«أتلانتيك كاونسيل»: لايزال تعافي صناعة النفط الليبية «محل شك»

تناول مقال نشره موقع المجلس الأطلسي «أتلانتيك كاونسيل» أوضاع صناعة النفط في ليبيا، في ظل شكوك كثيرة أُثيرت مؤخرًا حول قدرتها على التعافي، نظرًا لسلسلة من الهجمات نفذها مسلحون مؤخرًا، وترتب عليها تعليق العمل في ثلاثة حقول نفطية.

إنتاج حقلي الشرارة والفيل يقطع مسافة 400 ميل للوصول إلى مصفاة الزاوية في مجمع ميليتة

وأشار كاتبا المقال ريد بلاكمور وإلسا ميلر، إلى استهداف «كتيبة الرياينة» حقولاً ومنشآت نفطية على طول خطوط نقل رئيسية في غرب ليبيا، وهي هجمات أسفرت عن اضطراب الإنتاج في حقول الحمادة والفيل والشرارة، وانخفاض الإنتاج بمقدار 360 ألف برميل.

وتؤكد الهجمات الأخيرة، بحسب الباحثان في مركز رفيق الحريري للدراسات، التابع للمجلس الأطلسي، أن استقرار الإنتاج النفطي على المديين المتوسط والطويل يعتمد على تحسن الوضع الأمني والاستقرار، وهو ما يمثل تحديًّا كبيرًا نظرًا للمناخ السياسي المنقسم.

تحديات أمام تعافي الإنتاج
وتحدث المقال، الذي نشره الموقع الخميس، عن تحديات مختلفة أمام تعافي صناعة النفط، بينها تعقد البنية التحتية للصناعة، إذ تمتد البنية التحتية على مساحات شاسعة من الصحراء، وتمر عبر عدد غير محدود من القبائل والمجتمعات المحلية، ولفت المقال إلى أن الإنتاج من حقلي الشرارة والفيل يقطعان مسافة 400 ميل، في منطقة غير محكومة، للوصول إلى مصفاة الزاوية في مجمع ميليتة.

البنية التحتية لقطاع الطاقة هدف سهل مع غياب حكومة مركزية قوية وانقسام المشهد السياسي

وتمثل البنية التحتية لقطاع الطاقة هدفًا سهلاً مع غياب حكومة مركزية قوية وانقسام المشهد السياسي، إذ تستطيع المجموعات المسلحة محاصرة أو تدمير الموانئ النفطية من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو مالية، بينما يتراجع تأثير حكومة الوفاق.

وإلى جانب الحقول النفطية، هاجمت المجموعات المسلحة أيضًا خطوط نقل الإنتاج في الصحراء، مثلما حدث، يونيو الماضي، عندما فجَّرت مجموعة غير معروفة سيارة قرب مدخل ميناء السدرة غرب مدينة سرت.

ونتيجة لذلك تضطر مؤسسة النفط الوطنية للتفاوض بشكل منتظم مع اللاعبين السياسيين المختلفين، والمجموعات المسلحة والقبائل، لمنع حصار أو مهاجمة أي من المنشآت النفطية، حيث تسعى المجموعات المسلحة لاستخدام القوة لتحصيل مكاسب سياسية.
«انشقاق» في صفوف حرس المنشآت
وتحدث الباحثان عن تهديد آخر، وهو «انشقاق» بين صفوف قوات حرس المنشآت النفطية، وهي القوات المخولة بحماية المنشآت النفطية. وتزعم «كتيبة الرياينة» أنها جزء من حرس المنشآت النفطية، بينما أكد رئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله، وقوات حرس المنشآت أن «الكتيبة مجرد عصابات وميليشيات مارقة».

وهناك أيضًا ما سماه المقال «تهديدات عابرة للحدود» مثل أنشطة تهريب الوقود والمنتجات البترولية، المزدهرة بفضل ضعف المناخ السياسي، وهو ما يؤثر على الإنتاج ويمثل مصدر دخل للمجموعات المسلحة المحلية.

تكرار فرض حالة القوة القاهرة يقلل ثقة الشركات الدولية العاملة ويحد الاستثمارات الجديدة

وأضاف المقال أيضًا أن تكرار فرض حالة القوة القاهرة على بعض الحقول النفطية، مثلما تكرر في حقلي الشرارة والفيل، يقلل ثقة الشركات الدولية العاملة، ويحد الاستثمارات الجديدة، حيث تشكك الشركات العاملة في قدرة الحكومة على توفير ضمانات أمنية وتطبيق حكم القانون.

وفي ضوء تلك التهديدات، يبدو واضحًا أن عدم استقرار المناخ الأمني في ليبيا يستمر في تقويض العودة إلى مستويات إنتاج قبيل العام 2011، وهو ما اعتبره المقال «أخبارًا سيئة لليبيا في ضوء الوضع السياسي الحالي، ويخلق حالة من الغموض حول مستقبل الإنتاج النفطي».

علاقة وثيقة
ولفت الباحثان إلى «العلاقة الوثيقة بين الاستقرار في ليبيا وتنمية قطاع الطاقة»، وأشارا إلى أن «التنمية الاقتصادية والاستقرار يعتمد على تعافي إنتاج النفط وهو ما يعتمد على تحقيق الأمن».

وتابع الكاتبان أن «انتعاش قطاع الطاقة والنفط في ليبيا يمثل نوعًا من الشرعية لحكومة الوفاق الوطني، وأيضًا يضمن أي برامج تنموية تهدف إلى بناء سلام واستقرار دائمين».

وفي ما يخص الوضع السياسي، استبعد المقال التوصل إلى حل سياسي على المدى القصير، رغم الاتفاق الذي أسفر عنه لقاء باريس بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وقائد الجيش المشير خليفة حفتر.

وحذر الباحثان من أن غياب تسوية ناجحة من خلال المفاوضات ينذر باستمرار التحديات الأمنية، وتأثيرها السلبي على تعافي الإنتاج النفطي على المدى الطويل.

وكانت صناعة النفط الليبية شهدت زخمًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، وارتفعت الآمال حول عودة الصناعة مجددًا إلى المسار الصحيح. وتخطى الإنتاج مليون برميل يوميًّا، في يوليو الماضي، للمرة الأولى منذ أربعة أعوام.

وتستهدف ليبيا الوصول إلى مستويات الإنتاج قبيل العام 2011، التي وصلت إلى 1.6 مليون برميل يوميًّا. وتمثل العائدات النفطية 98% من العائدات المالية للدولة.