النفط الليبي في سباق المليون برميل .. «محلك سر»

شهد إنتاج النفط في ليبيا تعافيًا تدريجيًا في أعقاب عمليات إغلاق وتوقف نتيجة التوترات الأمنية التي شهدها حقل الشرارة، وهو أكبر حقول النفط في ليبيا، بعدما رفعت المؤسسة الوطنية للنفط القوة القاهرة عن تحميل شحنات خام الشرارة من مرفأ الزاوية النفطي.

لمطالعة العدد «95» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفُرضت حالة القوة القاهرة في 20 أغسطس عقب إغلاق خط الأنابيب الذي يربط الحقل بالميناء النفطي، قبل استئناف إنتاج حقل الشرارة، البالغة طاقته 280 ألف برميل يوميًّا، الأربعاء الماضي.. واستؤنف إنتاج الحقل تدريجيًّا بعد إنهاء إغلاق خط أنابيب، لما يزيد على أسبوعين بعدما انتهى الإغلاق عند صمام بالقرب من مدينة الزنتان غرب البلاد، في خط الأنابيب الواصل من الحقل إلى مرفأ الزاوية المطل على ساحل البحر المتوسط في ليبيا.وألقت مؤسسة النفط بمسؤولية الإغلاق الأخير لحقل الشرارة الذي ينتج نحو 280 ألف برميل يوميا، على إحدى المجموعات المسلحة التي قالت إنها مسؤولة أيضًا عن إغلاق حقلي الفيل والحمادة، اللذين استأنفا العمل بعد ذلك.

وتدير المؤسسة حقل الشرارة من خلال مشروع مشترك مع شركات «ريبسول» و«توتال» و«شتات أويل» و«أو إم في».

وكان حقل الشرارة استأنف إنتاجه في ديسمبر بعد إغلاق خط أنابيب استمر عامين، وكان مهمًا لتعافي إنتاج ليبيا النفطي ليصل إلى مليون برميل يوميًا، وهو مستوى يعادل ثلاثة أمثال ما كان عليه في منتصف العام 2016.

لكن الحقل شهد إغلاقات متكررة لفترات موقتة هذا العام؛ بسبب احتجاجات ونشاط مجموعات مسلحة حول الحقل وعلى طول خط الأنابيب المتجه شمالاً.

إعادة تشغيل حقلي الشرارة والوفاء بعد أسبوعين من إغلاق خط أنابيب

خسائر الوفاء 310 ملايين قدم مكعبة
في سياق متصل شغل فنيون بمؤسسة النفط حقل الوفاء الذي أغلق في السابع من سبتمبر الجاري، بعد يومين من التوقف، وقالت المؤسسة في بيان الاثنين، إن خسائر التعدي والعبث بأبنوب نقل غاز حقل الوفاء بلغت نحو 310 ملايين قدم مكعبة من الغاز، ونحو 12 ألف برميل من المكثفات، ونحو 2.17 مليون دولار من إيرادات التصدير، لافتة إلى أن غلق الصمام «رقم 13» الواقع بين مجمع مليتة الصناعي ومحطة الرويس الكهربائية أدى إلى توقف إمدادات الغاز بالكامل من حقل الوفاء إلى الخط الساحلي، وتوقف جُزئي لإنتاج الحقل بعد الاضطرار إلى غلق مجموعة من الآبار المنتجة للغاز.

وأشارت المؤسسة إلى أن الإغلاق الذي استمر 30 ساعة أدى إلى زيادة موقتة خلال تلك الفترة لطرح الأحمال الكهربائية، لافتة إلى أن الإغلاق أسفر عن جملة من الخسائر التي تمثلت في الاضطرار إلى التزود بالوقود السائل بدلاً من الغاز لسد احتياجات محطات توليد الطاقة الكهربائية، وبالتالي زيادة العبء على حساب المحروقات، وتجاوز الميزانية المعتمدة واستنزاف مدخرات البلاد من العملات الأجنبية.

