مدير أمن سبها لـ«الوسط»: نطالب الجيش بمصادرة الأسلحة الثقيلة

جرائم متنوعة، وأزمات تتوالد من رحم بعضها، ومشكلات لا تنتهي إحداها إلا لتبدأ أخرى، تفاصيل تحيل حياة نحو 200 ألف مواطن بمدينة سبها إلى جحيم لا يرحم، يظل القاسم المشترك في كل بنوده مفردة «الأمن»، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فالمدينة التي عرفت كعاصمة للجنوب الليبي منذ استقلال البلاد العام 1952، باتت صورة موضوعية لسنوات عجاف تضرب الليبيين في رزقهم وأمنهم، دون بارقة أمل بحل قريب.. في السطور التالية من حوار «الوسط» مع مدير مديرية أمن سبها، العقيد الساعدي إمحمد، يجيب المسؤول الأمني الأول بالمدينة عن جملة تساؤلات تشغل بال مواطنيها حول مأزق الواقع الراهن، بحثًا عن مخرج مأمول من بعض أوجه المعاناة.. فإلى نص الحوار:

للاطلاع على العدد «98» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

• ما السبب الأساسي للانفلات الأمني في سبها؟
- قلة الإمكانات في مديرية أمن سبها، أهم الأسباب، حيث تنقصنا المعدات من سيارات وأجهزة وأسلحة، وكذلك القوة العمومية البشرية التي يمكنها الانتشار والعمل، والتعامل مع الخارجين عن القانون، ولا أخفي عليكم أن هناك بعض العناصر الأمنية في حالة غياب مستمرة، وتتفاقم الأزمة حين تعلم أن عدداً من الأفراد بلغوا سن التقاعد.

• ولكن هناك دفعات جديدة تم تخريجها من العناصر الأمنية؟
- نعم، تم تخريج ثلاث دفعات من رجال الأمن منذ العام 2012، وتم تنسيب 500 عضو أمني من هذه الدفعات إلى مديرية أمن سبها، ولكن لم تتم تسوية أوضاعهم المالية حتى الآن، والحقيقة أنهم التحقوا بالعمل، ثم انقطعوا بسبب عدم صرف مرتباتهم، وسنعمل على معالجة أمر مرتباتهم مع وزارتي الداخلية والمالية، وسيلمس الناس أثر التحاق هؤلاء الأفراد إلى عملهم، على استقرار الوضع الأمني.

العائق الوحيد والخطير هو انتشار السلاح دون أي موجب قانوني خصوصًا السلاح الثقيل

• ماذا عن الآليات التي تعتمد عليها مديرية أمن سبها في عملها حاليًا؟
- توجد لدينا قرابة 20 سيارة موزعة على بعض المراكز الأمنية، وتلقينا وعوداً بمنحنا مزيد الأسلحة والآليات في الأيام المقبلة، ولكننا في حاجة أكبر إلى وجود قوة عمومية، حتى تستطيع تسلم المهام والانتشار بالمدينة؛ لفرض الأمن.

• إلى أي مدى تدعم الأجهزة الأمنية الأخرى بالمدينة مديرية أمن سبها؟
- لا يوجد دعم حقيقي من جانب الأجهزة الأمنية، والإدارة الوحيدة التي تعمل في هذه الظروف الصعبة هي الجوازات فقط، ومديرية أمن سبها تتولى مهام الشرطة الكهربائية، ومكافحة المخدرات، والدعم المركزي، وشرطة الآداب، وكل هذا في ظل قلة الإمكانات والأفراد، لذلك نقول إنه لابد من تعاون جميع الأجهزة لمحاربة الجريمة، كل حسب تخصصه: الأمن الداخلي والأمن الخارجي ومكافحة المخدرات والآداب والبحث الجنائي.

• ما العوائق التي يواجهها رجل الأمن في سبها أثناء ممارسة عمله؟
- العائق الوحيد والخطير هو انتشار السلاح دون أي موجب قانوني، خصوصاً السلاح الثقيل، والجميع يعلم أن رجل الأمن أو الشرطة، لا يملك سلاحًا أكثر من مسدس أو بندقية، وهذا السلاح الخفيف لا يمكنه مواجهة دبابة، أو مضاد طيران، أو أي أسلحة ثقيلة أخرى، والواجب والمفترض، أن يصادر الجيش هذه الأسلحة ممن يملكونها.

• هل تتوافر لديكم إحصاءات محددة حول الجرائم التي تقع بالمدينة؟
- نعم لدينا إحصاءات رسمية، من واقع سجلات البلاغات بمركز الشرطة بالمدينة، الذي يعمل 24 ساعة لتسجيل البلاغات والجرائم وتسليم من يتم القبض عليه، وفتح محاضر تحقيق، ويوجد لدينا قرابة 200 موقوف، بسبب الجرائم المتهمين فيها، ومن بينها جرائم قتل وسطو مسلح وسرقة.

