قادة «قمة باريس» يتفقون على خطة عمل لإنهاء أزمة الهجرة

اتفق قادة دول فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا على وضع سياسات جديدة للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية من ليبيا وأفريقيا، تتضمن تكثيف الدعم المقدَّم إلى القوات الليبية، ومساعدتها في ضبط الحدود الجنوبية.

وأوردت جريدة «ذا تلغراف» البريطانية أن قادة الدول الأربع اتفقوا خلال اجتماعهم بالعاصمة الفرنسية (باريس)، أمس الإثنين، على مساعدة دولتي تشاد والنيجر في ضبط حدودهما مع ليبيا لوقف تدفق المهاجرين قبل وصولهم ليبيا.

وأوضح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن قادة الدول المجتمعين اتفقوا أيضًا على خطة عمل قصيرة المدى طارئة، لمواجهة خطر شبكات تهريب البشر في ليبيا، «الذين حولوا البحر المتوسط إلى مقبرة»، بحسب تعبيره.

ماكرون يطالب أوروبا بتوفير تمويل إضافي قيمته 60 مليون يورو إلى دول أفريقيا وليبيا

وطالب دول الاتحاد الأوروبي بتوفير تمويل إضافي قيمته 60 مليون يورو إلى دول أفريقيا وليبيا لمساعدتها في التعامل مع طالبي اللجوء العائدين من أوروبا ووقف موجات الهجرة.

واقترح الرئيس الفرنسي إقامة «مناطق آمنة في تشاد والنيجر لتعريف وتقييم طلبات اللاجئين من أفريقيا على أن تكون تحت إدارة ورعاية الأمم المتحدة والمفوضية العليا للاجئين». وقال: «هناك كثير من العمل، ولدينا الآن إطار يمكننا التقدم من خلاله». وتابع: «أزمة الهجرة هي مشكلة تقلقنا جميعًا، ولا يمكن حلها دون تعاون ومشاركة الجميع».

وشارك بالقمة رؤساء دول فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وتشاد والنيجر ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وأكدوا في بيان مشترك، أهمية زيادة تسليح وإعداد قوات خفر السواحل والقوات الليبية، مع التشديد على أهمية مراعاة وحماية حقوق الإنسان للمهاجرين.

وجددت دول فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا التزامها العمل مع دول المنبع والمعبر لتعزيز جهود مكافحة شبكات التهريب، وشددوا التزامهم بـ«إيقاف تدفقات المهاجرين غير الشرعيين قبل وصولهم شواطئ البحر المتوسط».

وتعهد المشاركون بالقمة بإقامة «منشآت ومعسكرات للمهاجرين تلتزم بالمعايير الإنسانية»، وذلك ردًّا على التقارير حول أوضاع الظروف السيئة لمراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا.

ومن جانبه، طالب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج القادة المشاركين بالقمة بزيادة الدعم المقدَّم لبلاده لمحاربة مهربي البشر ومراقبة حدود البلاد الجنوبية.

وتمثل قمة باريس فرصة أمام القوى الأوروبية الكبرى للتنسيق المشترك حول سياسات العمل مع ليبيا، خاصة بعد أن قدمت كل من فرنسا وإيطاليا مبادرات منفردة لحل الأزمة السياسية في ليبيا وحل أزمة الهجرة، بحسب ما ذكرت جريدة «ذا غارديان» البريطانية.

تعهدت «قمة باريس» بإقامة «منشآت ومعسكرات للمهاجرين في ليبيا تلتزم بالمعايير الإنسانية»

ووجدت دول الاتحاد الأوروبي صعوبة في التوصل إلى حل متماسك لوقف تدفق موجات المهاجرين الفارين من الحرب والفقر والاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط وأفريقيا، بحسب ما ذكرت الجريدة.

ورغم تراجع أعداد المهاجرين القادمين من ليبيا إلى أوروبا بنسبة 70% خلال شهري يوليو وأغسطس، مقارنة بالعام الماضي، لاتزال هناك تخوفات داخل أوروبا من ارتفاع وتيرة الهجرة مجددًا، وذلك في ظل ارتفاع أعداد المهاجرين الذين يغادرون سواحل المغرب صوب إسبانيا.

وقالت «ذا غارديان» إن تراجع أعداد المهاجرين الذين يغادرون سواحل ليبيا يثير تساؤلات حول إدارة مراكز احتجاز المهاجرين داخل البلاد، إذ «علق عشرات آلاف المهاجرين داخل مراكز احتجاز مكتظة مع إشراف ضعيف من السلطات الليبية».

ووصل قرابة 120 ألف مهاجر إلى إيطاليا منذ بداية العام، قادمين من ليبيا، بحسب تقديرات منظمة الهجرة الدولية.

المزيد من بوابة الوسط