كواليس ليلة الولادة المتعثرة لـ«الدستور»

شهد مقر الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في مدينة البيضاء شرق البلاد، أمس السبت، أحداثًا متوترة على خليفة اجتماع أعضاء الهيئة للتصويت على مسودة الدستور التي رفضها بعض الأعضاء.

وكما بدأت الجلسة بالغموض انتهت بغموض مماثل، بعدما أعلن رئيس الهيئة نوح عبدالسيد إلغاء التصويت الذي انتهى بالموافقة على المسودة والدعوة لاجتماع اليوم الأحد، قبل أن يحسم عبدالسيد الأمر بإقرار المسودة وإلغاء اجتماع اليوم، فهم إزاء أن دعوته مساء أمس جاءت تحت التهديد.

بداية الحدث
بداية اليوم جاءت بتوافد أعضاء الهيئة على المقر منذ الصباح، حيث بدأ الخلاف سيد المشهد ما بين الموافقين والرافضين للمسودة إلى أن وصل الحال إلى مغادرة عدد من أعضاء الهيئة الممثلين عن إقليم برقة ورفضهم انعقاد جلسة.

بقية أعضاء الهيئة واصلوا النقاش حول المسودة، وأجروا تصويتًا، فيما عاد الأعضاء العشرة تزامنًا مع قدوم تظاهرة من النشطاء وعدد من أهالي المدينة إلى مقر الهيئة التأسيسية، احتجاجًا على عملية التصويت.

أعضاء رافضون
خلال ذلك، أصدر الأعضاء العشرة بيانًا أعلنوا خلاله رفضهم للمسودة المطروحة للتصويت، حيث شملت قائمة الأعضاء الرافضين كلاً من «عبدالحميد جبريل المتموح عن دائرة (شحات) وعبدالقادر عبدالله قدورة (بنغازي) وحسين السكران حسن (إجخرة)، ومصطفى عبدالحميد (البيضاء) وسليمان محمود (القبة) ومحمد عبدالرحمن بالروين (مصراتة) ومبروك محمد علي الزوي (تازربو)، وأحمد القنصل (الزاوية) وسعد سالم طالب (المرج) وابتسام أحمد عثمان ابحيح (بنغازي)».

اقرأ أيضًا.. بالأسماء: قائمة الأعضاء الموافقين على مشروع مسودة الدستور

عقد الأعضاء جلسة التصويت، والتي أسفرت عن موافقة الأغلبية بواقع 43 صوتًا من أصل 44 عضوًا حضروا الجلسة.

النصاب القانوني
وقال الناطق باسم الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الصديق الدرسي في تصريح إلى «بوابة الوسط»، اليوم الأحد، إن الهيئة وصلت إلى النصاب القانوني خلال الجلسة، مبينًا أن الهيئة تضم في عضويتها 57 عضوًا من أصل 60 عضوًا، حسبما نص عليه الإعلان الدستوري، «مما لا يدع أي مجال للشك في قانونية الجلسة وإقرارها لمسودة الدستور».

اقرأ أيضًا: قائمة الأعضاء الرافضين لمسودة الدستور

وأوضح الدرسي أنه تعذر على الرئيس السابق للهيئة على الترهوني أن يمارس عمله على خلفية حكم قضائي أبعده من عضوية الهيئة ورئاستها، إضافة إلى العضوين الممثلين عن مكون الأمازيغ اللذين قاطعا الهيئة منذ بداية أعمالها.

مغادرة مفاجئة للأمن
وأكدت مصادر لـ«بوابة الوسط» أنه خلال انعقاد الجلسة غادرت العناصر الأمنية بوابات مقر الهيئة بشكل مفاجئ، أرجعه عدد من أعضاء الهيئة إلى أنها تعليمات من قبل مدير أمن البيضاء، ما أدى إلى اقتحام المحتجين لمقر الهيئة، واعتدى البعض منهم على أعضاء من الهيئة إلى جانب سباب وشتائم، لافتة في الوقت نفسه «عدم حمل المحتجين سلاحًا مثلما أشيع».

من جهته قال الناشط السياسي صقر الفيتوري لـ«بوابة الوسط»، إن حشد المحتجين كان متنوعًا بين شبان ونشطاء، مشيرًا إلى أن «النشطاء لم يقتحموا المقر ولم يعتدوا على الأعضاء بل تظاهروا سلميًا لإيصال رسالتهم عبر الشعارات»، لكنه لفت إلى أن عددًا من الشباب المنضمين إلى الاحتجاج بادروا باقتحام الهيئة وسط غياب عناصر أمنية.

اقرأ أيضًا.. الهيئة التأسيسية: الموافقة على مسودة الدستور بـ43 صوتًا

وأضاف الناطق باسم الهيئة الصديق الدرسي أن تأمين مقر الهيئة «لم يكن في المستوى المطلوب»، معتبرًا أن ما حدث يعد «أمرًا مخيبًا للآمال المرجوة من الجهات المتعلقة بتأمين أعضاء التأسيسية».

وفكّ المحتجون الحصار عن الأعضاء بعد قدوم قوات من جهاز الدعم المركزي وتدخل بعض الأعيان في مدينة البيضاء، حيث وافقوا على مغادرة الأعضاء بعد وعدهم بإعادة التصويت على المسودة.

إقرار المسودة
رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، نوح عبدالسيد، قال في اتصال هاتفي مع «بوابة الوسط» اليوم الأحد، إن المراسلة التي جرى توقيعها أمس والتي دعا فيها الأعضاء للاجتماع اليوم الأحد للتصويت على المسودة «جاءت تحت الضغط، ولضمان خروج المحتجزين من أعضاء الهيئة بسلام، خاصة أن المتظاهرين كانوا محتقنين، ويطالبون بإلغاء التوقيع الذي تم على مسودة الدستور».

اقرأ أيضًا: رئيس الهيئة: مسودة الدستور تم إقرارها ولا اجتماع للهيئة

وأضاف عبدالسيد: «باعتباري رجل قانون توليت صياغة المراسلة وعن عمد كتبت جملة (نزولاً عند رغبة الجماهير)، وكانت هذه الجملة بمثابة رسالة للجميع بأن التوقيع تم تحت الضغط، ولا يوجد شيء في القانون يدعو لإعادة التصويت نزولاً عند رغبة الجماهير».

وأوضح عبدالسيد أنه سيتم إرسال نسخة من مسودة الدستور لكل من مجلس النواب، والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، التي تلعب الآن دورًا مهمًا جدًا للتوعية ولكل مفاصل الدولة وحكوماتها بالكامل؛ «لأن هذا دستور لكل ليبيا»، مشيرًا إلى إرسال نسخة أيضًا إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية للاطلاع.

المزيد من بوابة الوسط