«الوسط» تستطلع آراء سياسيين ونشطاء حول جولة سلامة الأخيرة

تباينت آراء ومواقف الأطراف الليبية بشأن مستقبل المشهد السياسي بالبلاد، في ضوء اللقاءات الأخيرة لمبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، مع القوى الليبية في مختلف المناطق، الأمر الذي يثير التساؤلات حول مردود تلك النشاطات، ومستقبل الحل السياسي في ضوء تعطيل إجراءات طرح مشروع الدستور للاستفتاء، وعدم تضمين الاتفاق السياسي للإعلان الدستوري.

منذ توليه مهام المبعوث السادس للأمم المتحدة بشأن ليبيا أجرى غسان سلامة جولات مكوكية، شملت لقاءات مع مختلف الأطراف والمناطق المختلفة في إطار البحث عن حلول للأزمة المستمرة في البلاد.

الدباشي: لقاءات سلامة تهدف إلى الإلمام بالجوانب المختلفة للأزمة، وبلورة اقتراحات محددة ومقبولة للجميع لتعديل الاتفاق السياسي

إبراهيم الدباشي مندوب ليبيا السابق بالأمم المتحدة قال إن لقاءات سلامة تهدف إلى الإلمام بالجوانب المختلفة للأزمة، وبلورة اقتراحات محددة ومقبولة للجميع لتعديل الاتفاق السياسي وتشكيل حكومة وحدة تنهي الانقسام المؤسساتي وتهيئ المناخ لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، غير أنه اعتبر أن عامل ضيق الوقت الناتج عن انتهاء الاتفاق السياسي وما نتج عنه في 17 ديسمبر سيدفع كافة الأطراف إلى التوافق على تعديل الاتفاق السياسي؛ ليستمروا في الحكم لفترة انتقالية أخرى ويعملوا على إطالتها.

من جانبه قال بلقاسم سعيد عميد بلدية وادي البوانيس إن لقاءات سلامة مع الأطراف والقوى السياسية لن تأتي بجديد، ما لم يكن هناك حراك مجتمعي داخلي لتقديم تنازلات من أجل حلحلة نقاط الاختلاف، لافتًا إلى أنّ هناك أطرافًا تتاجر بالمرحلة فيما يدفع المواطن الثمن.

وأشار سعيد إلى أنّ ثمة دولاً تستفيد من المشهد السياسي في ليبيا من أجل استمرار عمليات الابتزاز وصرف الأموال المجمدة، لافتًا إلى أن المشهد السياسي والاقتصادي الحالي يصل إلى سيناريو «النفط مقابل الغداء»، متحدثًا عن سرعة انتشار الفساد في ظل تردي الأوضاع بأجندات خارجية.

واعتبر عميد بلدية وادي البوانيس أن «عدم حضور سلامة إلى الجنوب يصب في مصالح وأجندات بعض الدول»، مضيفًا أنّ «مستقبل المشهد السياسي الليبي هو سيناريو العراق من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للوصول إلى التقسيم، خاصة في ظل ما يشهده من تغيير ديمغرافي في الجنوب»، مشددًا على أنّ الحل يكمن في «انتخابات برلمانية مبكرة».

لمطالعة العدد «93 - 94» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

من جانبه رأى عضو مجلس النواب مصباح دومة أنَّ لقاءات سلامة هي استماع لكل الآراء في محاولة لدراسة حالة الأزمة الليبية، وتقديم تقرير للجنة المعنية بالملف الليبي في الأمم المتحدة ووضع خطة لحل.

وتابع أن «تضمين الاتفاق السياسي في الإعلان الدستوري وإرجاء النقاط الخلافية للجنتي الحوار من مجلس النواب ومجلس الدولة وفقًا للمادة 23 من الاتفاق السياسي يعتبر تحركًا مهمًا للوصول إلى قاعدة صلبة يمكن من خلالها تنفيذ إجراءات طرح الدستور للاستفتاء، وانتهاء الفترات الموقتة والوصول إلى مؤسسات دولة دائمة وفقًا للدستور والمعالجة موجودة في الاتفاق السياسي، ولا يوجد عليها أي خلاف في بند العملية الدستورية التي تضمنتها المواد من 47 إلى 52 لتنظيم الاستفتاء والدستور، وتقديم كل الإمكانيات اللازمة لخروج دستور يحفظ حقوق الجميع ويبين واجباتهم».

وأشار إلى أن المشهد في ليبيا ذاهب إلى الانفراج بعد هذا المخاض المرير من النزاعات المسلحة التي تديرها الخلافات السياسية، وتيقن الجميع أنه لا يستطيع حسم الخلاف عسكريًا، ولابد من الجلوس إلى طاولة الحوار في إطار الاتفاق السياسي الليبي.

محمد تامر: لقاءات المبعوت غسان سلامة تمس صلب الموضوع لأن ليبيا مبنية على المحاصصة والجهوية

وقال عضو مجلس النواب محمد تامر إن لقاءات المبعوت غسان سلامة تمس صلب الموضوع لأن ليبيا مبنية على المحاصصة والجهوية، بالإضافة إلى وجود أحزاب وأطياف سياسية يجب الجلوس معها والاستماع إلى رأيها بشكل مباشر؛ لأنها تمثل جزءًا من الحل على سبيل المثال زيارته إلى مدينتي مصراتة وبنغازي.

وقالى إن غسان وضع نصف يده على الحل، لاسيما مع تقديم تقرير إلى مجلس الأمن متضمنًا بعض الحلول متمثلة في تعديل بعض بنود أو نصوص مواد في الاتفاق السياسي، داعيًا في الوقت نفسه إلى ضرورة إصدار قانون استفتاء على مسودة الدستور وطرحه للشعب للاستفتاء لقطع الطريق على بعض الدول التي تستفيد من الوضع الحالي القائم في ليبيا.

في حين رأى الدكتور إبراهيم الحسناوي عضو مجلس النواب أن المبعوث الأممي يسير على خطى سابقيه، وهو الطريق الذي اعتبره يُمثل الدول الكبرى المسيطرة على المنظومة العالمية، ولم نلحظ تغييرًا يذكر في السياسات الدولية؛ لذا فإن «المشهد الليبي لن يتغير ما لم تحدث معجزة بتوافق ووعي شعبي وسياسي وطني يخرج البلاد من أزمتها».

لكن المستشار التعليمي، أبوبكر فحيل، أشار إلى أن غسان سلامة موظف لدى الدول الكبرى وهو يعبر عن مواقفهم، مستبعدًا في الوقت نفسه حدوث تغيير شامل، لكنّه توقع أن يُحدث تغييرًا نسبيًا إلى الأفضل، منوهًا إلى أن الفارق يتمثل في كيفية فرض الليبيين مواقفهم على العالم، معتبرًا أن الحديث عن الدستور والانتخابات في ظل الأوضاع الحالية بمثابة «دعم للحالة الرسمية في طرابلس ومصراتة لإطالة عمر الإخوان ومنحهم مزيدًا من الوقت لحكم ليبيا»، على حد قوله، قائلاً: «من يدعم الدستور والانتخابات الآن داعم لحكم الإخوان فقط».

وبشأن حل الأزمة الليبية دعا فحيل إلى «ضرورة الدعم الشعبي لسيطرة الجيش على كل ليبيا وبأقل الأضرار، بالتعاون مع القبائل لأجل بناء أسس الدولة بالجيش والشرطة والقضاء»، منوهًا إلى أن أغلب الليبيين متشوقون لدولة موحدة يكون للجيش الدور الأكبر في حفظ الأمن، داعيًا إلى ضرورة إقناع البعض بتسليم أسلحتهم للجيش وصدور قانون العفو العام من مجلس النواب.

ومواصلاً تقديم رؤيته اقترح الاتجاه لإعداد الدستور بعد خمس سنوات من خلال لجنة متخصصة من أساتذة الجامعات في مجال القانون وكل التخصصات، ثم الاستفتاء عليه بعد أن يعرض في وسائل الإعلام والجامعات والقضاء ورأي القانونيين للأخذ بكل الملاحظات الإيجابية ثم مرحلة الاستفتاء، ومن بعدها الانتخابات النيابية والرئاسية، وذلك في وجود جيش وشرطة وقضاء بدولة موحدة ولا أحد يملك السلاح إلا الجهات الرسمية.

لمطالعة العدد «93 - 94» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

أما الكاتب الليبي محمود بشير الهوني فقال إنه من السابق لأوانه الحكم على لقاءات سلامة، لكنه اعتبر تحركاته أفضل من غيره «رغم عدم وجود ثقة في السياسيين ونواياهم».

واعتبر الهوني أن خطوة الانتهاء من مشروع الدستور وعرضه للنقاش ومن ثم الاستفتاء «خطوة ممتازة» لو تم تفعيلها، رغم احتوائه على بعض الأخطاء التي يمكن إصلاحها وتداركها، وأن طرح المشروع أفضل بهذه الوضعية من عدم وجوده، معتبرًا أن من يعطلون الدستور لديهم مصلحة في ذلك؛ لأنه يتنافي مع مصالحهم مثل منع مزدوجي الجنسية من تقلد مناصب سيادية.

أكلي شكا: سلسلة اللقاءت التي يجريها غسان سلامة تصب في مصلحة التهدئة وتقارب وجهات النظر

فيما رأى الكاتب الصحفي أكلي شكا، أن سلسلة اللقاءت التي يجريها غسان سلامة تصب في مصلحة التهدئة وتقارب وجهات النظر، لكنه قلل من تأثير اللقاءات الأخيرة كونها تعقد مع قوى ليست طرفًا مباشرًا في دائرة الصراع الحقيقية، وبالتالي «أي لقاءات أو اتفاقات بعيدة عن أطراف الصراع الرئيسية لن تكون سوى مضيعة للجهد والوقت»، على حد قوله.

وذهب إلى أن الأزمة الحقيقة تكمن في «عدم وجود رغبة حقيقية للقوى الغربية لوضع حد سريع للصراع في ليبيا»، بالنظر إلى أن هذه القوى لا تتفق حول مشروع حقيقي في ليبيا، متابعًا: «المشكلة في رأيي ليست بين الليبيين وحدهم بل في المجتمع الدولي الذي لا يملك لا رغبة ولا رؤية جدية موحدة في ليبيا»، ودلل على رأيه بالأزمة الأخيرة بين فرنسا وإيطاليا التي وصلت إلى التهديد المعلن وتبادل التهم بين الدولتين.

وتابع: «لو أن هذه القوى تريد حل المشكلة الليبية كان في مقدورها فعل ذلك في غضون 24 ساعة، ولكن نتيجة عدم وجود الرغبة بالإضافة إلى آلية سلسلة وشفافة لإدارة الأزمة فلن يكون هناك في الأفق القريب حل لصراع في ليبيا، بل ستبقى ساحة لتصفيات الحسابات السياسية ويبقى المواطن هو الضحية».

وبشأن الدستور قال إن كثير المواد التي تضمنتها المسودة الحالية «تعتبر معقولة» يمكن البناء عليها في المستقبل، كما أنها تدل على نضج التفكير الليبي على الاختلاف والتنوع، غير أنه اعتبر أن ثمة «إقصاءً صارخًا وغير مقبول للثقافات وللأعراق غير العربية، خاصة فيما يخص اللغة الأمازيغية بشقيها الأمازيغي والطارقي».

وأردف: «كان لابد الاستفادة من الدول التي سبقتنا في هذه التجربة كالمغرب والجزائر، حيث تعترف هذه الدول باللغة الأمازيغية لغة رسمية بجانب اللغة العربية بعد سنوات من الإقصاء والاحتقار».

