سلامة: الانتقال من جمهورية الأشخاص إلى جمهورية المؤسسات

انطلقت اجتماعات اللجنة الأساسية المكونة من أعضاء من مجلسي النواب والدولة لتعديل الاتفاق السياسي، يوم الثلاثاء، بمقر بعثة الأمم المتحدة في العاصمة التونسية.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عُقد عقب انتهاء الاجتماع الأول قال المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، «لم أقل يومًا إن مهمتي سهلة، وأعتقد أن المهمة صعبة لأن هناك اختلافات حقيقية في وجهات النظر ودوري التوفيق فيما بينهم، وكنت قد كتبت في إحدى التغريدات على تويتر إنني مستعد للالتقاء بكل الليبيين بلا استثناء، وأعتقد أنني لم أخالف في مسلكي هذا الوعد».

وأضاف «لقد مررت بتجارب لحل عدد من النزاعات في العالم خلال ثلاثين إلى أربعين سنة من عمري، ويمكنني القول: لا أرى في ليبيا أي اختلافات غير قابلة للحل، لا أرى أي هوة غير قابلة للردم، ولا أقول إني متفائل بل أقول إني واقعي في بحثي عن حلول، لأنني لا أرى خلافات بين الليبيين تتجاوز حدود ما هو قابل للحل بإصرار وصدق ودعم من المجتمع الدولي».

ودعا سلامة كل الليبيين إلى المشاركة في الانتخابات المقبلة لإعادة الحيوية إلى ليبيا وإحياء المؤسسات مرة أخرى، مشيرًا إلى أن ثقافة المشاركة في الانتخابات لا زالت ضعيفة إذ سجلت انتخابات مجلس النواب 17 %، داعيًا الأغلبية المتبقية (83 %) إلى المشاركة.

تعديل المادة الثامنة من الاتفاق السياسي يشهد خلافًا شديدًا، إلا إذا كان لدى المبعوث الأممي صياغة جاهزة متفق عليها مع الدول الكبرى

وأوضح سلامة، في المؤتمر الصحفي، أن عدم إشراك شرائح واسعة من الليبيين في الاتفاق السياسي هو أحد أسباب ضعف المشارَكة السياسية في ليبيا، مشيرًا إلى أن الاتفاق حدد الأسماء ووضع البنود ولم يدخل أعداداً غفيرة من الليبيين.

وأضاف أن حديثه هنا يشمل كل المهمشين أو الذين همشوا أنفسهم دون أن يذكر فئات بعينها (..)، ربما هناك مَن رفض دعم الاتفاق السياسي في وقت سابق والآن قرر الانضمام.

وكشف عضو لجنة الحوار عن مجلس النواب، الهادي الصغير، لـ«الوسط» أن أولى جولات مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي تمت بحضور 24 نائبًا عن مجلس النواب، و14 عضوًا من مجلس الدولة تحت رعاية وإشراف المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة.

وأكد الصغير أن «التعديلات ستشمل المجلس الرئاسي بحيث يصبح متكونًا من رئيس ونائبين، وأن الحكومة ورئيسها منفصلان عن المجلس الرئاسي، وعودة المنتخبين يوم 7 يوليو 2012 للمؤتمر الوطني العام».

وأشار إلى أن خارطة الطريق التي قدمها المبعوث الأممي إلى ليبيا مقسمة إلى مرحلتين، الأولى: هي التعديلات والثانية مؤتمر وطني عام للمصالحة يضم كل الأجسام، على أن يكون بجلسة لمرة واحدة.

المادة الثامنة تحدد من هو المؤهل للمناصب السيادية العليا في الدولة سواء كانت عسكرية أو أمنية أو مدنية

ووفقًا لعضوة لجنة الحوار عن مجلس النواب، سلطنة المسماري، فإن لجنة الصياغة المصغرة فضلت البدء بمناقشة المتفق عليه أولاً، وهو التعديلات على المجلس الرئاسي والحكومة، بحيث يصبح المجلس الرئاسي مكونًا من ثلاثة أعضاء بدلاً من تسعة، كما أن الحكومة ستكون مفصولة عن المجلس الرئاسي، ويتوقع أن يشهد تعديل المادة الثامنة من الاتفاق السياسي خلافًا شديدًا، إلا إذا كان لدى المبعوث الأممي صياغة جاهزة متفق عليها مع الدول الكبرى، والمادة الثامنة تحدد من هو المؤهل للمناصب السيادية العليا في الدولة، سواء كانت عسكرية أو أمنية أو مدنية.

تعتبر هذه المرحلة هي المرحلة الأولى من خطة سلامة، فبعد تعديل الاتفاق السياسي وتعديل المجلس الرئاسي واختيار الحكومة، سيطلب من مجلس النواب إصدار قانون الاستفتاء على الدستور وقانون للانتخابات البرلمانية والرئاسية، وعندها ينتهي دور مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لتبدأ المرحلة الثانية من خطة سلامة، وهي عقد «المؤتمر الوطني» الذي سيضم جميع أطياف المجتمع الليبي، ويخطط سلامة لضم أنصار النظام السابق وممثلين عن المجموعات المسلحة والمهمشين، وسيعقد المؤتمر الوطني مرة واحدة ولن يكون جسمًا تشريعيًا موازيًا، ومهمته الوحيدة المصالحة بين جميع الأطراف الليبية، ولتبدأ بعد ذلك الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي ستكون أولى نتائجها توحيد مؤسسات الدولية المنقسمة، وهو الهدف الذي ينوي سلامة البدء فيه من الآن، ولو اضطر إلى الضغط على المجتمع الدولي لمقاطعة المؤسسات الموازية.

نجاح خطة سلامة يعتمد على ثقافة الحوار لدى الليبيين، الذين لم يعرفوه طوال 42 سنة، فإذا فشلت خطته وهي أنضج خطة اقترحها مبعوث أممي لدى ليبيا منذ المبعوث الأول الهولندي أدريان بلث، فسيكون في الحقيقة فشلاً لليبيين الذين لا يجيدون الحوار ولا ينظرون للمصلحة العليا، وكما قال غسان سلامة في المؤتمر الصحفي بتونس يوم الثلاثاء، «الحوار يتضمن في طياته لا السعي لتغيير موقف الآخر فحسب، بل قبولاً مسبقاً بإمكانية الآخر أن يحملك على تبديل مواقفك وعلى تغيير آرائك. لذا ليس الحوار استكانة، إنه مجازفة لكنها مجازفة نبيلة شجاعة في سبيل الخير العام»، ولعلّ سلامة لخص الحل على طريقته حين قال:«إنّ الهدف هو الانتقال بليبيا من جمهورية الأشخاص إلى جمهورية المؤسسات».

المزيد من بوابة الوسط