«المونيتور»: روسيا تفكر مليًّا في دورها كوسيط في الصراع الليبي

قال موقع «المونيتور» الإخباري المعني بشؤون الشرق الأوسط، «إنه في الوقت الذي تعمل فيه روسيا على تعزيز نفوذها في التوصل لسلام في ليبيا، فإنها تختبر ما إذا كان قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر سيكون مساعدًا أم عائقًا».

تصدرت موسكو العناوين مرة أخرى باستضافتها حفتر بعد غياب روسيا لأشهر عن المشهد السياسي المنقسم في ليبيا

وذكر الموقع، في تقرير، نشره أمس الأربعاء، لمحلل السياسة الخارجية الروسية، الخبير بالشرق الأوسط، يوري بارمين، أنه بعد غياب روسيا لأشهر عن المشهد السياسي المنقسم في ليبيا، فإن موسكو تصدرت العناوين مرة أخرى باستضافتها حفتر في زيارة استمرت ثلاثة أيام في وقت سابق من الشهر الجاري، حيث التقى وزيري الخارجية والدفاع الروسيين، محاوريه الروس المعتادين.

وقال المحلل: «إن زيارة قائد الجيش الليبي تسببت في خلاف بين الخبراء حول طبيعة الدور الذي تلعبه روسيا في توجيه حفتر، وعما إذا كانت روسيا تعتبره حقًا رجلها في ليبيا»، مضيفًا: «إن محور زيارة حفتر الأخيرة كان مشابهًا للزيارات السابقة، حيث تناولت الوضع الأمني في ليبيا».

وأشار إلى أن حفتر أعاد التأكيد على مطلبه بالحصول على مساعدة عسكرية روسية لجيشه الوطني الليبي، على الرغم من رفض ذلك المطلب مرات لا تحصى، لكن يبقى طلبه غير محقق، حيث أعرب في حديثه مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن أمله في أن تتدخل روسيا في عملية المصالحة في ليبيا.

وأضاف: «كان من الممكن أن تكون زيارة روتينية، مع غياب أي تطورات ملحوظة، لو لم تسر في السياق الذي مرت به»، مشيرًا إلى أن حفتر كان في استقباله لدى وصوله إلى المطار السفير الليبي لدى روسيا، الذي يمثل مصالح الطرف الآخر المتمثل في حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج.

استقبال السفير الليبي حفتر في موسكو.. محاولة روسية لإيجاد حوار بينه وبين السراج

وذكر التقرير أن ذلك لم يكن محاولة من السراج للتواصل مع حفتر، لكن محاولة روسية لخلق حوار بين الجانبين. وتسلمت حكومة طرابلس رسميًّا السفارة الليبية في موسكو في أوائل أغسطس، بموافقة روسيا، وبعد ذلك بوقت قصير طالب ممثلو الحكومة الموقتة بمكان خاص لهم.

وبحسب التقرير، فقد أوضح ليف دينغوف، رئيس مجموعة الاتصال الروسية بشأن ليبيا، في مقابلة حديثة مع وكالة «إنترفاكس» الروسية الرسمية: «يتشاركان المبنى نفسه، وبهذه الطريقة نقربهما من بعضهما البعض عن طريق جعلهما يعملان معًا».

وأشار التقرير إلى أن مسؤولين روسًا اقترحوا، قبل زيارة حفتر، إمكانية قدومه هو والسراج إلى موسكو لعقد محادثات متزامنة، إلا أن الفكرة رُفضت على الفور.

وقال دينغوف، في تعليقه على لقاءات حفتر مع لافروف ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، إن السراج قد يزور روسيا في سبتمبر المقبل لبحث عقد جولة جديدة من المحادثات المباشرة مع حفتر في موسكو.

ظهور موسكو كوسيط رئيسي بين طرابلس وطبرق هو على الأرجح الهدف الذي تنشده روسيا في الوقت الراهن

وقال المحلل: «إن ظهور موسكو كوسيط رئيسي بين طرابلس وطبرق هو على الأرجح الهدف المنشود، والنتيجة الأكثر واقعية التي يعمل عليها الدبلوماسيون الروس في الوقت الراهن».

واعتبر أن التوقيت الذي اختارته روسيا لتسريع المحادثات بين حفتر والسراج في موسكو مثيرٌ للفضول، مرجعًا ذلك إلى التسريع الذي شهدته عملية المصالحة بين الجانبين خلال الأسابيع الأخيرة، في الوقت الذي بقت فيه روسيا بعيدة إلى حد ما.

ورحبت موسكو علانية بوجود منصة جديدة ترعى الحوار الليبي في باريس، حيث وافق الجانبان على وقف إطلاق النار في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، إلا أنها شعرت بأن فرنسا تحاول الاستيلاء على جهود الوساطة التي كانت تبذلها روسيا طوال العام الماضي.

وقال المحلل السياسي: «في حين أن الكرملين يفتخر بإقامة علاقات قوية مع جميع أطراف النزاع الليبي، إلا أنه لم يتمكن من تنصيب نفسه كوسيط رئيسي، في حين نجحت فرنسا والإمارات في القيام بذلك على أكمل وجه».

