«العفو الدولية» تدعو ثلاث جهات ليبية إلى إنصاف أهالي تاورغاء وتأمين عودتهم

دعت منظمة العفو الدولية، المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ووزارة العدل الليبية، والمجلس البلدي مصراتة، إلى إنصاف أهالي تاورغاء، وتأمين عودتهم سالمين إلى مناطقهم، مشيرة إلى أنه بالرغم من مرور ست سنوات إلا أن طريق عودة النازحين من تاورغاء إلى ديارهم «مازل مسدودًا».

وقالت المنظمة، في بيان أصدرته أمس الثلاثاء، «على الرغم من مرور ست سنوات على إخراج أهالي تورغاء من بلدتهم على أيدي قوات ميليشيا مصراتة في أغسطس 2011، فما زال أبناء البلدة الذين يقرب عددهم من 40 ألف نسمة غير قادرين على العودة بأمان إلى ديارهم».

العفو الدولية: الاتفاق لا يضمن سبل نيل العدالة والتعويض عن الانتهاكات الرهيبة التي تعرَّض لها أهالي تورغاء في السنوات الأخيرة.

وأشار البيان إلى توقيع اتفاق المصالحة بين تاورغاء ومصراتة قبل شهرين، وقال: «إنه اتفاق سياسي يمهد السبيل لعودتهم». لكنه نبه إلى أنه إلى الآن «لم تُنَفَّذ بنود الاتفاق، ولاقى بعض مَن حاولوا العودة منذئذٍ تهديدات، وتعرضوا للترهيب». كما نبه إلى أن الاتفاق «لا يضمن كذلك سبل نيل العدالة والتعويض عن الانتهاكات الرهيبة التي تعرَّض لها أهالي تورغاء في السنوات الأخيرة».

وقالت مديرة البحوث لمنطقة شمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، هبة مرايف، «يكشف العجز عن محاسبة أحد على طائفة الانتهاكات التي تعرَّض لها أهالي تورغاء منذ نزوحهم عن العواقب المفجعة لغياب القانون على مدى سنوات في ليبيا، حيث ارتكبت الميليشيات انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهي بمنأى عن أي عقاب».

وأضافت مرايف قائلة: «ودون إرادة سياسية واضحة تفرض تنفيذ الاتفاق لضمان عودة أهالي تورغاء آمنين إلى ديارهم، لن تعدو الالتزامات العلنية التي جرى التعهد بها في يونيو أن تكون مجرد بادرة جوفاء».

وذكر البيان أن «مقاتلون من مصراتة قد هاجموا في أغسطس 2011 بلدة تورغاء المجاورة التي كانت القوات الموالية للعقيد معمر القذافي تستخدمها قاعدة لشن هجمات. وطردت قوات مصراتة جميع سكان تورغاء من البلدة، ونهبت منازلهم وأحرقتها، وأحالت البلدة خرابًا شاملاً».

وأضاف البيان: «إن أبناء تورغاء تعرضوا على مدى السنوات الست التالية لهجمات انتقامية لا تكل على أيدي قوات مصراتة، بما في ذلك عمليات اعتقال تعسفي وتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، واختفاء قسري، وإعدام خارج نطاق القضاء». منوها إلى أنه «لم يُجرَ حتى الآن أي تحقيق في هذه الانتهاكات ولم يُحَاسَب أحدٌ على هذه الجرائم».

ولفتت منظمة العفو الدولية إلى أنه «قد سبق أن أفاد قادة مصراتة العسكريون والسياسيون مرارًا بأنهم لن يسمحوا لأهالي تورغاء بالعودة إلى بلدتهم». وبين أن سكان بلدة تاورغاء «يكابدون الآن أهوال النزوح في شتى أنحاء البلاد، حيث يعيشون في أماكن إيواء موقتة في ظروف مروعة في أغلب الأحوال».

عدم التصدي للإفلات من العقاب
واعتبرت منظمة العفو الدولية أن الاتفاق الموقَّع في 19 يونيو بين ممثلين عن مصراتة وتاورغاء «لا يضمن المحاسبة على الجرائم التي يشملها القانون الدولي، وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي اُرتُكِبَت ضد أبناء تورغاء، ومن ثم فهو يعزز مناخ الإفلات من العقاب». رغم ترحيب «كثير من أبناء التورغاء بالاتفاق لأنه يضمن لهم على الأقل، حسبما بدا، الظروف التي تتيح عودة آمنة».

هبة مرايف: أي اتفاق يتجاهل الجرائم المروعة التي اُرتُكِبَت ضد تورغاء يعد تجاهلاً سافرًا مصيره دومًا إلى الفشل.

وأضافت هبة مرايف قائلة: «إن أي اتفاق يتجاهل الجرائم المروعة التي اُرتُكِبَت ضد التورغاء يعد تجاهلاً سافرًا مصيره دومًا إلى الفشل». ورأت أنه «لا يمكن أن يتيح سبيلاً حقيقيًّا للتقدم إلا اتفاق يضمن حق أبناء تورغاء في العودة الآمنة إلى بلدتهم ويعطي الأولوية للعدالة من خلال ضمان محاسبة المسؤولين عن الفظائع على ما فعلوه».

طريق العودة مسدود
وأشار البيان إلى أن «أول محاولة للعودة قامت بها بعض الأسر من أبناء تورغاء كانت بعد ثلاثة أيام من توقيع الاتفاق في يونيو» ولفت إلى أنه «على الرغم من تأييد مسؤولي مصراتة للاتفاق علنًا، فقد تعرضت الأسر للتهديد والترهيب عند إحدى نقاط التفتيش على أيدي أفراد من مصراتة، ورُدَّت على أعقابها عائدة إلى طرابلس».

وأبلغ عماد إرقيعة، وهو ناشط من التورغاء منظمة العفو الدولية بأنه توجه إلى البلدة ضمن قافلة تضم 35 سيارة، في 22 يونيو، «بعد التنسيق مع أفراد من مصراتة يؤيدون العودة». وقال «إنه كان على بعد كيلومتر واحد من نقطة التفتيش الأخيرة عندما رأى سيارتين تعودان». وأضاف: «أبلغوني بأنهم أُوقِفُوا وهُدِّدُوا. ومن ثم فقد ناديت على الأسر الأخرى القادمة في سيارات خلفي، وطلبت منهم أن يرجعوا لتفادي التصعيد، وبدأ بعض النساء يبكين».

وذكر البيان أنه في 29 يونيو الماضي، «خلال عيد الفطر، قامت مجموعة أصغر من الأسر بمحاولة أخرى للعودة». ونقل أن أحد أبناء التورغاء، وكان مسافرًا مع أمه التي يبلغ عمرها 87 عامًا، وصف ما شعر به من ألم وخيبة أمل لدى عودتهم إلى البلدة، وعدم قدرتهم على البقاء فيها.

وقال: «كانت لحظة جياشة بالمشاعر، لا أخفي عليكم، كانت عيناي تفيضان بالدموع، لكن مستوى الدمار الذي لحق ببلدتنا يفطر القلب»، مضيفًا أنه لم يقضِ هو وأمه سوى بضع ساعات هناك اضطرا بعدها للعودة من حيث جاءا.

وشددت هبة مرايف قائلة: «ينبغي للفصائل السياسية الليبية أن تضمن حماية التورغاء من كل أشكال الترهيب، والتهديدات، والهجمات وأن تأمر كل الميليشيات المرتبطة بها بأن تسمح لأبناء الطائفة بالعودة الآمنة إلى بلدتهم». و«أن تأخذ حكومة الوفاق الوطني والمجلس المحلي تاورغاء والمسؤولون في مصراتة، بما في ذلك المجلس البلدي مصراتة، زمام المبادرة في تمكين التورغاء من العودة الآمنة وتأمين تلك العودة. وهذا يتضمن متابعة عملية العودة والاستقرار، وإعادة تأهيل المنازل والمدارس والبنية الأساسية في البلدة».

ودعت منظمة العفو الدولية في ختام بيانها، إضافة إلى ضمان العودة الآمنة للأسر النازحة من تورغاء، المسؤولين في مصراتة، وأعضاء المجلس البلدي بمصراتة، والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ووزارة العدل «إلى إقرار حق الضحايا من التورغاء في الوصول إلى الحقيقة ونيل العدالة والإنصاف عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرضوا لها وما زالوا يكابدونها».

المزيد من بوابة الوسط