ليبيا في الصحافة العربية (السبت 9 سبتمبر 2017)

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت باهتمام آخر المستجدات على الساحة الليبية، وبشكل خاص جهود الوساطة الدولية والأفريقية لتقريب الفرقاء الليبيين وحل الأزمة بالبلاد.

الوساطة الأفريقية الثانية
نبدأ من جريدة «الشرق الأوسط»، والتي أوردت مقالاً للكاتب والباحث الليبي جبريل العبيدي سلط فيه الضوء على الاجتماع المقبل للجنة الاتحاد الأفريقي المعنية بليبيا.

وأوضح أن الوساطة الأفريقية الجديدة دعت إليها اللجنة العليا للاتحاد الأفريقي حول ليبيا، وتستضيفها العاصمة برازافيل. ويرأس اللجنة الرئيس الكونغولي دنيس ساسو نغيسو، وهي مكونة من رؤساء خمس دول أفريقية (جنوب أفريقيا وإثيوبيا وموريتانيا والكونغو والنيجر)، ودعت إليها رسميًا المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ورئيس مجلس الدولة المقترح ورئيس البرلمان، الذي صرح بـ«أن مجلس النواب شكَّل لجنة للحوار من أجل تعديل الاتفاق السياسي مع الأطراف الليبية الأخرى، بحيث يكون المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين وإلغاء المادة الثامنة المتعلقة بالمراكز العسكرية والأمنية».

واعتبر الكاتب أن تكرار رفض الوساطة الأفريقية «خطيئة جديدة»، مضيفًا أن «الاتحاد الأفريقي ينتمي إلى رباعية مختصة بليبيا، تضم الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وهيئة الأمم المتحدة، وتكرار الرفض مرة أخرى للوساطة الأفريقية يعتبر خطيئة جديدة، وفرصة مهمة لإيجاد حل من المحيط، فالمساعدة على الحل من محيط أفريقي لم يشارك في دعم الميليشيات لا في السابق ولا الحاضر، ولم يسعَ إلى احتضان أي جماعة متطرفة باستثناء الاتهامات التي تواجه السودان بدعم جماعة الإخوان، ولكنه ليس طرفًا ولا عضوًا في الرباعية الأفريقية».

وأكد أن الاتحاد الأفريقي يمكن أن يكون جزءًا من حل الأزمة في ليبيا، موضحًا أن «الاتحاد لم يكن جزءًا من الأزمة لأنه اعتزل التدخل في الأزمة الليبية بعد رفض وساطته في فبراير 2011، وبالتالي يمكن له أن يكون جزءًا من الحل، وليس مثل بعض المؤسسات العربية التي طلبت ووافقت على التدخل العسكري في ليبيا 2011».
وتابع قائلاً: «صحيح أن أفريقيا مثقلة بمشكلاتها ونزاعاتها، ولكن تبقى ليبيا جزءًا أصيلاً من أفريقيا وبوابة شمالية لها ومؤسسًا فعَّالاً في الاتحاد، ولعلها تكون أفضل من عصابة تقاطع المصالح والتصارع على ليبيا كبئر بترول أو ككعكة، وليس كوطن ومواطن تحت معاناة».

الوساطة الأفريقية الأولى، بحسب الكاتب، بدأت خلال أحداث فبراير 2011، بعد أن قرر الاتحاد الأفريقي تشكيل لجنة للوساطة في أزمة ليبيا، تتكون من 5 رؤساء، هم رؤساء مالي وجنوب أفريقيا وموريتانيا والكونغو وأوغندا، ولكن فور وصولهم إلى بنغازي واجهتهم مظاهرات تعبوية بالرفض، حاولت منع موكب الرؤساء من الخروج من مطار بنينة. ورغم وصول الوفد وجلوسه إلى طاولة المجلس الانتقالي لحراك فبراير، فإنه قوبل بالرفض والتعنت والشروط التعجيزية، رغم أن المبادرة في حينها تضمنت وقفًا فوريًا للحرب، وبدء محادثات تشارك فيها جميع الأطياف الليبية المختلفة، بما في ذلك المعارضة، بهدف إنشاء «فترة انتقالية شاملة» لاعتماد وتنفيذ الإصلاحات السياسية الضرورية المتسببة في الأزمة.

لكن مصطفى عبدالجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي حينها، رد بالقول إن المبادرة لا تتضمن ما يلبي مطلبهم الرئيس، وهو إنهاء حكم الزعيم الليبي المستمر منذ أكثر من أربعة عقود و(رحيل القذافي وأبنائه عن المشهد الليبي) مما تسبب في عودة الوفد خائبًا حتى من دون خفي حنين.

