رسائل سلامة إلى المشاركين في اجتماع لجنة الحوار بتونس

قال المبعوث الأممي لدى ليبيا، غسان سلامة، إن مشاركة «أي طرف ليبي في العملية السياسية يقويها». وأضاف في مؤتمر صحفي عقده بتونس، ظهر الثلاثاء، على هامش اجتماع أعضاء مجلسي الدولة والنواب، لبحث تعديل «الاتفاق السياسي» إنه يأمل بتمثيل المجموعات المسلحة في المؤتمر الوطني للمصالحة الذي يأتي كخطوة تالية لتعديل «الاتفاق».

المؤتمر الوطني للمصالحة خطوة تالية لتعديل «الاتفاق» ومشاركة أي طرف ليبي في العملية السياسية يقويها

وأكد سلامة للصحفيين:«لم أقل يومًا إن مهمتي سهلة، وأعتقد أن المهمة صعبة لأن هناك اختلافات حقيقية في وجهات النظر، ودوري التوفيق فيما بينهم، وكنت قد كتبت في إحدى التغريدات على تويتر إنني مستعد للالتقاء بكل الليبيين بلا استثناء، وأعتقد أنني لم أخالف في مسلكي هذا الوعد؛ أستمع لكل الآراء وأكون فكرة وأبقيها لنفسي حتى أرى إذا تمكن الليبيون من التفاهم فيما بينهم من دوني فهذا أفضل الحلول، وإذا احتاجوا إلى رأيي سأقدم لهم رأيًا صريحًا صادقًا واضحًا وغير منحاز».

وأضاف «نحن اليوم نبدأ عملية، لماذا هذه العملية لو كان كل الناس على نفس الرأي، وحين يكون هناك اختلاف تكون الحاجة إلى الوساطة... لقد مررت بتجارب لحل عدد من النزاعات في العالم خلال ثلاثين إلى أربعين سنة من عمري، ويمكنني القول: لا أرى في ليبيا أي اختلافات غير قابلة للحل، لا أرى أي هوة غير قابلة للردم، هناك دول عملت فيها كان بها اختلافات أعمق بكثير مما بين الليبيين، ولا أقول إني متفائل بل أقول إني واقعي في بحثي عن حلول، لأنني لا أرى خلافات بين الليبيين تتجاوز حدود ما هو قابل للحل بإصرار وصدق ودعم من المجتمع الدولي».

سلامة: أنا واقعي في بحثي عن حلول ولا أرى خلافات بين الليبيين تتجاوز حدود ما هو قابل للحل

وأشار المبعوث الأممي إلى الإجماع الدولي الذي شهده الاجتماع الدولي الإقليمي بشأن ليبيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء الماضي، قائلاً: «المجتمع الدولي كان إجماعيًا في موقفه ... وأنا أعمل على أساس هذا الإجماع، قد تنفرد دولة بموقف أو بآخر، لكن هناك اتجاه واضح أمام الليبيين بأن هناك فرصة أمامهم وأن العالم فعلاً يتوقع منهم أن يقتنصوا هذه الفرصة، ودوري هو تبليغ هذه الرسالة والعمل على تحقيقها».

دعوة للمشاركة
ودعا سلامة كل الليبيين إلى المشاركة في الانتخابات المقبلة، لإعادة الحيوية إلى ليبيا وإحياء المؤسسات مرة أخرى، مشيرًا إلى أن ثقافة المشارَكة في الانتخابات لا زالت ضعيفة، إذ سجلت انتخابات مجلس النواب 17 %، داعيًا الأغلبية المتبقية (83 %) إلى المشاركة.

وأوضح سلامة، في المؤتمر الصحفي، أن عدم إشراك شرائح واسعة من الليبيين في الاتفاق السياسي هو أحد أسباب ضعف المشارَكة السياسية في ليبيا، مشيرًا إلى أن الاتفاق حدد الأسماء ووضع البنود ولم يدخل أعدادًا غفيرة من الليبيين.

وأضاف أن حديثه هنا يشمل كل المهمشين أو الذين همشوا أنفسهم، دون أن يفكر في فئات بعينها (..) ربما هناك مَن رفض دعم الاتفاق السياسي في وقت سابق والآن قرر الانضمام.

