ليبيا في الصحافة العربية (السبت 12 أغسطس 2017)

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت باهتمام آخر المستجدات على الساحة الليبية وبشكل خاص سير العمليات العسكرية في مدينة درنة، وتحذير منظمة الأمم المتحدة للطفولة من استمرار الأزمة الإنسانية داخل ليبيا.

نصف مليون طفل بحاجة للمساعدة
أوردت جريدة «الشرق الأوسط» تحذيرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة من استمرار الأزمة الإنسانية داخل ليبيا وتأثيرها بشكل خاص على الأطفال، وقالت إن أكثر من نصف مليون طفل في ليبيا بحاجة للمساعدة، داعية الأطراف المتحاربة إلى إنهاء الاقتتال، والتفاوض من أجل التوصل لحل سياسي للأزمة.

وقال المدير الإقليمي لـ«يونيسيف» خيرت كابيلايري إن 550 ألف طفل يحتاجون للمساعدة بسبب الاضطراب السياسي، والصراع المستمر، والتشرد، والانهيار الاقتصادي، مضيفًا أن «الحالة الصحية والنفسية للفتيات والصبيان في ليبيا ينبغي أن تكون أولوية للسلطات والمجتمع المدني والدولي».
وذكرت «يونيسيف» أن قرابة 200 ألف طفل يحتاجون لمياه شرب آمنة، بينما يحتاج 315 ألفًا لدعم في مجال التعليم، بعدما تعرضت أكثر من 550 مدرسة في البلاد إما للدمار أو لأضرار، أو تم استخدامها كملاجئ.

كما حذر كابيلايري من أن أكثر من 80 ألف طفل أصبحوا نازحين داخليًا، موضحًا أن الأطفال المهاجرين في ليبيا معرضون بشكل خاص للانتهاكات والاستغلال، بما في ذلك في مراكز الاحتجاز.

وكانت «يونيسيف» قالت، في تقرير صدر مايو الماضي، إن آلافًا من الأطفال من دون أسرهم، يحاولون عبور البحر المتوسط من ليبيا إلى إيطاليا، مما يجعلهم فريسة سهلة للمهربين الذين كثيرًا ما يبيعونهم بغرض الاستغلال، في حالات تكون أحيانًا شبيهة بالعبودية.

مقتل العشرات في درنة
أما جريدة «الخليج» الإماراتية فأوردت إعلان شعبة الإعلام الحربي للجيش الليبي مقتل وإصابة العشرات من «الإرهابيين» في عملية نوعية داخل مدينة درنة.

وقالت شعبة الإعلام في بيان إن مجموعة تابعة لغرفة عمليات عمر المختار نفذت «عملية نوعية» في معقل «الإرهابيين» داخل العمارات الصينية بمدينة درنة، ما أدى إلى «انفجار ضخم سمع دويه فى أرجاء المدينة تسبب في قتل عشرات الإرهابيين، من بينهم إرهابي يحمل الجنسية المصرية، وعدد كبير من الجرحى».

وأسفرت العملية عن «تفجير مخزن أسلحة تابع لتنظيم (شورى ثوار درنة) في العمارات الكورية الواقعة في المدخل الغربي للمدينة، ومقتل ثلاثة مسلحين تابعين للتنظيم الإرهابي، أحدهم مصري الجنسية».

ولفتت الجريدة إلى أن قوات غرفة عمليات عمر المختار تطوق مدينة درنة من محاورها الخمسة.
وفي سرت، عثرت اللجنة المشكلة من المجلس البلدي في والمكلفة بالبحث عن الجثث داخل المدينة بعد تحريرها من تنظيم «داعش»، على 25 جثة مجهولة الهوية في أحياء مختلفة.

وقال رئيس اللجنة خليفة غيث: «إنهم سلموا الجثث لفريق مكافحة الجريمة بمصراتة»، مؤكدًا أن اللجنة مستمرة في عملها من خلال التعاون مع جمعية الهلال الأحمر الليبي بالمدينة، وتعمل حاليًا على استخراج الجثث بحي 656 وحدة سكنية وحي الجيزة البحرية.

وعلى صعيد آخر، أعربت السفارة الأميركية في ليبيا عن تطلعها للعمل مع رئيس البعثة الأممية غسان سلامة، مرحبة بجهوده الدبلوماسية التي يقوم بها من خلال زياراته التي يقوم بها هذه الأيام لعدة مدن ومناطق في ليبيا.

وأكدت أنها ستواصل جهودها واتصالاتها مع كافة الأطراف الفاعلة في حل الأزمة الليبية، مشيرة إلى أن اللقاءات التي يقوم بها السفير الأميركي في ليبيا بيتر بودي وآخرها اللقاء الذي جمعه مع رئيس أركان القوات المسلحة المصرية محمود حجازي رفقة قائد قوات (أفريكوم) توماس والدهاوزر للتباحث حول الأزمة الليبية في العاصمة المصرية القاهرة.

منع «السفن الأجنبية» من العمل في ليبيا
ونقلت «الشرق الأوسط» أيضًا إعلان القوات البحرية، التابعة لحكومة الوفاق الوطني استحداث منطقة بحث وإنقاذ في المياه الإقليمية، لمنع «أي سفينة أجنبية» من إغاثة مهاجرين، خصوصًا المنظمات غير الحكومية، إلا بطلب صريح من السلطات الليبية.

ونقلت الجريدة تصريحات قائد القاعدة البحرية في طرابلس، عبدالكريم بوحلية، أن ليبيا استحدثت «رسميًا منطقة بحث وإنقاذ»، مشددًا على أنه لا يحق «لأي سفينة أجنبية دخول المياه الإقليمية إلا بطلب واضح من السلطات الليبية».

ومن جهته، قال الناطق باسم البحرية، العميد أيوب قاسم، إن القرار يعني بوضوح «المنظمات الدولية غير الحكومية التي تدعي أنها تعمل لإنقاذ المهاجرين غير الشرعيين، ومن أجل حقوق الإنسان».
وأشار قاسم إلى «الذين يحاولون العبث بسيادة ليبيا، وعدم احترام حرس السواحل البحرية الليبيين»، وقال: «إن احترام السيادة، وقطع حرس السواحل والبحرية الليبية، منذ هذا الإعلان، أصبح أمرًا حتميًا»، مشددًا على أنه «يجب أن ينصاع لإرادتنا كل من أراد أن يعمل في مياه السيادة الليبية، وحتى في مجال الإنقاذ، عليه أخذ الإذن من الدولة الليبية».

يأتي ذلك في الوقت الذي طلبت فيه حكومة الوفاق دعمًا بحريًا من إيطاليا لمكافحة تهريب المهاجرين غير الشرعيين. وأثار القرار الإيطالي إرسال سفن عسكرية ردود فعل سلبية في ليبيا، إذ أمر المشير خليفة حفتر قواته بمنع دخول سفن أجنبية للمياه الليبية.

البحر الأبيض «المتورط»
وفي السياق نفسه، نشرت «الشرق الأوسط» مقالاً لوزير خارجية ليبيا ومندوبها الأسبق لدى الأمم المتحدة عبدالرحمن شلقم، تحدث فيه عن أزمة الهجرة غير الشرعية من ليبيا وأزمة القرصنة عبر البحر المتوسط.

وقال: «القرصنة.. ظاهرة متوسطية، طفت فوق البحر. حكام ولايات شمال أفريقيا بنوا قوة بحرية ضاربة، فرضت سطوتها على البحر الأبيض. كانت إيالات طرابلس وتونس والجزائر تتبع نظريًا السلطنة العثمانية.. تسابقت هذه الولايات لقطع حركة السابلة في البحر الأبيض والاستيلاء على السفن بمن فيها وما فيها. تحركت الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية كل واحدة بأسلوبها.. خاضت أميركا أول حرب بحرية لها بعد الاستقلال على الشواطئ الليبية ضد آل القرمانلي حكام طرابلس، هُزمت في تلك المعركة وأغُرقت البارجة فيلادلفيا».

وتابع: «البحر الأبيض كان المتورط الأكبر في كل حلقات القرصنة والاستعمار والوصاية. حلقة من الزمن رسمت لون التاريخ في شمال أفريقيا، اكتملت الدائرة بتدفق أرتال القوات الإيطالية إلى ليبيا واحتلالها».
وأضاف: «اليوم.. يعود البحر الأبيض المتوسط إلى لون جديد من ألوان الماء القدري. أرتال من البشر ببشرة سوداء تندفع فوق مياه المتوسط قاصدة الفردوس الأوروبي. وصل بريق نور أوروبا إلى آفاق دنيا المجاعة والموت والحروب في أفريقيا. تدافع شبابها رجالاً ونساءً إلى بريق النجاة، دنيا الأمل (أوروبا)، والمتوسط هو الناقلة السحرية. البحر الأبيض هو المعبر والقبر. لم يسبق في تاريخ البشرية أن اتسع قبر بهذا الحجم. لم تصل رسالة الجثث الميتة في أسفله إلى سطحه. خيط النمل البشري في رحلة الانتحار المأساوي لم يتوقف».

ولفت إلى أن ليبيا كانت ولا تظل المعبر الرئيسي لتجارة الرقيق إلى أوروبا، مشيرًا إلى أن السياسة حاولت إصلاح الأزمة، وتحدث عن المشروعات السياسية التي حاولت حل الأزمة بدءًا من مشروع «خمسة + خمسة»، الذي يضم الدول الخمس الأوروبية الجنوبية والخمس العربية الأفريقية المقابلة لها، والذي هدف إلى زيادة التعاون الاقتصادي التنموي. لكنه لم يتحرك على الأرض بسبب خلافات لا تنتهي بين الأطراف الأعضاء فيه، وصولًا إلى مشروع آخر هو مشروع (برشلونة) الأوسع، والذي أُصيب بالوهن قبل أن يتحرك.

المزيد من بوابة الوسط