• كيف تقول إن لديكم 200 موقف بينما السجون في سبها غير مفعلة؟
- صحيح أنه لا يوجد سجن مفعل، ولكن هناك جهات متعاونة معنا، ولديها مكان احتجاز مؤمن، يوضع فيه كل من يتم القبض عليه، ولو تم إطلاق هؤلاء المتهمين، فسنكون أمام كارثة إجرامية، لك أن تتخيل 200 سجين، يعبثون بأمن المدينة، وكل هؤلاء تم تحويلهم عن طريق مراكز الشرطة التابعة لمديرية أمن سبها.• هل تسيطر مديرية أمن سبها على المداخل الشرقية والجنوبية للمدينة؟
- لدينا خطة مستقبلية تم إعدادها ودراستها، تقضي بإنشاء أربع بوابات رئيسية جديدة لمدينة سبها، وفي انتظار الدعم، وهذه البوابات تأتي في إطار الخطة الأمنية الموسعة التي سوف تنفذ بمدينة سبها بعد وصول الدعم المطلوب، وكما تعلم، محيط سبها مختلف التضاريس الطبيعية، وغير الطبيعية، مثل المزارع، وهذا يتطلب إمكانات خاصة، وسيارات صحراوية، وغير ذلك.

• وماذا عن التعاون مع وزارة الداخلية بالشرق والغرب؟
- هناك وعود من وزارة الداخلية بالحكومة الموقتة بإرسال عدد من السيارات، ونحن نمد أيدينا إلى الجميع، من أجل توفير الإمكانات للمديرية، حتى يتم فرض الأمن والاستقرار، كما تلقينا وعودًا كذلك من وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، وزار الوزير عارف الخوجة مديرية أمن سبها، واطلع على كل المشاكل والعراقيل وقلة الإمكانات عن كثب.

لدينا خطة مستقبلية تم إعدادها ودراستها تقضي بإنشاء أربع بوابات رئيسية جديدة لمدينة سبها

• وكيف تسير الأمور بالنسبة لتأمين مطار سبها؟
- بعد الاتفاق على تسلم مطار سبها، من جانب لجنة تفعيل المطار، المشكَّلة من بلدية سبها، قمنا باستلامه رسمياً، وبمحضر موقع عليه من الجهات المختصة، وتم إعطاء الأوامر لقوة أمنية تتبع مديرية أمن سبها للانتشار بالمطار، وما زالت القوة موجودة حتى اللحظة في تأمين المطار، مع العلم أن هذا ليس من مهام مديرية أمن سبها، ولكننا نقوم بذلك من أجل المساعدة على التأمين وتفعيل المطار.

• وكيف تمضي العلاقة بين مديرية أمن سبها ومؤسسات المجتمع المدني والمشايخ والأعيان بالمدينة؟
- في الحقيقة، لا يوجد تعاون مباشر بيننا، وإن وُجد فهو ضعيف جداً، لذلك فنحن نتطلع إلى التعاون مع المشايخ والأعيان، بأن يرفعوا الغطاء الاجتماعي عن كل الخارجين عن القانون، والإبلاغ عن كل الظواهر الهدامة في مناطقهم والأحياء، وعليهم دائمًا النصح لأبنائهم، ومراقبتهم جيدًا، وهذا يساهم في فرض الأمن والاستقرار، حتى الأجانب يجب مراقبتهم جيدًا، خصوصاً المهاجرين غير الشرعيين، لأن هناك من المهاجرين من يروجون المخدرات والدعارة، ويمتهنون السرقة، وغيرها من الجرائم.

للاطلاع على العدد «98» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

• وماذا عن تعاون بلدية سبها معكم؟
- المجلس البلدي في سبها قدم لنا في حدود ما لديه من إمكانات، وهي ضعيفة أيضًا، ولكنه مهتم بالمديرية إلى حد كبير.

• ما الذي تود أن تضيفه لهذا الحوار؟
- قلت في بداية حديثي إن هناك غيابًا لبعض العناصر الأمنية، من ضباط وأعضاء تابعين للمديرية، وتقاعس بعضهم الآخر، وأنا أطالبهم بالالتحاق بالعمل من أجل أداء مهامهم الوظيفية، وأقول أيضًا إن الظروف التي تمر بها ليبيا من نقص في السيول، وارتفاع الأسعار هي ظروف عامة، ومشكلة يواجهها الجميع من أبناء الوطن، وليست مقصورة على سبها وحدها.

المزيد من بوابة الوسط