تقرير الأمين العام: لا حل عسكري في ليبيا والاتفاق السياسي الإطار الواقعي لعبور الأزمة

أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أنه لا حل عسكري للأزمة الليبية وأن الاتفاق السياسي لا يزال الإطار الواقعي لعبور الأزمة السياسية، ودعا الأمين العام في تقريره عن البعثة الأممية لدى ليبيا جميع الأطراف الليبية إلى استخدام هذا الإطار كأساس لرسم طريق واضح إلى الأمام لعبور المرحلة الانتقالية، عن طريق اعتماد مجموعة التعديلات المطلوبة إدخالها على الاتفاق.

لمطالعة العدد «93 - 94» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأشار تقرير الأمين العام إلى أنه لن يتسنى تهيئة البيئة المواتية للانتخابات، إلا من خلال اتفاق سياسي واسع النطاق بين الفصائل السياسية ومؤسسات الدولة المتنافسة والعناصر الفاعلة في المجال الأمني وفي المجتمع.

وسلط التقريرالضوء على ضرورة بناء قدرات المؤسسات الليبية ذات الصلة، بعد إقرار مشروع الدستور وصدور دعوات متزايدة من أصحاب المصلحة الليبيين تنادي بإجراء انتخابات في العام ٢٠١٨. معربا عن استعداد الأمم المتحدة لدعم إجراء استفتاء وعملية انتخابية على أساس التوافق السياسي، وفي ظل إطار قانوني ملائم وظروف تشغيلية وأمنية مواتية.

البعثة الأممية في ليبيا ستولي الأولوية لإشراك جميع أصحاب المصلحة الليبيين بهدف إعادة تنشيط العملية السياسية الشاملة

وقال الأمين العام إن البعثة الأممية في ليبيا ستولي الأولوية لإشراك جميع أصحاب المصلحة الليبيين بهدف إعادة تنشيط العملية السياسية الشاملة في إطار الاتفاق السياسي الليبي، بالإضافة إلى دعم الحكومة الشرعية التي تستطيع توحيد البلد ومؤسساته الوطنية.

وأكد في تقرير حصلت «الوسط» على نسخة منه ضرورة تعزيز هذا الهدف باتخاذ خطوات لتحسين الحالة الأمنية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرا إلى أنه طلب من ممثله الخاص الدكتور غسان سلامة وضع استراتيجية شاملة وخطة عمل لإشراك كيانات منظومة الأمم المتحدة في ليبيا، بما يتماشى مع الاستعراض الاستراتيجي.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية سوف تعرض خلال حدث رفيع المستوي يعقد على هامش الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة، ويحدوني الأمل في أن يشارك في هذا الحدث ممثلون على أرفع مستوى، وأن يدعموا الدور المركزي للأمم المتحدة في تيسير الحوار السياسي بقيادة الليبيين من أجل مساعدتهم في بناء دعائم الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية.

المبادرات التي اضطلعت بها الدول الأعضاء في الآونة الأخيرة «مشجعة»، وهي مبادرات أسفرت عن تنظيم لقاءات بين أصحاب المصلحة الليبيين

ووصف المبادرات التي اضطلعت بها الدول الأعضاء في الآونة الأخيرة بـ«المشجعة»، وهي مبادرات أسفرت عن تنظيم لقاءات بين أصحاب المصلحة الليبيين لتعزيز الحلول الوسط والمصالحة.
وقال: «إنني أشعر بأن الأطراف الليبية الرئيسية أصبح لديها عزم متزايد على حل الأزمة الحالية بالتوصل إلى حل سياسي، وسيسعى ممثلي الخاص إلى توحيد ودمج مختلف المبادرات بقيادة الأمم المتحدة. وأدعو جميع الليبيين والجهات الفاعلة الإقليمية والدولية إلى دعم ممثلي الخاص والتعاون معه بشكل كامل تحقيقا لتلك الغاية.

وتابع «قد سنحت الآن فرصة لحل الأزمة في ليبيا ودعم استئناف خطوات التحول الديمقراطي»، وأكد أنه «يشجع جميع أصحاب المصلحة الليبيين على أن يضعوا مصلحة بلدهم أولا ويتحملوا مسؤولياتهم ويعملوا بروح تتسم بالرغبة في التسوية والعزم على إيجاد حل سياسي، فلا يوجد حل عسكري للأزمة السياسية، ولا يزال الاتفاق السياسى الليبي يشكل إطارا واقعيا لعبور الأزمة السياسية في ليبيا، وإنني أدعو جميع الأطراف الليبية إلى استخدام هذا الإطار كأساس لرسم طريق واضح إلى الأمام لعبور المرحلة الانتقالية، بما في ذلك عن طريق اعتماد مجموعة التعديلات المطلوبة إدخالها على الاتفاق».

وأعرب الأمين العام عن قلقة من الحالة الأمنية التي «لاتزال شديدة التقلب، حيث تقع في مختلف أجزاء البلد اشتباكات متفرقة، ولكنها مؤثرة وتسفر عن خسائر عديدة في أرواح المدنيين، بمن فيهم الأطفال».

أدعو جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس والانخراط في حوار يهدف إلى إيجاد حل سياسي

ودعا جميع الأطراف إلى «ممارسة ضبط النفس والانخراط في حوار يهدف إلى إيجاد حل سياسي»، معربا عن امتنانه لجهود المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني وأعضاء مجلس النواب وغيرهم ممن ساعدوا البعثة الأممية على تيسير الإفراج عن موظفيها عقب الهجوم الذي تعرضت له قافلة تابعة للبعثة في ٢٨ يونيو الماضي، وأشجع حكومة الوفاق الوطني على أن تسارع بإجراء تحقيق من أجل تقديم الجناة إلى المحاكمة».

وقال إنه «لا يمكن التصدي للتهديدات التي يتعرض لها الأمن الوطني بفعالية إلا من خلال إنشاء قوات مسلحة، وقوات أمنية ليبية موحدة تعمل تحت سيطرة مدنية. وفي هذا الصدد أرحب بالخطوات التي يتخذها المجلس الرئاسي لتنفيذ خطة أمن طرابلس، وكذلك بالجهود التي تبذلها وزارة الداخلية لتعزيز سيطرتها على مديريات الشرطة المحلية، وأرحب أيضا بالالتزام بالدعوة إلى وقف إطلاق النار الذي أبداه رئيس الوزراء السراج واللواء حفتر عقب اجتماع باريس، الذي عقد برعاية الرئيس الفرنسي، وأدعوهما إلى التعاون البناء، بتيسير من ممثلي الخاص، في سبيل توسيع نطاق توافق الآراء بين مختلف الأطراف السياسية والأمنية في ليبيا بشأن المسائل العسكرية التي لم تسو بعد».

ونوه التقرير إلى ما حققته «قوات الأمن الليبية من مكاسب هامة ضد الجماعات الإرهابية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك الجهود التي يبذلها الجيش الوطني لتأمين بنغازي، والجهود المتواصلة التي تبذلها القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني من أجل مكافحة الجيوب التي لا تزال تسيطر عليها داعش»، لكنه نبه إلى أن «هذه المكاسب يمكن أن تضيع هباء إن لم تعزز بالتزام سياسي وإجراءات ملموسة لتوحيد قوات الأمن الليبية، وتدعم بجهود لإعادة تأهيل المناطق المتضررة من النزاع».

كثير من الأطفال والنساء والرجال الأبرياء فقدوا حياتهم أو تعرضوا لمعاملة لا إنسانية ومهينة 

وأعرب الأمين العام عن قلقه إزاء تفشي ظاهرة الخروج عن القانون في البلد، مشددا على أهمية «وضع نهاية لجرائم الاختطاف واحتجاز الرهائن، بما في ذلك تلك التي تمس الأطفال والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، والإعدام بإجراءات موجزة والقتل خارج إطار القانون، والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والاحتجاز مع العزل عن العالم الخارجي والاحتجاز المطول، وتشكل العصابات الإجرامية بما فيها عصابات تهريب البنزين إلى البلدان المجاورة تهديدا مباشرا لسيادة القانون وتقوض الجهود الرامية إلى استعادة الاستقرار».

ولفت إلى أن «كثير من الأطفال والنساء والرجال الأبرياء فقدوا حياتهم أو تعرضوا لمعاملة لا إنسانية ومهينة وهم يحاولون عبور المتوسط، ويجب احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين في جميع الأوقات».

ودعا السلطات الليبية إلى الإفراج فورا عن أضعف الأشخاص، ولا سيما النساء المعرضات للخطر والحوامل وذوو الإعاقة والأطفال غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عنهم.

أعمال العنف في ليبيا خلفت 144 ضحية من المدنيين خلال خلال الأشهر الأربعة الماضية، من بينهم 66 قتيلا و78 مصابا

وأظهر التقرير الأممي أن أعمال العنف في ليبيا خلفت 144 ضحية من المدنيين خلال خلال الأشهر الأربعة الماضية، من بينهم 66 قتيلا و78 مصابا، وأشار إلى ارتكاب جميع أطراف النزاع انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي، وسط ضعف المؤسسات القضائية.

وأوضح أن أسباب الوفاة تمثلت في إطلاق نار وغارات جوية وقصف واستخدام المتفجرات، بالإضافة إلى ضحايا مخلفات الحرب.

وأكد التقرير أن مرافق الرعاية الصحية والعاملين في المجال الطبي بجميع أنحاء البلاد تعرضت لهجمات متواصلة، بما في ذلك مدن الزاوية وبنغازي وطرابلس وسبها، مشيرا إلى إغلاق المستشفى الرئيسي في الزاوية ثلاث مرات بسبب الاشتباكات المسلحة.

وأظهر أن النساء هن الأكثر تضررا من تلك الهجمات التي تتعرض لها المرافق الصحية، بالنظر إلى أنهن يشكلن 56 % من العاملين بها.

عمليات الاختطاف والقتل استهدفت أفرادا على أساس انتماءات عائلية وقبلية وآرائهم السياسية

وتحدث التقرير عن قيام جماعات مسلحة تنتمي لجميع الأطراف باحتجاز رهائن واستخدام التعذيب وحالات الاختفاء القسري، بما في ذلك المدنيين لا سيما النساء.

وأضاف أن عمليات الاختطاف والقتل استهدفت أفرادا على أساس انتماءات عائلية وقبلية وآرائهم السياسية، بالإضافة إلى أغراض الحصول على فدية وتبادل الأسرى.

وأشار التقرير إلى تسجيلات مصورة نشرت مؤخرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر «عمليات إعدام منسوبة إلى عناصر في الجيش الليبي».

كما أشار إلى إعدام عشرات المقاتلين الأسرى والمدنيين في مايو الماضي خلال هجوم منسق شن على قاعدة براك الشاطئ الجوية الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني الليبي، ونوه إلى أن بعض الجثث عثر عليها مكبلة الأيدي إثر طلقة نارية واحدة، مشيرا إلى أن المجلس الرئاسي فتح تحقيقا بهذا الخصوص.

وجاء في التقرير أنه خلال اشتباكات 26 مايو الماضي في طرابلس نقلت جثث خمسة حراس في سجن الهضبة إلى المشرحة، إثر جراح ناجمة عن طلقات نارية في مؤخرة الرأس، مما يثير شكوكا بشأن تنفيذ عمليات إعدام، منوها بأن ما يسمى بـ«لواء ثوار طرابلس» كان قد سيطر على السجن قبل ساعات من الحادث.

