ليبيا في الصحافة العربية (السبت 16 سبتمبر 2017)

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت باهتمام تطورات الأزمة في ليبيا، وركزت على دور المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، والتطورات الميدانية بالبلاد.

مهمة صعبة
نبدأ من جريدة «الشرق الأوسط» اللندينة، إذ نشرت مقالاً للباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو تناول دور المبعوث الأممي غسان سلامة في ضوء سلسلة الاجتماعات الدولية الأخيرة حول الوضع بالبلاد.

وشهدت الأسابيع الماضية سلسلة من الاجتماعات حول ليبيا، بدأت من باريس، حيث التقى رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج والمشير خليفة حفتر، مرورًا باجتماع برازافيل للاتحاد الأفريقي حضره رئيس الوزراء السراج، ورئيس مجلس النواب، عقيلة صالح عيسى، ورئيس مجلس الدولة الأعلى، عبدالرحمن السويحلي، إلى اجتماع لندن، حيث التقى وزراء الخارجية وكبار دبلوماسيي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ومصر والإمارات لمناقشة الوضع الليبي مع مبعوث الأمم المتحدة لليبيا غسان سلامة.

وقال توالدو إن أهم اجتماع سيعقد الأسبوع المقبل في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ولفت إلى أنه من المتوقع أن يقدم سلامة خطته الهادفة إلى دفع عملية السلام للأمام بعرضها على وزراء خارجية الدول المعنية بالشأن الليبي، ومنها عدد من الدول العربية.

ورأى أن «التحدي الأكبر الذي يواجهه سلامة يتمثل في مواجهة ضغوط الوزراء ورؤساء الحكومات للخروج بنتائج على المدى القريب، والتركيز على استراتيجية صلبة تتضمن مساعي سياسية، وجهودًا تهدف إلى إعادة الاستقرار، ومنع تصاعد الموقف».

ورأى توالدو أن «سلامة استهل الملف بحذر وبعقل منفتح»، موضحًا أنه «بدلاً عن الإدلاء بتصريحات رنانة، طار غسان إلى الكثير من الدول لحضور سلسلة من الاجتماعات الليبية، حيث اجتمع مع مئات الليبيين، ناهيك عن الكثير من الأسماء السياسية والعسكرية الكبيرة».

وتشمل أجندة سلامة أولاً: أن يتضمن الاتفاق السياسي اسم المشير حفتر ومؤيديه؛ وذلك لمساعدة مجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى في مناقشة عدد من التعديلات التي ستجرى على الاتفاق. وبمجرد تعديل الاتفاق، سيتعين على الأطراف نفسها تسمية الأشخاص المعينين في المواقع المهمة، ومن المفترض أن يؤدي ذلك، بحسب البيان المشترك الذي حاز موافقة حفتر والسراج في باريس في يوليو الماضي، إلى إجراء انتخابات بداية العام 2018.

أطراف مستفيدة من الوضع
وتحدث الباحث في شؤون الشرق الأوسط في مقاله عن أطراف مستفيدة من استمرار الوضع الراهن. وقال: «من المفترض أن تمر جميع التغييرات من خلال مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح، لكنه أظهر في مناسبات كثيرة أنه ليس من مصلحته تغيير الوضع الحالي؛ نظرًا للصلاحيات الكبيرة التي يتمتع بها حتى أمام المشير حفتر. ولذلك؛ سواء امتنع عقيلة عن السير في تنفيذ الإصلاحات في مجلس النواب أو أيدها، فسوف يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى يستقر الجميع على الأسماء، وستتحدد الأسماء وفق نتائج الانتخابات».

