تكدس القمامة في طبرق والمجلس البلدي يبحث عن مكب بديل

تعاني مدينة طبرق شرق ليبيا تكدس القمامة في الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية وأمام الأماكن العامة؛ بسبب إغلاق المكب الرئيسي بمنطقة العودة الذي بات قريبًا من المناطق السكنية، مع التوسع العمراني خلال السنوات الأخيرة، فيما لايزال المجلس البلدي يواصل البحث عن مكب بديل.

وأغلق المواطنون مكب القمامة بمنطقة العودة يوم 18 سبتمبر الماضي، بعد تضرر المناطق السكنية القريبة من الدخان والروائح الكرية وانتشار البعوض والقوارض من المكب الذي يقع في الجهة الشمالية للمدينة، وهو ما اعتبره باحثون من كلية الموارد الطبيعية وعلوم البيئة بجامعة طبرق كارثة بيئية حقيقية على المدى البعيد.

مشاكل صحية
ويقول المواطن فرج جمعة أحد سكان حي الصناعية أقرب الأحياء السكنية من المكب لـ«بوابة الوسط» إن وجود مكب القمامة بمنطقة العودة «سبب لنا مشاكل صحية كبيرة جدًا»، مشيرًا إلى أنهم يعانون منذ سنوات الروائح الكريهة والدخان المتصاعد طوال اليوم جراء حرق القمامة، فضلاً عن انتشار القوارض والحشرات «بأعداد تفوق الخيال والتصور».

ولفت جمعة إلى أن «أغلب أطفال الحي يعانون أمراضًا مزمنة مثل الربو والطفح الجلدي وضيق التنفس وغيرها بسبب هذا المكب»، كما أنه قدر عدد المنازل التي تضررت من المكب بنحو «350 منزلاً».

وأكد حديثه بالقول: «لدينا أوراق وشهادات تثبت ذلك، وسبق لنا وقمنا بمخاطبة كل الجهات في مدينة طبرق بما فيها المجلس البلدي، والشركة العامة لخدمات النظافة وجهاز الإصحاح البيئي دون جدوى، والجميع لم يشعر بنا ولم يقدموا لنا يد العون».

وتابع «لم نجد سوى إغلاق المكب بشكل نهائي حلا حتى يتحرك المسؤولون بالمدينة ويقومون بنقل هذا المكب لمكان آخر بعيدًا عن الأحياء السكنية والمدينة عامة، فالأمر لم يعد يطاق وحياتنا أصبحت مهددة بالخطر وزي ما يقولوا بالليبي (ما يشعر بالنار إلا واطيها)».

خطورة المكب
وقال عضو هيئة التدريس بكلية المواد الطبيعية وعلوم البيئة بجامعة طبرق الدكتور حسن أبريك الدمنهوري لـ«بوابة الوسط» إن هذا المكب «يعتبر كارثة وجريمة في حق هؤلاء المواطنين»، لافتًا إلى أنهم سبق أن نبهوا عبر وسائل الإعلام «أكثر من مرة» من خطورة وجود المكب قرب الأحياء والمناطق السكنية «لكن دون جدوى، والجميع لم ينصت لنا بل هاجمنا وكأننا لا نريد مصلحة المدينة».

وأضاف الدمنهوري أن وجود المكب بالقرب من البحر جهة الشمال وقرب الأحياء السكانية «سيعرض السكان لمشاكل صحية مزمنة إذا استمر المكب على حالته». موضحًا أن «الدخان والنيران مشتعلة بالمكب طوال اليوم جراء وجود مواد قابلة للاشتعال كالمواد الكيميائية والبلاستيك وغيرها».

ولفت إلى أن الدخان الصادر عن حرق القمامة في المكب يصل في بعض الأحيان إلى وسط المدينة «عندما تكون الرياح عالية وقوية»، منبهًا إلى أن المدينة «أصبحت بين فكي كماشة جراء التلوث الصادر عن مصفاة طبرق النفطية من جهة، ومكب العودة للقمامة من جهة أخرى، والجميع لن يسلم من هذا الأمر وهذا التلوث».

