هل يحيي اجتماع نيويورك المبادرة التونسية حول ليبيا؟

أعاد لقاء الرئيس التونسي الباجي السبسي، القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، إحياء المبادرة الثلاثية بين تونس والجزائر ومصر حول ليبيا، غداة إعلان المبعوث الأممي غسان سلامة خارطة طريق جديدة في اجتماع نيويورك، وقبل أيام من جلسات بين أطراف الحوار الليبي في تونس لبحث صيغة لتعديل اتفاق الصخيرات.

وقدمت تونس دفعًا جديدًا لإحياء مبادرة الحل الشامل للأزمة الليبية التي بقيت منذ أشهر حبرًا على ورق، في ظل بروز مؤشرات سياسية وأمنية استدعت التقاء أطراف الحل، سواء في شرق أو غرب ليبيا في الحوار الليبي - الليبي الذي يمهد له مسؤولون تونسيون.

تراجع الإسلام السياسي يخدم المبادرة التونسية
ويعتقد المحلل السياسي التونسي المتابع الشأن الليبي، نزار مقني، في تصريح إلى «بوابة الوسط» أن المبادرة التونسية تخدم حفتر سياسيًا، خاصة مع التراجع الكبير للإسلام السياسي في كل المنطقة، ما سيوفر نقاطًا إيجابية بالنسبة له إذا جلس على طاولة المفاوضات، وتثبيت النقاط التي يطالب بها في تغيير الاتفاق السياسي المعلن في الصخيرات، خاصة وأن كل اللقاءات السابقة مع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ظلت حبرًا على ورق سواء في أبو ظبي أو باريس. معتبرًا إعلان باريس اتفاقًا على المرور لعملية سياسية شاملة لم تتحرك قيد أنملة.

وأكد نزار مقني أن المبادرة التونسية التي تنص على ضرورة جلوس جميع الأطراف الفاعلة على طاولة المفاوضات، كانت فرصة لدى الجانب التونسي لجس نبض حفتر وفريقه، إذا ما كان يمكنه الجلوس مع بقية الفرقاء الليبيين.

هناك إقرار من جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا بضرورة منح فرصة للمبادرة الثلاثية التي دعا إليها الرئيس التونسي

وقال المحلل التونسي إن هناك إقرارًا من جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا بضرورة منح فرصة للمبادرة الثلاثية التي دعا إليها الرئيس التونسي، لكنه انتقد حراكًا آخر تقوده عدة دول في ليبيا خاصة مع تغير النظرة الأميركية للصراع، ومع التغيرات السياسية التي عرفت تراجعًا للإسلام السياسي في المنطقة ومنها ليبيا.

نقطة الصفر
ويشاطره الرأي أحمد ميزاب رئيس اللجنة الجزائرية - الأفريقية للسلم والمصالحة، الذي أوضح أن زيارة حفتر تأتي في سياق جهود دول الجوار لإيجاد مخرج للمعضلة الليبية، لكن للأسف كانت هناك أصوات دولية تغرد خارج السرب.

وشدد ميزاب في تصريح إلى «بوابة الوسط» على أن تدخلات الأطراف الخارجية في بريطانيا وفرنسا تتزامن وإفرازات جديدة، بدأت تتسع مع التطورات الأمنية والسياسية مما دفع بالملف العودة إلى نقطة الصفر.

ويضيف مقني أن هناك اختلافًا كبيرًا في كيفية إدارة الصراع بين الفرنسيين والبريطانيين والأميركيين، رغم أنهم لا يختلفون كثيرًا في الأهداف المطروحة.

الإيطاليون يرون أن مصالحهم مهددة مستقبلاً في ليبيا، فيما يرى بقية الأطراف أن ليبيا فرصة جديدة لهم خاصة في مجالات مثل الطاقة وإعادة الإعمار

ويقول مقني إن الإيطاليين يرون أن مصالحهم مهددة مستقبلاً في ليبيا، فيما يرى بقية الأطراف أن ليبيا فرصة جديدة لهم خاصة في مجالات مثل الطاقة وإعادة الإعمار. أما روسيا فلها منطق آخر في هذا كله، فهي ترى في ليبيا فرصة جديدة لتكون لها عين أخرى في المياه الدافئة، وأنها سوق جيدة لبضائعها وخاصة الأسلحة، إذ إن ليبيا قبل فبراير 2011 كانت رابع سوق للأسلحة الروسية، كما أن الثورة الليبية منعتها من استغلال عقود بحث واستغلال نفط وقعتها موسكو مع نظام القذافي قبل 2011.

إنهاء الصراع أم إدارته
ومنعًا للتدخلات الخارجية تساءل الخبير ميزاب عما يمكن أن يضيفه اجتماع نيويورك المخصص لليبيا، حيث سيطرح غوتيريس ديناميكية جديدة أو خطة مقترحة لإيجاد حل سياسي. داعيًا الأمم المتحدة إلى استيعاب الملف الليبي بوضع حل جذري، حيث ننتظر بعث إجراءات أو آليات لإدارة طريقة الحوار بين المعنيين.

أما المحلل التونسي فيؤكد أن اجتماع نيويورك سيكون فرصة للاطلاع أكثر على الوضع في ليبيا وتحديد الأهداف القادمة للمجتمع الدولي للعمل إما على ضبط رزنامة محددة لإنهاء الصراع أو إدارته، ولا سيما إذا لم يرصد المجتمع الدولي دفعًا من الليبيين أنفسهم في اتجاه الحسم السياسي للأزمة.

التحذير من خارطة انتشار جديدة
وقال مقني، إن تعطل الحسم السياسي يعرقل تحسن الوضع الأمني ويحول ليبيا إلى مكان لجذب المقاتلين الأجانب من العراق وسورية، الذي سجل عودة متسارعة للدواعش وبقية التنظيمات الإرهابية خاصة في المنطقة الوسطى الليبية.

توجهات بإدارة الصراع في ليبيا وليس الحسم فيه خاصة مع عدم التفاهم الليبي - الليبي وتباعد الرؤى السياسية سواء سياسيًا أو جيوسياسيًا

وأشار إلى هناك توجهات بإدارة الصراع في ليبيا وليس الحسم فيه خاصة مع عدم التفاهم الليبي - الليبي وتباعد الرؤى السياسية سواء سياسيًا أو جيوسياسيًا. كما حصل في 2014 و2015 ظهر الدواعش على تخوم الصراع بين الفرقاء الليبيين أي في المنطقة الوسطى في سرت فإن نفس الشيء يتكرر اليوم.

ويضيف ميزاب أيضًا أن خارطة الانتشار الجديدة لـ«داعش» التي أبرزها تقرير نشر شهر فبراير الماضي، تتمثل في نقل مقاتليه على شكل خلايا «إرهابية» تتألف من عشرة عناصر تنتشر من الشمال الغربي وتقوم بعمليات قطع الطريق في ظل التطورات الميدانية في صبراتة وعمليات أخرى على تخوم مدينة سرت وبني وليد، مؤكدًا أن تلك التطورات تصعّب من مهام دول الجوار.

المزيد من بوابة الوسط