وتابع أن هناك طرفين ذهبا إلى باريس وأكدا على الحل السياسي، وسمع من أطراف كانوا يناصرون النظام السابق أو الأسبق «الملكي» الكلام نفسه، متسائلاً: «لذلك أنا أقول لماذا لا تشاركون في الانتخابات إذًا؟ لماذا لا نشترك جميعًا في عملية وطنية واحدة. هكذا نعيد الحيوية إلى شريان الدولة».

وذكر أن إعادة الحيوية إلى ليبيا وإحياء المؤسسات مرة أخرى ينجح بتقوية المشاركة الانتخابية، وأن يقوم كل فرد في إحدى هذه المؤسسات بعمله.
في السياق نفسه قال عضو لجنة الحوار عن مجلس النواب، الهادي الصغير، إن لجنتي الحوار عن مجلسي الدولة والنواب اجتمعتا في تونس، اليوم الثلاثاء، لاستكمال النقاش حول تعديل الاتفاق السياسي.

مهمة صعبة
من جانبه قال رئيس وفد مجلس النواب، عبدالسلام نصية، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بالعاصمة التونسية لبحث تعديل الاتفاق السياسي، إن «مهمتنا صعبة أدعو الجميع للتخلي عن مصالحهم الشخصية والنظر للمصلحة العامة». في حين أكد رئيس وفد المجلس الأعلى للدولة موسى فرج «أننا هنا في تونس «لندفع العملية السياسية للأمام من أجل استقرار ليبيا».

كواليس الاجتماع
وكشف عضو لجنة الحوار عن مجلس النواب، الهادي الصغير، في اتصال هاتفي مع «بوابة الوسط» أن أولى جولات مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي تمت بحضور 24 نائبًا عن مجلس النواب، و14 عضوًا من مجلس الدولة، تحت رعاية وإشراف المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة.

الصغير: الاتفاق على لجنة صياغة تضم ستة من مجلس الدولة وعشرة من «النواب» والجلسات ستستمر خمسة أيام تقريبًا

وأشار إلى أنه تم خلال الاجتماع الاتفاق على لجنة صياغة تضم ستة من مجلس الدولة وعشرة من مجلس النواب، موضحًا أن الجلسات ستستمر لمدة خمسة أيام تقريبًا، حتى تتم مناقشة ما سيتم الاتفاق عليه من نقاط لتعديل الاتفاق السياسي.

وأكد الصغير أن «التعديلات ستشمل المجلس الرئاسي بحيث يصبح متكونًا من رئيس ونائبين، وأن الحكومة منفصلة عن المجلس الرئاسي، ورئيس الحكومة منفصل عن المجلس الرئاسي، وعودة المنتخبين يوم 7 يوليو 2012 للمؤتمر الوطني العام».

وأشار إلى أن خارطة الطريق التي قدمها المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، مقسمة إلى مرحلتين، الأولى هي التعديلات والثانية مؤتمر وطني عام للمصالحة يضم كل الأجسام، على أن يكون بجلسة لمرة واحدة.

وقال إنه سيتم تجهيز الصياغة والبنود التي تحتاج إلى تعديلات سيتم بعدها الاتفاق على اسم مدينة ليبية يتم فيها اللقاء بين اللجنتين.

«المجتمع الدولي يدعمكم»
وكان سلامة قد افتتح اجتماع أعضاء مجلسي الدولة والنواب، صباح اليوم الثلاثاء، وقال في كلمة للمشاركين إن المجتمع الدولي يدعم بالإجماع قرار المجلسين بتعديل الاتفاق السياسي، معربًا عن أمله في «الانتهاء من صياغة التعديلات المرجوة بالتفاهم في أمد قريب، بلا تسرع طبعًا إنما أيضًا دون تلكؤ».

وأضاف سلامة في كلمته، أمام الاجتماع، الذي يأتي ضمن خطته لإرساء الأمن والاستقرار في البلاد: «لقد سئم الليبيون من الانتقال للانتقال دون أفق واضح صريح ومطمئن، وعلينا جميعًا أن نعمل معًا كي يدخلوا مرحلة من اليقين والطمأنينة لا تتجسد إلا في دولة ثابتة قادرة عادلة».

