محمود جبريل: خطة سلامة تعالج اختلالات اتفاق الصخيرات

قال رئيس تحالف القوى الوطنية محمود جبريل، إن «خطة العمل من أجل ليبيا» التي أعلنها المبعوث الأممي غسان سلامة، استطاعت أن تعالج اختلالات رئيسية في اتفاق الصخيرات، معربًا عن تفاؤله وترحيبه بالخطة الأممية الجديدة الرامية إلى إعادة إحياء العملية السياسية وتسوية الأزمة الراهنة في البلاد.

وأوضح جبريل، خلال حديثه إلى برنامج «ساعة حرة» المذاع على قناة «الحرة» الأميركية، مساء اليوم الخميس، أن الخطة الأممية الجديد تحاول «إشراك القوى الفاعلة على الأرض وتستجيب للواقع» من خلال المؤتمر الوطني الموسَّع، كما أنها تعمل على «فصل المجلس الرئاسي عن الجسم التنفيذي، وهو حكومة الوفاق الوطني».

صراعات للمحاصصة
لكنه نبه إلى أن هناك صراعات بين مختلف القوى والأطراف الحاضرة في اجتماعات لجنة الحوار السياسي في تونس من أجل تعزيز مشاركتها في المحاصصة السياسية التي يرون أنها قد تكون من خلال الخطة الأممية الجديدة، لتعزيز مصالحها ومكاسبها السياسية والاقتصادية.

وأضاف جبريل أن المؤتمر الوطني الموسع «لو أُتيح له التوافق على خطة لبناء الدولة» فإن الخطة الأممية الجديدة «ستحقق النجاح المأمول»، غير أنه عاد وحذر من ترك موضوع التوافق «للمساومات الداخلية مثلما تكرر في السابق» لأن ذلك «سيعيد البلاد إلى المربع الأول».

ورأى رئيس تحالف القوى الوطنية خلال حديثه أن موقف الأجسام السياسية القائمة (مجلس النواب في طبرق والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس) غير راضية عن الخطة لأنها «ترى في الخطة مهدِّدًا حقيقيًّا لمصلحتها»، معيدًا التأكيد على أن خطة سلامة «تحاول معالجة الاختلال هيكلي في اتفاق الصخيرات».

ونبه جبريل إلى محاولات بعض الأطراف الحصول على «امتيازات» تسمية المجلس الرئاسي والمسؤولين في الحكومة الجديدة، وهو ما قال أيضًا إنه يشهد معارضة كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، محذرًا من أن ذلك «سيقوِّض خطة سلامة»، وقد يدخل البلاد إلى مزيد من الصراعات، البلاد الآن في غنى عنها.

العودة للمربع الأول
وبشأن حديث سلامة عن خطة بديلة في حال تعثرت الخطة الحالية، قال جبريل إن الخطة الحالية «استجابت بشكل أكثر وضوحًا ومنطقية لتوازن القوى الفاعلة على الأرض»، لكنه حذر من تحويل المؤتمر الوطني الموسع إلى «كيان متصارع بين مختلف القوى، مما يعيد البلاد إلى المربع الأول».

وشدد جبريل على ضرورة «تقديم بدائل» للمجموعات المسلحة لإقناعهم بالتخلي عن السلاح، من خلال وضع «مشروع وطني متكامل» يمكن أن يحتوي «القوى الشابة» و«المسلحين» عبر بدائل كثيرة تحيلهم إلى الحياة المدنية وتساهم في إبعاد صفة «العسكرة» عن المجتمع الليبي.

وحذر جبريل من أنه «إذا لم يتخلَ حملة السلاح عن سلاحهم فإنهم سيمثلون عائقًا رئيسيًّا أمام أي حكومة»، داعيًا إلى التعامل معهم «بمنطق عملي»، منوهًا إلى أن هناك اقتصادًا قائمًا على السلاح وحامليه وحالة الحرب التي تشهدها البلاد.

وشدد رئيس تحالف القوى الوطنية خلال حديثه على ضرورة إيجاد «حقوق ملكية اقتصادية للأفراد والعائلات حتى يستطيع الليبيون أن يطمئنوا وتقل مخاوفهم من بعضهم البعض» في إشارة حالة الاستقطاب التي تعانيها البلاد خلال الأعوام الأخيرة.

الموقف من الانتخابات
وعن موقفه من إجراء انتخابات جديدة في ليبيا، شدد جبريل على «ضرورة التوصل إلى توافق حقيقي تشارك فيه حتى الأطراف المسلحة تنتج عنه حكومة واحدة حتى تكون البيئة مهيأة لإجراء انتخابات»، منبهًا إلى أنه «دون ذلك لا يمكن إجراء الانتخابات».

ودعا جبريل الجميع إلى أن يكونوا «جزءًا من الحل التوافقي الشامل»، لأن البلاد وصلت إلى «مرحلة الإنهاك»، معتبرًا أن ما يحدث الآن من محاولات للتسوية السياسية بين الفرقاء يمكن وصفه بـ«سلامة المنهكين» لأن «الكل في ليبيا الآن بات يشبحث عن مَخرج» من النفق المظلم.

ورفض جبريل أية مبادرات أخرى للتسوية في ليبيا من القوى الدولية والإقليمية غير ما ترعاه الأمم المتحدة لأنها «تربك الأزمة» مشيرًا إلى أن هناك دولاً إقليمية ودولية «لها مصالح متعارضة» في ليبيا، داعيًا الليبيين إلى عدم السماح لهذه القوى بتصفية خلافاتها على حساب البلاد، والاستعداد لتقديم بدائل لتخطي التعثر المقبل في حال حدث ذلك.

واعتبر جبريل أن الوقت حان «لتحالف كل القوى الليبية لبناء الدولة»، والاستفادة من أخطاء السنوات الماضية، والسعي إلى التهدئة والاتجاه نحو البناء، مؤكدًا أنه ليس معنيًّا بالانتخابات خلال المرحلة الحالية.

المزيد من بوابة الوسط