تقرير: حفتر يطالب موسكو بـ«السلاح».. وسلامة يواصل حواراته في القاهرة ومصراتة

هيمنت زيارة المشير خليفة حفتر لروسيا على مجمل الأحداث هذا الأسبوع، ويرى مراقبون أن هدف تلك الزيارة هو اللجوء إلى حليف قوي قد يستطيع رفع حظر توريد الأسلحة المفروض على ليبيا منذ 2011، بالإضافة إلى إصرار موسكو على أن الحل في ليبيا لا يمكن أن يتحقق إلا تحت مظلة الأمم المتحدة، وهو ما أكده وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عند اجتماعه بحفتر يوم الاثنين، وبالتالي فإن حفتر وضع اتفاق باريس في مهب الريح خاصة بعد أن صرح لقناة «روسيا اليوم» بأن السراج «لا يمتلك القدرات المطلوبة ويعاني صعوبة تنفيذ وعوده»، مؤكدًا في الوقت نفسه «أن علاقته الشخصية بالسراج جيدة ويكن له الاحترام». وأضاف قائلاً: «نحن مسؤولون عن التزامنا الشخصي ولكني لست مسؤولاً عن سلبية السراج في الوفاء بوعوده».

واعتبر حفتر «أن المبعوثين الأمميين السابقين إلى ليبيا فشلوا في جهودهم الرامية إلى المصالحة بين كل الفرقاء في البلاد؛ لأنهم كانوا يستمعون بأذن واحدة».

موسكو تصر على أن الحل في ليبيا لا يمكن أن يتحقق إلا تحت مظلة الأمم المتحدة

وبخصوص الأزمة حول السفن الإيطالية قال المشير خليفة حفتر إنها «انتهت، لكن سنتصدى لأي قطع حربية تدخل مياهنا الإقليمية دون إذن».

من جانبه عاد المبعوث الأممي غسان سلامة إلى ليبيا، ليستأنف محادثاته في مصراتة يوم الثلاثاء، بعد أن استكمل اجتماعاته مع جميع الأطراف في القاهرة، وقال سلامة: «لا يمكننا أن نتجاهل القدر الكبير من التضحيات التي قدمتها مصراتة في محاربة الإرهاب. أحترم وأقدر دورها في كل هذه المراحل التاريخية».

وذكر سلامة، لدى لقائه أعضاء مجلس مصراتة البلدي يوم الثلاثاء، أن مصراتة لعبت دورًا أساسيًا عبر مراحل تاريخ ليبيا، فكان دورها أساسيًا في تحقيق الاستقلال، «وكانت سباقة في الدعوة لإنشاء ليبيا الموحدة. وتلعب الآن دورًا أساسيًا في إيجاد تسوية سياسية».

وكانت أول زيارة للمبعوث الأممي إلى العاصمة طرابلس رافقه خلالها وفد يضم مديري الشؤون السياسية والأمنية والأقسام الإعلامية والشؤون العامة، حيث التقى رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، بحضور محمد الطاهر سيالة وزير الخارجية المفوض، وطاهر السني المستشار السياسي للرئيس، ولطفي المغربي وكيل وزارة الخارجية، وعددًا من مسؤولي المجلس الرئاسي.

ثم التقى رئيس المجلس الأعلى للدولة، عبدالرحمن السويحلي، بحضور النائب الأول ورئيس لجنة تعديل الاتفاق السياسي بالمجلس.

السراج يخاطب جميع وحدات الجيش بشأن الأعمال المحظورة على العسكريين

وعقب ذلك توجه إلى القبة والتقى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح يوم الأحد 6 أغسطس، ثم زار بنغازي الخميس الماضي واستقبله عميد بلدية بنغازي المستشار عبدالرحمن العبار.

وبعد انتهاء مؤتمر تحالف القوى الوطنية بمدينة الحمامات في تونس عاد رئيسه محمود جبريل ليخوض المعترك السياسي من جديد، بعد توقف قرقعة السلاح وانتهاء المعارك على الإرهاب، حيث قابل يوم الاثنين غسان سلامة في القاهرة، وشدد جبريل خلال اللقاء على «ضرورة تأسيس آلية دولية وبمشاركة وطنية للإشراف والرقابة على الإيرادات والإنفاق الحكومي طيلة الفترة الانتقالية، لمعالجة مشاكل الإدارة المالية الحالية من هدر مستمر للأموال الليبية والاحتياطي الليبي»، وفق بيان أصدره رئيس التحالف يوم الاثنين.

واستمر اللقاء ساعة ونصف وطلب جبريل خلال اللقاء ضرورة أن تكون هناك آلية للرقابة الدولية «ضمن اختصاص ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا؛ وذلك حتى توجد حكومة منتخبة دستوريًا يمكن محاسبتها من برلمان منتخب».

وبحسب البيان فقد أطلع المبعوث الأممي رئيس تحالف القوى الوطنية بشكل عام على «نتائج زيارته مصر وقبلها إيطاليا، وكذلك زيارته الأخيرة إلى كل من طرابلس وبنغازي، واجتماعاته مع مختلف الأطراف للدفع بالمسار السياسي وفقاً للإطار الشرعي الذي يوفره الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات».. وشدد المبعوث الأممي خلال اللقاء على «أن زيارته إلى ليبيا أتت كذلك في إطار وقوفه على أهمية تفعيل دور وكالات الأمم المتحدة المختلفة في ليبيا في الفترة المقبلة»، مؤكدًا «أنه يولي اهتمامًا وحرصًا شديدًا لهذا الأمر»، وفق نص البيان.

وتطرق جبريل إلى «الأفكار العامة التي أطلقها وأعلنها مؤخرًا تحالف القوى الوطنية في الحمامات بالجمهورية التونسية، وأبدى رئيس التحالف جاهزيته لمساعدة المبعوث الأممي وتقديم كل سبل الدعم الممكنة لنجاح مهمته».

كما تطرق لقاء جبريل وسلامة إلى إمكانية إجراء انتخابات في ليبيا، وأكد جبريل للمبعوث الأممي «موقف التحالف بأنه ليس مهمًا فقط أن تتم الانتخابات في جو آمن وفي كل أنحاء ليبيا، ولكن الأهم من ذلك هو احترام نتائجها وهو ما لم يحصل في المرات السابقة».

وعلى صعيد آخر استجاب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، للضغوط الشديدة عليه، وخاطب بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي جميع وحدات الجيش بشأن بعض الأعمال المحظورة على العسكريين التي يعاقب عليها القانون، مطالبًا الجميع بالتقيد بالإجراءات المعمول بها.. وجاء في البلاغ رقم (1) للقائد الأعلى للجيش الليبي المنشور يوم الأربعاء عبر صفحة المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق: «إن بعض الضباط يعقدون لقاءات واجتماعات بالداخل والخارج، ويقومون بزيارة بعض الدول الشقيقة والصديقة لمناقشة مواضيع عسكرية دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالجيش».

وأضاف: «وحيث إن هذه الأفعال من الأعمال المحظورة على العسكريين ومعاقب عليها قانونًا، حيث يستوجب أن تتم بموافقة رسمية إما من القائد الأعلى للجيش وإما الجهات العسكرية المختصة الأخرى. كما أنها تمثل إخلالاً جسيمًا بالضبط والربط ومخالفة صريحة للتعليمات، الأمر الذي يستوجب معه التصدي لها بكل حزم ومعاقبة مرتكبيها. وذلك بالتحقيق معهم من قبل الجهات القضائية المختصة بالجيش الليبي».

وهو أول رد فعل على زيارة قادة المحاور بقوات «البنيان المرصوص» إلى قطر والسعودية ومصر، وبهذا يسعى السراج إلى النأي بنفسه وحكومته بعيدًا عن الاستقطابات الحادة التي أفرزتها أزمة الخليج.

المزيد من بوابة الوسط