وذكر الدمنهوري أن انتشار الدخان والأبخرة والروائح الكريهة الصادرة عن المكب «قد يفسر أيضًا انتشار مرض السرطان بمدينة طبرق»، الذي قال إن «نسبة الإصابة به ارتفعت معدلاتها مؤخرًا دون وجود تفسير مقنع لهذا الأمر»، مرجعًا أن «يكون هذا التلوث وما يصدر عن المكب سبب رئيسي لهذا المرض».

توقف خدمات النظافة
وقال مسؤول الشركة العامة لخدمات النظافة بطبرق الناجي عمر لـ«بوابة الوسط» إن الشركة «توقف عملها بسبب إقفال المكب، وأصبحت عاجزة تمامًا عن تقديم الخدمات للمواطنين من نقل القمامة من أمام منازلهم حتى المكب الرئيسي» الذي أغلق من قبل المواطنين، مؤكدًا أن «الجميع بالشركة مستائين من هذا الأمر لانتشار القمامة بالشوارع ولا نجد مكانًا لوضعها فيه».

وأوضح عمر أنهم ينقلون صناديق القمامة الخاصة بالشركة من الشوارع والأحياء السكانية خوفًا عليها من النيران التي يقوم المواطنون بحرقها بسبب تكدس القمامة، مشيرًا إلى أن «بعضها قد أحرق» بالرغم من تكلفتها المرتفعة، كما نبه إلى أنه «في حالة حرقها قد لا تكون صالحة للاستخدام من جديد، ولهذا قمنا بنقلها لمقر الشركة».

وأكد عمر استعداد الشركة العامة لخدمات النظام لاستئناف عملها في مدينة طبرق من جديد، «في حال عثرت البلدية على مكب آخر بديل أو قاموا بفتح المكب السابق لحين إيجاد حل والبحث عن بدائل تكون ذات فائدة للمواطن».

مساعٍ للبحث عن مكب جديد
من جهته قال عميد المجلس البلدي، الناجي مازق، لـ«بوابة الوسط» أن البلدية «تعاني مشاكل كثيرة أبرزها عدم الحصول على قطعة أرض تكون مناسبة للمكب الجديد»، غير أنه أشار إلى أنهم بحثوا شرق وغرب وجنوب المدينة عن مكان لمكب بديل للقمامة «لكن دون جدوى».

واشتكى مازق من أن «الجميع غير متعاون معنا إطلاقًا»، وقال إن «المواطنين يحملوننا وزر هذا الأمر على اعتبار أن بلدية طبرق أعلى سلطة تنفيذية بالمدينة»، ولفت بالقول «لدينا مصنع لتدوير القمامة بطبرق والآن موجود لدى صاحبه ويريد مستحقات مالية من الحكومة الموقتة، والحكومة لم تتعاون معه أبدًا بتسييل كافة مستحقاته من أجل تركيب هذا المصنع ليكون بديلاً للمكب بطبرق ويتم فصل القمامة والاستفادة منها».

وأشار مازق إلى أن «هناك اتفاقات مبدئية على بعض قطع الأراضي القريبة من مدينة طبرق، والمجلس البلدي يسعى جاهدًا بمساعدة القبائل لحل الأمر قبل وقوع كارثة بيئية بمدينة طبرق»، منوهًا إلى أن وفدًا من المجلس البلدي والحكماء والمجتمع المدني وبعض النشطاء «سيذهب اليوم أو غدًا من أجل الاتفاق لفتح المكب القديم من جديد إلى حين التنسيق في مكب آخر».

وطالب عميد بلدية طبرق، الناجي مازق، «الجميع بضرورة التعاون مع بلدية طبرق» لأنها «أصبحت عاجزة تمامًا نظرًا لعدم تعاون المواطنين معها خاصة بعض مشائخ القبائل».

المزيد من بوابة الوسط