ليبيا في الصحافة العربية (الثلاثاء 8 أغسطس 2017)

زيارة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج إلى تونس وحصار الجيش لمدينة درنة، كانا أبرز ما سلطت عليه الصحف العربية الصادرة صباح اليوم خلال متابعتها للشأن الليبي.

ففي جريدة الأهرام اليومية نشرت الكاتبة المصرية نورهان الشيخ مقالاً تحت عنوان «ليبيا وفرص استعادة الاستقرار»، عرضت فيه الجهود المصرية التي تبذلها القاهرة على مختلف الأصعدة لدفع ليبيا نحو الأمن والاستقرار، مشيرة إلى أن الأسباب المصرية معروفة وهي تنطلق من أن الأمن الوطني الليبي جزءٌ لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأشارت في مقالها إلى أن هناك عوامل عدة توفر مناخًا مناسبًا وظروفًا ملائمة لدخول اتفاق باريس وبيان القاهرة حيز التنفيذ. أولها أن تراجع خليفة الغويل بعد هزيمة القوات الموالية له في بلدة القربولي (شرق العاصمة طرابلس) واستمرار اختفاء سيف الإسلام القذافي، وعدم بدئه حراكًا على الأرض يجعل من حفتر والسراج القوتين المهيمنتين على المشهد الليبي، ويجعل من التوافق بينهما نقطة البدء في تحقيق الاستقرار السياسي في ليبيا.ثانيها أن الاتفاق حظي بدعم قوى إقليمية ودولية مهمة وفاعلة في مقدمتها فرنسا وروسيا ومصر والإمارات. كما أنه انطوى على اعتراف غربي وفرنسي بالمشير حفتر كإحدى القوتين الرئيسيتين في ليبيا بعد فترة من إنكاره وتجاهل تأثيره في مسار الأحداث ومكافحة الإرهاب في ليبيا.

وأكدت أن «اتفاق باريس وبيان القاهرة خطوة مهمة وجيدة باتجاه استعادة الدولة الليبية الموحدة القوية، واستعادة الليبيين لأمنهم، ولكنها تظل غير كافية بعد، فنجاح الاتفاق مازال مرهونًا بعوامل عدة. أولها، التوافق أولاً بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب لإصدار القوانين الانتخابية المتعلقة بانتخاب الرئيس والبرلمان. وتوفير التمويل اللازم للعملية الانتخابية، لأنها مكلفة وتتطلب مبالغ كبيرة الحجم نسبيًا، وثانيها مدى تعاون الأطراف الدولية خاصة الولايات المتحدة وإيطاليا لإنجاح الاتفاق وقراءة الواقع بموضوعية».

«إدخال اتفاق باريس وإعلان القاهرة حيز التنفيذ وتحقيق الاستقرار في ليبيا يتطلب إرادة سياسية توافقية بين الأطراف الليبية ودعمًا من الأطراف الدولية»

واختتمت مقالها بقولها إن «إدخال اتفاق باريس وإعلان القاهرة حيز التنفيذ وتحقيق الاستقرار في ليبيا يتطلب إرادة سياسية توافقية بين الأطراف الليبية ودعمًا من الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة في الأزمة، وهو أمر ممكن ولكنه يحتاج جهدًا من جانب القوى الداعمة وفي مقدمتها مصر».

وفي مقال بجريدة «الشرق الأوسط» للكاتب الليبي جبريل العبيدي تحت عنوان «الميكافيلية الإيطالية والأزمة الليبية»، تحدث فيه عن الموقف الإيطالي من الأزمة الليبية، مؤكدًا أنه تحول من حالة الاعتدال إلى حالة الشيزوفرينيا السياسية؛ مما جعله في أغلب حالاته جزءًا من الأزمة لا الحل، فموقف إيطاليا تحكمت فيه عوامل كثيرة لا يمكن تفكيكها بعيدًا عن المصالح النفطية في المستعمرة الإيطالية القديمة، فإيطاليا المستعمر التاريخي لليبيا الحديثة كانت قد تخلت عن ليبيا مرتين، رغم إصرار إيطاليا على أنها الشاطئ الرابع لروما La Quarta Sponda.

وأكد أن «إيطاليا وبعد حالة من العداء غير المعلن مع الجيش الليبي، وأيضًا بعد مغازلة قصيرة المدى للجيش بعد انتصاراته الأخيرة على ميليشيات الإسلام السياسي الإرهابية، سرعان ما انقلبت وأرسلت قطع بحرية إيطالية للمياه الإقليمية الليبية، متذرعة باتفاقية وقّعها رئيس حكومة الوفاق غير الدستورية معهم من دون إذن البرلمان الليبي، وأبطلها القضاء الليبي كونها موقّعة من غير ذي صفة».

وأشار إلى أن «إيطاليا بين الحين والآخر تتحسس شعرة معاوية التي لم تقطعها في العلن بعد تحالف مشبوه مع كتائب البنيان المرصوص، بمشاركة جنود إيطاليين في معارك سرت وبناء قاعدة عسكرية، وإن كانت مغلفة بمستشفى عسكري ميداني تحرسه قوى إيطالية كبيرة في انتهاك صريح للسيادة الليبية».

وأكد أن «محطات إيطاليا مع ليبيا لا تنتهي عند زمن سمسار الكرة والإعلام برلسكوني وتقبيله يد القذافي في سابقة في البروتوكول السياسي يقوم بها زعيم دولة غربية عرف بغروره وثرائه الفاحش، لتفضي إلى اتفاقية «تعويض» «وجبر» ضرر على الحرب الإيطالية واحتلال ليبيا، وإن كانت منقوصة ودون مستوى حجم الضرر؛ لكونها اقتصرت على اعتذار عبر خطاب ومساعدات بقيمة مليار دينار تشمل إنشاء طريق ساحلية وبناء مستشفى».

واختتم مقاله بقوله: «أخطاء مرحلة طويلة من التعاطي المافيوي والشيزوفرينيا السياسية الإيطالية مع الأزمة الليبية، ضمن حزمة من التنافس والتنازع الخارجي على منابع النفط والغاز الليبية».

وفي جريدة العرب اللندنية نطالع تقريرًا تحت عنوان «جدل في ليبيا حول حصار الجيش لمدينة درنة»، قالت فيه إنه «يسود جدل في ليبيا منذ نهاية الأسبوع الماضي حول الحصار الذي تفرضه قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر على درنة التي يسيطر عليها متشددون».

واستطلعت الجريدة في تقريرها آراء الشارع الليبي بين من يرى أن الحصار «شر لا بد منه لتحرير المدينة من المتطرفين، ومن يدعو إلى التهدئة ورفع الحصار عن المدينة التي يقطنها الآلاف من المدنيين الذين لا يجب تحميلهم مسؤولية ما يقوم به المئات من الإرهابيين».

ونقلت بيان المجلس الرئاسي الذي استنكر فيه ما آلت إليه الأوضاع الإنسانية المتردية بمدينة درنة نتيجة الحصار، مؤكدًا أن «الحصار نجم عنه نقص في الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية، إضافة إلى المواد الغذائية، الأمر الذي كان له بالغ الأثر على الحالة المعيشية لسكان المدينة وتردي الوضع الإنساني فيها».

انتصار شنيب تطالب بـ«رفع الحصار المفروض على المدينة ودون أي شروط ومن أراد الإرهابيين التابعين للقاعدة فهم في محاور القتال»

كما أبرزت تصريحات عضو مجلس النواب عن درنة، انتصار شنيب، التي طالب فيها بـ«رفع الحصار المفروض على المدينة، ودون أي شروط، ومن أراد الإرهابيين التابعين للقاعدة فهم في محاور القتال».

واتهمت شنيب جهاز مكافحة الإرهاب برفض الأوامر العسكرية وتضييق الحصار على درنة، مؤكدة أن ذلك يعاقب عليه القانون العسكري وبالتالي يعرض هذا الأمر المسؤولين في الجهاز للمساءلة أمام المحاكم العسكرية.

ونقلت عن منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا، ماريا ريبيرو، قولها: «أحث جميع الأطراف على اعتبار سلامة ورفاهية المدنيين أولوية قصوى، ويجب السماح بإيصال الإمدادات الإنسانية بشكل آمن بغية ضمان الحصول على الخدمات الأساسية خاصة في مجال الصحة بشكل مستمر».

وإلى جريدة «الخليج» التي نشرت مقالاً تحت عنوان «ليبيا وسواحلها البحرية» للكاتب فيصل عابدون، قال فيه إن «الأزمة التي فجرها وصول السفينة الحربية الإيطالية كوماندر بوسيني إلى سواحل طرابلس يمكن النظر إليها من عدة زوايا تبعًا لحالات الاستقطاب والاستقطاب المضاد، وانعدام الثقة بين فرقاء المشهد الليبي من جهة وحالة السيولة وتقارب خطوط مشروعيات التدخل الدولي التي يعيشها العالم اليوم من الجهة الأخرى، مع الأخذ في الحسبان الموقع الجغرافي للدولة الليبية والإشكالات التي تطرحها سواحلها البحرية المطلة مباشرة على سواحل أوروبا، بالإضافة إلى ما تكتنزه أراضيها من ثروات تمثل حافزًا للطامعين».وقال إن «الوضع الداخلي الليبي لم يكن مهيأً لخطوة من هذا النوع، كما أن مسارعة الحكومة الإيطالية بإرسال سفينتها الحربية أثارت شكوكًا عميقة حول نوايا مضمرة لهذه الخطوة التي بدت في تسرعها وكأنها معنية بقفل الطريق أمام أي مقاومة محتملة للقرار، لكن واقع الخلافات الداخلية وأجواء غياب الثقة هي التي قادت المعارضة الحازمة لدرجة التهديد بالحرب واستدعاء مظالم الحقبة الاستعمارية الإيطالية لتعبئة الجماهير ضد الاتفاق».

«ليبيا اليوم في بؤرة الاهتمام العالمي»
وتابع أن «ليبيا اليوم في بؤرة الضوء والاهتمام العالمي، فأوروبا تنظر إلى السواحل الليبية بقلق وتعتبرها معبرًا لآلاف المهاجرين الطامحين في الثراء، وغيرهم من كوادر وعناصر الجماعات الإرهابية المدفوعة بنزعات الانتقام والقتل والترويع. ويزداد قلق الدول الأوروبية وهي ترى عجز المؤسسات الليبية المنقسمة عن التحكم في موجات الهجرة غير الشرعية وعصاباتها المتنفذة، وهي ستخطط ولا شك من مبدأ حماية الذات في الوصول بقواتها العسكرية إلى هذه الشواطئ».

واختتم مقاله بقوله: «لكن الانتقال السريع والآمن لقوات عسكرية أجنبية إلى الأرض الليبية، ومن دون ضمانات، من شأنه أن يشجع تلك القوى على التوسع أكثر فأكثر وربما التفكير في احتلال أجزاء من هذا البلد».

المزيد من بوابة الوسط