الفضيل لـ«بوابة الوسط»: أرباح تجارة البشر تصل 11.2 مليون دينار يوميًا في الكفرة

«المهربون في الكفرة يجنون نحو 8 آلاف دولار عن كل مهاجر» (بما يعادل 64 ألف دينار بأسعار السوق السوداء) عن كل مهاجر» هذا ما أكده لـ«الوسط» مدير جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بالكفرة محمد على الفضيل.. وبحساب هذا الرقم مع حوالي 1.4 ألف مهاجر يدخلون حدود الكفرة يوميا، يتضح حجم وأرباح تجارة البشر التي تصل إلى 11.2 مليون دينار يوميا، وهو ماتنعكس آثاره السلبية على المجتمع والاقتصاد في الجنوب، فأسعار العقارات والأراضي في الكفرة وصلت إلى عشرة أضعاف سعرها قبل عامين.

وتستقطب شبكة التهريب شباب الكفرة بإغرائهم بمبالغ مالية كبيرة، حتى بدأ الطلاب في ترك دراستهم واتجهوا إلى العمل بهذه التجارة غير المشروعة. بل هناك حالات كثيرة بين المهاجرين تحمل أمراضا معدية وخطيرة، وخلال الفترة الماضية أجريت تحاليل لبعض المهاجرين غير الشرعيين في فرع الهلال الأحمر بالكفرة، وتبين أن 400 مهاجر من بين 1050 مهاجرًا ناقلين لفيروس «hiv» المعروف بالإيدز، وفيروس الكبد الوبائي «hbv» بأنواعه، ومعظمهم من دول فيها مستوى التعليم متدنٍ لهذا تم ترحيلهم بالكامل.

المهربون يتقاضون 46 ألف دينار عن كل مهاجر.. وحوالي 1.4 ألف مهاجر يدخلون حدود الكفرة يوميا

الأمر الذي دعا مدير جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بمدينة الكفرة محمد علي الفضيل، إلى المطالبة بضرورة أن «يكون هناك دعم لإقامة مراكز إيواء صحية، بالإضافة إلى دعم فروع مراكز الهجرة غير الشرعية في المناطق الحدودية خاصة الجنوبية مثل (الجغبوب والكفرة والقطرون والشاطئ وسبها وغات). كما طالب بدعم حرس الحدود في هذه المناطق وتوفير سيارات دفع رباعي تساعدهم في الصحراء ووقود، وتوفير علاج وتأمين صحي لهم لأنه كثيرًا ما تحدث اشتباكات بينهم وبين المهربين ولا يجدون العلاج، كما يجب أن تراعى مرتباتهم الشهرية وتكون عالية حتى يرغب العسكريون الذهاب والعمل في المناطق الحدودية.

وإلى نص الحوار:

ما جنسيات المهاجرين غير الشرعيين في الكفرة؟
- قبل الحديث عن الهجرة غير الشرعية في مدينة الكفرة يجب توضيح طبيعة المنطقة، فهذه المدينة تعتبر منطقة حدودية لثلاث دول هي مصر، السودان، تشاد، وهي منطقة صحراوية وغير معبدة.
الأمر الآخر أن كل دولة من هذه الدول الثلاث يأتي إليها مهاجرون غير شرعيين من دول معينة، فالسودان يمر عبرها جنسيات من مصر وإثيوبيا والصومال بمعرفة الدولة السودانية وبمساعدتهم في الوصول إلى الحدود الليبية، حيث يستلمهم المهربون الليبيون من الكفرة وربيانا وتازربو، الجغبوب بالإضافة للمناطق الحدودية الأخرى.

كيف تتم عمليات الهجرة غير الشرعية عبر الكفرة؟
- المرحلة الأولى تنتهي عند وصول المهاجرين إلى الحدود الليبية، لتبدأ «الثانية» عبر تسليمهم إلى مهربي زلة ومرادة وتازربو، ثم إلى مهربي بني وليد وهم من يقومون بتسليمهم إلى مهربي زوارة وطرابلس، وهي المرحلة الأخيرة قبل نقلهم عبر البحر إلى جزيرة «لابيدوزا» الإيطالية.

ارتفاع أسعار العقارات والأراضي في الكفرة إلى عشرة أضعافها بسبب رواج تجارة تهريب البشر

هل عملية تهريب المهاجرين عبر ليبيا تقودها «مافيا»؟
- بالتاكيد خاصة أن المهربين يرونها تجارة مربحة جدًا، فكل شخص يدفع من الحدود السودانية وحتى زوارة سبعة آلاف دولار، وحين وصولهم إلى طرابلس أو زوارة وقبل نقلهم إلى «لابيدوزا»، يدفعون أيضًا بين ألف وألف وخمسمائة دولار، ولو حسبنا سعر صرف الدولار في السوق السوداء الذي وصل إلى أكثر من ثمانية دينارات وربع، فسيكون تقريبًا المبلغ الذي يحصل عليه المهربون، حوالي سبعين ألف دينار ليبي عن كل مهاجر، وهذا مغرٍ بالنسبة للمهربين، مع العلم أنه يصل لحدود الكفرة يوميًا من ألف إلى ألف وأربعمئة مهاجر من دول مختلفة وهي إريتريا، الصومال، السودان، بنغلاديش، سورية.

هل هذه الأموال تغري أبناء المنطقة للدخول ضمن شبكة التهريب؟
نعم فشبكة التهريب تستقطب فئة الشباب الذين أنهوا دراستهم الجامعية، ولم توفر لهم أي من الحكومات المتعاقبة فرصة للعمل، عبر إغرائهم بمبالغ مالية تحسن لهم وضعهم الاجتماعي وتوفر لهم فرص الزواج، وأن يكون لديهم دخل يومي ثابت ومرتفع، كما أن الطلبة بدؤوا ترك المدارس والاتجاه إلى ذات الطريق.

ما الآثار السلبية لتدفق المهاجرين عبر الكفرة؟
- بداية إن رواج تجارة تهريب البشر ووجود سيولة لدى المهربين أدى إلى ارتفاع أسعار العقارات والأراضي في الكفرة إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل نحو عامين، أضف على ذلك أن هناك حالات كثيرة بين المهاجرين حاملين لأمراض معدية وخطيرة، فخلال الفترة الماضية تم إجراء تحاليل لـ1050 مهاجرًا في فرع الهلال الأحمر الكفرة، وتبين أن أربعمئة من بينهم ناقلين لفيروس «hiv» المعروف بالإيدز، وفيروس الكبد الوبائي «hbv» بأنواعه، ومعظمهم من دول فيها مستوى التعليم متدنٍ، لهذا تم ترحيلهم بالكامل.

 كيف ترى العلاقة بين المهاجرين غير الشرعيين والتطرف في المنطقة؟
- كل التنظيمات الإرهابية الموجودة في ليبيا دخلت عن طريق الهجرة غير الشرعية وتسربوا أيضًا إلى دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وهذا ما أثبتته التحقيقات بعد أي تفجير أو عملية إرهابية في أوروبا، فالمهاجر غير الشرعي لم يعد يبحث عن مكان آمن بل صار إرهابيًا يصل لدول لا يستطيع دخولها بالطرق الشرعية، وحتى الموجودين في مدن ليبية من إرهابيين في سرت أو المنطقة الشرقية هم في الأساس معظمهم من المهاجرين غير الشرعيين والذين تم استقطابهم للعمل ضمن التنظيمات المتطرفة، بالإضافة لحركات التمرد في السودان وتشاد الذين يتم تجنيدهم داخل الأراضي الليبية، ولهذا تشهد المناطق الحدودية صراعًا داخل الأراضي الليبية بين المهربين والمتمردين للسيطرة على المنطقة.