في حين أن الكرملين يفتخر بإقامة علاقات قوية مع جميع أطراف النزاع الليبي إلا أنه لم يتمكن من تنصيب نفسه كوسيط رئيسي مثل فرنسا والإمارات

ولفت إلى أنه في أعقاب لقاء باريس بين حفتر والسراج، تزايدت حدة الصراع بينهما مرة أخرى على خلفية سماح السراج لسفن تابعة للبحرية الإيطالية بدخول المياه الإقليمية الليبية للمساعدة في أزمة الهجرة، الأمر الذي لاقى معارضة من قبل حفتر، واصفًا إياه بـ«الغزو»، مضيفًا: «إن تواجد السفن البحرية الإيطالية في المياه الإقليمية الليبية كان تطورًا مثيرًا للقلق بالنسبة لروسيا، التي تفكر في جعل التواجد في تلك المنطقة منذ العام 2015».

وذكر أن موسكو ليست مستعدة لاستمرار العمل على الأمن البحري الليبي، حيث إنها لا ترى منفعة سياسية من فعل ذلك طالما يُمكن استخدام المهاجرين الفارين من ليبيا إلى إيطاليا كنقطة قوة في محادثاتها مع الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أنه في هذه الأثناء قررت إيطاليا التعامل مع الأمر بنفسها لوقف تدفق المهاجرين من أفريقيا، وقال إن ذلك «قضى على أمل روسيا بأن لا بلد آخر سيقدُم على نشر قواته عسكريًّا في ليبيا، وبالتالي السماح له بإظهار أن له الحق في قيادة الجهود الرامية إلى حل الأزمة الليبية».

وقال إنه في حين أن الآمال تزايدت بنجاح العملية السياسية مع تعيين غسان سلامة مبعوثًا أمميًّا جديدًا لليبيا بدلاً من سلفه مارتن كوبلر، إلا أن سلامة يعد «حصانًا أسود» بالنسبة للروس، موضحًا أن سلامة ليس له خبرة في التعامل مع الدبلوماسيين الروس.

ونقل التقرير عن دبلوماسي روسي قوله لـ«المونيتور» إن خلفية سلامة بالأساس مع المنظمات غير الحكومية الغربية، مثل مجموعة الأزمات الدولية ومركز الحوار الإنساني، التي تتعامل معها روسيا بقدر كبير من الشك. ووفقًا لوزير الخارجية الروسي فمن المقرر أن يزور سلامة موسكو قريبًا.

الكرملين وضع نفسه على خريطة المبعوث الأممي الجديد لليبيا باستضافة حفتر في موسكو

وقال التقرير إنه باستضافة حفتر في موسكو قبل زيارة المبعوث الأممي فإن الكرملين يضع نفسه على خريطة سلامة، ويرسل له رسالة واضحة جدًّا بأن الدعم الروسي للمبادرات الليبية لسلامة سيكون حاسمًا، علاوة على ذلك، فاجتماع حفتر مع وزير الدفاع الروسي في موسكو مرة أخرى يجعلها تبدو كما لو كانت روسيا تسير ببطيء تجاه فكرة التدخل عسكريًّا في الصراع، وهو أمر يقلق القوى الغربية.

وأشار إلى أنه على صعيد آخر، فقد سمحت تلك الزيارة لحفتر بالسعي لتحقيق مصالحه الخاصة أيضًا، مضيفًا أنه لاحظ دون شك أن روسيا غيرت بشكل كبير موقفها في ما يتعلق بالصراع الليبي، واتجهت إلى تنحية نفسها عن المشهد العام على الأقل في العلن.

وتابع أنه من ناحية، بذل الكرملين جهودًا كبيرة للحفاظ على حفتر في الوسط الدبلوماسي، ولكن من ناحية أخرى لم تلبِ موسكو طلبات حفتر في المقابل، ويبدو أن هذا يزعجه، لافتًا إلى أن حفتر يسوِّق نفسه في روسيا باعتباره قاهر المتطرفين في ليبيا، وفي المقابل توقع إظهارًا حقيقيًّا للدعم من قبل روسيا.

وقال المحلل: «إن روسيا تواجه معضلة في علاقتها بحفتر»، مضيفًا: «إن دينغوف رفض في حديثه مع جريدة كورمسانت الروسية ادعاءات حفتر بتحرير 90% من شرق ليبيا من الإرهابيين».

وتعليقًا على جهود مجموعة الاتصال للتواصل مع جميع القوى التي تقاتل «تنظيم داعش» في ليبيا، قال دينغوف: «أردنا أن نرى مَن يحاربون داعش للتعرف على هؤلاء الأشخاص والتحقق من المعلومات بأنهم لعبوا دورًا حاسمًا في تدمير داعش في ليبيا، وليس خليفة حفتر، الذي نسب هذه الانتصارات لنفسه».

وأشار إلى أنه في الوقت نفسه لا يمكن لروسيا أن تتراجع في دعمها لحفتر، مضيفًا أنه أفضل فرصة لدى روسيا لتبقى على صلة بما يحدث في ليبيا، لأن غياب عنصر صلب في سياسة الكرملين تجاه ليبيا، المتمثل حاليًّا في الجيش الذي يقوده حفتر، سيؤثر سلبًا بشكل ملحوظ على المكانة الدولية للكرملين سواء في ليبيا أو في المنطقة الأوسع نطاقًا.