انطلاق جولات «خطة سلامة» وسط خلاف حول الأولويات

بدأت اللجنتان الممثلتان لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة أولى جولات مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي أول من أمس في تونس العاصمة، وفقًا لخارطة الطريق الجديدة التي طرحها المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، خلال الاجتماع الموسع الخاص بليبيا على هامش اجتماع الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، وذلك بحضور غسان سلامة والأطراف الليبية، وممثلي اللجنة الرباعية التي تضم الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى ليبيا، حيث أشار سلامة عقب الجلسة الأولى إلى أن هناك اختلافات واضحة بين الأطراف الليبية فيما يتعلق بترتيب الأولويات، لكن أي أمر يتم الاتفاق على تفعيله يبدأ طرحه للتعديل مباشرة.

سلامة: «في ليبيا مؤسسات نائمة يجب إيقاظها ومؤسسات منقسمة يقتضي توحيدها، ومؤسسات مخطوفة آن أوان تحريرها»

وقال المبعوث الأممي لدى ليبيا، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لصياغة تعديلات الاتفاق السياسي في مقر بعثة الأمم المتحدة في تونس العاصمة «إن في ليبيا مؤسسات نائمة يجب إيقاظها ومؤسسات منقسمة يقتضي توحيدها، ومؤسسات مخطوفة آن أوان تحريرها»، مضيفًا أن الحوار ليس نقيض الصراع بل هو شكل من أشكاله.

للاطلاع على العدد (97) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأضاف سلامة أنه اقترح «خارطة الطريق» بعد أن سمع من الليبيين في مختلف أرجاء البلاد مطالباتهم بإجراء مصالحة شاملة، ودعم بناء مؤسسات فعَّالة تتجاوز مصالح الأشخاص والمناطق والعصبيات في سبيل المصلحة الوطنية.

وقال «أحمل لكم أيضًا موقفًا صريحًا واسعًا بل جماعيًا من دول العالم، المجاورة منها والبعيدة، العظمى منها كما الصغرى، يدعم قراركم البدء بعملية تعديل الاتفاق السياسي».

المبعوث الأممي: «خطة العمل الخاصة بليبيا التي اقترحتها على الدول الكبرى، ولاقت تأييدا واسعا، ما هي إلا نتاج ما سمعته من الليبيين أنفسهم»

وتابع: لقد سئم الليبيون من الانتقال للانتقال دون أفق واضح صريح ومطمئن، وعلينا جميعًا أن نعمل معًا كي يدخلوا مرحلة من اليقين والطمأنينة لا تتجسد إلا في دولة ثابتة قادرة عادلة.

وقال «إن خطة العمل الخاصة بليبيا التي اقترحتها على الدول الكبرى، ولاقت تأييدا واسعا، ما هي إلا نتاج ما سمعته من الليبيين أنفسهم، وإن كان لي من إسهام متواضع فهو في توليف أفكار الليبيين وترتيبها في جدول زمني رأيته عقلانيًا ومناسبًا».

وقال إنه خلال مدة عمله التي استمرت 40 سنة شاهد خلافات في عدد من الدول أعمق من الاختلافات بين الليبيين، ويرى أن التحديات القائمة في ليبيا قابلة للحل.

الدولة تعني الاستقلال ووقف التدخلات الخارجية
وتابع سلامة في معرض كلمته: «لا استقلال دون دولة تحميه، ولا سيادة دون دولة تذود عنها، ولا توقف للتدخلات الخارجية إلا بدولة تردعها، ولا دولة دون وحدة وتمسك بالصالح العام». وأشار إلى أنه «سمع تذمر عموم الليبيين من تدهور الأوضاع المعيشية ومن تلكؤ مؤسسات الدولة في توفير الخدمات المناسبة بدءًا من الأمن ومرورًا بالصحة العامة وبالتعليم»، وأضاف أنه سمع أيضًا تخوفهم من تحول أراضيهم إلى مساحات يدخلها من يشاء، ويتدخل فيها من هو قادر على ذلك، وأنه سمع من مسؤولي الدول المجاورة تخوفهم من تردي الأوضاع في ليبيا.

وخلص إلى القول: «لذلك بات الإلحاح عامًا على دعم منحى جديد يشكل نقلة نوعية نحو الدولة، وما خطة العمل التي طرحناها إلا المعبر إلى هذا الهدف، دون تباطؤ كما شدد الليبيون أنفسهم». وأكد أن البعثة الأممية تعمل على ألا يتأخر إنجاز هذه المرحلة وتنتهي بشكل طبيعي خلال عام، داعيًا أعضاء لجنتي صياغة التعديلات إلى التشاور إلى أقصى الحدود مع لجنتي الحوار الممثلتين لمجلسي النواب والدولة، «حتى ننتهي من مرحلة التعديلات ونذهب للتصويت عليها في مجلس النواب بأكبر عدد من الأعضاء».

الحوار يتضمن في طياته لا السعي لتغيير موقف الآخر وحسب، بل قبولاً مسبقًا بإمكانية أن يحملك الآخر على تبديل مواقفك وتغيير آرائك

وقال: «إنني أضع نفسي وزملائي بتصرفكم لنصل معًا إلى نص معدل لاتفاقكم السياسي يفتح كوة في جدار الانسداد ويعيد الأمل، في قدرة الليبيين على العمل معًا في سبيل وطنهم ويعيد بريق الأمل إلى أبنائها وبناتها الذين يصبون وعن حق إلى مستقبل واعد زاهر».

