دعوات بريطانية لإقالة جونسون بعد إساءته لضحايا الحرب في سرت

أثارت تصريحات لوزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون قال فيها إن مدينة سرت الليبية يمكن أن تصبح دبي جديدة بعد نقل الجثث المتواجدة بها، ردود فعل منددة ومطالبات بإقالته.

وقال جونسون، أثناء حديثه بمؤتمر لحزب المحافظين في مانشستر: «إن مدينة سرت الليبية لديها إمكانيات حقيقية ويمكن أن تصبح دبي الجديدة بفضل مجموعة من رجال الأعمال البريطانيين الذين على استعداد للاستثمار في المنطقة».

«جونسون: رجال الأعمال البريطانيون لديهم رؤية رائعة لتحويل سرت إلى دبي القادمة الشيء الوحيد الذي عليهم القيام به هو إزالة الجثث بعيدًا»

وأضاف، وفقًا لوكالة «رويترز» البريطانية: «لديهم رؤية رائعة لتحويل سرت، بمساعدة بلدية سرت، لتحويلها إلى دبي القادمة، الشيء الوحيد الذي عليهم القيام به هو إزالة الجثث بعيدًا، وبعد ذلك سنكون هناك للقيام بالأمر».

وضحك بعض النشطاء من حزب رئيسة الوزراء تيريزا ماي على المزحة قبل أن يغير رئيس الجلسة الموضوع.

ونشر وزير الخارجية البريطاني، الذي زار ليبيا مرتين، بعضًا من تلك التصريحات في تغريدات عبر موقع التدوين توتير. وعلق عشرات المتابعين لجونسون على تويتر على التغريدات داعين إياه إلى الاستقالة.

وهاجم جونسون في التغريدات من قال إنهم: «ليسوا على دراية أو فهم بحقيقة الوضع في ليبيا ويريدون أن يمارسوا السياسة في ظل الوضع الخطير في سرت»، مضيفًا: «الواقع هو أن تطهير جثث مقاتلي داعش أصعب بكثير بسبب العبوات الناسفة والأفخاخ المتفجرة». وتابع: «لهذا السبب تلعب بريطانيا دورًا رئيسيًا في إعادة الإعمار ولهذا قمت بزيارة ليبيا مرتين هذا العام لتقديم الدعم».

وتسببت التصريحات في موجة من الانتقادات للوزير داخليًا وخارجيًا، كما جددت المطالبات بإقالته بسبب سلوكياته وتصريحاته غير الملائمة. وطالبت وزيرة الخارجية في حكومة الظل، إيميلي ثورنبيري بإقالة جونسون من منصبه، وذلك بعد التعليق الذي أدلى به والذي اعتبرته مسيئًا لضحايا الحرب الأهلية في ليبيا.

وقالت إيميلي ثورنبيري، إن «حديث بوريس جونسون عن هؤلاء الموتى كمزحة- كمجرد مصدر إزعاج قبل أن يتمكن رجال الأعمال في المملكة المتحدة من تحويل المدينة إلى منتجع شاطئي- هو أمر فظ وعديم الشفقة وقاس بشكل لا يصدق». فيما قالت النائبة عن الحزب الليبرالي الديمقراطي، جو سويتسون، إن «هذا التعليق الفظ بشكل لا يصدق، هو دليل إضافي على أن بوريس ليس أهلا لهذا المنصب»، مشددة أنه يجب على رئيسة الوزراء «أن تقيله من منصبه».

وذكرت شبكة «دويتش فيلا» أن ردود الفعل واسعة النطاق على تصريحات وزير الخارجية البريطانية، المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل وشخصيته الخلافية، دفعت جونسون إلى المسارعة في الرد على منتقديه، قائلًا إنه قصد بحديثه عن الجثث في سرت جثث عناصر «تنظيم داعش».

لم يصدر أي تعليق من المسؤولين الليبين على تصريحات جونسون التي أثارت غضب الليبيين على مواقع التواصل الاجتماعي

ولم يصدر أي رد فعل أو تعليق رسمي من المسؤولين الليبيين على تصريحات وزير الخارجية البريطاني، إلا أنها أثارت غضب الليبيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت فاطمة الزهراء لنقي، رئيس منبر المرأة الليبية من أجل السلام، في تغريدة على تويتر: «وزير الخارجية البريطاني يعد بجلافة وسخرية تحويل سرت إلى دبي بعد تنظيفها من الجثث! الرأسمالية المتوحشة في أفضل تجلياتها».

وكان تعيين تريزا ماي رئيس الوزراء البريطانية لجونسون في منصب وزير الخارجية أثار منذ البداية حالة من القلق ببعض العواصم الأوروبية. ولعبت بريطانيا وفرنسا دورًا رئيسيًا في الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011. وانزلقت ليبيا منذ ذلك الحين إلى حالة من الاقتتال الداخلي وسقط آلاف القتلى والجرحي.

وسيطر «تنظيم داعش» على سرت في بداية عام 2015 قبل أن يطرد منها في وقت لاحق.

المزيد من بوابة الوسط