ليبيا في الصحافة العربية (السبت 26 أغسطس 2017)

استعرضت الصحافة العربية الصادرة اليوم السبت تطورات الأوضاع في ليبيا على ضوء الهجوم الإرهابي الأخير الذي استهدف بوابة الفقهاء في بلدية الجفرة، وأسفر عن مقتل عشرة جنود على الأقل.

الهجوم على بوابة الفقهاء
وقالت جريدة «الشرق الأوسط» إن الهجوم يمثل تغييرًا في تكتيكات تنظيم «داعش»، دفعته إليه ضغوط محلية وإقليمية. وأضافت أنه بعد هزيمة التنظيم المتطرّف في مدن سرت وبنغازي ودرنة، وعجزه عن تثبيت أقدامه في العاصمة طرابلس، فرَّ عدد كبير من مقاتليه إلى الجنوب الصحراوي الواسع. وتزامن ذلك مع هزائم «داعش» في العراق وسورية، والعمليات المحمومة لنقل مقاتليه الفارّين -وهم من مئات من جنسيات مختلفة- من هناك إلى ليبيا.ونقلت «الشرق الأوسط» عن مسؤولين في الجيش الليبي أن جماعات مسلحة من «داعش» وغيرها، فرّت إلى الصحراء الليبية الجنوبية، وبخاصة تلك التي تقع بين مدينة سبها، التي تعد بمثابة عاصمة لإقليم فزّان القاحل، وبين سرت شمالاً، مرورًا بمحافظة الجفرة، وأن هؤلاء المسلحين يحاولون الاستفادة من كبر مساحة المنطقة، واستغلال الموارد الشحيحة التي تساعد على استمرار الحياة، مثل ينابيع المياه الجوفية، والنخيل في واحات صغيرة عدة.

وتقع «بوابة الفقهاء» شمال شرق سبها بنحو مائتي كيلو متر، وإلى الجنوب الشرقي من سوكنة بمسافة أقل بقليل. وكان الضباط والجنود في البوابة من النخبة، واجتاز بعضهم دورات متقدمة في العمل العسكري منذ عهد القذافي. ولم يستسلم هؤلاء، وقاموا بالتصدّي للمجموعة المهاجمة في وقت قياسي، رغم التوقيت الذي وقع فيه الحادث. وتمكنوا من الدفاع عن البوابة حتى آخر طلقة.

11 ضحية للهجوم
وكان الناطق باسم الجيش الليبي، العقيد أحمد المسماري، قال: إن ضحايا عملية «بوابة الفقهاء» كانوا 11، من بينهم ثلاثة مدنيين، وإن من قام بتنفيذ الهجوم مسلحو تنظيم داعش، وإن الضحايا «قتلوا ذبحًا، ووجدت رؤوسهم مفصولة عن أجسادهم». وتقول المصادر العسكرية إن القتلى من منتسبي كتيبة تابعة لـ«غرفة عمليات سرت الكبرى». وصرح أبو بكر نصر، مدير مستشفى العافية، في مدينة هون التابعة للجفرة، أن أغلب الضحايا الذين وصلوا إلى المستشفى قُـتلوا رميًّا بالرصاص، مشيرًا إلى وجود آثار حروق على بعض الجثث.وذكرت الجريدة أن حادث «بوابة الفقهاء» جاء ليعبر عن استغلال المتطرفين الخلافات السياسية، ولانقسام قوات الجيش، ما بين العمل تحت سلطة السراج وحفتر، أو العمل بشكل منفرد، وفقًا لتوجهات قبلية، في بعض الأحيان، وبخاصة في مناطق تقع في الغرب والجنوب.

وبعدما دخلت قوات السراج إلى سرت، وقوات حفتر إلى بنغازي والموانئ النفطية، فرّت جماعات من المتشددين إلى المناطق الصحراوية في جنوب البلاد وفي غرب سرت، مع تحركات محمومة لجمع الصفوف وتوزيع من ينجح في الوصول من العراق وسورية على قوات للمتطرفين في كثير المواقع الهشة أمنيًا، كما توضح الجريدة.

وأوردت الجريدة عن انتصار محمد، مسؤولة المكتب الإعلامي لـ«غرفة عمليات سرت الكبرى» قولها: «أعتقد أن قطر لها يد في هذه الفوضى»، لافتةً الانتباه إلى أن تحرك تشاد، قبل يومين، بقطعها العلاقة مع الدوحة، يؤشر إلى وجود حراك قطري في الجنوب الليبي وشمال تشاد.. «هناك مجموعات من المعارضة التشادية كانت تمولها قطر». وكان أبرز ظهور للمعارضة التشادية المسلحة في ليبيا، أثناء اجتياح الجيش مناطق الجفرة وسبها.

الانتخابات العامة المبكرة
أما جريدة «العرب» اللندنية، فذكرت أن مختلف أطراف الصراع في ليبيا يبدي موافقة على ضرورة إجراء انتخابات عامة مبكرة كحل لإخراج البلاد من حالة الانقسام السياسي التي تعانيها منذ ثلاث سنوات، في ظل فشل كل محاولات توحيد أجهزة الدولة عن طريق المفاوضات، وهو الأمر الذي ترفضه بريطانيا.

واعتبر مستشار رئيس مجلس النواب عبد الله عثامنة أن البلاد لن يكون فيها حل توافقي عن طريق المفاوضات في المدى القريب، مؤكدًا أن الحل هو الذهاب إلى انتخابات مبكرة.وكان الناطق العسكري باسم القيادة العامة للجيش أحمد المسماري دعا الأربعاء ممثلي القوى السياسية إلى اللجوء للانتخابات، وأن تحشد هذه القوى أنصارها ومؤيديها للوصول إلى السلطة عبر صندوق الانتخاب. وحذر المسماري من «فرض بعض القوى نفسها بالقوة أو محاولة الترويج لفكرة تقسيم البلاد».

وأضاف المسماري أن «الجيش سيحرص على أن تكون الانتخابات نزيهة وحرة لكل مواطن وبمشاركة رقابة دولية لضمان سير الانتخابات بشكل سليم ولو اضطررنا إلى استخدام القوة لتحقيق هذا المسعى». وتابع: «لا يهمنا من سيكون الرئيس أو رئيس الحكومة فمن سينتخبه الشعب فله ذلك ومن يرفضه الشعب سيجد نفسه خارج دائرة السياسة ومهمتنا فرض هيبة الدولة».

وكان القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر اتفق مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج في نهاية يوليو الماضي بباريس على وقف إطلاق النار وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في 2018. وقبل ذلك، تقدم السراج بخارطة طريق قال إنها المخرج الوحيد لإنقاذ ليبيا، تضمنت إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في مارس 2018

استعدادات للانتخابات
وبدأ السياسيون، وفق الجريدة، الاستعداد لخوض غمار الانتخابات. وأعلن سفير ليبيا السابق لدى الإمارات ورئيس مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة، عارف النايض، رؤية قال إنها «تأتي على ضوء تعدد المبادرات بخصوص الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة، واستعدادًا لها»، وهو ما يشير إلى نيته الترشح لهذه الانتخابات.

وقال النايض، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، إن فريق العمل في المجمع قام بتحديث مبدئي لرؤيته نحو مستقبل ليبيا، وإطلاق الموقع التفاعلي باسم «رؤية إحياء ليبيا 2023» على أن يستمر الفريق في تحديث محتوى الموقع وتنقيحه عبر حوار مفتوح مع الشباب والخبراء رجالاً ونساء من كل المجالات.ولم ينف رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان في تصريحات صحفية محلية أن وجوده في طرابلس خلال الفترة الماضية يأتي في إطار الاستعداد للانتخابات. وقال في تصريح إلى «بوابة الوسط»: «إن ما رأيته من أداء وتصرف من قبل المسؤولين الحاليين في البلاد، يجعل من واجبي أن أتقدم إلى هذه المهام». واستدرك قائلاً: «إذا طلب مني أهل فزان أن أتقدم إلى أي مهمة، وإذا اقتضى الأمر ورغب الليبيون، وجب ألا أتردد في ذلك، رغم أن الأمر ليس مغريًا».

وتعرض زيدان الأسبوع الماضي لعملية خطف من قبل إحدى الجماعات المسلحة المسيطرة على طرابلس قبل أن يتم الإفراج عنه مساء الأربعاء.

وطالب مجلس مصراتة البلدي، وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، بأن تضغط حكومة بلاده على الأطراف المعرقلة تطبيق الاتفاق السياسي، أو العمل على الدخول في عملية انتخابية عاجلة سواء عن طريق ما تنص عليه مسودة الدستور بعد طرحها للاستفتاء وموافقة الشعب الليبي عليها، أو تبني مبادرة وطنية لانتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وزير الخارجية البريطاني بليبيا
ومن جانبها، ركزت جريدة «الأهرام» المصرية، على اللقاء الذي جمع المشير خليفة حفتر في مكتبه بمقر القيادة العامة بمنطقة الرجمة شرق مدينة بنغازي، مساء أمس الأول، ببوريس جونسون وزير خارجية بريطانيا والوفد المرافق له.ووصل جونسون رفقة سفير بلاده بيتر ميليت إلى مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي عقب زيارته العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة، وكان التقى والوفد المرافق له بطرابلس الأربعاء الماضي فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وعبدالرحمن السويحلي رئيس مجلس الدولة، كما زار مدينة مصراتة، والتقى خلالها عميد وأعضاء البلدية.

ونقلت «الأهرام» عن جونسون تحذيره ليبيا من اتخاذ أي قرارات بإجراء انتخابات مبكرة، مستشهدًا بقرار رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الكارثي لإجراء انتخابات مبكرة في بريطانيا، الذي أبرز المخاطر الناجمة عن التبكير في الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وأشار جونسون إلى أن فشل ماي في ضمان الغالبية المطلوبة لحزبها يسلط الضوء على خطورة الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة في ليبيا، في ظل انقسامات ليبيا العميقة بين برلمانين وحكومات متنافسة.

وحث جونسون ـعقب زيارته إلى ليبياـ القادة السياسيين في ليبيا للعمل معًا على تنحية خلافاتهم السياسية جانبًا، وحذر ليبيا من أنها ما لم تحقق اتحادًا سياسيًا، فإنها تخاطر بأن تتحول لأن تكون في مواجهة جهود المملكة المتحدة لمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

وأضاف وزير الخارجية البريطاني أن «هناك حاليًا في ليبيا ثلاث بنادق لكل مواطن، وليس هناك أي مصادر للقانون أو الشرعية، ناهيك عن السلطة، وهناك بنكان مركزيان وبرلمانان متنافسان وثلاثة رؤساء وزراء وحكومات متنافسة».

وأوضح أن هناك عددًا كبيرًا من المسلحين ينافسون الجيش الوطني الليبي للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي، التي لا تخضع لسلطة القانون على الخريطة، وتتزايد فيها النشاطات الإرهابية والاتجار بالبشر، مما يؤثر بالسلب على أوروبا.

المزيد من بوابة الوسط