الناشط الزنتاني الساوي: لقاءات المبعوث الأممي بليبيا محفزة للإنتاج وجلب الاستثمارات

أما الناشط الزنتاني أحمد الساوي فقال إن لقاءات المبعوث الأممي بليبيا هي دعوة للاستقرار والسلام، معتبرًا أن جهود البعثة الأممية بليبيا محفزة للإنتاج وجلب الاستثمارات، ذلك أنّ بيئة الأمان والاستقرار تعد عامل نجاح للاستثمارات المختلفة، بينما تشكّل النّزاعات والحروب عاملاً طاردًا لها.

وبشأن قضية الدستور أشار إلى أن التحدي الملقى ثقله على النخبة الليبية هو القدرة على ترجمة بنود الدستور على شكل قوانين، ومن ثم تحدٍ آخر بأن يكون هناك قوة للسلطة التنفيذية ما يكفل تنفيذ تلك القوانين، ويتحقق هذا النوع من السمو، عندما تكون إجراءات تعديل أي من أحكام الدستور معقدة.

فيما اعتبر الأستاذ الجامعي الدكتور أبوعزوم اللافي أن لقاءات سلامة الأخيرة مع القوى والفعاليات الليبية، «غير ذات جدوى لأن البعثة غير جادة في مساعدة ليبيا بل تسعى إلى إطالة مدة الفترة الانتقالية من خلال هذه الزيارات واللقاءات»، وفق قوله، معتبرًا في الوقت نفسه أنّ مستقبل ليبيا بات مظلمًا، إذ «تظهر كل مرة فئة جديدة ومجموعات جديدة من داعش إلى الانقسام السياسي إلى توطين المهاجرين والآن الاحتلال الإيطالي».

وأشار إلى أن «الدستور ليس من أولويات المواطن بالرغم من أهميته. إذ يجب أن يبسط الجيش سيطرته على كل ربوع ليبيا أولاً، ومن ثمّ توحيد المؤسسة العسكرية وتوفير أبسط متطلبات الشعب الليبي من خلال حكومة واحدة. وبعد كل ذلك الحديث عن الدستور».

الطالب الجامعي عبدالقادر أبوشناف: لقاءات المبعوث الأممي «رحلات مكوكية كغيرها من الرحلات مدفوعة الثمن ولا جديد، لا رؤية واضحة»

الطالب الجامعي عبدالقادر أبوشناف اعتبر أن لقاءات المبعوث الأممي «رحلات مكوكية كغيرها من الرحلات مدفوعة الثمن ولا جديد، لا رؤية واضحة»، لافتًا إلى أن تقرير سلامة أمام مجلس الأمن رسالة واضحة للساسة في ليبيا بضرورة التحرك العاجل.

ولفت إلى أن تعطيل الدستور سيعقد المشهد العام، منوهًا إلى أن الشارع الليبي ليس مهتمًا إلا بالخدمات الأساسية كالسيولة والكهرباء والوقود وهو ما انعكس على تماطل مجلس النواب المنقسم على نفسه في طرحه بجدول أعماله وفتوره الواضح في عدم صدور قانون.

ويتبقى على المبعوث الأممي حاليًا خوض سباق مع الزمن للوصول إلى الليبيين الواقفين عقبة في طريق التوصل إلى حل في مجلس النواب ومجلس الدولة، وأيضًا أكثر من ذلك قبل التئام الجمعية العامة للأمم المتحدة منتصف سبتمبر القادم. سيكون زخم الحركة حرجًا والفترة الممنوحة لسلامة قصيرة إلى أقصى حدود القصر. عليه بالمثل مجادلة مجتمع دولي يعوزه الالتزام والتلاحم.

وفي 6 أغسطس الجاري وصل سلامة ليبيا وعقد على مدار أيام سلسلة اجتماعات مع أطراف النزاع شرق وغرب البلاد، كما بحث خلال الاجتماعات حل الأزمة سلميًا، وإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار في البلاد.

وفي 25 يوليو الماضي اتفق كل من السراج وحفتر في اجتماع باريس على وقف إطلاق النار ونزع السلاح، وتأسيس جيش موحد تحت قيادة مدنية. كما اتفقا على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في 2018، بحسب الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون الذي اجتمع بهما.

لمطالعة العدد «93 - 94» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط