عائلات أفارقة محتجزين في صبراتة عاجزة أمام ابتزاز «مافيا» الهجرة في ليبيا

اضطر أقارب مهاجرين أفارقة محتجزين في صبراتة الخضوع إلى تهديدات عصابات تهريب البشر في ليبيا، ودفع فدية للإفراج عن ذويهم المحتجزين هناك، دون ضمان للإفراج عنهم.

ماندي الإيفواري يعيش في حي الدار البيضاء بالجزائر العاصمة منذ ست سنوات، مثله مثل كثير من المهاجرين الأفارقة الذين استقر بهم الحال في الجزائر منذ العام 2011، لكن خلال الأعوام الأخيرة رأى كيف بدأ العديد من أبناء جلدته يتوافدون على ليبيا، طمعًا في بلوغ أوروبا عن طريق البحر المتوسط.

يقول ماندي، وهو اسم مستعار خوفًا على مصير أخته، إنه في يوم صيفي قررت شقيقته سوناج (23 عامًا) بدورها مع آخرين قطع الصحاري من كوت ديفوار وصولاً إلى النيجر ثم ليبيا على أن تأخذ طريق البحر، وبينما وصل مرافقوها إلى الضفة الأخرى من أوروبا لم تصل شقيقته التي انقطعت أخبارها عدة أيام.

فدية وابتزاز
وتابع: «تلقينا مكالمة هاتفية من رجل لم نكن نعرفه، وقال إن سوناج مع أفراد مجموعة أخرى تحت قبضتهم ويطلب فدية من أجل تحريرها».

وعند وصول قافلة من المهاجرين تضم الشقيقة سوناج إلى صبراتة التي توصف بعاصمة تهريب المهاجرين، وأربعة من أصدقائه، اعتقلتهم جماعة من المسلحين، واحتجزتهم واتصل الخاطفون بجميع الأسر للمطالبة بفدية، بعدما تم إرغامهم على أخذ أرقام الاتصال بأقربائهم.

وأضاف ماندي الذي لا يقوى على إعالة أسرته المكونة من أربعة أفراد والمستقرة في الجزائر: «لقد طلبوا منا 300 يورو، ثم ارتفع السعر إلى 500 يورو، أما اليوم فيطلب الخاطفون أكثر من 1200 يورو لتحرير كل شخص».

لا ضمانات
وتمكن هذا المهاجر من جمع 600 يورو أودعها في حساب مصرفي في كوت ديفوار عن طريق معارفه، قبل أن يتدارك بقوله: «تعرضت لخداع، لم يتم الإفراج عن سوناج، بل الوسيط النيجيري الذي يعمل مع المهربين في ليبيا رفع مبلغ الفدية، لكني الآن لا أملك مزيدًا من المال ولا أستطيع فعل أي شيء».

وفي المنطقة التي يعيش فيها المئات من المهاجرين من جنوب الصحراء الكبرى، حسب سانغو النيجيري الذي استقر في مدينة البيضاء بالجزائر كمهاجر غير شرعي، تلقى هو الآخر اتصالاً هاتفيًا بعدما أوقعت ميليشيات مسلحة صديقه تحت قبضتهم قبل أن يتحرر منهم قبل أشهر.

«الخاطفون كانوا مسلحين، وألقي القبض على صديقه بينما كان على متن قارب. ثم أخذوهم إلى منزل قيد الإنشاء فتعرضوا للضرب لأجل إعطاء أرقام هواتف عائلاتهم»

وقال إن «الخاطفين كانوا مسلحين، وألقي القبض على صديقه بينما كان على متن قارب. ثم أخذوهم إلى منزل قيد الإنشاء فتعرضوا للضرب لأجل إعطاء أرقام هواتف عائلاتهم، أما أولئك الذين رفضوا التعاون فأطلقوا النار عليهم (..) الميليشيات المسلحة اليوم في ليبيا التي يقودها في الغالب أفارقة تحاول كسب المال من المهاجرين».

وقبل وصولهم الأراضي الليبية تنشط شبكات الاتجار بالبشر بقوة على حدود النيجر والجزائر، رغم شروع السلطات الجزائرية أخيرًا في ترحيل المهاجرين الأفارقة إلى دولهم الأصلية.

وضع مضطرب فاتح للشهية
كما أن الوضع الأمني المضطرب وابتزازات «مافيا التهريب» في ليبيا، لم تخف عشرات قوافل المهاجرين الأفارقة التي تختار الساحل الليبي كوجهة للوصول إلى الجهة الأوروبية، في وقت تشكو الجزائر من تزايد ضغوط الهجرة على حدودها، مع إغلاق المعبر الليبي بفعل تواجد القوات الأجنبية وممثلي المنظمة الدولية للهجرة.

وشكا وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل أخيرًا من قوافل تحمل الآلاف من الأفارقة تحط بالجزائر، جلبهم إرهابيون وشبكات مافيا، مرجعًا ارتفاع هذا العدد إلى غلق المعبر الرابط بين تلك الدول وليبيا، ووجود نقطة مراقبة أممية وبالتالي أصبحت الجزائر الملاذ الوحيد لهؤلاء المهاجرين.

منظمة الهجرة: المهاجرون الأفارقة القادمون من دول نيجيريا وبوركينافاسو والسنغال، باتوا يتدفقون إلى ليبيا باستخدام معابر جزائرية منذ بداية 2017

وفي السياق ذاته، كشفت المنظمة الدولية للهجرة أن المهاجرين الأفارقة القادمين من دول نيجيريا وبوركينافاسو والسنغال، باتوا يتدفقون إلى ليبيا باستخدام معابر جزائرية بدل عبور طريق النيجر منذ بداية العام الجاري إلى أواخر شهر مارس.

وتكشف استقصاءات للمنظمة الدولية للهجرة أن المهاجرين المغادرين من السنغال وبوركينافاسو ونيجيريا يزيدون من استخدام الطرق عبر الجزائر، بدلاً عن النيجر للوصول إلى ليبيا مقارنة بعام 2016.

واستدلت المنظمة بإحصاءات تؤكد استخدام 21% من المهاجرين الذين غادروا السنغال طريق الجزائر وصولاً إلى ليبيا، مقارنة بعام 2016 عندما أبلغ 85% من المغادرين من السنغال عن استخدام معابر النيجر.

وتشير تقديرات حقوقية غير رسمية إلى دفع أولئك الأفارقة المتطلعين إلى بلوغ الأراضي الليبية أو الجزائرية ما يناهز 1100 يورو لأشخاص يسهلون لهم قطع الصحاري، حيث تحول محور آرليث سمقة واغاديز بالنيجر إلى محور حيوي بامتياز لتهريب البشر ليل نهار.

المزيد من بوابة الوسط