بوخمادة: على السياسيين مراعاة تضحيات الجيش الوطني في سبيل طرد الإرهابيين

شدد آمر القوات الخاصة «الصاعقة» اللواء ونيس بوخمادة على ضرورة أن يراعي السياسيون التضحيات المقدمة من الجيش الوطني الليبي في محاربة الإرهاب وطرد الإرهابيين، مشيرًا إلى أن الحرب في بنغازي كشفت «المخطط الخطير الذي كان يحاك لليبيا».

جاء ذلك خلال لقاء بوخمادة في برنامج «لقاء خاص» المذاع على قناة «218» الفضائية مساء اليوم الأحد، والذي تحدث فيه عن العمليات العسكرية في بنغازي ومستقبل الجيش الوطني بعد إعلان تحرير المدينة من الإرهاب ودور القوات الخاصة.

تضحيات الجيش والحرب في بنغازي
وقال بوخمادة: «يجب على السياسيين مراعاة التضحيات التي قدمها الجيش الوطني في سبيل طرد الإرهابيين»، مضيفًا أن «حرب بنغازي كشفت لنا المخطط الخطير الذي كان يحاك لليبيا»، وأكد أن القوات الخاصة «خاضت عدة معارك في بنغازي قبل عملية الكرامة» و«كانت من أوائل الذين انضموا إلى عملية الكرامة».

بوخمادة: مرحلة ما قبل الكرامة في بنغازي كانت صعبة جدًا والقوات الخاصة كانت تتصدى للعمليات الإرهابية

وذكر آمر القوات الخاصة أنه «بعد إعلان المشير حفتر انطلاق عملية الكرامة أصدرنا بيانًا لتأييدها وأننا سنكون مع الوطن»، ولفت إلى أن الأوضاع في بنغازي خلال «مرحلة ما قبل الكرامة كانت صعبة جدًا»، وأن «القوات الخاصة كانت تتصدى للعمليات الإرهابية في بنغازي».

وتطرق بوخمادة خلال حديثه إلى دور القوات الخاصة في مرحلة ما بعد 17 فبراير، وتهدئة الأوضاع في عدد من المناطق، مشيرًا إلى مشاركتها في إنهاء نزاع في سبها ومناطق أخرى بالجنوب خلال أواخر العام 2011 والعام 2012، من خلال «الكتيبة الأولى» التي عادت بعد ذلك إلى بنغازي.

وذكر أنه «منذ تعيين المؤتمر الوطني العام لحاكم عسكري لمناطق غدامس وغات وسبها والكفرة وإمساعد، عرفنا أن هناك أمر يدار لتخريب ليبيا»، وأضاف: «عندما عدنا في 2013 إلى بنغازي وجدنا فيها المشاكل ثم بدأنا بالانتشار في الشوارع وحاولنا ضبط الأمن».

أحداث درع ليبيا 1
وعرج بوخماده خلال حديثه إلى الأحداث الدامية التي وقعت في يونيو 2013 عند مقر «درع ليبيا 1» في بنغازي التي شهدت صدامات عنيفة أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى جراء اشتباكات اندلعت بين المدنيين ومنتسبي الدرع بمنطقة الكويفية شرق مدينة بنغازي.

وقال: «استمرت العملية حتى تحرك شباب من بنغازي ضد تواجد الدروع وبعد الدخول لدرع 1 طلب منا التدخل ورفضنا لعدم وضوح المشهد» وتابع: «بعد سقوط عشرات القتلى تدخلت القوات الخاصة وحسمت الموقف بدقائق وسيطرت على الدرع بالكامل وعرفنا أن الدرع لديه أجندة لليبيا»، وأشار بالقول: «وجدنا أسلحة وذخائر عند الدرع لم يكن يملكها الجيش وقتها».

وأوضح آمر القوات الخاصة أن «بعض الصدامات حدثت مع الدروع في بنغازي وبعد سيطرتهم على مستشفى الجلاء وحدوث الاغتيالات بدأت معاركنا معهم»، مبينًا أن «اغتيالات كثيرة جدًا حصلت في بنغازي وخصوصًا للعسكريين والضباط والإعلاميين والقضاة ووكلاء النيابة وكل شيء مهم لقيام الدولة» وأن «ضباط سلاح الجو كانوا مستهدفين بالاغتيالات بشكل كبير».

وعن موقع العملماء من الدروع والجماعات المسلحة ممن يعتنقون أفكارًا دينية رأى بوخمادة أن «علماء الدين بذلك الوقت كانوا يخشون مصارحة الناس أن هؤلاء خوارج تجب مقاتلتهم»، مؤكدًا أن القوات الخاصة كانت تعتز بانتمائها للمؤسسة العسكرية حيث قال: «نحن لم نخلع القيافة العسكرية خوفًا منهم وقاتلناهم من أجل الوطن».

بوخمادة: شاركنا مع 17 فبراير ولا نندم، وبعد ذلك قلنا لا، نحن نريد ليبيا

كما أعرب آمر القوات الخاصة عن اعتزازه بالمشاركة في ثورة 17 فبراير حيث قال: «نحن شاركنا مع 17 فبراير ولا نندم، وبعد ذلك قلنا لا، نحن نريد ليبيا»، لكنه أكد أيضًا اعتزازه بعد المشاركة في القتال الذي شهد حينها تدخلاً دوليًا بقيادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) مشددًا بالقول: «يكفيني شرفًا أنه يوم 19/ 3 لم أقاتل تحت الناتو، وعدت إلى المنزل وتعرضت للحبس بتهمة الخيانة».

الانسحاب من معسكر بوعطني
وأوضح أنه مع انطلاق العمليات العسكرية في بنغازي منتصف العام 2014: «كنا نواجه جماعة 17 فبراير وأنصار الشريعة وبعد دخول داعش اتحدوا تحت ائتلاف سموه مجلس شورى ثوار بنغازي»، ولفت إلى أن «القوات الخاصة دخلت عندها للكتيبة 319 وخضنا ملحمة كبيرة في مزرعة أبو بكر يونس وهذه أول حرب لنا تحت الكرامة».

ونبه إلى أنه «الجماعات الإرهابية كانت تنظر لنا كطواغيت ويعتقدون أنهم سيحكمون ليبيا بالقوة، لكننا لقناهم درسًا». غير أنه أشار إلى أن هذه «الجماعات استطاعت تجميع قوات وضمها إلى صفوفها وتقدمت على معسكر القوات الخاصة وخضنا معارك لـ12 يومًا»، في إشارة إلى أحداث اقتحام المقر الرئيس للقوات الخاصة في بوعطني في أغسطس 2014.

بوخمادة: انسحاب القوات الخاصة من المعسكر الرئيس إلى منطقة بنينا جرى بعد سيطرة الجماعات الإرهابية على العمارات العالية حول المعسكر

وأكد بوخمادة أن انسحاب القوات الخاصة من المعسكر الرئيس حينها إلى منطقة بنينا جرى «بعد سيطرة الجماعات الإرهابية على العمارات العالية حول المعسكر» كما أكد بالقول: «في بنينا انتصرنا عليهم ثم اتجهنا إلى بوعطني وسيدي فرج ثم الهواري والقوارشة وبوصنيب وقنفودة وفي النهاية عمارات 12».

وعن معارك الصابري قال بوخمادة إن عناصر الجماعات الإرهابية «رفضوا تسليم أنفسهم وانتهى وجودهم هناك وتم تحرير بنغازي»، منوهًا إلى أن «المعارك كانت صعبة وفقدنا أكثر من 1300 عنصر من القوات الخاصة وأكثر 2500 جريح»، مضيفًا: «عانينا من نقص في الذخائر والتموين وعدم توافر علاج للجرحى لكن بعزيمة الجنود حررنا بنغازي».

التعامل مع الصعوبات
وعن تعامل القوات الخاصة مع الألغام والصعوبات التي واجهتهم أثناء العمليات العسكرية قال بوخمادة: «تعاملنا بطرق بدائية في تفكيك الألغام وبسبب الحظر المفروض على الجيش قام الشبان بتطوير بعض الأسلحة لنقاتل عدونا»، وأضاف: «فقدنا العديد من قادة القوات الخاصة خلال معارك بنينا وحتى الآن نقدم ضحايا من أجل الوطن».

كما أكد بوخمادة أن «القتال في منطقة خريبيش صعب نظرًا لضيق الشوارع والتفخيخ»، لكنه أكد أنها «في حكم المنتهية»، مشيرًا إلى أن «صنف الهندسة العسكرية يعاني من قلة أجهزة كشف الألغام وجل من فقدناهم بالمعارك بسبب الألغام»، كما أكد أن القوات الخاصة ألقت القبض «على عناصر من جنسيات عدة كانت تقاتل مع الجماعات الإرهابية».

بوخمادة: خلال الفترة المقبلة سنبني القوات الخاصة بشكل جيد وبناء معسكرها وعودتها إلى ثكناتها

وعن بناء القوات الخاصة أوضح بوخمادة أنه «خلال الفترة المقبلة سنبني القوات الخاصة بشكل جيد وبناء معسكرها وعودتها إلى ثكناتها»، مشيرًا إلى تخريج «أول دفعة ملتحقين بالقوات الخاصة خلال احتفال توكرة وعددهم 105»، لكنه نبه إلى أن «نقص الإمكانيات عرقل تدريب الصاعقة المظلات».

غياب الأمن يضر بالجيش
وشدد آمر القوات الخاصة خلال حديثه في برنامج «لقاء خاص» المذاع على قناة «218» على ضرورة أن تتحرك الأجهزة الأمنية لتأمين بنغازي «لأن الإرهابيين لا يزالون موجودين»، كما نبه إلى أن «غياب الأمن يضر بالجيش والمنطقة»، داعيًا الأجهزة الأمنية إلى «الانتباه وتأمين المدينة» كما قال: «حذرت القوات الموجودة بمصراتة وطرابلس والجنوب والجبل الغربي من الجماعات الإرهابية وطلبت منهم وضع مصلحة البلاد فوق كل شيء».

كما أكد أن «ليبيا ستنعم بالخير» وقال: «نحن لا نريد شيئًا سوى تأمين بلادنا وعلى الليبيين عدم السكوت على المخطئين»، وأن «القوات الخاصة انضمت للشعب في الثورة ولو أخذت موقفًا مع القذافي لن يستطيع أحد التحرك في بنغازي»، وبين «معركة سرت أظهرت وجود دواعش من جنسيات مختلفة مثل ما حصل في بنغازي».