هل تمت مخاطبة الجهات المسؤولة عن الأوضاع في المنطقة؟
- قمنا بمخاطبة كافة الحكومات المتعاقبة على البلاد منذ العام 2011 وحتى اليوم (..) جميعهم وعدونا بوضع حلول للحد من الهجرة غير الشرعية، لكن للأسف على أرض الواقع لا يوجد أي اهتمام بالموضوع، نحن كجهاز نحتاج لدعم لوجستي من سيارات صحراوية ومراكز إيواء، لأن الموجودة في الكفرة وجالو والجغبوب والقطرون والشاطئ غير صحية بالمرة.

للأسف نشاهد جميع الحكومات الموجودة من حكومة موقتة إلى حكومة وفاق وطني وحكومة إنقاذ، يحضرون اجتماعات داخل وخارج ليبيا باسم الهجرة غير الشرعية ونسمع لهم اتفاقيات وتصريحات لكن في الحقيقة هذا لا يتعدى كونه صفقات ودعايات إعلامية فقط لا غير.

هذا بالإضافة إلى أن المنظمات المحلية والدولية والتي أسميها «منظمات وهمية» تتحدث باسم الهجرة غير الشرعية لم نلمس منها أي عمل حقيقي أو تواجد لهم في الجنوب الليبي، مع أن معظمها يتلقى دعمًا من الاتحاد الأوروبي لدعم مراكز الإيواء وغيرها، لكن على أرض الواقع لا وجود لهمم، مما أدى إلى زيادة أعداد المهاجرين غير الشرعيين، ومع هذا نقف مكتوفي الأيدي لنقص الإمكانيات والتي تصل بعضها للانعدام.

 ما الحلول التي ترونها مناسبة للحد من الهجرة غير الشرعية؟
- يجب إقامة مراكز إيواء صحية بالإضافة لدعم فروع مراكز الهجرة غير الشرعية في المناطق الحدودية، خاصة الجنوبية مثل (الجغبوب والكفرة والقطرون والشاطئ وسبها وغات)، كما يجب دعم لحرس الحدود في هذه المناطق سواء لوجستيًا عبر توفير سيارات دفع رباعي تساعدهم في الصحراء ووقود أو ماديًا، عبر تمويل الأشخاص الموجودين لحماية الحدود الصحراوية، وتوفير علاج وتأمين صحي لهم لأنه كثيرًا ما تحدث اشتباكات بينهم وبين المهربين ولا يجدون العلاج، والدليل على ذلك أن المصابين في اشتباكات ومطاردات مع مهربين منذ 2012، لم يتم توفير علاج لهم حتى الآن.

كما يجب مراعاة مرتباتهم الشهرية على أن تكون مغرية لترغيب العسكريين للذهاب والعمل في المناطق الحدودية وحتى لا يتم شراء ذممهم من قبل المهربين، كما يجب إقامة مشاريع تنموية تستوعب جميع العاطلين عن العمل في المنطقة، حتى لا يتم استقطاب الشباب من قبل المهربين للعمل معهم.

 ألا يوجد مهاجرون غير شرعيين يستقرون في ليبيا خاصة في الكفرة؟
- هناك مهاجرون كانوا يأتون للاستقرار والعمل في ليبيا لتحسين وضعهم الاقتصادي، لكن لسوء الأوضاع الأمنية غير المستقرة في البلاد وضعف الدينار الليبي وتدني قيمته أمام العملات الأخرى بدؤوا في الهجرة ولم تعد لديهم رغبة في البقاء، حتى إن العمالة الوافدة أصبحت شبه معدومة في مناطق الجنوب الليبي والمناطق الحدودية، فمثلاً كانت لدينا أكبر جالية وهي السودانية حاليًا معظمهم في أوروبا عن طريق الهجرة غير الشرعية.

 كيف تقومون بحصر المهاجرين غير الشرعيين في المنطقة؟
أولاً: قمنا بتجهيز استبيان بالنسبة للوافد الأجنبي وطلبنا من أي صاحب عمل لديه عامل أجنبي سواء دخل للبلاد بطريقة شرعية أو لا، التبليغ عنه وملء استبيان له مرفقًا بشهادة صحية ورقم وطني بالنسبة لصاحب العمل (..) الشهادة الصحية للعامل لا يعترف بها إلا عن طريق جهاز الهجرة غير الشرعية بالكفرة فهي التي تمنح رسالة للهلال الأحمر لاستخراجها ولا تسلم التحاليل إلا بالحضور الشخصي، وإن أثبتت التحاليل أنه مصاب بأحد الأمراض الخطيرة أو المعدية يتم ترحيله فورًا.

