ليبيا في الصحافة العربية (السبت 19 أغسطس 2017)

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت باهتمام آخر المستجدات على الساحة الليبية، وبشكل خاص قرار المحكمة الجنائية الدولية توقيف الرائد في القوات الخاصة «الصاعقة» محمود مصطفى بوسيف الورفلي، وإعلان القيادة العامة للجيش الليبي أنه يخضع بالفعل للتحقيق.

الورفلي يخضع للتحقيق
نبدأ من جريدة «الخليج» الإماراتية والتي أوردت إعلان قوات الجيش الليبي أن محمود الورفلي يخضع للتحقيق، مؤكدًا التزامه بالقوانين الدولية واحترامه القانون الدولي الإنساني.

ومن جهتها وصفت جريدة «الشرق الأوسط» إعلان القيادة العامة للجيش بـ«تطور مفاجئ، وسابقة تعد الأولى من نوعها لمسؤول عسكري في الجيش».

ونقلت عن بيان للقيادة العامة للجيش أن مدعيًا عسكريًا يحقق مع الرائد محمود الورفلي، وأكدت أنه «تم توقيفه عن العمل وإيداعه بالتوقيف على ذمة القضية».

وأكد بيان القيادة استعداد الجيش للتعاون مع المحكمة الدولية واطلاعها على مجريات التحقيق وسير عملية المحاكمة، موجهًا التحية للمحكمة ومجهوداتها لتحقيق الاستقرار والأمن المجتمعي، وحماية الشعوب من ويلات الحرب والنزاعات المسلحة.
وقال: «نحيطكم علمًا بأن المتهم في دعواكم القضائية يخضع الآن للتحقيق أمام المدعي العام العسكري في القضايا نفسها المنسوبة له في صحيفة (الدعوى)، وهو رهن التوقيف الآن منذ تاريخ التكليف الصادر بالتحقيق من المشير خليفة حفتر في الثاني من الشهر الجاري».

كما أكدت قيادة الجيش احترامها الاتفاقات الدولية والقانون الدولي الإنساني وتعاليم الشريعة الإسلامية، مشيرة إلى أن «المشير حفتر أكد في عدة مناسبات وبلاغات لمنتسبي القوات المسلحة، والقوة الساندة لها، ضرورة التقيد بهذه التعليمات والأوامر الصادرة بالخصوص، ومنها احترام الحريات الشخصية، وتسليم المعتقلين الإرهابيين لجهات الاختصاص».

وشددت على تبرؤها من هذه الأفعال ومرتكبيها: «لكونها لا تمثل إلا من يقترفها، ويكون بذلك عرضة للقانون والعقوبات الرادعة»، لافتة إلى أن «التحقيق مع الورفلي سيسير وفقًا للقانون العسكري، بما يضمن تحقيق العدالة». والورفلي مطلوب بخصوص مزاعم إعدام عشرات السجناء في ربيع وصيف هذا العام، خلال حملة شنها الجيش الوطني الليبي على مدى ثلاث سنوات ضد متشددين وخصوم آخرين من أجل السيطرة على مدينة بنغازي في الشرق. لكن البيان لم يحمل إشارة إلى أن الجيش الوطني مستعد لتسليم الورفلي إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت أمر اعتقال بحقه الثلاثاء الماضي.

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» دعت قوات الجيش بتسليم الورفلي، واعتبرت أن مذكرة الجنايات ضده هي إنذار لباقي من وصفتهم بـ«القادة المسيئين في ليبيا».

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أخيرًا عدة لقطات مصورة تظهر الورفلي وهو يشرف على عمليات إعدام بحق معتقلين رميًا بالرصاص. وقبل توقيفه، علق الورفلي على قرار المحكمة الجنائية الدولية في صفحته على موقع «فيسبوك» قائلاً: «إذا كان أمن بلادي في خطر فلا تحدثني عن حقوق الإنسان».

رؤية إيطالية جديدة لحل أزمة الهجرة
ونقلت «الشرق الأوسط» أيضًا تصريحات رئيس الحكومة الإيطالية السابق، رومانو برودي، اعتبر فيها أن «عدم التحكم في قضية الهجرة هو ثمرة الصراع الدائر في ليبيا»، بعد إطاحة نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي.

وقال، خلال تقديم كتابه الجديد (السطح المائل): «هذا الصراع الذي كان ينبغي أن يدوم بضعة أسابيع امتد لزمن أطول من الحرب العالمية الثانية»، معتبرًا أن «الاتفاق بين الحكومات غير كافٍ، ولذلك يتعين إشراك عشرين قبيلة في ليبيا، تمتلك كثيرًا من النفوذ؛ ولكن هنا لا أرى أيضًا رغبة جادة لأي سياسي أوروبي».
وعلى صعيد آخر، ندد رئيس الصليب الأحمر الإيطالي فرانشيسكو روكا بمنع السلطات الليبية بعض المنظمات غير الحكومية من القيام بدوريات داخل المياه الإقليمية الليبية لإنقاذ مهاجرين، واعتبر القرار مناقضًا للقانون الدولي، وأنه «ليس هناك إمكانية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المياه الدولية» قبالة السواحل الليبية، منذ استحداث البحرية الليبية منطقة البحث والإنقاذ الجديدة في العاشر من الشهر الجاري تحت إشرافها الخاص.

