لوموند: صبراتة قد تقلب المعادلة في غرب ليبيا

قالت صحيفة لوموند الفرنسية، اليوم السبت، إن المعارك التي تشهدها مدينة صبراتة منذ أكثر من أسبوعين من شأنها أن تقلب المعادلة السياسية في ليبيا برمتها، وذلك بالتزامن مع انطلاق جولات مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي، بالعاصمة التونسية، وفقًا لآليات المادة 12 من الاتفاق وتحت رعاية وإشراف الممثل الخاص للأمين للعام للأمم المتحدة غسان سلامة.

وكانت وزارة الصحة بحكومة الوفاق الوطني قالت إن الحصيلة الأولية للاشتباكات الجارية في مدينة صبراتة وصلت إلى 26 قتيلاً و170 جريحًا منذ الأسبوع الماضي جراء تواصل أعمال العنف استُخدمت خلالها الأسلحة المتوسطة والثقيلة بين عدد من المجموعات المسلحة من أبناء المدينة.

وتحدثت الصحيفة الفرنسية في تحليل مطول عن دور صبراتة كنقطة انطلاق للهجرة غير الشرعية نحو أوروبا قبل توصل إيطاليا إلى صفقة مع قادة الميليشيات داخلها، خاصة ميليشيا أحمد الدباشي أو «العمو» تمخضت عن تخفيض جذري لعدد المهاجرين نحو إيطاليا في الآونة الأخيرة.

توصل إيطاليا إلى صفقة مع قادة الميليشيات أسفر عن تخفيض جذري لعدد المهاجرين نحو إيطاليا في الآونة الأخيرة

ونقلت الصحيفة عن مصدر محلي قوله إن «الوضع انهار بشكل كبير في المدينة أن نصف سكانها فروا إلى الضواحي، حيث أسفرت المواجهات عن مصرع 40 شخصًا على الأقل حتى الآن»، لافتة إلى أنّه علاوة الهجرة غير الشرعية من صبراتة إلى أوروبا فإن ما يجري في المدينة يشد الانتباه لدوافع أخرى أهمها أن يوظف المشير خليفة حفتر الرجل القوي في برقة هذه المستجدات للحصول على موطئ قدم في منطقة غرب ليبيا حيث يظل تواجده محدودًا.

وقالت «لوموند» إن الميليشيات في غرب ليبيا قبلت في الواقع بالتعايش مع حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج، وإن رفض حفتر لهذا الواقع لم يجد صدى في غرب البلاد، ولكن مجريات ما يحصل حاليًا قد تقلب المعادلة.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني، رفض الكشف عن هويته، أن «ميليشيا الدباشي تم إنشاؤها في بداية العام الجاري لتكون تغطية شرعية لأحمد الدباشي ضمن اتفاق مع إيطاليا حول الهجرة وهو ما حصل بالفعل، وبعد أن تم إلحاقها بوزارة الدفاع التابعة لفائز السراج وتكليفها بمهام مكافحة التهريب في منطقة غرب صبراتة إلى جانب تولي نفس الميليشيا حماية منشآت شركة (ايني) الإيطالية للطاقة في مليتة».

كتيبة الدباشي انضمت فيما بعد إلى وحدة مكافحة «داعش» للحصول على تعاطف المجتمع الدولي في حين حافظت على أنشطتها الإجرامية

وأشارت لوموند إلى أن كتيبة الدباشي انضمت فيما بعد إلى وحدة مكافحة «داعش» وأن الغرض هو الحصول على تعاطف المجتمع الدولي في حين حافظت هذه الميليشيات على أنشطتها الإجرامية، لافتة إلى على «تصاعد قوة كتيبة الدباشي إلى حين توقيعها اتفاقًا سريًا مع إيطاليا حصلت بمقتضاه على مبالغ مالية كبيرة مما أثار غصب الميليشيات الأخرى، خاصة كتيبة الوادي شرق صبراتة وذات الاتجاه السلفي».

وقالت لوموند إن «حفتر يبدو أكثر ذكاء ودهاء من السراج لتوظيف السلفيين المدخليين»، متحدثة عن أن حفتر «أعلن الجيش الوطني الليبي دعمه لكتبة الوادي مما يقلب المعادلة السياسية والعسكرية في منطقة غرب طرابلس، وهو ما يفسر طول المعركة».

وأضافت أن كافة المحللين يجمعون بأن معركة صبراتة تتجاوز بكثير إطارها المحلي وأن صداها يشمل كل غرب البلاد وتزيد من حضور حفتر الذي قد يتمكن من السيطرة على مرافق مليتة هذه المرة.

المحللون يجمعون بأن معركة صبراتة تتجاوز بكثير إطارها المحلي وأن صداها يشمل كل غرب البلاد وتزيد من حضور حفتر

واختمت الصحيفة الفرنسية بالقول إن الأمر المثير هو أن صبراتة التي كانت ساحة الاتفاق مع إيطاليا لوقف الهجرة قد تعود مرة أخرى إلى المصدر الأول للهجرة نحو إيطاليا بعد هذه التطورات.

ولأهمية المدينة الاستراتيجية كانت «مصراتة» هدفًا رئيسًا لتنظيم «داعش» الذي حاول كثيرًا السيطرة على المدينة، ففي 10 ديسمبر 2015 أعلن التنظيم أن صبراتة إمارة إسلامية وعاصمة له في ليبيا، وفي 19 ديسمبر 2015، قام عناصر من داعش بتفجير مبنى الاستخبارات في المدينة مما أدى إلى إصابة شخصين، وفي 27 فبراير 2016 أعلن تحرير المدينة ونهاية داعش في صبراتة.

ومنذ ذلك التاريخ لا تزال خلايا التنظيم تسعى للعودة حيث تشير تقارير إلى أن التنظيم مازال يشكل خطرًا على المدينة التي يعتبرها موقعًا استراتيجيًا بالنظر إلى قربها من تونس، كما تُعتبر عصب المنطقة الغربية في الأراضي الليبية، وتضم منطقة مليتة الغنية بالغاز ومركز إنتاج الغاز.

وانطلقت شرارة الاشتباكات بمدينة صبراتة في 17 سبتمبر الجاري عندما تعرضت إحدى سيارات الكتيبة 48 التابعة لرئاسة الأركان للرماية في إحدى البوابات الأمنية التابعة لغرفة عمليات محاربة تنظيم «داعش» بصبراتة لعدم توقفها، مما أدى إلى وفاة أحد الأشخاص وإصابة آخرين، لتندلع الاشتباكات وسط المدينة بين الطرفين وتدخل أطراف أخرى على خط المواجهة، من بينها مجموعات مسلحة وميليشيات متخصصة في عمليات تهريب البشر.

المزيد من بوابة الوسط