السراج في قمة برازافيل: لا مجال سوى الاحتكام للشعب في اختيار إدارة الدولة

قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، إن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني جاء وفقًا للاتفاق السياسي ونتيجة له، وإنه ليس طرفًا في الصراع، بل هو مساهم في الحل «على أساس واحد هو أن الوطن يبنى بسواعد جميع أبنائه دون تهميش أو إقصاء»، وإن استمرار التجاذبات السياسية والتصعيد غير المبرر وعدم قدرة الأطراف السياسية على التوصل إلى حل يرفع عن الشعب معاناته جعل لا مجال سوى الاحتكام للشعب ليقرر المسؤول عن إدارة الدولة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف السراج، خلال كلمته في القمة الأفريقية بعاصمة الكونغو برازافيل لبحث الأزمة الليبية، أن حالة الانسداد في أفق الحل «نتجت عن عدم قدرة مجلس النواب والدولة على إيجاد تسوية سياسية بينهما لإقرار تعديلات في الاتفاق السياسي». وأنه بسبب هذا الإخفاق وفي ضوء استمرار التجاذبات السياسية والتصعيد المتواصل وغير المبرر تقدم في شهر يوليو الماضي بطرح مبادرة للحل مبنية على أسس الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي «تتيح الفرصة أمام الجميع للمساهمة في بناء الدولة المدنية الديمقراطية التي تؤكد مبدأ ألفصل بين السلطات، والتداول السلمي على السلطة، وخضوع المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية التنفيذية».

إذا لم تستطع أطراف الأزمة أو لم ترغب في الجلوس معًا فكيف لهم أن يشتركوا في الحكم وإدارة شؤون الدولة

ومشيرًا إلى أبرز ملامح هذه المبادرة، قال السراج إنها نصت على «وقف جميع أعمال القتال، إلا ما يخص مكافحة الإرهاب، كما اشتملت على تشكيل وتوحيد مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية، وفصل الصراع السياسي عن توفير الخدمات للمواطنين، وإنشاء مجلس أعلى للمصالحة الوطنية، وحماية الحقوق والحريات ومكافحة الفساد، وصولاً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال العام المقبل 2018، على أن يتم انتخاب رئيس الدولة بشكل مباشر من قبل الشعب».

وأضاف: «إذا لم تستطع أطراف الأزمة أو لم ترغب في الجلوس معًا فكيف لهم أن يشتركوا في الحكم وإدارة شؤون الدولة؟ لا مجال إذًا سوى الاحتكام للشعب ليقرر من يحكم ويدير شؤون الدولة، وعلى الجميع احترام إرادته».

وفي السياق، شكر رئيس المجلس الرئاسي الجهود الدولية لحل الأزمة الليبية، قائلاً: «إن الجهود التي ينبغي علينا ذكرها والإشادة بها كثيرة، ففخامة الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي ألفا كوندي، وكذلك الممثل السامي للاتحاد الأفريقي إلى ليبيا فخامة الرئيس السابق لتنزانيا السيد جاكايا كيكويتي واتحادنا الأفريقي وأجهزته المختلفة جميعهم يبذلون جهودًا لحل الأزمة، ناهيك عن المساعي الحثيثة الجارية على الصعيد الأممي والعربي والدولي».

وأضاف: «لقد حققنا بعض النجاحات لكنها قط لم تكن كافية لرفع المعاناة عن شعبنا الذي تزداد معاناته ويزيدها الانقسام سوءًا. لكننا لم نفقد الأمل ولن نتوقف عن بذل كل الجهد للوصول إلى حل واقعي قابل للتطبيق. سعينا للم الشمل ومد يد المصالحة للجميع وسعدنا بعقد اللقاءات والحوار مع الأطراف المختلفة لنحاول من خلال التواصل إيجاد أرضية مشتركة للتحرك إلى الأمام، إلا أننا للأسف نجد إصرارًا من البعض على إبقاء الوضع على ما هو عليه من جمود وانقسام؛ فالهوة التي نحاول جسرها عميقة، ولم يعد في وسع شعبنا أن ينتظر، والصبر نفد أو يكاد في حين لم تلتزم الأجسام المنبثقة عن الاتفاق السياسي بكل الاستحقاقات الواردة في هذا الاتفاق».

وتابع رئيس المجلس قائلاً: «لقد حدث في شهر يوليو تطور إيجابي آخر تمثل في انتهاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور المنتخبة من أعمالها بإقرار مشروع الدستور، وهو إنجاز مهم على طريق التوافق إذا ما أخذنا في الاعتبار ما واجهته الهيئة من مشاكل ومصاعب، ويتطلب تفعيل هذا الإنجاز أن يقوم مجلس النواب بإقرار مشروع قانون للاستفتاء وقانون الانتخاب حتى يتمكن الشعب من قول كلمته. وفي هذا الإطار نود أن نذّكر أن من أهم الأسباب التي أوصلتنا إلى حالة من الجمود السياسي عدم تمكن مجلس النواب من الوفاء بالتزامه بتضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري واعتماد الحكومة، واستمرار البعض في التعامل مع حكومة موازية رغم القرارات الإقليمية والدولية كافة التي تنص على عدم التعامل مع أي أجسام موازية لحكومة الوفاق الوطني، والصادرة عن الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوربي ومجلس الأمن الدولي».

الأجسام المنبثقة من الاتفاق السياسي اكتسبت شرعيتها منه وهي تنتهي جميعًا عند التسليم للسلطات الجديدة المنتخبة

واختتم بالقول: «إن الأجسام المنبثقة من الاتفاق السياسي اكتسبت شرعيتها منه وهي تنتهي جميعًا عند التسليم للسلطات الجديدة المنتخبة. رغم عوامل الإحباط المتعددة لم نفقد الأمل في أن يرتفع الجميع إلى مستوى المسؤولية الوطنية، وأن تنتهي مرحلة التجاذب والمناكفات. الوقت المتاح لهذه الصحوة المأمولة بات محدودًا بالنظر إلى زيادة حدة معاناة الوطن والمواطن. بهذا الأمل جئنا إلى برازفيل تجاوبًا مع مساعي لجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى المعنية بليبيا ورئيسها فخامة الرئيس دنيس ساسو انغيسو الذي نقدر جهده ونثق في حرص اللجنة رفيعة المستوى على تحقيق الاستقرار في بلادنا، لعلنا نجد في عمقنا الأفريقي حلاً عاجلاً لأزمة لم تعد تحتمل أي تأجيل. وفي هذا الصدد نتطلع إلى نقاش عملي وبنّاء، وأن تكون الآراء والمقترحات الصادرة عن مجلسي النواب والدولة معبرة عن توجه عام للأعضاء وفق الآليات الصحيحة لعمل المجلسين الموقرين. كما نؤكد أهمية اجتماع باريس داعين إلى الأخذ بما صدر عنه من مخرجات للوصول إلى أرضية أكثر توافقًا بين الجميع».

وكانت قمة برازافيل حول الوضع في ليبيا، انطلقت الأمس، بمشاركة رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، وممثل لقائد الجيش المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي. فيما يحضر القمة أيضًا المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة.

وشارك في القمة أيضًا السفير صلاح الدين الجمالي مبعوث الأمين العام للجامعة العربية إلى ليبيا، وسفيرة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا بينتا موشايد.

المزيد من بوابة الوسط