الصحافة البريطانية تنتقد تصريحات جونسون حول سرت

انتقدت الصحف البريطانية والغربية تصريحات وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون المثيرة للجدل بشأن ليبيا، وسلطت الضوء على المطالبات المحلية بإقالته على خلفية تلك التصريحات.

وأشارت الصحف إلى أن تلك التصريحات تُمثل السلسلة الأحدث في سلوك وزير الخارجية البريطاني محل الانتقادات، وقالت إنها جددت مطالبات سابقة بالإطاحة به.

كان جونسون، الذي زار ليبيا مرتين خلال عمله كوزير للخارجية، قال، أمس الثلاثاء، أثناء حديثه بمؤتمر لحزب المحافظين في مانشستر، ردًا على سؤال بشأن كيف كانت زيارته لليبيا: «إن مدينة سرت الليبية لديها إمكانيات حقيقية ويمكن أن تصبح دبي الجديدة بفضل مجموعة من رجال الأعمال البريطانيين الذين على استعداد للاستثمار في المنطقة».

وأضاف أن رجال الأعمال البريطانيين «لديهم رؤية رائعة لتحويل سرت، بمساعدة بلدية سرت، لتحويلها إلى دبي القادمة، الشيء الوحيد الذي عليهم القيام به هو إزالة الجثث بعيدًا، وبعد ذلك سنكون هناك للقيام بالأمر».

وقالت جريدة «الغارديان» البريطانية إن رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي تلقت دعوات لإقالة جونسون بعدما قال إن مدينة سرت الليبية يتعين عليها «رفع الجثث» لكي تصبح وجهة سياحية ورائدة على مستوى العالم.

«حزب العمال يتهم جونسون بأنه «فج وقاسي القلب ووحشي بشكل لا يمكن تصديقه»

وأضافت الجريدة أن حزب العمال يتهم جونسون بأنه «فج وقاسي القلب ووحشي بشكل لا يمكن تصديقه» لسخريته من هؤلاء الذين لقوا حتفهم أثناء معركة تحرير سرت من «تنظيم داعش».

وأشارت إلى السياسية وعضو حزب المحافظين والنائبة عن منطقة ساوث كامبردجشير هايدي آلن، كانت أول عضو بالبرلمان يطالب بإقالة جونسون من منصبه الوزاري على خلفية تصريحاته بشأن ليبيا، وقالت: «هذا أمر غير مقبول 100% من أي شخص، فما بالك بوزير الخارجية. يجب إقالة بوريس. هو لا يمثل حزبي».

وانضمت عضوة حزب المحافظين والنائبة البريطانية سارة ولاستون، إلى موجة الانتقادات الموجهة لجونسون، ووصفت في مداخلة هاتفية مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» سخرية جونسون من حقيقة مقتل أشخاص في ليبيا بالأمر «الفج حتى لو كان صادر عن ستاد آب» كوميدي، وقالت: «من المزعج سماع مثل ذلك الأمر من وزير خارجيتنا».

نائبة وعضوة حزب المحافظين: تصريحات جونسون «فجة ولا تراعي مشاعر الآخرين بشكل مثير للاشمئزاز»

واعتبرت ولاستون أن تصريحات جونسون «فجة وتفتقر للحكم السديد ولا تراعي مشاعر الآخرين بشكل مثير للاشمئزاز»، وطالبت وزير الخارجية بالاعتذار عما بدر منه، وأن يخذ منصبه بعين الاعتبار.

بينما ذكرت جريدة «التلغراف» البريطانية، أن تصريحات جونسون جعلته مثار انتقادات من زملائه الوزراء في الحكومة البريطانية وكذلك من أعضاء حزب المحافظين الذي ينتمي له.

وأشارت إلى أن وكيل رئيسة الوزراء، داميان غرين، قال إن تصريحات وزير الخارجية غير مقبولة، مضيفًا أن عليه استخدام كلماته بعناية أكبر.

في حين ركزت جريدة «ذا صن» البريطانية على الدعوات التي طالبت وزير الخارجية بالاعتذار عن تصريحاته، مشيرة إلى أن جونسون رفض التراجع عن تلك التصريحات المثيرة للجدل.

ونقلت الجريدة عن النائبة المحافظة آنا سوبري قولها إن «جونسون مصدر إحراج ويجب على رئيسة الوزراء إقالته».

أما جريدة «الإندبندت» البريطانية فاعتبرت أن تصريحات جونسون تعطي لمحة عما يدور خلف الأبواب المغلقة في اجتماعات حزب المحافظين، حيث يضع السياسيون ورجال الأعمال خطط سويًا دون اكتراث للإنسانية أو التعاطف مع الآخرين، إلا أنها قالت إن تصريحات جونسون لا تتلاءم حتى مع ذلك.

وأضافت أن اختيار رئيس الوزراء تعيين جونسون كوزير للخارجية لم يكن بدافع كفاءته ولكن ليكون تحت نظرها، حيث كانت رغبة ماي في إبقاء أعدائها على مقربة بعد ضعفها عقب الانتخابات هي السبب في رفضها إقالته على خلفية إخفاقه.

وأشارت إلى أنه إذا لم تُقل ماي وزير الخارجية، فإن وزيرة الداخلية آمبر رود ربما ستقوم بذلك، حيث أن جونسون، الذي منح أعدائه كل الأسلحة الممكنة للقضاء عليه، أحد أهدافها.

فيما قالت جريدة «واشنطن بوست» الأميركية إن جونسون كان يحتل بالفعل، قبل تصريحاته تلك، جزءًا كبيرًا من اهتمام حزب المحافظين في الفترة التي سبقت الحدث السنوي للحزب، مشيرة إلى أنه قام بعدة مداخلات بشأن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي أضعف خلالها موقف رئيس الوزراء المؤيد للانفصال.

وذكرت أن تصريحات جونسون بشأن ليبيا دفعت الكثيرين إلى التساءل عما إذا كان يحاول أن يتسبب في إقالته من منصبه.