تعددت الأسباب وجريمة الخطف واحدة

أسبوع مشحون بالخوف عاشه الليبيون الأيام الماضية، بعد تداول روايات متنوعة لوقائع خطف لم ينج منها مواطن أو مسؤول أمني أو ناشط؛ الكل سواء في مواجهة أشباح الخطف الحائمة في أرجاء متفرقة من البلاد.

البداية كانت من نشر رئيس وحدة الإعلام بمديرية أمن أجدابيا، صلاح ناصف، قصة خطفه التي تعرض لها في المدينة، الثلاثاء قبل الماضي، واقتياده إلى جهة غير معلومة، والتحقيق الذي أجراه معه رئيس مكافحة الإرهاب في أجدابيا محمد البوعيشي.

وقال ناصف في روايته التي نشرها عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، السبت، إن مجموعة من السيارات بها أشخاص ملثمون يحملون أسلحة خفيفة ومتوسطة تعرضت له عندما كان متوقفا بسيارته في الساحة المجاورة لمصرف الوحدة فرع أجدابيا يوم مساء الثلاثاء قبل الماضي (19) سبتمبر، مشيرا إلى أن أحد أفراد المجموعة أخذ هاتفه المحمول «بالقوة» قبل إنزاله من السيارة.

للإطلاع على العدد (97) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأضاف أنه أظهر لهم تعريفه العسكري وعرفهم بأنه أحد منتسبي مديرية أمن أجدابيا، وطلب منهم أن يعرفوه بأنفسهم، لكن أحدهم قام بتفتيش هاتفه الخاص واعتدى عليه لفظيا، وطلب منه الرجوع إلى الخلف «مع السب والشتائم والإهانة».

الانتقال إلى جهة غير معلومة
وذكر ناصف أن أحد المهاجمين طلب من زميله إحراق هاتفه وسيارته (ناصف) وسط الساحة، قبل أن يضعوه في حقيبة سيارته بعد تفتيشها وقيادتها من قبل أحد أفراد المجموعة إلى جهة غير معلومة بشكل مسرع، قبل أن يتبين لاحقا تعرض السيارة لعدة أعطال في المحرك والصالة.

وأوضح ناصف أنه بعد وصول السيارة إلى الجهة المحددة من قبل الخاطفين ترك في حقيبة السيارة «لمدة 10 دقائق» وسمع أحدهم يقول: «هذا الإعلامي صلاح ناصف امتاع المديرية» قبل أن يطلب منه أحدهم إغلاق عينيه وعدم النظر إليهم عند إخراجه من حقيبة السيارة.

وبعد إنزاله من حقيبة السيارة يقول ناصف: وضعت رأسي على الأرض دون النظر إلى الخاطفين قبل أن توضع على عيني قطعة قماش والاعتداء علي بالضرب وتوجيه الشتائم لي، لافتا إلى أن أحد الخاطفين طلب منه «أن يردد كلمات الشتائم على نفسه».

شن جابك هنا يا صلاح؟
ونقل بعدها ناصف إلى داخل المقر وطلب منه الجلوس على ركبتيه مع الاستمرار في الاعتداء عليه، وقال أحدهم: «نبي الرقبة هذه تقعد حمرا، وبعد ذلك قام أحدهم بسحب بندقيته ومسك أصبعي السبابة ووضع بندقيته على رأسي»، كما يروي ناصف الذي اعتقد حينها «أنهم مجموعة إرهابية تريد اغتياله وتصفيته، لأن ما قاموا به من أعمال تشبه تماما تلك الأعمال التي تقوم بها الجماعات الإرهابية المتطرفة المعادية للجيش والشرطة».
وأضاف أنه «بعد ذلك طلبوا مني الوقوف ونزع أحدهم قطعة القماش من عيني وفك القيد من يدي، وبعد الاستدارة إلى الخلف وجدت خلفي رئيس مكافحة الإرهاب أجدابيا محمد البوعيشي ومعه شخص آخر، وقال البوعيشي أنت شن جابك هنا يا صلاح؟» مبديا استغرابه من السؤال، لافتا إلى أن المقر الذي نقل إليه «مقر يتبع الأفراد الذين قاموا بخطفه ويتبعون البوعيشي».

