تقرير فرنسي: غياب الدولة في ليبيا طور من أساليب مافيا تهريب البشر

قال تقريرٌ جديدٌ حول معالم السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن مبادرة المصالحة الليبية التي قادتها باريس، وإطلاق مجموعة الـ 5 من منطقة الساحل، يمكنان من ضبط مشكلة الهجرة غير الشرعية، إلا أنه أشار إلى غياب الدولة في ليبيا باعتباره عاملاً ساعد في تطور أساليب مافيا تهريب البشر.

وتلقى الوزير الأول الفرنسي السابق، جون بيار رافاران، تقريرًا في 210 صفحات، حمل عنوان «عالم عربي جديد، سياسة عربية جديدة لفرنسا»، بناءً على طلب استشارته من معهد «مونتان»، حيث يلتقي على طاولته هذا الأسبوع سفراء فرنسا لتحديد معالم السياسة المتبعة مستقبلاً في العالم العربي وفي ليبيا تحديدًا.

وقال التقرير إن أزمة الهجرة غير الشرعية التي تسعى فرنسا لمكافحتها بالبحر المتوسط، نجمت عن الحرب الأهلية السورية وعدم استقرار ليبيا.

وفي الوقت الحاضر، يمثل البحر المتوسط الطريق الرئيسي للهجرة السرية إلى أوروبا في ظل غياب الدولة في ليبيا، وتطوير مافيا تهريب البشر من أساليبها بما يزيد من عدد الوافدين إلى ليبيا وإيطاليا أيضًا، ويصعب معه على نحو كبير إدارة الأزمة على المدى الطويل.

ومن أجل محاربة ذلك، يوضح التقرير أنه يجب على فرنسا أن تستفيد من إغلاق الطرق الرئيسية للمهاجرين القادمين من الصحراء الكبرى، وربط ليبيا بالتزاماتها في منطقة الساحل عن طريق بناء قدرات قوات دول الساحل الخمس، بمساعدة الجنود الذين حشدوا في عملية برخان، للحد من العنف، وأيضًا تشديد إغلاق الحدود بين دول الساحل الأفريقي والصحراء في ليبيا، لمنع الاتجار بالأسلحة والمخدرات من المهاجرين.

واعتبر معهد «مونتان» أن إطلاق مجموعة الـ 5 من منطقة الساحل في مايو، ومبادرة المصالحة الليبية التي قادتها باريس في يوليو 2017 يمثلان تحركًا في الاتجاه الصحيح.

ويرى المعهد الفرنسي أن باريس حققت العام 2011 نجاحًا دبلوماسيًّا كبيرًا من خلال الحصول على تصويت قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1973، الذي يأذن له بالتدخل لحماية الشعب الليبي وأخذ زمام المبادرة في التحالف العسكري الذي طبق هذا القرار، حتى لو اتهمته بعض الدول بوقوع تجاوزات من خلال المساعدة في إطاحة نظام القذافي.

وأوضح التقرير أن تحقيق الاستقرار في ليبيا التي انهارت تدريجيًّا عزز من انتشار الاضطرابات في منطقة الساحل الأفريقي، ولا سيما في مالي، ما اضطر فرنسا إلى إطلاق عملية «برخان» تحت ترقب من السلطات الجزائرية التي حذرت منذ فترة طويلة من خطر زعزعة الأمن الإقليمي عقب سقوط القذافي.

المزيد من بوابة الوسط