وأوضح أن الحوار يتضمن في طياته لا السعي لتغيير موقف الآخر وحسب، بل قبولاً مسبقًا بإمكانية أن يحملك الآخر على تبديل مواقفك وتغيير آرائك. لذا ليس الحوار استكانة إنه مجازفة لكنها مجازفة نبيلة شجاعة في سبيل الخير العام.

للاطلاع على العدد (97) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقال «يشكل اجتماعكم فاتحة تلك الخطة إذ أن اتفاق الصخيرات، وهو مرجعنا وإطار عملنا، بات بحاجة إلى تشذيب يجعله أفضل تواؤمًا مع التحولات التي عرفتها ليبيا منذ إقراره». وأشار إلى أن شرعية الاتفاق ستتعزز لو تمكنا من إقناع العدد الأكبر من الليبيين من تبنيه واعتماده وتأييده بحيث تتوسع رقعة الوئام من حوله وتتعزز وحدة ليبيا من خلاله.

وما تعديل ذاك الاتفاق بنظرنا إلا مدخلاً يبدو أن غالبية الليبيين تنطلق منه نحو إتمام النقلة النوعية التي تتضمن مراحل متتالية تتوج بانتخابات عامة حرة ونزيهة نكون جميعا قبلنا بنتائجها قبل تنظيمها. ومن تلك المراحل مؤتمر وطني يوسع رقعة السائرين في سكة الحل السياسي دون غيره من السبل المكلفة، كما يتضمن اعتماد دستور للبلاد وضع مشروعه أمامنا وهو بحاجة لاستفتاء.

أولويات تعديل «الاتفاق»
وقال المبعوث الأممي إلى ليبيا خلال المؤتمر الصحفي عقب جلسة النقاش الأولى: إنه حصل على توافق قبل البدء في صياغة نصوص الاتفاق السياسي، مؤكدًا أنه يتم حاليًّا العمل على تأسيس مؤسسات جديدة.

وحول أهم البنود التي لها أولوية التعديل في اتفاق الصخيرات، قال: إن هناك اختلافات، فالحاضرون ينتمون إلى جهات وأفكار مختلفة، لكن أي أمر يتم الاتفاق على تفعيله نعتبره جاهزًا للتعديل. وأشار إلى أنه يتقدم بالاقتراحات فقط إلى اللجنتين الممثلتين لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وهما اللتان تعتمدان التعديلات.

وأكد أنه يأمل بأن تنتهي لجنتا صياغة تعديلات الاتفاق السياسي من عملهما خلال أسابيع، ويصوِّت عليها مجلس النواب قبل نهاية شهر نوفمبر.

إدماج التشكيلات المسلحة في المصالحة
وقال سلامة إنه يرى أن إدماج المجموعات المسلحة في اجتماعات المصالحة يقوي العملية السياسية. وأضاف: «نجتمع بالمجموعات المسلحة أحيانًا ونأمل بأن يكونوا ممثلين في اجتماعات المصالحة، ودائمًا كانوا يريدون الدخول في العملية السياسية ونحن نهنئهم على ذلك، ونرى أن ذلك يقوي العملية السياسية».

فور انتهاء تعديل صياغة الاتفاق السياسي وتوافق اللجنتين الممثلتين للبرلمان والدولة، سيحال إلى مجلس النواب للتصويت عليه

وقال: إنه فور انتهاء تعديل صياغة الاتفاق السياسي وتوافق اللجنتين الممثلتين للبرلمان والدولة، سيحال إلى مجلس النواب للتصويت عليه. وأضاف: «أنا على يقين أنه سيعتمَد، ولا سيما أن رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح وعدني عندما التقيته في القبة بإعطاء الأولوية للتصويت على الاتفاق السياسي».

للاطلاع على العدد (97) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعن فرص نجاح العملية السياسية في ليبيا، قال سلامة: إن ليبيا كانت قادرة على زيادة الإنتاج النفطي ومحاربة الإرهاب بنجاح في مدينة سرت، لهذا لدينا عدد من الأسباب تجعلنا نعتقد أن هناك فرصًا لنجاح العملية السياسية في البلاد.

تشكيل «المؤتمر الوطني»
وقال المبعوث الأممي لليبيا إن المؤتمر الوطني المذكور في خطة العمل هو حدث للمصالحة وليس مؤسسة. وأكد أن المؤتمر الوطني يشمل الجميع لتوسيع رقعة المشاركة في العملية السياسية، خصوصًا من لم يشترك أو لم يتسن لهم الاشتراك من قبل.

وعن التدخلات الخارجية في الشأن الليبي قال إن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي ودائرة العمل الخارجي الأوروبي يعبرون عن دعمهم لخطة الأمم المتحدة في ليبيا، وشددوا أنه لا حل عسكريًا، ولا سبيل لحل الأزمة في ليبيا غير الحل السياسي.

المهمة صعبة
وقال رئيس وفد مجلس النواب، عبدالسلام نصية، خلال المؤتمر الصحفي، إن «مهمتنا صعبة وأدعو الجميع للتخلي عن مصالحهم الشخصية والنظر للمصلحة العامة».

وقال رئيس وفد المجلس الأعلى للدولة، موسى فرج، إننا هنا في تونس «لندفع العملية السياسية للأمام من أجل استقرار ليبيا».

للاطلاع على العدد (97) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط