الجزائر تتحرى الخطوات المقبلة لرفع الإرباك عن المشهد الليبي

تتعجل الجزائر وضع الخطوات المقبلة لدفع الحل السياسي في ليبيا، في ظل صعوبات إحداث التوافق بين مختلف أطراف الأزمة والتي كانت تشاور برعاية الجانب الأممي.

وتلقى المسؤولون الجزائريون في جلسة استماع مع الممثل الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، ورئيس البعثة الأممية غسان سلامة، تشخيصًا خاصًا للحالة الراهنة السائدة في البلد المجاور سواء على الصعد السياسية والأمنية والاجتماعية وفق ما نقلت مصادر جزائرية اليوم الثلاثاء، مع الدعوة الملحة إلى طرح استراتيجية تدمج آراء مختلف التيارات المختلفة في البلاد في ظل استمرار عراقيل المضي في الإبقاء أو تعديل اتفاق الصخيرات.

صعوبات تواجه عملية إحداث التوافق بين مختلف الشخصيات الليبية نظرًا لتدخل «وساطات أخرى» تبذلها بعض البلدان في الشرق الأوسط وأوروبا

ويوضح التشخيص صعوبات تواجه عملية إحداث التوافق بين مختلف الشخصيات الليبية، نظرًا لتدخل «وساطات أخرى» تبذلها بعض البلدان، في الشرق الأوسط وأوروبا على وجه الخصوص وتحدد مصير الليبيين، وهو تحد يربك المشهد السياسي، دفع بالمبعوث الأممي بالتشاور الوثيق مع تونس ومصر والجزائر المعنيين مباشرة بتطورات الوضع الليبي، وإيلاء أهمية لدورهم الدبلوماسي في حفظ الاستقرار وتحقيق المصالحة الوطنية.

وحاول سلامة خلال زيارته للجزائر هذا الأسبوع التأكيد على الدور الأساسي للجزائر، التي قال إنها «تشترك مع ليبيا في أكثر من ألف كيلومتر من الحدود، وهي على معرفة قديمة ووثيقة وعميقة بالأحوال الليبية».

وخلال استقبال الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى بالجزائر العاصمة، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة: «تمحورت المحادثات حول الوضع في ليبيا والجهود المبذولة من أجل تجسيد حل سياسي يهدف للحفاظ على السيادة الوطنية ووحدة الأراضي بالإضافة إلى تلاحم الشعب الشقيق والجار».

السبيل لإنشاء مؤسسات مشروعة
وتستعجل الجزائر تحديد الخطوات المقبلة للمضي قدمًا في الحوار وتكثيف الاتصالات مع جميع المسؤولين الليبيين، لتشجيعهم في طريق المصالحة والسلام، وتنظيم انتخابات حرة تنشأ منها مؤسسات مشروعة.

وعبر وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل عن دعم بلاده لجهود الأمم المتحدة ولسياسة الحوار الشامل ما بين كل الليبيين، معربًا عن أمله في أن يدخل الاتفاق السياسي مرحلة التنفيذ خلال الأسابيع المقبلة.

ويرتقب أن تحل شخصيات ليبية أخرى في الجزائر في شهر سبتمبر المقبل، ترتيبًا لجولة حوار «النفس الطويل» التي تعتمدها البلاد منذ العام 2014، حيث تعمل الدبلوماسية على المدى البعيد كآلية لإحداث اختراق عميق في الملف الليبي، وقد أضاف مساهل أن أبواب الجزائر تبقى دائمًا مفتوحة لإيجاد حل للأزمة الليبية.

تعتقد بلدان الجوار أن عوامل تجدد الاضطرابات لا زالت كامنة في ليبيا

وفي المقابل، تعتقد بلدان الجوار أن عوامل تجدد الاضطرابات لا زالت كامنة في ليبيا، حيث تحاول تنظيم «داعش» استعادة تموقعها في مصراتة وسرت والجفرة عقب أشهر من إعلان طرده، والحديث عن توجه لنقل الهجمات إلى منطقة الهلال النفطي.

دور متغير
والمسألة أيضًا تطرح بقوة عن الدور المتغير للتيارات «الإسلامية الليبية» وحتى الجماعات الإرهابية، مع وجود مقلق للمسلحين في بلدان الصحراء والساحل الكبير. وتشجع الأمم المتحدة ودول الجوار تحركات لجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى المعنية بليبيا، التي تعقد اجتماعًا الأسبوع المقبل يضم الجهات الفاعلة الليبية الرئيسية.

ووجه رئيس الكونغو برازافيل رئيس لجنة الاتحاد الأفريقي المعنية بليبيا التي تضم الأعضاء الخمسة (النيجر، موريتانيا، جنوب أفريقيا، إثيوبيا، الكونغو)، دعوات إلى تونس، الجزائر، النيجر، تشاد، السودان، ومصر لعقد القمة المصغرة حول ليبيا، كما وجهت الدعوة عن الجانب الليبي إلى كل من قائد الجيش خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي السراج ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي.