سلامة يشخص الأزمة.. ويحذر من «17 ديسمبر»

قدم مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا غسان سلامة، مساء الاثنين الماضي، إحاطته الأولى حول الوضع في ليبيا إلى مجلس الأمن الدولي عبر «الفيديو كونفرانس» من العاصمة طرابلس للمرة الأولى لمبعوث أممي في ليبيا، وبعد استعراض مفصل للمشهد الليبي على ضوء تحركاته واتصالاته منذ مباشرة مهامه قبل شهر، خلص إلى إعلان ثلاث قضايا اعتبرها تهيمن على المشهد السياسي الليبي.

الأولى تتعلق بتاريخ انتهاء الفترة الانتقالية التي حددها الاتفاق السياسي (17 ديسمبر المقبل)، محذرًا من الفراغ الذي يمكن أن ينجم عن ذلك، ما لم يتوافق الليبيون لتدارك هذا الموعد، خاصة في ما يتعلق بتعديل الاتفاق السياسي، والثانية تتعلق باحتمال اعتماد دستور للبلاد، أما الثالثة فهي تخص الدعوات المتزايدة لإجراء انتخابات جديدة.

حزمة سياسية
وشدد سلامة على ضرورة وضع حزمة سياسية للجمع بين هذه المسائل الثلاث بشكل متسق، إلا أنه حذر في الوقت نفسه من تعدد المبادرات السياسية لتسوية الأزمة في ليبيا، واعتبرها تربك جهود المنظمة الدولية الرامية إلى مساعدة الليبيين في تخطي أزمتهم، منوهًا بضرورة توحيد الجهود السياسية والاقتصادية والدولية في هذا الشأن.

لمطالعة العدد «93 - 94» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

الإحاطة الأولى للمبعوث الأممي الجديد، بالقدر الذي وجدت لها قبولاً لدى متابعي الشأن الليبي، خاصة من الناحية البلاغية والنجاح في توصيف الوضع الراهن، فإنها أثارت بعض الملاحظات، أبرزها إن سلامة عندما أشار إلى نهاية المرحلة الانتقالية كما حددها الاتفاق السياسي، في شهر ديسمبر المقبل، فإنه يتحدث عن نحو مئة يوم تفصلنا عن ذلك التاريخ، فهل يتحقق خلال هذه الفترة من التوافق بين أطراف الأزمة ما لم يتحقق خلال عام ونصف العام تقريبًا، فوضع لم يستجد فيه ما يمكن أن نسميه اختراقًا كبيرًا ونوعيًا لدفع العملية السياسية إلى الأمام، هل تفلح الأطراف مثلاً في إنجاز تعديل الاتفاق السياسي؛ للوصول إلى صيغة يقبلها الجميع؟!

المعضلة الأمنية
وبشأن احتمال اعتماد دستور للبلاد، فإن الأمر يبقى معلقًا بين ما ستؤول إليه كلمة القضاء الذي رُفع إليه الأمر في شأن إقرار صلاحية التصويت على مشروعه، ومماطلة رئاسة البرلمان في إصدار قانون الاستفتاء على الدستور، لطرحه على الشعب، أما ما يتعلق بموضوع إجراء انتخابات في العام المقبل، فإن الملاحظة أو السؤال الأبرز بالخصوص هو: هل البيئة السياسية والأمنية في ليبيا حاليًا مهيأة لإجراء هكذا انتخابات، وهل هناك ضامنٌ يجبر كل الأطراف على القبول بنتائجها؟ وعدم تكرار تجربة انتخابات مجلس النواب التي تم الانقلاب عليها العام 2014، ما أدى إلى رحيل المجلس من العاصمة وشق صفه.

ما لوحظ أيضًا هو عدم توقف سلامة كثيرًا أمام المعضلة الأمنية في ظل وجود حكومة معترف بها، لكنها دون أنياب مع مجموعات مسلحة تتفرد بامتلاك المفتاح الأمني للعاصمة، رغم السعي لإظهار التوافق بين هذه الحكومة وتلك المجموعات التي تحرص على إعلان أنها تعمل تحت مظلتها، بمعنى آخر أن مسألة الترتيبات الأمنية، وفق ما نص عليه الاتفاق السياسي، لم تحضر بالشكل المطلوب والمقنع والمطمئن في إحاطة المبعوث الأممي، الذي وعد بإجراء مزيد الاتصالات في الداخل والخارج.

خطة عمل
وفي ما يتعلق بالوصول إلى «خطة عمل» قال: «إن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، سيعمل خلال الاجتماع المقبل للجمعية العامة على عقد اجتماع رفيع المستوى لتقديمها أمام الجمعية»، ولم يرغب سلامة الخوض في مزيد التفاصيل، لأن ذلك، كما عبر عنه في إحاطته، «سيكون ذلك سابقًا لأوانه قبل اختتام جولتي من المشاورات مع الليبيين».

لمطالعة العدد «93 - 94» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

إلى ذلك فإن المبعوث الأممي الذي حذر من أمر يتفق عليه الكثيرون، وهو الآثار السلبية لتعدد المبادرات السياسية لتسوية الأزمة في ليبيا على مسار هذه الأزمة، لن يكون في مستطاعه السعي إلى الحد من هذه المبادرات بحجة ما اعتبره «ضرورة توحيد الجهود السياسية والاقتصادية والدولية» للحرج الدبلوماسي الذي يمكن تواجهه أطراف تلك المبادرات من ناحية، ومن ناحية أخرى عدم وجود تنسيق وتناغم بين تلك الأطراف وما تطرحه من مبادرات، رغم ترديد الجميع أن أية معالجة من الخارج للأزمة في ليبيا يجب أن تمر عبر قناة الأمم المتحدة، إذن يمكن القول إن المبعوث الأممي غسان سلامة سيجد نفسه في سباق مع الوقت الذي يفصله عن يوم 17 ديسمبر المقبل، ولا تبدو الطريق أمامه منبسطة وسهلة المرور، وإن نجح ببلاغته السياسية التي اتسمت بها إحاطته في الإيحاء بجو تفاؤلي قد يفلح في حلحلة الأزمة على طريقها حلها.

المزيد من بوابة الوسط