«دير شبيغل»: استراتيجية أوروبا لعلاج أزمة الهجرة في ليبيا «واهمة»

رأت مجلة «دير شبيغل» الألمانية أن الاستراتيجية التي تتبعها القوى الأوروبية لحل أزمة الهجرة في ليبيا ووقف تدفق المهاجرين «واهمة»، داعية إلى وضع سياسة جديدة وإنشاء مسارات قانونية للمهاجرين.

وتحدثت المجلة في تقريرها عن تراجع القوى الأوروبية في وعود قطعتها باستقبال المهاجرين داخل القارة، وقالت إن أوروبا تراجعت عن وعودها وتبذل كل ما في وسعها لمنع المهاجرين من الانطلاق من ليبيا، وبالتالي «ضمان إبقائهم داخل السجون الليبية».

وترددت المخاوف ذاتها في تقرير سابق لمنظمة «أوكسفام» للإغاثة، حيث انتقدت سابقًا ليبيا «لاحتجاز المهاجرين في سجون أو مراكز احتجاز، حيث هم عرضة للتعذيب والاغتصاب». وقال وزير الخارجية الألماني في تصريحات سابقة إن الوضع في مراكز احتجاز المهاجرين «أشبه بمعسكرات الاعتقال النازية».

ومن جانبه، وصف تقرير داخلي للاتحاد الأوروبي معسكرات الاحتجاز في طرابلس «بأنها تقترب من سوق لتجارة العبيد، حيث يُباع المهاجرون، وهم غالبًا من أفريقيا».

مجموعات متنافسة
وفي ليبيا، قالت المجلة: «على أوروبا التعامل مع حكومتين متنافستين، وعدد لا محدود من المجموعات المسلحة»، ولفتت إلى أن «الاتحاد الأوروبي يدعم حكومة الوفاق الوطني (الضعيفة) بملايين اليورو، لمنع المهاجرين من العبور».

وأشارت أيضًا إلى «دعم إيطاليا لاتفاق بين حكومة الوفاق ومجموعتين مسلحتين، هما (الكتيبة 48) و(كتيبة عمو)، وهو اتفاق تحصل الكتيبتان بموجبه على أموال للاستمرار في عملها. والكتيبتان تسيطران على أنشطة الإتجار في البشر من غرب ليبيا إلى أوروبا».

ويخشى خبراء أمنيون أن «تستخدم المجموعات المسلحة تلك الأموال لمعاداة حكومة الوفاق نفسها، وبالتالي ستكون أوروبا طرفاً أساسياً في تغذية الحرب الأهلية بليبيا».

ومن خلال تلك التدابير، رأت «دير شبيغل» أن أوروبا تضع حماية حدودها الخارجية في يد «مجموعة من المجرمين»، وهي تدابير «غير مقبولة أخلاقياً، وغير حكيمة من الناحية الاستراتيجية»، وتجعل أوروبا عرضة للابتزاز.
وتابعت المجلة: «أضف إلى ذلك أن الوضع الإنساني للمهاجرين سيصبح أكثر سوءاً. فمعظم المهاجرين الذين يصلون ليبيا لا يملكون الأموال اللازمة للعودة إلى بلادهم».

ولفتت المجلة إلى تراجع كبير في أعداد المهاجرين، مما يشير إلى نجاح الاستراتيجية الأوروبية، إذ تراجعت الأعداد بنسبة 87% في أغسطس الماضي. لكنها رأت أن هذا النجاح موقت، فمع إغلاق أحد المسارات، يتوجه المهاجرين إلى مسار آخر، وهو ما حدث إذ ارتفعت أعداد المهاجرين العابرين من المغرب إلى إسبانيا في الآونة الأخيرة.

حدود ليبيا الجنوبية
ولفتت «دير شبيغل» إلى قضية أخرى وهي حدود ليبيا الجنوبية مع النيجر، وهي حدود طويلة من المستحيل تقريباً تنفيذ دوريات مراقبة على طولها، وبالمثل فمن الصعب مراقبة الحدود مع التشاد، وهي أطول ثلاث مرات من الحدود مع النيجر.

ولهذا أكدت المجلة الألمانية أن السبيل الوحيد لإيقاف المهاجرين هو تحسن الأوضاع في دول المنبع نفسها. وما يحدث الآن هو العكس، إذ تحاول بعض دول الاتحاد الأوروبي إقناع باقي الدول بتقليل المساعدات المقدَّمة في 2018 بمقدار 90 مليون يورو.

ويتفق كثيرٌ من الخبراء على حاجة أوروبا لسياسة جديدة للتعامل مع أزمة الهجرة، وإنشاء مسارات قانونية للمهاجرين إلى أوروبا، ودعم برامج إعادة التوطين للأمم المتحدة.

معسكرات استقبال في أفريقيا
وتناولت «دير شبيغل» تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، عقب قمة باريس الأخيرة، حيث اقترحا إنشاء مراكز لتقييم طلبات اللجوء الخاصة بالمهاجرين في النيجر وتشاد، أملاً في منع المهاجرين من العبور إلى ليبيا ومنها إلى أوروبا.

لكنها قالت إنه من المستحيل تنفيذ تلك الخطة على الأرض، وتساءلت عن الجهة التي ستكون مسؤولة عن بناء وإدارة مراكز استقبال اللاجئين وتقييم طلبات اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي؟ ولفتت إلى افتقار تشاد والنيجر الموارد المطلوبة، وبالمثل وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، وهذا يعني إرسال مسؤولين أوروبيين إلى أفريقيا.

ولفتت المجلة أيضاً إلى بطء عمليات تقييم ومراجعة طلبات اللجوء، وقالت إنها لن تكون سهلة في ما يخص مهاجري أفريقيا، وسيسفر ذلك فقط عن تكدس أعداد كبيرة من المهاجرين في منطقة الصحراء، جنوب ليبيا، مما يجبر أوروبا على إقامة مزيد المعسكرات.

وناشد مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة والشؤون الداخلية والمواطنة، ديميتريس أفراموبولوس، أوروبا زيادة جهودها لإعادة توطين اللاجئين والمهاجرين من ليبيا ومصر والنيجر وإثيوبيا.

المزيد من بوابة الوسط