«بلومبرغ»: حفتر يلجأ إلى «الشارع» لتعزيز موقفه

تابعت شبكة «بلومبرغ» الأميركية المستجدات الأخيرة على الساحة الليبية، وقالت إن المشهد الراهن المنقسم، ذو الطابع العسكري يعني أنه «على الأرجح لن يستطيع المشير خليفة حفتر السيطرة بالقوة على ليبيا، حتى بدعم حليفتيه مصر وروسيا. ولهذا فإنه يدفع قضيته باستخدام وسائل أخرى، في الوقت الذي أطلقت فيه الأمم المتحدة خطة جديدة للسلام».

وتحدثت الشبكة الأميركية، في تقرير نشرته أمس الإثنين، عن حملة للشباب في إحدى ساحات مدينة بنغازي لجمع توقيعات تطالب «(بطلهم العسكري) بالتحرك خارج المنطقة الشرقية والسيطرة على كامل ليبيا»، وتطالب الحملة «حفتر بالتقدم إلى طرابلس، وإبعاد حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، المدعومة من الأمم المتحدة»، التي وصفها التقرير بأنها «بلا دفة».

وجمعت الحملة حتى الآن 700 ألف توقيع، لكن بعض النقاد يرون أنَّ تلك الأعداد مبالغ فيها، ويرى البعض الحملة «محاولة لإعطاء حفتر (الرجل القوي المثير للجدل) شرعية شعبية قبيل انتهاء تفويض فائز السراج في ديسمبر المقبل»، بحسب التقرير.

ونقل التقرير عن الناشط، علي العسبلي، قوله: «إن حفتر هو الحاكم المطلق للمنطقة الشرقية في ليبيا في الوقت الراهن»، واعتبر أن «حملة جمع التوقيعات محاولة لإتمام انقلاب ناعم ضد النظام السياسي الضعيف الموجود».

ويسيطر قائد الجيش المشير خليفة حفتر والقوات التابعة له على مساحات في ليبيا أكبر من أي قائد ليبي آخر، ويسيطر أيضًا على منشآت وموانئ نفط رئيسية، بحسب ما ذكرت «بلومبرغ».

مسار الانتخابات
وتطرَّق التقرير إلى إعلان «خطة العمل الجديدة» الخاصة بليبيا، التي تنتهي إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، ونقل عن الباحث في مجموعة «يوروآسيا» ريكاردو فابياني إن «ذلك قد يوفِّر فرصة لحفتر» لكنه قال أيضًا إن «فكرة سيطرة حفتر على طرابلس بعيدة الاحتمال».

وتابع: «بدلاً عن ذلك، قد يسعى داعمو حفتر صوب تسوية مع الأطراف الوسطية في غرب ليبيا، والوصول بالنهاية إلى إجراء انتخابات، حيث يعتقد حفتر أنَّه يستطيع الفوز بها».

وقالت «بلومبرغ»: «سيتحتم على حفتر إقناع 70% من الليبين، ممَّن يعيشون في المنطقة الغربية، لانتخابه. لكنه الوحيد الذي يحظى بالزخم حاليًّا، وعقد محادثات في إيطاليا وفرنسا الأسبوع الماضي».

وفي ظل تنامي حالة عدم الاستقرار، قالت الشبكة الأميركية: «إن خليفة حفتر ليس الوحيد الذي يحاول الاستفادة من الأمر». وأشارت إلى تظاهرة شهدتها العاصمة طرابس في 25 سبتمبر الماضي بدعم من عبد الباسط إقطيط، طالب فيها الليبين برفض القادة الحاليين.

ومع المستجدات السياسية والأمنية واستمرار أعمال القتال في مختلف المناطق حول ليبيا، نقلت «بلومبرغ» عن دبلوماسي غربي عمل في ليبيا، وطلب عدم ذكر اسمه، أن «معظم الليبين يرون أنَّ الاتفاق السياسي جعل الأمور تتحول إلى الأسوأ»، ونصح المبعوث الأممي غسان سلامة بـ«الاستماع جيدًا إلى الناس العاديين لإيجاد الحل المناسب».

وعن العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، يرى التقرير الأميركي أنها «كانت من المفترض أن تعالج الانقسامات، لكنها أهملت القضايا الشائكة و(وضعتها على الرف)».

فشل المحادثات
منذ رحيل معمر القذافي العام 2011، قالت «بلومبرغ» إن ليبيا تفادت الانزلاق في حرب أهلية شاملة مثل تلك التي تشهدها سورية، لكنها انقسمت بين عشرات المجموعات المسلحة، وحكومتين متنافستين برئاسة فائز السراج وعبد الله الثني، «والاثنان فشلا في الوفاء بتعهداتهما بالعمل معًا لحل الأزمة».

وتشهد ليبيا حالة من فراغ السلطة، انتعشت خلالها أنشطة مهربي البشر، الذين استمروا في إرسال مئات المهاجرين صوب البحر المتوسط، أو «إلى حتفهم»، من سواحل ليبيا. وعاد تنظيم «داعش» للظهور مجددًا عقب أقل من عام على طرده من مدينة سرت.