ميركل تلعب دور الوسيط بين فرنسا وإيطاليا في ليبيا

تحاول المستشارة الألمانية أنغيلا مركيل، يوم غدٍ الاثنين، خلال قمة استثنائية تجمع أربعة من قادة أوروبا وثلاثة من الدول الأفريقية بما فيها ليبيا، أن تلعب دور الوسيط بين إيطاليا وفرنسا، في حربهما الباردة المستعرة حول ليبيا.

وأثار تنظيم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لقاءً بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر في ضاحية سانت سان كلو الشهر الماضي، حفيظة وحتى غضب إيطاليا التي اعتبرت المبادرة الفرنسية بمثابة تجاوز لإطار التفاهم الضمني القائم بين الدول الأوروبية، بشأن تمكين روما من إدارة الأزمة في ليبيا.

ويسعى الرئيس الفرنسي ماكرون، عبر قمة يوم غدٍ الاثنين، التي تجمعه مع رئيسي وزراء إسبانيا راخوي، وإيطاليا جنتيلوني، والمستشارة ميركل من جهة، وقادة كل من ليبيا وتشاد والنيجر من جهة أخري، أن يحيي التعاون الأوروبي- الأفريقي في إدارة طريق الهجرة الأفريقية إلى أوروبا، الذي تعتبر ليبيا ممرًا ومعبرًا رئيسيًّا له.ولكن مصادر مطلعة أكدت أن الخلافات تظل جوهرية بين روما وباريس بشأن إدارة الأزمة الليبية، في شقها السياسي وشقها المتعلق بالهجرة في «المتوسط»، وأن ألمانيا تعمل من خلال المراهنة بقدراتها اللوجيستية والمالية الضخمة، أن تلعب دور الوسيط بين البلدين وانتزاع مكانة أيضًا في إدارة الهجرة.

وتشارك الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني بدورها في لقاء باريس، الذي قد يتحول إلى مجرد استعراض لمواقف الاتحاد الأوروبي ودوله، هي مواقف معروفة، دون بلورة حلول عملية لظاهرة الهجرة.

ويقول الأوروبيون إن التعاون مع حرس خفر الساحل الليبي بات يؤتي ثماره، وإن موجات تدفق النازحين قد تقلصت، ولكنهم يواجهون متاعب جوهرية في مسائل حيوية أخرى تتعلق بإعادة توزيع المهاجرين في دولهم، وإعادة توطين المهاجرين في ليبيا، وضبط الحدود الجنوبية الليبية، وتمكين تشاد والنيجر من قدرات مالية كافية قادرة على إقناعهما بالتعاون على الأرض.

يقول الأوروبيون إن التعاون مع حرس خفر الساحل الليبي بات يؤتي ثماره

وتحدثت المستشارة الألمانية اليوم الأحد لجريدة «فيلت أم زونتاغ»، عن قضية تعاون الاتحاد الأوروبي مع ليبيا حول اللاجئين، التي تعرضت لانتقادات شديدة من جماعات حقوق الإنسان.

وقالت ميركل إنها تريد تزويد حرس السواحل الليبي «بالمعدات اللازمة للقيام بعمله»، وهو ما يعني في إطار الاتفاق الأخير منع المهاجرين من مغادرة الأراضي الليبية.

لكنها قالت في الوقت نفسه إن الاتحاد الأوروبي «يعتبر بالطبع أنه من الأهمية بمكان أن يلتزم حرس السواحل الليبي بقواعد القانون الدولي، في التعامل مع اللاجئين والمهاجرين ومع المنظمات غير الحكومية».

وأضافت ميركل أنه إذا كانت هناك شكوك حول سلوك ليبيا في هذا الصدد، فإن التحقيقات سوف يتم إطلاقها.ومن المقرر أن تطلع إيطاليا قمة باريس على نتائج اتصالات وزير الداخلية ماركو مينيتي، يوم الجمعة الماضي، مع ممثلي 14 من بلديات الجنوب الليبي، وعن تفاصيل الخطة الإيطالية للعب دور أكبر في منطقة فزان.

وشارك وزير داخلية حكومة الوفاق والسفير الإيطالي لدى طرابلس في هذا الاجتماع، الذي تعول عليه إيطاليا لكسب موطئ قدم مستدام في منطقة الجنوب الليبي تحت تبرير مكافحة الهجرة، ولكن فرنسا تعتبر من جهتها مثل هذا التحرك سعيًّا لتقويض نفوذها التقليدي في منطقة الساحل المطلقة على فزان.

وفيما تعتبر إيطاليا رسميًّا- ومدعومة من الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية- أن حكومة الوفاق في طرابلس، يجب أن تكون المخاطب الوحيد بشأن كل ما يتعلق بغرب وجنوب البلاد، فإن فرنسا ترى أن مواصلة الانفتاح على قيادة الجيش الليبي في شرق ليبيا هو مفتاح تسوية الأزمة الليبية.

واستبقت بريطانيا قمة باريس بإرسال وزير خارجيتها بوريس جونسون للاجتماع بالمشير حفتر شخصيًّا.

المزيد من بوابة الوسط