بالروين يرحب بحكم وقف إحالة مشروع الدستور إلى «النواب» ويقدم مبادرة لإنقاذه

رحب عضـو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور عن مصراتة، الدكتور محمد عبدالرحمن بالروين، بحكم وقف إحالة مشروع الدستور إلى مجلس النواب الصادر في 16 أغسطس الجاري عن محكمة استئناف البيضاء، مقدمًا «مبادرة لإنقاذ مشروع الدستور» و «حل الإشكاليات الدستورية العالقة به».

وقال بالروين إن مبادرته التي نشرها عبر مدونته الإلكترونية على الإنترنت، الأحد، تسعى «لتخليص شعبنا من هذا الوضع المأساوي والمحزن»، وتبتعد «عن المزايدات بمن هو الوطني ومن هو عكس ذلك»، مشددًا على ضرورة احترام أحكام القضاء.

ويدعو بالروين في مبادرته، رئيس وأعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور «للاجتماع، لإعادة النظر في مقترح الدستور المرتقب والذي أوقفته المحكمة»، معتبرًا أن الحكم «أتاح فرصة جديدة وأخيرة للتداول والنقاش العلني والحقيقي حول الإشكاليات الجوهرية والخطيرة التي تضمنها» مشروع الدستور، وأتاح أيضًا «فرصة ثمينة للوصول إلى توافق حقيقي بين جميع الأطراف وخصوصًا مع الأعضاء المعترضين على بعض مواد المشروع وحقهم ليقولوا كلمتهم ويتقدموا بمقترحاتهم في مناخ ديمقراطي حر وعلني».

وأعرب عن أمله في أن تقود مبادرته إلى الوصول «لحل الإشكاليات الجوهرية العالقة وتحقيق التوافق الوطني المنشود والمرغوب». موضحًا أن أهم عناصر المبادرة «ضرورة التداول والنقاش» و«ضرورة شفافية المداولات والنقاش» و«ضرورة حيادية الرئاسة» و«ضرورة ضبط الوقت وتوزيع الكلمات».

بالروين: مشروع دستور يحتوي على 197 مادة لم تتح فيه الفرصة للهيئة مناقشة ولو مادة واحدة فيه

وتتكون عناصر المبادرة من عدة نقاط أهمها:

ضرورة التداول والنقاش
هل يعقل يا سيادة الرئيس أن تتقدم الهيئة التأسيسية لأهالينا في كل ربوع الوطن بمشروع دستور، يحتوي على 197 مادة، لم تتح فيه الفرصة للهيئة مجتمعة (خلال أكثر من ثلاث سنوت من العمل) مناقشة ولو مادة واحدة فيه، ولا حتى معرفة أسباب اختيارها (دون غيرها) ومبررات وجودها؟ وفي اعتقادي المتواضع لكي نتلافى هذا الخطأ القاتل، وتنجح الهيئة في مهمتها المكلفة بها، ونصل جميعًا إلى توافق وطني حقيقي، لا بديل لنا عن التداول والنقاش المفتوح حول الإشكالية الدستورية العالقة والخطيرة جدًا على مستقبل الوطن، ويمكن تحقيق ذلك باتباع الخطوات الآتية:

1. ضرورة تشكيل لجنة (مصغرة) من الأعضاء المؤيدين والمعارضين المشروع لتجميع المواد المختلف عليها أو التي يراد إضافتها من الأعضاء المعترضين على المشروع، على أن تتم هذه العملية في مدة لا تزيد على يومين من تاريخ اختيار هذه اللجنة.
2. ضرورة اعتبار المواد التي لم يعترض عليها أحد من الأعضاء مواد مقبولة ومتفقًا عليها من جميع أعضاء الهيئة، ويجب على رئاسة الهيئة نشرها (بعد إعادة صياغتها من لجنة فنية محايدة) في وسائل الإعلام وتوزيعها على الرأي العام، واعتبارها جزءًا من مشروع الدستور المرتقب.
3. يجب أن تقتصر المداولات والمناقشات على المواد المختلف عليها أو التي يراد إضافتها فقط، وذلك لأن الأعضاء المؤيدين المشروع وافقوا على كل مواده وليس لديهم الآن إلا حق الدفاع عن هذه المواد وتقديم الأسباب والمبررات لوجودها.
4. في حالة عدم الوصول لحل هذه الإشكاليات أقترح ثلاثة خيارات للحل وهي كالآتي:
أ. الإحالة: بمعنى أن تحال هذه الإشكاليات إلى «لجنة تحكيم وطنية محايدة» للاستماع لكل الأطراف والفصل فيها. على أن تتكون هذه اللجنة من خبراء وأعيان وحكماء مشهود لهم بالنزاهة والاستقلالية. وأن يعتبر الحكم الذى تتوصل إليه هده اللجنة نهائيًا وملزمًا لجميع أعضاء الهيئة.
ب. الرجوع: بمعنى في حال عدم مقدرة هذه اللجنة للوصول إلى توافق بين أعضائها حول إشكالية معينة، تقوم هذه اللجنة بالرجوع إلى ما ينص عليه دستور 1951م وتعديلاته العام 1963، فيما يتعلق بالمواد الخلافية واعتبار ذلك حلاً للإشكال.
جـ. الترحيل: وفي حال عدم وجود الحل فيما ينص عليه دستور 1951م وتعديلاته العام 1963، يتم ترحيل هذه المواد المختلف حولها بين الأعضاء، وأن يترك الأمر للشعب (خلال عملية الاستفتاء العام) لاختيار الأصلح منها.

شفافية المداولات
أ. ضرورة أن تكون جلسات الهيئة مفتوحة، وأن يتم نقل مداولاتها ونقاشاتها المتعلقة بهذه الإشكاليات على القنوات الفضائية ليعرف أهالينا في كل ربوع الوطن ما هي الخيارات الموجودة أمامهم وما هي أسباب ومبررات كل خيار.
ب. ضرورة نشر هذه المداولات في موقع الهيئة وفي وسائل الإعلام. وضرورة السماح لكل من يرغب من الإعلاميين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني حضور هذه الجلسات في الأماكن المخصصة لهم وحسب الترتيبات التي تضعها الهيئة.

بالروين: لا بدل لنا من الحيادية في إدارة جلسات الهيئة، وهذا هو أول وأهم المتطلبات لأي إدارة ناجحة

حيادية الرئاسة
لكي ينجح هذا العمل، لا بدل لنا من الحيادية في إدارة جلسات الهيئة، وهذا هو أول وأهم المتطلبات لأي إدارة ناجحة. والحقيقة المرة أن رئاستنا المحترمة لم تكن في المرحة الماضية محايدة بالمطلق، بل والأسوأ من ذلك كانت وللأسف الشديد تتصرف وكأنها رئاسة لكتلة الأكثرية. واستخدمت كل الوسائل المتاحة لتحقيق أهداف كتلتها. وعلية فمن الضروري في المرحلة القادمة أن تلتزم رئاسة الهيئة بالحيادية التامة وذلك بالتأكيد على الآتي:
أ. الانفتاح والتواصل الإعلامي:
بمعني ضرورة نشر وتوزيع كل وجهات النظر التي قام بعض الأعضاء بعرضها -في المدة الماضية- على الهيئة مجتمعة، خصوصًا المتعلقة بالإشكاليات الدستورية الجوهرية، والتي تعهدت الرئاسة بنشرها وإرسالها للقنوات التلفزيونية، ولكن للأسف الشديد لم تف الرئاسة بعهدها.
ب. حق الرئاسة في النقاش:
بمعني ضرورة التأكيد على حق أعضاء رئاسة الهيئة (الرئيس ونائبه والمقرر) بأن يفصحوا عن آرائهم الخاصة بوضوح ويدافعوا عنها بكل قوة، فليس المطلوب منهم أن يتجردوا من آرائهم ومعتقداتهم الخاصة، ولكن المطلوب ألا يسمحوا لآرائهم ومعتقداتهم أن تؤثر على إدارة الجلسة التي يترأسونها. فلا يحق لهم وهم على منصة الرئاسة أن يكونوا طرفًا في النقاش الجاري.
جـ. مكان النقاش:
بمعنى إذا أراد أي عضو من أعضاء رئاسة الهيئة أن يدلي برأيه في مسألة مطروحة للتداول، فعليه أن يتنحى عن كرسيه لمن ينوب عنه قبل أن يشارك في النقاش الدائر، وألا يرجع إلى مكانه حتى تحسم المسألة.

هل آن الأوان أن نحترم قضاءنا وقضاتنا وأحكامهم بغض النظر عن موقفنا منها

ضبط الوقت وتوزيع الكلمات
لكي تتحقق العدالة في ضبط الوقت وتوزيع الكلمات على الأعضاء، لا بد أن تقوم الهيئة باختيار موظف أو اثنين من موظفي الديوان للقيام بتسجيل الأعضاء الراغبين في النقاش من كل فريق حسب أولوية طلب الأعضاء لذلك، وأن يقوم هذا الموظف أو الاثنان) بإدارة وضبط الوقت المتاح لكل عضو تحت إشراف الرئاسة. وبشرط ألا يزيد الوقت المخصص لنقاش كل مقترح مادة على ثلاثين (30) دقيقة لكل فريق من الفريقين (المؤيد والمعارض).

وفي الختام خاطب بالروين الأعضاء بالقول: «إن كنتم فعلاً جادين في إيجاد حلول للإشكاليات الدستورية الجوهرية العالقة (والتي أعتقد أنها لا تتجاوز 30 مادة)، وكنتم فعلاً تسعون لإيجاد توافق وطني حقيقي -فأنا- وبالرغم من كل التحديات (ودون استغلال للوضع المحزن، ولا المزايدة بمن هو أكثر وطنية، ولا بالتخويف بإمكانية حكم العسكر، ولا بالتخويف بأن يقول الشعب كلمته) - على يقين بأننا نستطيع إنجاز هذا الاستحقاق الوطني المرتقب في مدة قصيرة جدًا قد لا تتجاوز الشهر من تاريخ اجتماع الهيئة.

ثم دعا إلى «مناظرة وطنية علنية منقولة على الهواء، تمكن أهالينا في كل ربوع الوطن من معرفة الخيارات المتوافرة لهم قبل يوم الاستفتاء الذي ننتظره جميعًا بفارغ الصبر، ونتمنى أن يتحقق في أسرع وقت ممكن».

وتساءل: «هل آن الأوان أن نحترم قضاءنا وقضاتنا وأحكامهم بغض النظر عن موقفنا منها، وهل آن الأوان أن تقوم رئاسة الهيئة بدعوتها وفي أسرع وقت ممكن للاجتماع في مدينتنا البيضاء والشروع في تطبيق هذه المبادرة، وهل في استطاعتنا جميعًا المحاولة من جديد وكمحاولة أخيرة لإنقاذ هذا المشروع قبل فوات الأوان».

المزيد من بوابة الوسط