وقالت إن حقل الوفاء يقع في الجزء الغربي من الأراضي الليبية وملاصق لحقل الرار الواقع في الأراضي الجزائرية، وكلاهما متصل بمكمن نفطي وغازي واحد، فعند إقفال أي حقل منهما تحدث هجرة عكسية للنفط والغاز إلى الطرف المستمر في عمليات الإنتاج؛ مما يترتب عليه فقدان كميات من المخزون النفطي والغازي، لصالح الطرف المستمر في الإنتاج يستحيل استعادتها مجددًا، وفي مثل هذه الحالات فإن ليبيا هي الطرف المتضرر.

وأوضحت أن إعادة الحقل للإنتاج سيُكلف المؤسسة الوطنية للنفط مصاريف باهظة نتيجة للمشاكل الفنية الناجمة عن إيقاف الإنتاج، وانخفاض قوة الضغط الطبيعي للآبار، بالإضافة إلى توقف المشاريع والأنشطة الخاصة بزيادة وتحسين القدرة الإنتاجية التي تقوم بها شركات خدمية ومقاولون، وهو ما يؤدي إلى مطالبة هذه الشركات بسداد مستحقات وغرامات وتعويضات عن فترة تعطلهم عن العمل.

صنع الله يعقد سلسلة لقاءات لزيادة القدرة الإنتاجية ويبحث العراقيل التي تواجه عمل شركة مليتة

وتحدثت عن أنّ عمليات القفل الفجائية كما في هذه الحالات لها تأثير سلبي وأضرار على المعدات السطحية، التي يجب أن تُقفل بطريقة آمنة، وهذا ما هو متبع دائمًا عند إجراء عمليات الصيانة الدورية أو العمرات المبرمجة، لافتة إلى أن محطة الرويس الكهربائية مربوطة مباشرة بحقل الوفاء ولا يمكن تزويدها بأي مصدر آخر للغاز؛ مما سيترتب عليه توقفها بالكامل أو تزويدها بالوقود السائل، الذي يكلف الدولة الليبية أموالاً طائلة، ناهيك عن أن كفاءة وقود الغاز أفضل بكثير من الديزل.

لقاءات مكوكية لصنع الله
التطورات السريعة السابقة دفعت بالمهندس مصطفى صنع الله إلى عقد سلسلة من اللقاءات المكوكية من أجل زيادة القدرة الإنتاجية، إذ ناقش العراقيل التي تواجه عمل شركة مليتة للنفط والغاز «بي في»، والآلية التي تضمن استمرار عمليات تشغيل الحقول، داعيًا إلى الاستفادة من دروس عمليات الإغلاق التي شهدتها بعض الحقول التابعة للشركة خلال الفترة الماضية.

وفي اجتماع عُقد مع الرئيس المكلف بالشركة يوسف الشوماني، ناقش صنع الله الخطوات التي اتخذتها الشركة لمعاينة وتقييم الوضع الأمني في عدد من الحقول والمواقع، وأكد ضرورة إيجاد بدائل تساعد في المحافظة على استمرار عمليات التشغيل وتشكيل لجنة دائمة لإدارة الأزمة.تطرق الاجتماع أيضًا إلى الظروف التي تواجه شركة مليتة نتيجة الإقفالات المتكررة والخسائر والأضرار الناجمة عن هذه الإقفالات؛ بسبب عدم استقرار الوضع الأمني في عدد من المناطق.

لمطالعة العدد «95» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي لقاء آخر استعرض صنع الله مع السفير الإيطالي جوزيبي بيروني دور الشركات الإيطالية في ليبيا، ومساهمتها في برامج التنمية المستدامة بمناطق عملياتها النفطية، متطرقًا إلى الصعوبات والمشاكل التي تواجه قطاع النفط والغاز نتيجة الإقفالات المتكررة لخطوط الأنابيب، وتأثير ذلك على الإيرادات العامة للدولة والتأثيرات المستقبلية الكارثية لهذه التصرفات، في ظل العجز في الميزانية العامة وتآكل مدخرات المصرف المركزي تدريجيًا.

وكان مصرف ليبيا المركزي في طرابلس قال إنّ أزمة إغلاق الموانئ النفطية التي استمرت أكثر من ثلاثة أعوام، كبدت الدولة خسائر مباشرة وغير مباشرة بأكثر من 160 مليار دينار.

المزيد من بوابة الوسط