وقال الكاتب «إن رفض الليبيين الوساطة الأفريقية كلفتهم ثمنًا باهظًا من حروب متعددة الأسباب يجمعها شريك واحد هو المزيد من القتلى الليبيين بشعارات مختلفة، طوال 7 سنوات عجاف لم ينل منها المواطن سوى القتل والاغتيال والفزع والرعب والتهجير والنزوح، ومافيا أثرياء الحروب وغسل الأموال، وارتفاع ثمن رغيف الخبز، بل حتى العجز عن شرائه».

سلامة يحذر من فوضى الوساطة
وإلى جريدة «الخليج» الإماراتية التي نقلت تحذيرات البعثة الأممية في ليبيا مما وصفته بـ«فوضى التدخلات في النزاع الليبي»، في الوقت الذي تعمل فيه المنظمة الدولية على تعزيز دورها مجددًا في الأزمة الليبية.

وقال المبعوث الأممي الجديد الخاص بليبيا، غسان سلامة، في مقابلة مع جريدة «فيلت» الألمانية إن مساعي الوساطة «تأتي من الأطراف كافة... منظمات ودول وغيرها». وأضاف سلامة: «الليبيون يصابون بالارتباك عندما يجدون أمام أعينهم ست أو سبع عمليات مختلفة. الكثير من الطهاة لن يساعدوا دائمًا في طهي طعام شهي».

وأضاف سلامة أن «الليبيين يصابون بالارتباك عندما يجدون أمام أعينهم ست أو سبع عمليات مختلفة. الكثير من الطهاة لن يساعدوا دائمًا في طهي طعام شهي».
وأكد أنه رغم كافة النواقص فإن الأمم المتحدة هي الأفضل استعدادًا للإيفاء بدور الوساطة مقارنة بدول ومنظمات أخرى، موضحًا أن الأمم المتحدة توسع تواجدها في ليبيا «مع مراعاة الوضع الأمني» هناك، بغرض الاقتراب بأكبر قدر ممكن من المواطنين.

وبلغ عدد المبادرات التي قدمت لحل الأزمة الليبية في أقل من سنتين خمس مبادرات، وهي مبادرة الأمم المتحدة، مبادرة الاتحاد الأفريقي، مبادرة دول الجوار العربية (تونس، مصر، الجزائر) مبادرة أبوظبي ومبادرة باريس.

انتقادات أممية للوساطة الإقليمية
وتناولت جريدة «العرب» اللندنية القضية ذاتها، ولفتت إلى تصاعد الانتقادات الأممية إزاء المبادرات الإقليمية المختلفة التي ترى الأمم المتحدة أنها تعرقل جهودها في التوصل لإنهاء الانقسام، مع الإعلان عن انعقاد قمة برازافيل.

وقالت الجريدة إنه «رغم تأكيد المبادرات الإقليمية لحل الأزمة الليبية على اعتماد اتفاق الصخيرات الموقع في مدينة الصخيرات المغربية برعاية أممية كمرجعية، إلا أن هذه المبادرات باتت تزعج الأمم المتحدة، إذ انتقدها مبعوثها الأممي غسان سلامة في أكثر من مناسبة، وقال إنها تعرقل جهود الأمم المتحدة».

وأكد أحد مستشاري رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج مشاركته في القمة، في حين اعتذر المشير حفتر عن عدم المشاركة، لكن رئيس البرلمان عقيلة صالح وصل إلى برازافيل للمشاركة في الاجتماع.

وقال مصدر رسمي كونغولي رفض الكشف عن هويته: «للكونغو أجندة وحيدة بالغة الوضوح تجاه ليبيا هي مصالحة الأشقاء الخصوم وجلب السلام لهذا البلد الأفريقي الكبير».

وأعلنت السلطات الكونغولية تنظيم اجتماع حول الوضع في ليبيا اليوم السبت في برازافيل، في ثالث اجتماع للجنة العليا للاتحاد الأفريقي حول ليبيا.

وتقدم الاتحاد الأفريقي نوفمبر الماضي بمبادرة لحل الأزمة الليبية. وتضمنت المبادرة، بحسب ما جاء في كلمة الرئيس التشادي إدريس دبي حينئذ، ضرورة أن يكون الوفاق الوطني شاملاً الجميع ورفض أي عملية تقصي أي طرف في البلاد، وتكون مرجعيته الاتفاق الذي تم بالمغرب برعاية الأمم المتحدة في نهاية 2015.

المزيد من بوابة الوسط