ناصف: رئيس مكافحة الإرهاب محمد البوعيشي طلب منه بعد ذلك «الجلوس على الكرسي وفتح محضر تحقيق، وتوجيه تساؤلات كيدية حول طبيعة عمله الإعلامي في المدينة ومديرية أمن أجدابيا

وقال رئيس وحدة الإعلام بمديرية أمن أجدابيا إن رئيس مكافحة الإرهاب محمد البوعيشي طلب منه بعد ذلك «الجلوس على الكرسي وفتح محضر تحقيق، وتوجيه تساؤلات كيدية حول طبيعة عمله الإعلامي في المدينة ومديرية أمن أجدابيا، وسأله عن إحدى الإعلاميات التي اتصلت بالبوعيشي بعد أن أعطاها رقمه للاستفسار منه عن واقعة حرق المنازل كونه أحد المسؤولين الملمين بالموضوع».

ويضيف ناصف أن البوعيشي: «بعد ذلك أصبح يوجه الأسئلة عبر محضر التحقيق قائلا: هل مدير أمن أجدابيا يقوم بتوجيهك إعلاميا»، منبها بالقول: «من خلال هذا السؤال علمت بأن هناك مشكلة قديمة بينه (البوعيشي) وبين مدير أمن أجدابيا، والتي قام البوعيشي بخطف مدير أمن أجدابيا دون وجه حق من منزله».

وذكر ناصف أنه «وبعد أن شعر (البوعيشي) أنه ليس هناك ما يستطيع سؤاله أصبح يقوم بتفتيش نقالي الخاص، ووجد خبرا مفاده (أن من يقوم بعملية حرق المنازل هم أولياء الدم ردا على اغتيال وخطف أبنائهم بسبب مناصرتهم لما يسمى بعملية الكرامة)، فقال لي لماذا تقول لما يسمى عملية الكرامة؟ قلت له هذه صياغة إعلامية لا تعني شيئا وهي تعبر عن استقلالية القلم والحيادية في طرح المواضيع».

وأكد أنه «بعد إتمام التحقيقات وطرح التساؤلات» طلب منه المغادرة والاحتفاظ بنقاله الخاص، قبل أن يغادر المقر بسيارته وهو «في حالة عدم وعي كامل حتى وصل إلى منزله، واسترجع ما تعرض لها من اعتداء لفظي وجسدي أثناء خطفه».

تقرير مفصل
وذكر ناصف أنه قدم تقريرا مفصلا حول الحادث الذي تعرض له إلى مدير أمن أجدابيا في اليوم التالي للحادث، وذكر له أنه يتبع جهة أمنية شرعية تتبع الدولة، ولماذا لم يخاطب البوعيشي جهة عمله بكتاب رسمي يطلب فيه حضوره إليه «إذا كان هناك سبب يستحق الاستدعاء، بدلا من الخطف والضرب والإهانة لرجل يتبع مؤسسة أمنية شرعية».

واعتبر ناصف أن ما حدث له «ليست الحادثة الأولى وليست الثانية ولن تكون الأخيرة، التي سوف تقع لأبناء المؤسسة الأمنية في مديرية أمن أجدابيا»، مؤكدا سقوط «ما تبقى من هيبة رجل الأمن بعد أن حاولنا بما نملك من إمكانيات استعادة هيبته» بحسب ما نشره عبر حسابه على «فيسبوك».

ولفت رئيس وحدة الإعلام بمديرية أمن أجدابيا صلاح ناصف إلى أنه تمنى أن يتصل به رئيس مكافحة الإرهاب في أجدابيا محمد البوعيشي ويطلب منه الحضور إلى مقر عمله لسؤاله والاستفسار منه عما يريد بدلا من الخطف والإهانة التي تعرض لها، مؤكدا أنه «من أكثر الأشخاص الداعمين للأجهزة الأمنية».

وغير بعيد عن قصة ناصف، طالبت عائلة الناشط المدني عبدالمطلوب السرحاني (26 عاما)، الأحد، الجهات الأمنية والعدلية بالعمل على إطلاق ابنها المخطوف منذ 27 يوما لدى توجهه إلى مقهى الرحبة بمدينة بنغازي عند التاسعة مساء، موضحة أن السرحاني يدير مؤسسة «الطارق» الشبابية للتنمية والتطوير، وهو صوفي المنهج ينتمي إلى الطريقة العيساوية.

