صاحب «كاشان» وكتاب مشاركون يردون على الحملة ضد «شمس على نوافذ مغلقة»

يستمر الجدل عبر الصفحات الليبية بشبكات التواصل الاجتماعي، حول كتاب «شمس على نوافذ مغلقة»، الذي يضم مجموعة نصوص لعدد من الكتاب الشباب، وتداول البعض أجزاء من مقطعين من رواية «كاشان» لأحمد البخاري، وهما من ضمن ما نُـشر بالكتاب بدعوى أن هذا المحتوى «لا يتفق مع القيم والذوق» في البلاد.

حيث أصدر عددٌ من الكتاب الشباب المشاركين في كتاب «شمس على نوافذ مغلقة» أحمد البخاري وأنوار الجرنازي وأحمد الشارف وراوية الككلي بيانات توضيحية حول موقفهم من الجدل المثار حول فصلين من رواية «كاشان».

وتوجه كاتب الرواية، أحمد البخاري، باعتذار لكل الأصدقاء «الذين تعرضّوا لأي خوف أو ضغط بسببي، وأوجه اعتذاري لزملائي الكتّاب في كتاب شمس على نوافذ مغلقة لكل الأذى الذي لحق بهم».

وقدم البخاري الشكر إلى دار النشر التي أصدرت كتاب «شمس على نوافذ مغلقة» والأستاذ خالد مطاوع الذي قام بتحرير الكتاب «وكل من تحمل مسؤولية العمل».

وأصدر كاتب رواية «كاشان»، أحمد البخاري، بيانًا توضيحيًّا قال فيه: «في البداية لم أكن أريد الرد مطلقًا على كل ما أُثير من صخب، ولكن إكرامًا لعائلتي ولأصدقائي المقربين والكتّاب، قررت الرد، ليس دفاعًا عن نفسي أو تبريرًا لما حدث، بل لتوضيح ما خفي من الحقيقة، واجتنابًا لصورة مشوهة ومجتزئة».

البخاري: في البداية لم أكن أريد الرد مطلقًا على كل ما أُثير من صخب، ولكن إكرامًا لعائلتي ولأصدقائي المقربين والكتّاب، قررت الرد

وأضاف البخاري: «الحقيقة أن كل مَن يعرفني معرفة شخصية، وكل المقربين منّي، يعلمون أنني في حياتي لم أنطق ولم أستعمل هذه المصطلحات التي يمكن تسميتها ما شئتم، وإنني لم أقم في حياتي بالتحرّش ولو لمرة واحدة بفتاة أو امرأة في الشارع، وهذا ربّما يرجع للتربية الحريصة من أبوي على عدم الاختلاط بثقافة الشارع العامة، فباعتباري الابن البكر للعائلتين لم يكن لدي أي أبناء عمة أو خالة يمكن الاختلاط بهم».

وتابع البخاري قائلاً: «كنت فتى ترّبى بشكل وحيد تمامًا، لم أكن أخرج للشارع كثيرًا، أصدقائي محدودون جدًّا، ومعروفون، ولا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، لذا كانت معظم أوقاتي أقضيها في المنزل، أبتكر ألعابًا لنفسي، أصنع عوالم لوحدي، وكنت أقضي يومي غالبًا بالقراءة لما يجلبه لي أبي من مجلات ماجد وسمير والمغامرون الخمسة».

ويواصل أحمد البخاري توضيحه: «كنت أعيش في هذا العالم الخيالي الأشبه بالفقاعة حتى جاءت الصدمة وكان علي الآن الاستعداد لدراسة الثانوية في مدرسة علي وريث، كان عليّ منذ الآن استقلال الأفيكو ـ أيام ما كان بربع جنيه ـ والذهاب والعودة من وإلى البيت، تعرفت على أصدقاء من الكريمية والشرقية والدريبي وحي الإسلامي والهضبة البطاطا، كنت أذهب معهم لندرس وركبت في أفيكوات الدريبي والشرقية والهضبة، وهناك تعرفت على هذا العالم الذي استهجنه الجميع، سمعت لأول مرة هذه اللغة، سمّها لغة الشارع، سمها البذيئة، لا تعنيني التسميات، المهم أنني أصبحت كالإسفنجة أمتص كل هذه القصص، كل هذه الحكايات، كل روايات هذا العالم الذي أحتّك به لأول مرة».

البخاري: تعرفت على أصدقاء من الكريمية والشرقية والدريبي وحي الإسلامي والهضبة البطاطا، كنت أذهب معهم لندرس وركبت في أفيكوات الدريبي والشرقية والهضبة، وهناك تعرفت على هذا العالم الذي استهجنه الجميع

ويضيف: «في 2010 ، كانت هناك مسابقة من أمانة الثقافة لأعمال الكتاب الشباب، وقررّت أن أشارك، قررت أن أكتب رواية عن أربعة شباب ليبيين من خلفيات مختلفة يصلون معًا لنقطة اللا عودة فيقررون معًا تدمير العالم، كانت فكرة الرواية أن تتحدث كل شخصية بصوتها، بكلماتها، بمصطلحاتها، ولهذا ستجد كل شخصية تتكلم بأسلوب معين، بكلمات معينة، سواء مثقفة أو فصحى أو ركيكة، والمقطع المجتزئ من الرواية، هو على لسان شخصية مراد .. شخصية الرديف الموجودة في الرواية وكان المقطع يحكي بصوته في تسجيل صوتي عن ما جرى له من أحداث، مراد الذي تجسد في كل ما رأيته وسمعته ولاحظته من بيئتنا لا أكثر ولا أقل».

ويشير البخاري إلى «أنه ليس هدف الأدب أو الرواية هو الإرتقاء بقيم المجتمع، لم أكتب روايتي لكي أعطي دروسًا أخلاقية، بل كتبتها لكي أنقل صورة المجتمع المشوّه، وأضع إصبعي على الدمّل، وما كتب على لسان مراد لم يكن مجرّد مشهد جنسي أو حتى كلمات بذيئة كما قرأ معظم الناس الذين لم يطالعوا سوى ما خط لهم بالهاي لايتير الأصفر. الفصل الخامس والسادس كانا قصة درامية متصاعدة الأحداث تحكي عن الطبقة المتنفذة آنذاك بالسلطة والثروة وكيفية تعاملها مع الطبقات المسحوقة، كيف كان يصف مراد على لسانه ندى بالعاهرة كما يصنف الناس بما يرون، قبل أن يكتشف أنها فتاة وقفت معاي وقفت رجالة على حد تعبيره، كيف تستفيد الطبقة المتنفذة المتمثلة في سمية من الطبقة المسحوقة المتمثلة في مراد وتصوير المشهد بشكل رمزي متمثل في الاستغلال الجنسي لمراد واستحقاره في وقت لاحق، ولهذا يكون من اللازم أن تقرأ كل العمل لأنه وحدة واحدة لكي تفهم الفكرة، وليس كلمات متناثرة بلا معنى».

وختم البخاري توضيحه بالقول: «أوجه اعتذاري لكل الأصدقاء الذين تعرضّوا لأي خوف أو ضغط بسببي، وأوجه اعتذاري لزملائي الكتّاب في كتاب شمس على نوافذ مغلقة لكل الأذى الذي لحق بهم، وأريد أن أشكر دار النشر والأستاذ خالد مطاوع وكل من تحمّل مسؤولية العمل، كما أودّ أن أشكر كل الأصدقاء والرائعون ممن ساندوني وأرسلوا لي رسائل المؤازرة والدعم والاطمئنان».

أما الكاتبة الشابة أنوار الجرنازي فكتبت هي الأخرى توضيحًا جاء فيه: «أنا مسؤولة عما أكتب، وأحمل المسؤولية الكاملة عن كل حرف من حروفي، الآن وأبدًا»، مشيرة إلى أنها لا تتحمل المسؤولية «لا الفعلية ولا الأخلاقية عن كتابات الآخرين».


وأضافت الجرنازي: «ليس من المنطقي، أو من كمال العقل، أن يسألني مَن لم يقرأ حرفًا مما كتبت يومًا، عما كتبه غيري. ولا أن يخلِط مَن قرأ بينهما. النصوص جمعت من قبل محرري الكتاب، ولم يكن أي من المشاركين علي دراية بنصوص الآخرين قبل النشر، واطلعنا على الكتاب كاملاً بعد صدوره فقط. ووجود كل منا في حفلات التوقيع كان تقديمًا لنصوصنا لا غير».

أنوار الجرنازي:ليس من المنطقي، أو من كمال العقل، أن يسألني مَن لم يقرأ حرفًا مما كتبت يومًا، عما كتبه غيري.

وأشارت أنوار الجرنازي إلى «أن النصوص من شرق هذه البلاد وغربها، تتباين بتباين أعمارنا وملامحنا ولهجاتنا.. وأفكارنا! ومن النضج أن تكون قادرًا على التمييز بين الأخيرة كما تميز بين سابقاتها! آمنة، إحدى القصص المنشورة في الكتاب، تمثل وضعًا حاليًّا، أكثر بذاءة من ألف كلمة، لكنه لا يثير نصف الغضب!».

أما الشاعر الشاب أحمد الشارف فقال: «كانت فكرة ومقصد كتاب شمس على نوافذ مغلقة هي جمع نصوص متنوعة ومتعددة شعرًا ونثرًا وقصّة وأدبًا، في كتاب جامعٍ لكاتبات وكتّاب شباب ليبيين اختلفت وتباينت مشاربهم وتوجهاتهم وآراؤهم ونظراتهم، لذلك فإن كل كاتب - وكما هو معتاد - مسؤولٌ وحده عن نصوصه، كما أنه لم يطّلع أيّ منا على نصوص الآخرين، وذلك فمن الطبيعي أن لا يكون أي نصّ معبرًا عن رأي المشاركين. هي فقط آراء وكتابات شابة تعبّر عن ذواتها، ولكم إن تطّلعوا على بقية النصوص لتجدوا ما قلته واضحًا جليًّا».

 الشارف: كل كاتب وكما هو معتاد مسؤولٌ وحده عن نصوصه، كما أنه لم يطّلع أيّ منا على نصوص الآخرين، وذلك فمن الطبيعي أن لا يكون أي نصّ معبرًا عن رأي المشاركين.

من جانبها قالت الكاتبة الشابة راوية الككلي: «حاولت بشدة تجنب الحديث في هذا الموضوع ظنًّا مني أنه كالكثير من الزوابع الإعلامية، سيزول كما ظهر، ولكن، نظرًا لأنه طالني شخصيًّا، ويمثل تهديدًا لسمعتي وسلامتي، وله سيئ الأثر على أفراد عائلتي والمقربين مني شعرت بوجوب التوضيح للجميع»:
أولاً: أنا، راوية الككلي، مسؤولة فقط على ما جاء في القصص الثلاث التي كتبتها، الممتدة من الصفحة 301 وحتى 319، أما غيرُ ذلك، فهو مسؤولية الكاتب المرفق اسمه بها أولاً، والمحررين ثانيًّا، ودار النشر ثالثًا.

ثانيًا: لم تكن لي، قبل نشر الكتاب، أي دراية بمحتويات باقي الكتاب، كما أن جهة النشر لم تسلمنا مسودَّة قبل التوزيع.

راوية الككلي: حاولت بشدة تجنب الحديث في هذا الموضوع ظنًّا مني أنه كالكثير من الزوابع الإعلامية، سيزول كما ظهر، ولكن، نظرًا لأنه طالني شخصيًّا، ويمثل تهديدًا لسمعتي وسلامتي، وله سيئ الأثر على أفراد عائلتي

ثالثًا: لم تتواصل معي دار النشر لأخذ موافقة رسمية بشأن ضم كتابتي مع الكتابات المشينة التي تم نشرها، ومع شديد التحفظ أود هنا ذكر أن الكتابات التي أثارت الضجة من رواية كاشان، لأحمد البخاري، سبق أن نُشرت بموافقة وزارة الثقافة، لذا لم أتوقع ملاحقة قانونية كتبيعة لنشرها.

رابعًا: أريد التنديد والمطالبة بحقي، وحق زملائي الذين طالهم التشويه والتشهير دون حق، كما أطالب الجهات المسؤولة عن نشر هذا الكتاب بالاعتراف بمسؤوليتهم القانونية والأدبية عن ما ورد فيه من إساءات.

خامسًا: لم أكن على دراية بالخروقات القانونية التي ارتكبتها دار النشر بطباعة، وتوزيع الكتاب دون إذن من الجهات المعنية، ولقد فوجئت بها بعد هذه الشوشرة التي طالتنا جميعًا دون تمييز.

سادسًا: ردي الوحيد على حملة التشنيع التي طالتنا جميعًا المشاركين في الكتاب هو (اقرأوه أولاً!) لأن كل تعليقات الغاضبين، وكل ما يتكرر في صفحات الفيسبوك وغيره يدل على حقيقة مؤسفة، هي أننا لا نقرأ كل من يتهجم على الكتاب يصفه بأنه (رواية مشتركة)، بينما إنه مختارات وقصاصات كتبها أشخاص مختلفون، كما أن الصفحات الأربع التي تداولتها صفحات الفيسبوك ليست إلا كتابة واحدة، لمشارك واحد، من أصل 25.

المزيد من بوابة الوسط