وتابع توالدو إن الانتخابات تمثل علامة استفهام كبيرة؛ لأنه من غير الواضح ما إذا كان عقيلة صالح سيسرع في اعتماد القانون المطلوب لإجرائها. وقال: بـ«الطبع من غير الواضح ما إذا كانت الانتخابات ستكون لاختيار أعضاء البرلمان فقط أم لرئاسة البلاد أيضًا؛ فقد أفصح حفتر عن رغبته في الترشح لمنصب الرئيس، لكن من غير الواضح كيفية إجراء هذه الانتخابات من دون وجود دستور يحدد صلاحيات المنصب الجديد. فمنذ العام 2011، لا يوجد رئيس للبلاد في ليبيا، ولا حتى رئيس موقت».
وتابع موضحًا: «كي تتقلص الصلاحية الممنوحة لعقيلة صالح فيما يخص تأثير اعتراضه على أي اتفاق، يجب أخذ عملية إصلاح مجلس النواب مأخذ الجد. ويعتبر هذا الأمر بالغ الأهمية في حال إقرار أي خريطة طريق، وفي حال أرادت الحكومة الليبية العمل بمقتضى القوانين ودولة المؤسسات. وحاليًا لا تحظى اجتماعات مجلس النواب إلا بحضور نصف عدد أعضائه في أحسن الأحوال؛ ولذلك عجز المجلس عن إقرار أي مشروع مهم العام الماضي. ولكي يصل الجميع إلى حل وسط ولمّ شمل جميع أعضاء البرلمان لكي يكونوا جزءًا من الخطة، ربما يجب الانتقال إلى مكان أكثر حيادية من إقطاعية عقيلة بمدينة طبرق».

وأكد توالدو أن الأمر سيتطلب مزيدًا من الوقت، ولن تكفي الأشهر القليلة المتبقية من العام لتحقيق ذلك، مطالبًا بمنح سلامة والأطراف المتعاونة المزيد من الصلاحيات للعمل على عودة الاستقرار لليبيا حتى في ظل غياب اتفاق سياسي كبير. ويعني ذلك وجود حكومة مسؤولة عن الخدمات العامة، وبنك مركزي معترف به، وعملية اقتصادية للمشاركة في ثروات البلاد، إضافة إلى آليات لتفادي التصعيد العسكري وإعادة بناء بنغازي، وضمان عودة المهجرين وعلاج الأزمة الإنسانية، وبخاصة في الجنوب.

«خطة عمل»
ونقلت «الشرق الأوسط» في تقرير آخر تصريحات المبعوث الأممي غسان سلامة أعلن أن الأمين العام للأمم المتحدة سيتحدث أمام رؤساء الدول خلال الجلسة المنعقدة، الأربعاء المقبل، على هامش الجمعية العامة للمنظمة عما سماه «خطة عمل تبدأ بتعديل الاتفاق السياسي، مرورًا بعدد من المراحل الانتقالية الضرورية، وتنتهي في مرحلة معينة بانتخابات واسعة».

وتحدث سلامة للصحفيين من موسكو، عقب محادثات أجراها مع وزير الخارجية الروسي لافروف، ولفت إلى «دعم روسي صريح لدور ريادي للأمم المتحدة في جهود الوساطة في ليبيا»، وإلى أنه «لا توجد مشكلات كبيرة بين الليبيين لا يمكن تجاوزها، وجميع المشكلات قابلة للتوفيق»، وذلك في إشارة واضحة إلى تفاؤله بإمكانية إجراء تعديلات جوهرية على اتفاق السلام المثير للجدل، والذي أبرم بين الفرقاء الليبيين برعاية أممية في منتجع الصخيرات بالمغرب قبل أكثر من عامين.
وقال سلامة: «هناك عدة رسائل أحملها معي إلى القيادة الروسية، أهمها أن الليبيين بحاجة إلى عمل دولي يساعدهم في الخروج من دوامة المراحل الانتقالية، والوصول إلى دولة المؤسسات، والرسالة الثانية هي مطالبة الليبيين للأسرة الدولية بالاتفاق على مبادرة واحدة. أما الرسالة الثالثة فهي أن استمرار الأوضاع كما هي عليه الآن ليست في مصلحة أحد، سواء على المستوى المحلي أو الدولي».