وأوضح شقيقه أسامة السرحاني في اتصال هاتفي مع «الوسط» أن 21 صوفيا خطفوا ما بين الأول ويوم 27 أغسطس الماضي، مرجحا أن يكون سبب الخطف خلفيته الدينية كونه ينتمي إلى الصوفية.

وذكر أن العائلة تواصلت مع وكيلة وزارة العدل في «الحكومة الموقتة»، سحر بانون، بداية سبتمبر الجاري، لمساعدتهم في العثور عليه دون رد، مشيرا إلى أنهم في انتظار رد الوزارة أو أية أخبار مطمئنة تكشف مكان احتجازه أو التهمة الموجهة له. وأضاف أنهم اتصلوا بخمس عشرة جهة أمنية وعسكرية، جميعها نفت علمها باحتجاز السرحاني.

واقعة خطف نجاح الثني من أمام ناد رياضي نسائي بمنطقة الرحبة في مدينة بنغازي تثير جدلا واسعا بموقع التواصل الاجتماعي

وفي السياق نفسه أثارت واقعة خطف نجاح الثني من أمام ناد رياضي نسائي بمنطقة الرحبة في مدينة بنغازي جدلا واسعا بموقع التواصل الاجتماعي. وقالت مصادر أمنية وطبية متطابقة بمركز بنغازي الطبي في تصريحات إلى «الوسط»، يوم الاثنين، إن الخاطفين تركوا «الثني» بموقف سيارات مركز بنغازي الطبي، وتواصلت مع ذويها الذين حضروا إلى المركز، وأوضحت المصادر نفسها أن نجاح كانت بكامل وعيها ولم يكن مغشيا عليها عندما كانت بموقف السيارات، مشيرين إلى أن الجهات المختصة هي التي تتابع القضية وباشرت التحقيقات على الفور.

للإطلاع على العدد (97) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقالت مصادر مقربة من عائلتها عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إنها خطفت من داخل «نادي عالم حواء الرياضي النسائي»، مخدرة عن طريق نساء وطلبن فدية مالية تقدر بـ10 آلاف دولار، كما ألقاها الخاطفون بموقف سيارات مركز بنغازي الطبي مخدرة أيضا، وعليها بعض آثار التعذيب ولم يتسلموا الفدية المالية.

وتواصلت «الوسط» مع رامي بن عيسى الشريف الذي أكد أن زوجته خطفت من داخل النادي دون ذكر أي تفاصيل إضافية، لافتا إلى أن الجهات المختصة تجري تحقيقات في الواقعة و«ستتواصل معنا في وقت لاحق».

وفي السياق نفسه نفت شاهدات عيان من داخل النادي، آنف الذكر، الأخبار التي أفادت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأن عملية الخطف تمت داخل النادي، مؤكدات أن هذه الأخبار عارية عن الصحة جملة وتفصيلا.

شاهدات: «لا يعقل أن تخطف سيدة أثناء تواجد ما يتجاوز 50 سيدة داخل النادي»

وقالت الشاهدات في تصريحات إلى «الوسط» إنه «لا يعقل أن تخطف سيدة أثناء تواجد ما يتجاوز 50 سيدة داخل النادي، أو أن تتخدر ويتم اقتيادها على مرأى ومسمع الجميع»، لافتين إلى أن للنادي بابا واحدا فقط يدخل ويخرج منه الجميع، إذ إن الباب الجانبي مغلق بالمفاتيح بسبب الصيانة.

وأكدت الشاهدات أنه لم يدخل النادي أي ملثم، وأن النادي يهتم بالرياضة وتعليم الطبخ والخياطة والحجامة وتتردد عليه كثير النساء، مستبعدات أن تتعرض سيدة للتخدير ولا يساعدها أحد، غير أنهن قلن إن السيدة تلقت اتصالا هاتفيا خرجت بعده مباشرة، وأن النادي غير مسؤول عما يحدث خارجه.

ولم تعلن الجهات المختصة عن أي تفاصيل بشأن واقعة الخطف حتى هذه اللحظة؛ بسبب عدم اكتمال التحقيقات؛ بحسب تصريحات أحد الضباط لـ«الوسط».

للإطلاع على العدد (97) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط