقرير نُشر أمس الأحد، قائلا: إن بعض الخبراء يعتقدون أن الأزمة السياسية في ليبيا لا يمكن إنهاؤها في المدى القصير، وهو مايؤثر بالفعل سلبيًا على الأمن العالمي.

وأشار التقرير إلى أن وفودًا من الأطراف السياسية الليبية المتنافسة جددت محادثات بشأن تقاسم السلطة في تونس الشهر الجاري، وركزوا على اتفاق طموح يدعو إلى صياغة دستور جديد يجري طرحه قبل إجراء استفتاء بهدف تمهيد الطريق لإجراء انتخابات خلال عام.

«خبيرة بشؤون الشرق الأوسط: هناك تناقض صارخ للغاية بين اهتمامات الأطراف المتنازعة في ليبيا»

وذكر أن سقوط ليبيا في حرب أهلية وفوضى منذ إطاحة معمر القذافي في العام 2011، تسبب في انقسام البلاد بين طرفين رئيسيين متنافسين هما حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا والتي يرأسها فائز السراج من جانب، وبين قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر من جانب آخر.

ونقل التقرير عن الخبيرة بشؤون الشرق الأوسط والأستاذة بجامعة بار إيلان في إسرائيل يهوديت رونين، قولها إن «هناك تناقضًا صارخًا للغاية بين اهتمامات الأطراف التي تعود إلى حقبة استقلال ليبيا»، مضيفة: «هذا ينطبق على المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وكذلك على الأيديولوجية والتفسير التاريخي».

وأضافت إن ميزان القوى في ليبيا كان يميل لصالح الشرق، الممثل في النظام الملكي، حتى الانقلاب العسكري الذي قادة القذافي في العام 1969، مشيرة إلى أن ذلك تسبب في «نكسة خطيرة، حيث لا تزال هناك شكاوى قوية ورغبة لدى الكثيرين في استعادة الأوضاع السابقة وهيكل السلطة».

الطريق نحو المصالحة السياسية معرقل
وقال التقرير إنه «منذ العام 2011 كان الطريق نحو المصالحة السياسية معرقلاً بنكسة بعد الأخرى، بسبب الصراع الدائر بين ميليشيا فجر ليبيا التي تسيطر على العاصمة، وقوات حفتر في الشرق، وذلك على خلفية حكم للمحكمة العليا سبب جدلاً أُلغي بموجبه سلطة البرلمان المنتخب ديمقراطيًا في طبرق.

وأضاف أن الاقتتال الناتج من ذلك أسفر عن مقتل نحو خمسة آلاف شخص، فيما تُرك نصف مليون آخرين دون مأوى.

واعتبرت رونين «حفتر اللاعب الرئيس في ليبيا حاليًا، حيث وجه مسار الأحداث منذ الثورة أكثر من أي شخص آخر بدعم من روسيا وغيرها من القوى الإقليمية مثل مصر».

وتابعت: «لذلك لا يمكن تجاهله (حفتر)، وكل خطوة استراتيجية يجري اتخاذها تحتاج إلى التنسيق معه، رغم حقيقة أن المجتمع الدولي يعترف بحكومة طرابلس، التي كانت أقل فاعلية (في إظهار سيطرتها على الأوضاع)».

ورأت رونين أن الوضع في ليبيا متقلب، وأرجعت عدم القدرة على التواصل بين الجانبين إلى تفاعل عدة عوامل معقدة.

«التنافس على حقول النفط الشاسعة في ليبيا مصدر الدخل الوحيد للبلد يؤجج الانقسام المستمر بين الشرق والغرب»

وأوضحت أن أحد تلك العوامل هو التنافس على حقول النفط الشاسعة في ليبيا، مصدر الدخل الوحيد للبلد، التي توجد بشكل أساسي في الشرق، مشيرة إلى أن القذافي فشل في إصلاح الاقتصاد وتطوير صناعات جديدة خلال حكمه، وهو واقع يؤجج الانقسام المستمر بين الشرق والغرب.

وأضافت أن جنوب ليبيا الفوضوي، هو أحد تلك العوامل أيضًا، حيث يعاني في أغلبه من غياب القانون وهو سيناريو ساهم في الهجرة الجماعية لليبيين من تلك المنطقة إلى أوروبا.

وقالت الخبيرة في الشأن الليبي إن «ذلك بدوره خلق أزمة ذات أبعاد هائلة في الاتحاد الأوروبي، وهو دليل على الصلة المباشرة بين تفكك ليبيا وعدم الاستقرار العالمي».

الفراغ السياسي يمهد لعودة «داعش»
وتابعت أنه إضافة إلى ذلك فقد أصبح جنوب ليبيا أرضًا خصبة لعدد من الميليشيات والجماعات الإرهابية التي تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي وتنقسم في ولائها إلى الفصائل الرئيسة، وقالت: «في هذا الصدد، فإن الفراغ السياسي يجازف بالسماح لتنظيم داعش باستعادة موطئ قدم له في البلد، وسط خسائر فادحة في العراق وسورية».

«الفراغ السياسي في ليبيا يجازف بالسماح لتنظيم داعش باستعادة موطئ قدم له في البلد، وسط خسائر فادحة في العراق وسورية»

ولفت التقرير إلى إعلان رئيس التحقيقات بمكتب النائب العام المكلف الصديق الصور، الأسبوع الماضي، أن مسلحي تنظيم «داعش» شكلوا جيشًا صحراويًا مكونًا من ثلاث كتائب على الأقل بعد خسارة معقلهم في سرت العام الماضي.

وشنت القوات الأميركية بالتنسيق مع حكومة الوفاق الوطني، نهاية الشهر الماضي، ضربات جوية «دقيقة» في ليبيا ضد مقاتلي «داعش» على بعد 161 كلم إلى الجنوب الشرقي من سرت، وقال المركز الإعلامي للقوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» إن الضربات قتلت العشرات من مقاتلي التنظيم.

ونقل التقرير عن الباحث السياسي بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، عوديد عيران قوله إن «ليبيا تعد مثالًا رئيسًا على الدول التي تعاني ضعف السلطة».

وتابع عيران، في تصريح إلى «ميديا لاين» أن «قدرة داعش على إعادة تنظيم نفسه تعتمد على قوة أو ضعف الحكومة المركزية هناك، في الوقت الراهن يتم استغلال الضعف».

لكنه أضاف أنه يجب تذكر أنه حتى في سورية والعراق، حيث كانت تتواجد حكومات مركزية مستقرة نسبيًا، إلا أن تنظيم «داعش» تمكن من تحقيق تقدم في المناطق النائية.

وأشار إلى أن قرب ليبيا من أوروبا قد يكون سببًا في تركيز تنظيم «داعش» عليها، حيث «سيسهل ذلك التنسيق بين أي كيان مركزي وخلايا بالخارج»، وقال إنه على النقيض «فهذا يسمح أيضًا للقوات الغربية التي تكافح التنظيم باتخاذ إجراءات أسهل ضد الجماعة».

واختتم الموقع تقريره بقول رونين، إن الأزمة في ليبيا لا تظهر أي علامات على أنها تنحصر، مضيفة أنه «لم يتم حتى الآن تنفيذ أي اتفاق لإنهاء النزاع، لذلك يبدو أن الدولة ستبقى غارقة في فترة صعبة للغاية، حتى لو جرى التوصل إلى نوع من أنواع التفاهم».

المزيد من بوابة الوسط