وأوضح سلامة أنه تمكن من الالتقاء مع مئات الليبيين والتحدث إليهم خلال فترة شهر ونصف الشهر التي أمضاها في ليبيا، وأنه يعتبر نفسه «ناطقًا عنهم لا مندوبًا عليهم».
وأشار سلامة إلى أن الأمم المتحدة ستدعو جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية في ليبيا إلى «الوضوح والسرعة» في إعادة توحيد المؤسسات، لأنه من السهل تفرقتها، ومن الصعب عقدها وتوحيدها».

انفجار ببنغازي
وإلى جريدة «الحياة» إذ نقلت عن مسؤول أمني ليبي إن ستة أشخاص، بينهم أربعة جنود، أصيبوا بجروح في انفجار سيارة مفخخة قرب مكتب للشرطة المدنية في شرق بنغازي أمس الجمعة.

وقال آمر الدوريات بقوة المهمات الخاصة ومكافحة الإرهاب، حمدي الدينالي، إن «أربعة أفراد من القوة أصيبوا، بالإضافة إلى اثنين من موظفي متنزه بودزيرة، حيث فرع مصلحة الجوازات في مناطق شرق ليبيا، نتيجة انفجار سيارة مفخخة استهدفت مقر المصلحة»، متهمًا «الخلايا الإرهابية النائمة في مدينة بنغازي بالوقوف خلف الانفجار، لزعزعة الاستقرار في المدينة التي أعلن عن تحريرها من قبضة الجماعات الإرهابية».

من جهته، قال مدير الشؤون الإدارية والمالية بالمصلحة ونائب رئيسها، العقيد أحمد ماضي، إن «هذا العمل إرهابي وإجرامي وتخريبي يستهدف مؤسسات الدولة وهدفه إيقاف طباعة الجواز الإلكتروني لأكثر من 20 قسمًا في مناطق شرق ليبيا، بعدما كانت حكرًا على العاصمة طرابلس فقط».
مبادرة للسلام بالجنوب
أما جريدة «العرب» فتناولت مبادرة للسلام أعلن عنها مشايخ وأعيان قبائل التبو، تهدف إلى الوصول إلى حوار حقيقي يحقق الاستقرار والسلام النابع من الثوابت الوطنية.

ولفتت الجريدة إلى زيارات أجراها وفد من مجلس شيوخ وأعيان قبائل التبو بجنوب ليبيا إلى مناطق مختلفة في كافة مناطق جنوب البلاد، وذلك في إطار التواصل مع مختلف القوى والمكونات السياسية والحزبية لعرض مبادرة التبو حول السلام التي أُطلقت من مدينة أوباري الاثنين الماضي.

وقال مقرر مجلس شيوخ وأعيان التبو محمد بدي إن «الوفد الذي يتكون من 51 شخصًا كممثلين عن كل تبو ليبيا أجرى زيارة لعرض المبادرة في مناطق الغريفة ووادي عتبة وبلدية الشرقية وتراغن وغدوة ومرزق والقطرون».

وأوضح بدي أن «انطلاقة المبادرة كانت من مدينة أوباري باعتبارها رمز السلام بالجنوب ونموذج التعايش السلمي بين المكونات الاجتماعية»، وأضاف قائلاً: «نستكمل الزيارات إلى مناطق وادي الشاطئ وسبها وغات وهون. الجميع رحّب بهذه المبادرة بكل قوة ورحابة صدر».

من جانبه شدد رئيس مجلس مشايخ وأعيان التبو الشيخ، إبراهيم وردكو، على أن الهدف من المبادرة هو دعوة جميع أطياف الجنوب الليبي بمختلف مكوناته الاجتماعية إلى حوار حقيقي يحقق الاستقرار والسلام النابع من الثوابت الوطنية، وذلك عبر الجلوس إلى طاولة حوار يتفق عليها الجميع تخرج بميثاق يُمكّن من التعايش السلمي والآمن ويحقق الاستقرار والأخوّة والوئام بين كل المكونات الاجتماعية بالجنوب.