عودة «داعش».. اختطاف زيدان.. وتحركات سلامة

لا جديد في المشهد الليبي، هذا الأسبوع، غير الحديث عن عودة عمليات تنظيم «داعش الإرهابية» واختطاف رئيس الحكومة السابق علي زيدان، والاتصالات التي يجريها المبعوث الأممي الجديد غسان سلامة.

وفيما كانت العملية السياسية لحل الأزمة الليبية رهينة الجمود، عدا تحركات المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا غسان سلامة، فوجئ الليبيون بعودة الحديث عن تنظيم «داعش» الذي كسر هذا الجمود بعملية إرهابية تمثلت في هجوم نفذه عناصره ضد أفراد من الجيش كانوا يتمركزون عند بوابة الفقهاء، المعروفة ببوابة الـ«400»، فجر أمس الأربعاء، ما دفع العديد للتساؤل عما إذا كانت هذه العملية مؤشراً لعودة التنظيم وعملياته الإرهابية، بعد أن تعرض لضربات، يفترض أنها كانت قاصمة في كل من مدن درنة وسرت وبنغازي.

لمطالة العدد 92 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

عشية ذلك كان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، يعلن قرب رفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي، في تصريحات له الاثنين الماضي، ما أثار استغراب المراقبين، فمجلس الأمن مدد في يونيو الماضي قرار حظر التسليح في ليبيا عاماً آخر، والشروط التي وضعتها الدول الكبرى لرفع العقوبات عن ليبيا لم يتحقق منها شيء، وفي مقدمتها توافق الأطراف على الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، وانتخاب حكومة وحدة وطنية وتشكيل جيش موحد.

اقرأ أيضًا- زيدان في أول حديث له بعد إطلاقه يروي لـ«بوابة الوسط» واقعة احتجازه وسبب وجوده في طرابلس

وقال السراج في حديث خلال لقائه، بمكتب القائد الأعلى بالعاصمة طرابلس، مع عدد من قيادات المؤسسة العسكرية بفروعها المختلفة إن رفع الحظر عن السلاح «بات قريباً ليؤدي الجيش دوره على أكمل وجه في حماية الوطن وتأمين حدوده»، بحسب ما نشره المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.

وتحدث السراج عن «الجهود المبذولة لتوحيد المؤسسات السيادية وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية»، قائلاً: «إن الجيش الليبي جيش واحد منذ تأسيسه في العام 1952، وسيظل جيشاً واحداً مبنيًّا على عقيدة الولاء للوطن والمحافظة على استقلاله وصون كرامة مواطنيه»، مؤكدًا أن «رفع الحظر بات قريباً ليؤدي الجيش دوره على أكمل وجه في حماية الوطن وتأمين حدوده».

وفد الجنوب هدد المجلس الرئاسي بقفل أنابيب المياه والنفط عن الشمال في حال تأخر الإفراج عن زيدان

وأوضح المكتب الإعلامي أن اجتماع السراج مع القيادات العسكرية تناول «وضع المؤسسة العسكرية في البلاد بشكل عام»، و«برامج الشراكة مع عدد من الدول الصديقة لتطوير القدرات العسكرية الدفاعية للقوات المسلحة الليبية».

في هذه الأثناء شهدت العاصمة الليبية طرابلس واقعة اختطاف واحتجاز رئيس الوزراء السابق علي زيدان، من أحد فنادق المدينة على أيدي «كتيبة ثوار طرابلس» وفق مصادر مؤكدة، رغم عدم إعلان هذه الجهة مسؤوليتها عن هذا الاختطاف، وهو الاختطاف الثاني الذي يتعرض له، إذ اُختطف وهو يشغل منصب رئيس الحكومة العام 2014، ثم وهو رئيس حكومة سابق وفق صفته الحالية.

وأُفرج عنه ومرافقه محمود المهدي، مساء الثلاثاء، بعد مرور تسعة أيام على خطفه من فندق «فيكتوريا» بحي الظهرة بطرابلس يوم الأحد 13 أغسطس خلال زيارته العاصمة أثارت الجدل بين الأوساط السياسية، على خلفية تضارب المعلومات حول طبيعة هذه الزيارة والجهة التي نسق معها زيدان، وفي حين يؤكد مقربون من زيدان أنها تمت بمعرفة المجلس الرئاسي ممثلاً في رئيسه فائز السراج، تنفي مصادر الأخير ذلك وتؤكد أنها وفرت له وسيلة نقل من مطار معيتيقة ومقر إقامته بالفندق، ولا علاقة لذلك بأي ترتيبات أمنية.

لمطالة العدد 92 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وسبق لرئيس الحكومة السابق زيارة المنطقتين الشرقية والجنوبية ومصراتة، إلا أن زيارته طرابلس يبدو أنه لم يتم التنسيق أمنياً لها بشكل كافٍ، ومع ذلك اتضح بعد الإفراج عن زيدان أن خاطفيه لم يحققوا معه في أي موضوع، ولعب مجلس أعيان الجنوب الدور الأبرز في الضغط للإفراج عن زيدان، ومما تسرب في هذا السياق أن الوفد هدد المجلس الرئاسي بقفل أنابيب المياه والنفط عن الشمال.

اقرأ أيضًا- علي زيدان يغادر ليبيا إلى العاصمة التونسية

في موازاة ذلك، اتسم المشهد السياسي في ليبيا بسلسلة الاتصالات التي يجريها المبعوث الأممي غسان سلامة مع عديد الأطراف السياسية والاجتماعية في ليبيا مفتتحًا مهمته كرئيس لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، خلفًا لسلفه الألماني مارتن كوبلر، وفي حين يؤيد عديد المعنيين بالأزمة وبالشأن الليبي عمومًا هذه الاتصالات، فإن آخرين يرون أنها ستظل غير كافية ما لم تشمل قادة المجموعات المسلحة، التي تسيطر عملياً على الشأن الأمني في ليبيا، رغم حرصها على الظهور أنها تعمل تحت مظلة «الرئاسي»، الذي أعلن هذا في أكثر من مناسبة، أما غالبية الليبيين الذين يعانون تداعيات سوء الخدمات وانعدامها في مناطق أخرى في ظل أزمتي الكهرباء والسيولة النقدية، فلا يرون أملاً في نجاح أي عملية سياسية باتجاه حل الأزمة التي تعيشها البلاد ما لم يكن حل أزمات الخدمات على رأس أولوية أي خطة باتجاه حل الأزمة الشاملة.