رغم التهديدات على الحدود الليبية - التشادية.. تردد أميركا وبريطانيا في تمويل قوات «الساحل الخمس»

تبدي واشنطن ولندن ترددًا في تمويل قوات مجموعة «الساحل الخمس» التي شكلتها دول تكتل الساحل لمكافحة الإرهاب وتدعمها باريس، وذلك على الرغم من التطورات الأمنية القوية والجديدة في تشاد القريبة من جنوب ليبيا،، التي تستدعي دعمًا لدول المنطقة في مكافحة تدفق السلاح والإرهاب.

وتشير تقارير أمنية غربية إلى مجموعة إرهابية تتألف من قرابة مئة عنصر إرهابي من أصل تشادي، وُلدت في تزامن غريب مع تحالف مجموعات إرهابية أخرى تعمل على مستوى منطقة الساحل لصالح تنظيم «داعش» أو «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي».

تشير المصادر إلى أن مجموعة إرهابية من مئة عنصر تهدد بشكل كبير بتفجير الوضع الأمني على طول حدود تشاد مع ليبيا

كما تشير المصادر إلى أن مجموعة المئة هذه تهدد بشكل كبير بتفجير الوضع الأمني على طول حدود تشاد مع ليبيا، خاصة أنها تستفيد من دفعة كبيرة من الأسلحة التي نهبت في معظمها من الثكنات الليبية في بداية الاضطرابات التي هزت البلاد، لكنها تهدف في المقابل لعرقلة دول المنطقة التي تتكتل ضمن مجموعة الساحل الخمس.

صلات بين الوضع في ليبيا ومالي
وتأتي هذه التطورات عشية انطلاق اجتماعات حول مالي وليبيا على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إذ تَقرَّر تخصيص اجتماع الأربعاء المقبل، حول مالي يحضره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونظيره المالي إبراهيم بوبكر كيتا، ثم لقاء آخر في اليوم ذاته حول ليبيا.

وعلى الرغم من ارتباط الوضع في ليبيا بالتطورات الأمنية في الساحل الأفريقي، فإن واشنطن ولندن لا تزالان مترددتين في تمويل مجموعة الخمس، التي تسعى لمكافحة الإرهاب وقطع صلات المجموعات المسلحة النشطة في شمال مالي، وتلك المتواجدة في ليبيا بحسب مسؤولين أفارقة.ومن المقرر إنشاء مراكز قيادة تابعة لمجموعة الخمس، أحدها في الغرب في موريتانيا، والآخر في وسط نيامي في النيجر، والثالث في شرق تشاد. ومن المؤكد أن هذا الأخير سيخضع للامتحان لأنه يعمل في منطقة قريبة من الحدود الليبية، وبالتالي يواجه انعكاسات تهريب المهاجرين والمخدرات والأسلحة.

أزمة تمويل
لكن التمويل يقف عائقًا أمام إطلاق مهام القوات العسكرية المشتركة في أكتوبر المقبل. وقال وزير الدفاع الوطني والمحاربين القدماء ببوركينافاسو جان كلود بودا، اليوم الأحد وفق وكالة الأخبار الموريتانية المستقلة، إن مجموعة دول الساحل حصلت إلى الآن على مبلغ 108 ملايين يورو، في حين أن الميزانية الإجمالية لنشر القوة الأفريقية المشتركة، كانت قد حُددت بـ 423 مليون يورو.

من المقرر إنشاء مراكز قيادة تابعة لمجموعة الخمس: أحدها في موريتانيا والآخر في النيجر والثالث في شرق تشاد.

وأضاف جان كلود بودو، في تصريح أدلى به على هامش اجتماع وزراء الدفاع بمجموعة دول الساحل المنعقد بالعاصمة المالية باماكو، أن قادة دول الساحل «سيقومون بالتعبئة اللازمة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة المرتقبة في نيويورك، من أجل الحصول على مواد مالية إضافية».

واختُتم في مالي اجتماع للجنة الدفاع والأمن بمجموعة دول الساحل، شارك فيه قادة الأركان بالدول الأعضاء في المجموعة، إضافة إلى قائد القوة الفرنسية «باراخان». وبحثت اللجنة ثلاثة مواضيع رئيسية، تتعلق بـ «التخطيط للعمليات المستقبلية، وتشغيل القوة المشتركة التابعة لمجموعة دول الساحل، المكونة من 5000 جندي، إضافة إلى التنسيق مع قوة بارخان الفرنسية».

الحل في نيويورك
من جانبه، قال رئيس مالي إبراهيم أبوبكر كيتا، ورئيس النيجر محمد إيسوفو، إن قوة «مجموعة الخمس»، التي تضم مالي وموريتانيا وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، مهمتها التصدي لتهديد يتجاوز حدود تلك الدول. وأضاف إيسوفو في مؤتمر صحفي في نيامي، عاصمة النيجر الخميس الماضي: «نخوض هذه المعركة ضد الإرهاب ليس لحماية شعوبنا وبلادنا فحسب، ولكن أيضًا من أجل العالم كله. الإرهاب لا يعرف حدودًا. سيذهب إلى أوروبا وسيذهب إلى الولايات المتحدة. على العالم حشد موارده».

وطُرحت فكرة قوة «مجموعة الخمس» للمرة الأولى في 2015، ولكن لم تشكِّلها هذه الدول إلا في يوليو من العام الماضي فقط.

المزيد من بوابة الوسط