«لا استقلال دون دولة تحميه ولا سيادة دون دولة تذود عنها ولا وقف للتدخلات الخارجية إلا بدولة تردعها»

وتابع مخاطبًا أعضاء المجلسين: «ما عبرت في خطة العمل التي اقترحتها على الدول الكبرى... إلا عما سمعته من الليبيين أنفسهم، وإن كان لي من إسهام متواضع فهو في توليف أفكار الليبيين وترتيبها في جدول زمني رأيته عقلانيًا ومناسبًا. إنها أفكار واقتراحات سمعتها في مختلف أرجاء بلادكم منكم ومن زملائكم، من قادة البلاد كما من الناس الطيبين، تطالب بمصالحة وطنية شاملة وبدولة ناظمة قادرة وبمؤسسات ثابتة فعالة تتجاوز مصالح الأشخاص في سبيل المصلحة الوطنية، وتتعالى عن خصوصيات الأماكن والوشائج والعصبيات في سبيل الوطن الواحد، وأن تحرص على بناء الدولة الفعالة. فلا استقلال دون دولة تحميه، ولا سيادة دون دولة تذود عنها ولا وقف للتدخلات الخارجية إلا بدولة تردعها».

تدهور الأوضاع المعيشية

وواصل المبعوث الأممي قائلاً: «لقد سمعت، ولا بد أنكم تسمعون مثلي، تذمر عموم الليبيين من تدهور الأوضاع المعيشية، ومن تلكؤ مؤسسات الدولة في توفير الخدمات المناسبة بدءًا بالأمن، مرورًا بالصحة العامة أو بالتعليم». وتابع «سمعت مثلكم تخوف الليبيين من تحول أراضيهم إلى مساحات سائبة يدخلها من يشاء ويعبرها من يرغب ويتدخل في شؤونها من هو على ذلك قادر، لقد سمعت كما أنتم سمعتم تخوف غير بلد مجاور أو بعيد من محاذير عجز السلطة العامة عن معالجة هذه الأمور، وعن مخاطر استمرارها أو حتى تفاقمها على أمن تلك الدول ناهيك عن مصالحها».

وقال سلامة: «لذلك بات الإلحاح عامًا على منحى جديد لا يمثل انتقالاً آخر بل يشكل نقلة نوعية نحو دولة قادرة، ثابتة عزيزة المقام. وما خطة العمل التي طرحناها إلا معبرًا نحو ذلك الهدف المأمول، لذلك نصت خطة العمل على سلسلة من المحطات المتتالية، سنعمل جاهدين كي لا يتأخر موعد إنجاز أي منها تنتهي بخاتمتها الطبيعية في غضون عام من الآن، ويشكل اجتماعكم اليوم فاتحة تلك الخطة إذ أن اتفاق الصخيرات، وهو مرجعنا وإطار عملنا، بات بحاجة إلى تشذيب يجعله أفضل تواؤمًا مع التحولات التي عرفتها ليبيا منذ إقراره، ولا ريب أن شرعيته ستتعزز لو تمكنا من إقناع العدد الأكبر من الليبيين من تبنيه واعتماده وتأييده بحيث تتوسع رقعة الوئام من حوله وتتعزز وحدة أهلنا في ليبيا من خلاله».

وتابع قائلاً: «وما تعديل ذاك الاتفاق بنظرنا إلا مدخلاً يبدو أن غالبية الليبيين تنطلق منه نحو إتمام النقلة النوعية التي تتضمن مراحل متتالية تتوج بانتخابات عامة حرة ونزيهة نكون جميعًا قبلنا بنتائجها قبل تنظيمها، ومن تلك المراحل مؤتمر وطني يوسع رقعة السائرين في سكة الحل السياسي دون غيره من السبل المكلفة، وكما يتضمن اعتماد دستور للبلاد وضع مشروعه أمامنا وهو بحاجة لاستفتاء».

واختتم سلامة حديثه أمام المجتمعين من نواب المجلسين، بالقول: «لذلك ونحن نجتمع اليوم في إطار سيرورة تعديل محدود اتفاق الصخيرات وفق قواعد التعديل التي نص عليها ذاك الاتفاق أحيي هنا أعضاء الوفدين الممثلين لمجلس النواب ولمجلس الدولة، وأتمنى أن يعملا معًا في إطار لجنة صياغة موحدة ومصغرة كما جاء في ذلك الاتفاق»، معربًا عن أمله ألا يستغرق ذلك العمل التقني «الطويل من الوقت كي تذهب تلك التعديلات لمجلس النواب آملين اعتمادها من قبله بأكبر نسبة ممكنة من النواب».

المزيد من بوابة الوسط