«أطباء بلا حدود» تتهم الحكومات الأوروبية بالتواطؤ مع «الميليشيات» في ليبيا

اتهمت منظمة «أطباء بلا حدود» الدولية، اليوم الخميس، حكومات الاتحاد الأوروبي بغض الطرف رسميًا عما يتعرض له آلاف المهاجرين الأفارقة العالقون في ليبيا في معسكرات اعتقال، والسكوت عما تمارسه ضدهم الميليشيات المسلحة في غرب البلاد.

وعقدت المنظمة مؤتمرًا صحفيًا في بروكسل قالت خلاله إنها وجهت رسالة إلى قادة دول الاتحاد الأوروبي لتحذيرهم من خطورة موقفهم تجاه إدارة شؤون المهاجرين واللاجئين داخل الأراضي الليبية، وتواطئها مع الميليشيات من خلال تمويلها.

كما أكدت المنظمة وجود علاقة قوية بين عناصر تابعين لجهاز خفر السواحل الليبيين وقادة الميليشيات التي تعتقل المهاجرين، مشيرة إلى أن «تعامل الاتحاد الأوروبي مع شريك واحد على الأرض غير قادر على تنفيذ الاتفاقيات الموقعة معه يزيد من تفاقم أزمة الهجرة (..) نطالب بالكف عن إعادة المهاجرين إلى ليبيا ما يعرضهم للخطر».

وقالت جوان ليو الرئيس الدولي لـ«أطباء بلا حدود» إن وضع «المهاجرين واللاجئين في ليبيا يجب أن يهز الوعي الجماعي للمواطنين الأوروبيين وممثليهم المنتخبين»، مضيفة أنه «استرشادًا بالطموح الوحيد المتمثل في إبقاء هؤلاء الناس خارج أوروبا، يسعى التمويل الأوروبي إلى منع القوارب من مغادرة المياه الليبية، ولكن في الوقت نفسه فإن هذه السياسة تغذي نظامًا إجراميًا».

رئيسة منظمة «أطباء بلا حدود»: «نظام احتجاز المهاجرين واللاجئين في ليبيا فاسد إلى النخاع، إنه مشروع مزدهر للاختطاف والتعذيب والابتزاز»

وقالت في رسالتها المفتوحة لقادة الاتحاد الأوروبي والتي تحصلت «بوابة الوسط» على نسخة منها، إن «نظام احتجاز المهاجرين واللاجئين في ليبيا فاسد إلى النخاع، إنه مشروع مزدهر للاختطاف والتعذيب والابتزاز. وقد اختارت الحكومات الأوروبية عمدًا إدامة هذا الوضع. ولا يمكن إعادة الناس إلى ليبيا ولا ينبغي احتجازهم هناك».

وذكرت المسؤولة التي عادت من التو من ليبيا أن منظمة أطباء بلا حدود واصلت منذ أكثر من عام مساعدة الأشخاص في مراكز الاحتجاز في العاصمة طرابلس.

وتعتبر المنظمة شاهدًا على خط المواجهة لهذا النظام التعسفي المتمثل في الابتزاز والحرمان والاعتداء الجسدي الذي يعانيه الأطفال والنساء والرجال المحتجزون هناك، وأضافت أنها وفي الأسبوع الماضي قامت بزيارة عدة مراكز احتجاز رسمية. «إنها ليست سوى غيض من فيض».

وكتبت أن «الناس يعاملون ببساطة مثل السلع، مكدسون واحدًا على آخر في الظلام، القذارة، غرف الهواء، وأخبرنا بعض الرجال كيف أجبروا على البقاء يقظين حتى الإرهاق، وأن بعض النساء اغتُصبن وأعدن إلى والديهن فقط مقابل فدية. وكل الناس الذين التقيت بهم دموع في عيونهم، التسول بلا كلل من أجل التحرر. إن اليأس هائل».

ودعت المسؤولة الطبية الدولية إلى وقف هذا العنف. وقالت: «يجب أن يسود الاحترام الأساسي لحقوق الإنسان، ويجب توفير إمكانية الحصول على الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية».

وأضافت أنه «بدلاً من مواجهة الحلقة المفرغة التي تغذيها سياساتها، تفضل الحكومات الأوروبية تقديم اتهامات لا أساس لها ضد المنظمات غير الحكومية، وجعل أي شخص يغذي فكرة مساعدة هؤلاء الناس في محنة. وخلال عمليات الإنقاذ التي قامت بها في البحر صدمت منظمة أطباء بلا حدود من قبل حرس السواحل الليبي، وهو كيان ممول من الاتحاد الأوروبي، واتهم مرارًا بالتواطؤ مع المتجرين. ولكن في النهاية من هو شريك هؤلاء المجرمين؟ أولئك الذين يحاولون إنقاذ الأرواح؟ أو أولئك الذين يوافقون على بيع هؤلاء الناس؟».

«ليبيا هي أحدث مثال على سياسات الهجرة الأوروبية التي استمرت لسنوات، لإبعادها عن مجال رؤيتنا»

وكتبت أيضًا أن «ليبيا هي أحدث مثال على سياسات الهجرة الأوروبية التي استمرت لسنوات، لإبعادها عن مجال رؤيتنا. ومن خلال الاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتركيا الذي أبرم في العام 2016، يؤكد هذا الاتجاه المتمثل في إغلاق الحدود وتراجعها في اليونان وفرنسا والبلقان وخارجها».

وأشارت إلى أنه «حتى الآن لم يحصل سوى جزء صغير من الناس على الحماية أو اللجوء أو إجراءات الإعادة إلى الوطن المعجلة. وضمان السبل الآمنة والقانونية لعبور الحدود هو السبيل الوحيد للقضاء على الحوافز الضارة التي تسمح للمتجرين بالازدهار مع احترام أهداف مراقبة الحدود».

وختمت بقولها: «لا يمكننا أن نقول إننا لا نعرف أن هذا يحدث. يجب أن تتوقف سلعة معاناة الناس المحاصرين، متسائلة: هل ستكون الحكومات الأوروبية مستعدة لتحمل ثمن الاغتصاب والتعذيب والرق؟».
وفي أول ردة فعل على تحرك منظمة «أطباء بلا حدود»، قالت المفوضة الأوروبية للتجارة العالمية، سيسيليا مالمستروم، للصحفيين إنها «على دراية شخصية بالوضعية الرهيبة لمعسكرات الاعتقال في ليبيا، وإنها لا تعتقد أن الأوضاع قد تحسنت داخلها».