«التايمز» تكشف العلاقة بين «المنظمات غير الحكومية» وزيادة المهاجرين عبر ليبيا

قالت جريدة «التايمز» البريطانية إن الاتهامات الموجَّهة لقوارب إنقاذ المهاجرين التابعة لجمعيات خيرية، التي تعمل في البحر المتوسط تزايدت، متضمنة أن وجودها يحفز تدفق المهاجرين الذين يغادرون ليبيا.

التايمز: جمعيات خيرية «متواطئة» مع مهربي بشر في ليبيا.. و«أطباء بلا حدود» ترد

وأضافت الجريدة، في تقرير أمس الأربعاء، أن الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود «فرونتكس» كانت أول مَن ادعى في وقت سابق من العام الجاري بأنَّ الجمعيات الخيرية تساعد المهربين «دون قصد» بإنقاذ المهاجرين من البحر، مشيرة إلى أن ذلك الادعاء تخطاه مدعٍ عام إيطالي في صقلية، زاعمًا تواطؤ الجمعيات الخيرية المباشر مع المهربين.

ووصفت منظمة «أطباء بلا حدود»، التي تدير قارب إنقاذ، الادعاء بأنه «اتهام شنيع»، مشيرة إلى أن المدعي العام لم يكن بمقدوره تقديم أية أدلة لدعم تلك الاتهامات.

وقالت الجريدة إن الوضع وصل إلى ذروة خطيرة الشهر الجاري عندما أطلق خفر السواحل الليبي النار على قارب إنقاذ إسباني تابع لمنظمة «Open Arms» الخيرية عندما اقترب من المياه الإقليمية الليبية.

واتهم الملازم عبدالناصر رمضان الذي أعطى خفر السواحل أمر إطلاق النار أن الجمعية الخيرية تتعاون مع المهربين، مدعيًا أنهم بحثوا طوال الليل عن قارب مهاجرين دون الوصول إلى شيء، إلى أن عثروا على قارب على بعد ميلين فقط من سفينة إنقاذ.

ملازم بخفر السواحل الليبي: هناك تعاون بين المنظمات غير الحكومية والمهربين

وقال رمضان لجريدة «التايمز»: هناك تعاون بين المنظمات غير الحكومية والمهربين، كيف علموا أن القارب في هذا الموقع، قوارب المهاجرين هذه صغيرة للغاية. لا يمكنك رؤيتها على الرادار.

وذكرت الجريدة أن الملازم اعترف بأن القارب كان قريبًا من المياه الإقليمية الليبية ولم يدخلها.

وأمرت ليبيا في الوقت الراهن كل قوارب الإنقاذ بالبقاء على بعد 79 ميلاً بحريًّا على الأقل من سواحلها، وهو ما يبعد 12 ميلاً بحريًّا عن النقطة التي تبدأ عندها مياهها الإقليمية. وسُحبت ثلاثة قوارب إنقاذ من الخدمة بسبب التهديد الذي يشكله خفر السواحل الليبي.

ويرعى الاتحاد الأوروبي جهود خفر السواحل الليبي لاعتراض قوارب المهاجرين، وإذا ضبط خفر السواحل مهاجرين يمكنه إعادتهم إلى الشاطئ، في حين أن الجمعيات الخيرية إذا فعلت ذلك قد تنتهك القانون الدولي لإعادتهم قسرًا إلى البلد التي تخلو من القانون.

وقالت الجريدة إن الجمعيات الخيرية تؤكد أن هذا هو السبب الحقيقي وراء الجهود المبذولة لإحباط عملهم. واتهمت حركة «النجوم الخمس» السياسية في إيطاليا الجمعيات الخيرية بالعمل كـ«خدمة سيارة أجرة» للمهاجرين.

مجلس اللوردات البريطاني: عملية «صوفيا» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي تتقاسم اللوم مع الجمعيات الخيرية في تحفيز الهجرة

وقال تقرير لمجلس اللوردات بمجلس العموم البريطاني، شهر يوليو الماضي، إن عملية «صوفيا» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، التي تستهدف مهربي البشر بالبحر المتوسط ودمرت أكثر من 400 قارب خشبي تستخدَم في الهجرة، قد تتقاسم اللوم مع الجمعيات الخيرية، حيث إنها جعلت المهربين يتحولون لاستخدام زوارق أرخص وأصغر في تهريب المهاجرين.

ورفض القسم القائم على مشروع بدأ العام 2011 للتحقيق في أسباب وفاة المهاجرين في البحر المتوسط بكلية «غولدسميث» بجامعة لندن، فكرة أن قوارب الإنقاذ كانت تشكل «عامل جذب» للمهاجرين، ووصفته بأنه «قصة سامة» تتجاهل الحقائق اليائسة التي يهرب منها المهاجرون.

وقال مدير العمليات بمنظمة «أطباء بلا حدود»، ستيفانو أرغنزيانو: «يُلقى باللوم على رجال الإطفاء، ولا أحد يهتم بالنظر في طريقة لإخماد الحريق».