ما الطريقة التي يتم ترحيلهم بها؟
أغلب العمالة الموجودة من السودان لهذا يتم ترحيلهم عن طريق شاحنات ذاهبة إلى السودان، أما الجنسيات الأخرى فيتم ترحيلهم عن طريق سفاراتهم أو قنصلياتهم سواء في طرابلس أو بنغازي، (..) أغلب المشاكل الموجودة لدينا من المهاجرين غير الشرعيين من دولتي إريتريا والصومال، بحكم أن القانون الدولي يمنع ترحيلهم لأنهم من دول بها نزاعات مسلحة؛ ولهذا يتم تسليمهم لمنظمات دولية حسب الاتفاقيات الدولية (..) أميركا وحدها تستقبل من عشرين إلى خمس وعشرين ألف عامل سنويًا من هذه الدول.

الأمر المؤسف أن المهربين فقدوا إنسانيتهم فهناك أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين يموتون في الطريق أثناء نقلهم غير الصحي أو لقلة الماء والغذاء، ولهذا يتم رمي جثثهم في الصحراء.

ما صحة التقارير التي تتحدث عن استغلال النساء من المهاجرين في عمليات الدعارة؟
هذا أمر حقيقي فاستغلال النساء في الدعارة أو اغتصابهن يتم أحيانًا من المهربين وأحايين أخرى من المهاجرين غير الشرعيين أنفسهم لجمع باقي الأموال التي تمنح للمهربين.

الطلبة في الكفرة بدؤوا يتركون المدارس للانضمام إلى شبكات تهريب البشر

هل توجد حالات تعذيب وتمييز عنصري للمهاجرين بسبب لون بشرتهم؟
بالنسبة للتعذيب فعلاً تم تسجيل عديد حالات التعذيب خاصة في الأماكن السرية التي يقومون بوضعهم فيها قبل تسليمهم للأطراف الأخرى، كما أن بعض المهاجرين لا يدفعون للمهربين الأموال إلا بعد وصولهم إلى نقطة معينة، يقومون عندها بالاتصال بأهلهم لتحويل الأموال وفي حال تأخرهم يتم تعذيبهم كوسيلة ضغط للإسراع في عملية تحويل الأموال.

أما عن التمييز بسبب اللون فلا أعتقد أن هذا موجود خاصة أن المناطق الحدودية في الجنوب الليبي غالبية السكان من ذوي البشرة السوداء.

كيف ترى عملية «صوفيا» البحرية؟
مندهش من الاتحاد الأوروبي خاصة إيطاليا التي لديها خبرات وإمكانيات في البحر، كيف تقوم بعملية فاشلة مثل «صوفيا»، فمرحلة البحر بالنسبة للمهاجرين هي الأخيرة، فكيف يقومون بعرض مساعداتهم ويعرضون حلولاً يعتبرونها حقيقية؛ للحد من الهجرة غير الشرعية في المرحلة الأخيرة؟

لو أرادوا فعلاً وضع حلول حقيقية كان من الواجب عليهم التفاهم المباشر مع الدول التي تصدر الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا، ومن ثم تفرض عليهم عقوبات، لأن ليبيا دولة عبور فقط للمهاجرين إلى أوروبا.

في الختام أوجه رسالة إلى كل الحكومات الموجودة حاليًا في ليبيا بأن وضع الحدود خاصة في الجنوب سيئ للغاية، ولهذا وجب إغلاقها أمام الدول التي تأتي منها الهجرة غير الشرعية؛ لأنه ما دامت مفتوحة فسيستمرون في التوافد مما يؤدي إلى تواجد «الإرهاب» في البلاد.

المزيد من بوابة الوسط