ولفتت «الشرق الأوسط» إلى قرار «السلطات الليبية منع دخول أي سفينة أجنبية لإبعاد سفن المنظمات غير الحكومية التي تتهمها طرابلس بالتواطؤ مع شبكات المهربين».
وأشار روكا إلى أن المنطقة تمتد على ما يقارب مائة كلم في البحر الأبيض المتوسط انطلاقًا من السواحل الليبية، وبالتالي فهذه المنطقة تتعدى المياه الليبية الإقليمية، وتشمل قسمًا من المياه الدولية، معتبرًا أن القرار مخالف للقانون الدولي، حسب تعبيره.

الأزمة الليبية والمبعوث الجديد
وعلى صعيد آخر، تحدث الكاتب والباحث الليبي جبريل العبيدي عن دور المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا في حل الأزمة التي عجز سابقوه عن حلها.

وقال، في مقال نشرته جريدة «الشرق الأوسط»، إن «الأزمة الليبية تدخل مرحلة أخرى مع المبعوث الدولي الخامس الجديد، ولكن من دون أدنى تغيير أو تعديل أو استبدال في أعضاء البعثة الآخرين، الذين تلاحق بعضهم شبهات بالانتماء أو الانحياز لتنظيم (جماعة الإخوان) تؤكدها مواقف كثيرة تبنتها البعثة نتيجة التوجيه الخاطئ بتقارير منحازة تبنتها البعثة أو في اختيارات البعثة ممثلي لجنة الحوار التي ما غاب عنها محب أو صديق، بل وإخواني قيادي كبير تمت تسميته عضوًا مستقلاً ضمن لجنة الحوار، في استخفاف واضح وعبث في فترة رئاسة الإسباني برناردينو ليون».

ولفت إلى أن المبعوث الجديد غسان سلامة حدد رؤيته للأزمة الليبية من خلال النقاط الثلاث عشرة التي حددها في خطابه إلى الليبيين التي استعرض فيها حزمة من أفكاره التي بعضها يشاركه فيها كثير من الليبيين، التي من بينها أن اتفاق الصخيرات ممكن أن يكون مرجعية، ولكنها ليست مرجعية قرآنية، ولهذا يمكن فتح الاتفاق للتعديل وليس كما فعل سلفه الأسبق بجعل الاتفاق «نصًا مقدسًا» رغم عدم وجود أدنى درجات التوافق فيه مما جعله نصًا وُلد ميتًا.

واعتبر العبيدي زيارة سلامة إلى بنغازي «خطوة في الاتجاه الصحيح»، منتقدًا أسلافه الذين «تعاملوا بالتجاهل التام لإرادة شعب، والاكتفاء بالاستماع لممثلي أحزاب كرتونية لا تمثل 2% من شعب تمثله في الواقع قبائل وعشائر منذ مئات السنين، ولم يعرف تجربة الأحزاب ولا التنظيمات المؤدلجة مثل إخوان البنا وقطب...».
لكنه قال أيضًا إن يبقى حضور سلامة إلى بنغازي نصف خطوة للحل، فالاستماع نصف الحل، مضيفًا أن بنغازي تعتبر العاصمة الثانية لليبيا عانت من الإرهاب والإرهابيين المدعومين من أطراف سياسية غرب البلاد، مما عزز شقاقًا كبيرًا في البلاد.

ورأى أن تعامل سلامة جاء واقعيًا حتى اللحظة، ولهذا قال للأطراف المتطرفة تجاه الجيش الليبي: «إنه من غير الواقعي تجاهل القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، المعين من مجلس النواب، مشيرًا إلى أن له تأثيرًا على جزء من ليبيا، ولديه أتباع بين الشعب الليبي. بالتأكيد هو رجل عسكري، وقد تكون لديه طموحات عسكرية وسياسية، ولكن ليس على عاتقي قرار من يجب ومن يجب ألا يلعب دورًا سياسيًا في ليبيا».

ولفت إلى عدة عقبات ستبقى أمام سلامة، موضحًا أن «الواقعية التي يتحلى بها إلى الآن لا تكفي وحدها لتفكيك الأزمة الليبية، فجمع الفرقاء يحتاج الكثير من الجهد، قد يبدأ من داخل مكتب البعثة مع استبدال الشخصيات الجدلية التي رافقت المبعوثين السابقين، الذي لم يصحب أيًا منها في زيارته بنغازي، فقد تكون رسالة واضحة منه لتفهمه مدى الغضب الشعبي من أداء البعثة، وخصوصًا الشخصيات الجدلية والتي على رأسها معين شريم».