وثائق سرية تكشف تعاونًا بين رجل الأعمال حسن طاطاناكي ولويس أوكامبو

كشفت وثائق مسرَّبة اطلعت عليها جريدة «ميديا بارت» الفرنسية الإلكترونية أن المدعي العام السابق بالمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو، عمل لصالح رجل الأعمال الليبي حسن طاطاناكي، وقدَّم له نصائح لتفادي محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وذكرت الوثائق، وفق ما نشرت الجريدة الفرنسية، الجمعة، أن أوكامبو عمل لصالح طاطاناكي بموجب عقد مدته ثلاث سنوات، براتب مليون دولار سنويًّا، إضافة إلى راتب يومي قيمته خمسة آلاف دولار، وذلك لمساعدته في الترويج لمبادرته «العدالة أولاً» الهادفة لإحلال السلام في ليبيا.

وطاطاناكي من أبرز رجال الأعمال في ليبيا ومن أقطاب النفط، ولديه كثيرٌ من الحلفاء أهمهم قائد الجيش المشير خليفة حفتر.

أوكامبو عمل لصالح طاطاناكي بموجب عقد مدته ثلاث سنوات، براتب مليون دولار سنويًّا، وراتب يومي خمسة آلاف دولار

وجاء في الوثائق أن «أوكامبو عمد إلى حماية موكله ضد محاكمته أمام الجنائية الدولية، بدلاً من إلغاء العقد». ولفتت إحدى الوثائق إلى تصريحات لأحد قيادات القوات الجوية الليبية على قناة تلفزيونية يملكها طاطاناكي، في مايو 2015، تعهد فيها «بقتل أي شخص يرفض الانضمام لحملته العسكرية»، وقال: «هؤلاء خونة، يجب ذبحهم، واغتصاب نسائهم أمام أعينهم».

وذكرت الوثيقة أن «أوكامبو علق على تلك التصريحات وأرسل بريدًا إلكترونيًّا إلى أحد مساعدي طاطاناكي، وقال إن تلك التصريحات لا تجوز، وإنهم بحاجة إلى استراتيجية جديدة لعزل طاطاناكي بعيدًا عن مثل تلك الأقوال»، بحسب ما نقل موقع مجلة «ذا بلاك سي/The Black Sea» الإلكترونية.

وتابعت: «خلال الأيام التالية عمل أوكامبو ومساعد طاطاناكي على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين الموقف القانوني له. وبعدها كتب أوكامبو يطلب فيها تطوير خطة شاملة تضمن أن لا يكون حسن والقوات التي يدعمها هدفًا لتحقيقات الجنائية الدولية».

وكتب أوكامبو في رسالة أخرى: «إن حسن يدعم بشدة طرفًا واحدًا، ولا أظنه قادرًا على اتباع نهج أكثر شمولاً. وهذا يجعلني غير مرتاح. حسن لديه كثيرٌ من الأعداء وأعدادهم في تزايد والمشكلة تكمن في سياساته».

وفي حوار أجراه مع شبكة «التعاون الاستقصائي الأوروبي»، الأسبوع الماضي، قال أوكامبو: «أعتقدت أن العمل مع حسن طاطاناكي فكرة جيدة. فقد أخبرني أنه يحاول إصلاح ليبيا. وما عرضه كان ليس فقط قانونيًّا ولكن إيجابيًّا أيضًا».

وأضاف أنه «حذر موكله من التعاون مع خليفة حفتر. من الواضح أن حفتر وقواته يرتكبون الجرائم. وأخبرت طاطاناكي أن جميع الأطراف ترتكب الجرائم، ونصيحتي هي أن تكون حذرًا للغاية من تمويل أي جرائم. وإذا أعطيت المال لحفتر، يمكن أن تدان».

أوكامبو: «أعتقدت أن العمل مع طاطاناكي فكرة جيدة. فقد أخبرني أنه يحاول إصلاح ليبيا. وما عرضه كان قانونيًّا وإيجابيًّا»

وتابع: «أخبرته أن الجنائية الدولية لن تحاكم أعداءه فقط، بل ستحاكم الجميع، بمَن فيهم المشير حفتر، ولهذا عليه أن يحذر أو أن يسيطر عليه».

أوكامبو (65 عامًا) محامِ من الأرجنتين، صنع تاريخه خلال جهوده لمحاكمة أعضاء النظام العسكري الحاكم في بلاده، قبل أن يصبح أول مدعٍ عام للمحكمة الجنائية الدولية في 2003 وهو منصب شغله لمدة تسع سنوات.

وخلال تواجده بالمنصب، ركز أوكامبو عمله على محاكمة الزعيم الأوغندي جوزيف كوني، والرئيس السوداني عمر البشير، في تهم ارتكاب إبادة جماعية، ومعمر القذافى، في تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ومنذ مغادرته المنصب، عمل أوكامبو مستشارًا لصالح رجال أعمال ونجوم وصحفيين وأكادميين ومؤسسات ومجموعات ضغط، وهو عمل أضرَّ بسرية تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية.

وعمل أيضًا مستشارًا لشركة المحاماة «جيتنيك & جيتنيك» في ولاية نيويورك الأميركية، ومحاضرًا في «هارفرد»، وأنشأ وكالة «مورينو أوكامبو» للاستشارات، المتخصصة في «وضع استراتيجيات مصممة خصيصًا لإدارة النزاعات المعقدة».

وأظهرت التسريبات أن أوكامبو أنشأ حسابات بنكية خاصة، بينما لايزال يشغل منصب المدعي العام لـ«الجنائية الدولية»، وأقام شركات في جزر «الملاذات الضريبية»، وهي مناطق لا تفرض ضرائب أو تفرض ضرائب مخفضة جدًّا.

المزيد من بوابة الوسط