جامعة عمر المختار: غدًا عطلة رسمية بمناسبة ذكرى استشهاد شيخ الشهداء

أعلنت جامعة عمر المختار في مدينة البيضاء يوم الغد السبت عطلة رسمية بكل الكليات في فروع الجامعة، وذلك بمناسبة الذكرى الـ 86 لاستشهاد شيخ الشهداء عمر المختار.

ووفق القانون رقم (5) الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي السابق بتاريخ 8 يناير 2012، والخاص بالعطلات الوطنية والدينية، فإن يوم السبت الموافق 16 من سبتمبر من كل عام عطلة رسمية في أنحاء ليبيا كافة، بمناسبة يوم الشهيد.

وولد عُمر المختار، الذي يعود نسبه إلى بيت فرحات من قبيلة المنفة القاطنة في منطقة البطنان شرق ليبيا في 20 أغسطس 1858، بمنطقة جنزور شرق مدينة طبرق، ولم يعايش عمر المختار والده طويلاً فقد توفي وهو طفل صغير، فكفله الشيخ حسين الغرياني شيخ الزاوية السنوسية في جنزور، فأدخله إلى مدرسة القرآن الكريم بالزاوية السنوسية «الكتاب»، ثم أرسله إلى الجغبوب لينضم إلى طلبة العلم ليصبح تلميذًا في الطريقة السنوسية ذات البعد الصوفي.

ومكث عمر المختار في معهد الجغبوب ثمانية أعوام ينهل من العلوم الشرعية المتنوعة، كالفقه والحديث والتفسير، ومن أشهر شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم: السيد الزروالي المغربي والسيّد الجوّاني والعلّامة فالح بن محمد بن عبدالله الظاهري المدني وغيرهم كثير، وشهدوا له بالنباهة ورجاحة العقل ومتانة الخلق وحب الدعوة، وكان يقوم بما عليه من واجبات عملية أسوة بزملائه الذين يؤدون أعمالاً مماثلة في ساعات معينة إلى جانب طلب العلم، وكان مخلصًا في عمله متفانيًا في أداء ما عليه، ولم يعرف عنه زملاؤه أنه أجَّل عمل يومه إلى غده.

اقرأ أيضًا.. عمر المختار تلميذ السنوسية وشيخ المقاومة الليبية

خلال السنوات التي قضاها عمر المختار في الجغبوب، حيث كان يكمل دراسته، تمكَّن من اكتساب سمعة حسنة وقوية عند شيوخ الحركة السنوسية، وقد بلغت تلك السمعة من القوة أن قرَّر الشيخ محمد المهدي السنوسي أحد زعماء السنوسية أخذ عمر المختار معه سنة 1895 برحلته من الجغبوب إلى الكفرة في جنوب شرق الصحراء الليبية، وبعد هذه الرحلة اصطحبه مرة أخرى في رحلة من الكفرة إلى منطقة قرو في غرب السودان، فاصطحب معه عمر المختار، وعيَّنه هناك شيخًا لزاوية عين كلك، وقد مكث عمر المختار بالسودان سنواتٍ طويلة نائبًا عن المهدي السنوسي، حتى بلغ من إعجاب السنوسي به أن أصبح يقول: «لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم».

وعيَّنه المهدي السنوسي في سنة 1897 شيخًا لبلدة زاوية القصور تقع بمنطقة الجبل الأخضر جنوب مدينة المرج، وأحسن عمر المختار الأداء في هذا المنصب على الرغم من أن البلدة التي كُلِّف بإدارتها كانت تقطنها قبيلة العبيد التي اشتهرت بشدة البأس وصعوبة الانقياد، وقد أدَّت علاقته الوثيقة بالسنوسيين إلى اكتسابه لقب سيدي عمر الذي لم يكن يحظى به إلا شيوخ السنوسية المعروفين، في زاوية القصور التي أحسن إدارتها حتى إن العثمانيين هنَّؤوه على تمكِّنه من جلب الهدوء والاستقرار إليها بعد أن أعياهم ذلك.

وفي العام 1911 أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية، وبدأت إنزال قوَّاتها بمدينة بنغازي في 19 أكتوبر الموافق الرابع من شوال العام 1329هـ، وفي تلك الأثناء كان عمر المختار في مدينة الكفرة بقلب الصحراء في زيارة إلى السنوسيين، وعندما كان عائدًا من هناك مر بطريقه بواحة جالو، وعلم وهو فيها بخبر نزول الإيطاليين، فعاد مسرعًا إلى زاوية القصور لتجنيد أهلها من قبيلة العبيد لمقاومة الإيطاليين، وظل عمر المختار يقود المعارك ضد الطليان تحت آمرة أحمد الشريف السنوسي، الذي سلم القيادة للأمير محمد إدريس السنوسي الذي أصبح قائد المقاومة الليبية، وعين عمر المختار نائبًا له.

سافر عمر المختار في شهر مارس سنة 1923 إلى مصر بصحبة علي باشا العبيدي وخالد الحمري وإبراهيم المصراتي ليعرض على الأمير محمد إدريس نتيجة عمله، ويتلقى منه التوجيهات اللازمة، واتفق مع الأمير إدريس أثناء وجوده بمصر على تفاصيل الخطة التي يجب أن يتبعها المجاهدون في قتالهم الطليان على أساس تشكيل المعسكرات واختيار القيادة الصالحة لهذه الأدوار، وأن تظل القيادة العسكرية لعمر المختار، وزوده الأمير بكتاب يتضمن هذا المعنى وتم الاتفاق على بقاء الأمير في مصر ليقود العمل السياسي، ويهتم بأمر المهاجرين ويضغط على الحكومتين المصرية والبريطانية بالسماح للمجاهدين بالالتجاء إلى مصر، ويشرف على إمداد المجاهدين بكل المساعدات الممكنة من مصر، ويرسل الإرشادات والتعليمات اللازمة إلى عمر المختار.

استمر عمر المختار في قيادة المقاومة الليبية حتى وقع في الأسر في 11 سبتمبر من العام 1931 حيث توجه عمر المختار بصحبة عدد صغير من رفاقه، لزيارة ضريح الصحابي رويفع بن ثابت بمدينة البيضاء. وكان أن شاهدتهم وحدة استطلاع إيطالية، وأبلغت حامية قرية أسلنطة التي أبرقت إلى قيادة الجبل باللاسلكي، قواتها لمطاردتهم. وإثر اشتباك في أحد الوديان قرب عين اللفو، جرح حصان عمر المختار فسقط إلى الأرض وفي 15 سبتمبر 1931 جرت محاكمة عمر المختار وكانت محاكمة صورية شكلاً وموضوعًا، إذ كان الطليان قد أعدوا المشنقة وانتهوا من ترتيبات الإعدام قبل بدء المحاكمة وصدور الحكم على المختار الذي جرى إعدامه في 16 سبتمبر 1931 ببلدة سلوق جنوب مدينة بنغازي.

المزيد من بوابة الوسط