الأزمة الرحالة.. غادرت برازافيل وحطت في لندن وستطير إلى نيويورك

حطت الأزمة الليبية، أمس الأربعاء، في العاصمة البريطانية (لندن)، قادمة من عاصمة الكونغو (برازافيل)، في طريقها إلى نيويوك، مقر الاجتماع الذي سيدعو إليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 سبتمبر الجاري.

الأزمة الليبية الرحالة ينتظر أن تكون حاضرة في العاصمة الإثيوبية (أديس أبابا)، حيث سيعقد المنتدى الليبي المعني بالمصالحة الوطنية هناك في ديسمبر 2017، وفق البيان الختامي لقمة برازافيل.

وحسب وزارة الخارجية الإيطالية، فإن اجتماع لندن التأم-في ظل غياب ملحوظ لطرف الأزمة الرئيسي، (ليبيا)- بمشاركة وزراء خارجية بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا ومصر والإمارات العربية المتحدة، وبحضور المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، وبحث وضع العملية السياسية في ليبيا، وتبادل وجهات النظر حول كيفية دعم عمل الأمم المتحدة في هذا الشأن، على ضوء الاجتماع المرتقب في نيويورك في 20 سبتمبر الجاري.

وتابعت الخارجية الإيطالية في بيانها، أنه من المقرر مناقشة «خارطة طريق تركز على بعض التغييرات في اتفاق الصخيرات وإقرار الدستور الليبي، واحتمال إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ريكس تريلسون، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البريطاني، بوريس جونسون، عقب انتهاء اجتماع لندن، إنه لا يرغب في أن يرى ليبيا مكاناً يمكن أن يظهر به تنظيم «داعش» مرة أخرى، بينما قال وزير الخارجية البريطاني، إنه يعتقد أن إجراء انتخابات في ليبيا العام المقبل قد يكون في «الجدول الزمني الصحيح».

واعتبرت وزارة الخارجية البريطانية في بيان سابق لها، أن اجتماع لندن هو «فرصة لبحث سبل كسر حالة الجمود السياسي في ليبيا وبناء الزخم؛ دعماً لجهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وممثله الخاص غسان سلامة»، وأكدت الوزارة في بيان لها، اليوم الخميس، أن الاجتماع «يساعد في إحلال الاستقرار ويشكل جزءاً حيوياً من جهود المملكة المتحدة الرامية لمكافحة خطر الإرهاب، ومسألة الهجرة غير النظامية».

وينتظر متابعو الشأن الليبي أن يمهد اجتماع لندن الطريق أمام المبعوث الدولي، غسان سلامة، لطرح رؤيته لحل الأزمة الليبية أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، وهي رؤية وعد بها خلال تقديم إحاطته إلى مجلس الأمن من طرابلس الأسبوع الماضي، ولن تخرج وفق هؤلاء المتابعين عن محصلة الاتصالات- التي أجراها منذ تسلم مهامه- مع الأطراف الليبية والإقليمية والدولية، إلى جانب بلورة النقاط التي اتفق مختلف الأطراف السياسية على وجوب تعديلها في اتفاق الصخيرات.

وربما لن يبقى سوى أمر تسمية الشخصيات المستهدفة بتعديل بعض بنود الاتفاق، وعلى رأسها تلك المتعلقة بتشكيلة المجلس الرئاسي، ولعل ما سيدفع الجميع إلى التعجيل بتسجيل إنجاز نوعي في مسار الأزمة الليبية، هو تاريخ 17 ديسمبر الذي تنتهي فيه المرحلة الانتقالية التي حددها الاتفاق السياسي، رغم تجاهله من قبل أطراف أخرى.

وكشفت مداولات قمة برازافيل استياء الأفارقة من «التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي»، ودعا وزير الشؤون الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، إلى تفعيل دور الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في الأزمة الليبية، معرباً عن استهجانه من تحركات «جهات خارجية» لا تدفع صوب تقريب مواقف الفاعلين الليبيين، ودعم الحل السياسي التوافقي الذي يتطلب مقاربة شاملة للحوار والمصالحة، في إشارة ضمنية لدور الرئيس الفرنسي الذي أطلق مبادرة وساطة بين الليبيين قبل أسابيع، عبر لقاء حفتر–السراج، الذي أنتج ما سمي «بيان باريس»، ويبدو أن المبادرة الفرنسية أثارت شكوك الجزائر.

أما وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، فدافع خلال لقائه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي، عن الدور المركزي لمنظمة الأمم المتحدة في الإشراف على مسار التسوية السياسية، وأهمية دور دول الجوار الرئيسية، تونس والجزائر ومصر، في مرافقة إسناد هذا المسار، وتقريب وجهات النظر بين مكونات المشهد السياسي الليبي، وكل هذا يصب في ما انتبه إليه المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، منذ الأيام الأولى من تسلمه مهامه.

ومن إيجابيات قمة برازافيل لقاء لجنتي الحوار السياسي المكلفتين من قبل كل من مجلسي النواب والدولة للنظر في التعديلات المقترحة للاتفاق السياسي لأول مرة، وتحديدهما موعداً لعقد اجتماعهما الرسمي الأول، والمرجح أن تحتضنه العاصمة التونسية أواخر الشهر الجاري.
واختلف السياسيون الليبيون كعادتهم في تقييمهم لقمة برازافيل بين من اعتبرها ناجحة ومن اعتبرها فاشلة، فيما أثارت كلمة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أمام القمة كثيراً من الجدل.

المزيد من بوابة الوسط