صفحات التواصل الاجتماعي تداولت خمسة أشرطة فيديو خلال الأشهر الأربعة الماضية، تظهر قوات الجيش الوطني وهي تنفذ على ما يبدو عمليات إعدام بحق مقاتلين مشتبه في أنهم من مجلس شورى ثوار بنغازي

ووفقا للتقرير فإن صفحات التواصل الاجتماعي تداولت خمسة أشرطة فيديو خلال الأشهر الأربعة الماضية، تظهر «قوات الجيش الوطني وهي تنفذ على ما يبدو عمليات إعدام بحق مقاتلين مشتبه في أنهم من مجلس شورى ثوار بنغازي»، وألمح إلى مطالبة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بإيقاف أشخاص مزعوم تورطهم في تلك الحوادث.

ونبه إلى أن «الموارد الخطرة القابلة للانفجار مازالت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء ليبيا، بما في ذلك الأجهزة المتفجرة المرتجلة، ومخزونات ضخمة من الذخيرة، بما يهدد المدنيين والجهات الفاعلة في المجال الإنساني، وهناك نقص في القدرات الوطنية اللازمة لمعالجة هذه الحالة، ويتعين على الدول الأعضاء أن تسارع بتقديم الدعم اللازم للاستمرار في تمويل الأنشطة في أشد المناطق تضررا، وتوفير التدريب للجهات الفاعلة الليبية وتجهيزها بالمعدات، وتعزيز التنسيق بين العاملين في المجال الإنساني والجهات الفاعلة في المجال الأمني التي تضطلع بأنشطة التطهير من الألغام».

وأكد أن «توفير الخدمات الأساسية أصبح أولوية عاجلة في جميع أنحاء البلد، ومن الضروري تخصيص الميزانية الوطنية وصرفها للسماح بتقديم الخدمات وتحسين الحالة الاقتصادية المتزايدة الصعوبة، وفي هذا الصدد أرحب بإنشاء اللجنة العليا للسياسات واعتماد إطار تنسيق التعاون التقني الدولي مع دولة ليبيا، وسيظل تعزيز قدرات السلطات المحلية من أولويات بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لأنه يدعم جهود الحكومة الرامية إلى تحسين تقديم الخدمات».

وأثنى الأمين العام على مشاركة النساء الليبيات بنشاط في مختلف عمليات السلام والمصالحة، وأشجع جميع الليبيين على مواصلة السعي من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم ١٣٢٥ (٢٠٠٠) بشأن المرأة والسلام والأمن، وسيتواصل ممثلي الخاص مع النساء الليبييات وييسر إشراك النساء من مختلف شرائح المجتمع الليبي في العملية السياسية والمؤسسات العاملة على نطاق أوسع».

وتمشيا مع التوصية الصادرة عن التقييم الاستراتيجي الذي أجري على نطاق منظومة الأمم المتحدة بأكملها، قال الأمين العام إنه يعتزم «زيادة وجود الأمم المتحدة في ليبيا عن طريق نشر الموظفين بأعداد متزايدة على أساس التناوب، في طرابلس كبداية ثم في أجزاء أخرى من البلد بشكل تدريجي، وسيظل المكتب الرئيسي للبعثة في تونس موقتا».

كما يعتزم «إعادة تشكيل هيكل القيادة العليا للبعثة ليشمل تعيين نائب للممثل الخاص للشؤون السياسية، وستزيد هذه الوظيفة من قدرة البعثة على دعم العملية السياسية، وستساعد على تعزيز التنسيق فيما بين الأقسام الفنية للبعثة من أجل دعم ولايتها السياسية». 

وأعرب الأمين العام عن تقديره للاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية على ما يقدمونه من دعم قوي لعمل الأمم المتحدة في ليبيا، وقال: «أشعر بتفاؤل خاص إزاء ما تبديه الدول المجاورة والجهات الفاعلة الإقليمية والمنظمات من التزام تجاه العملية السياسية الليبية، وبما تقدمه من دعم لها».

المزيد من بوابة الوسط