«ذي إيكونوميست»: بيان باريس «خطوة صغيرة» ستحتاج ليبيا لمزيد من الاتفاقات

رأت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية أن بيان باريس، الذي أعقب لقاء رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وقائد الجيش الليبي خليفة حفتر مجرد «خطوة صغيرة، وأن ليبيا ستحتاج إلى مزيد من الاتفاقات قبل إجراء انتخابات»، متوقعة أن «يستمر الاقتتال المتورط به عدد لا يحصى من المجموعات المسلحة».

واعتبرت، في تقرير نشرته الخميس، نتائج اللقاء وأهمها إجراء انتخابات رئاسية ونيابية وإدماج المقاتلين في قوات نظامية ونزع السلاح بأنه «اعتراف واضح بأن الاتفاق السياسي الذي جاء بفائز السراج رئيسًا لحكومة الوفاق الوطني في نهاية العام 2015، لم يوحد البلاد كما كان مخططًا».

سيكون على السراج إقناع باقي المجموعات المسلحة الموالية له بالانضمام للاتفاق وتسليم أسلحتهم

وفيما يخص إدماج المقاتلين في قوات نظامية وضم جميع القوات الأمنية والعسكرية الليبية الحاضرة إلى هذه الخطة، قالت المجلة إنه سيكون على السراج إقناع باقي المجموعات المسلحة الموالية له بالانضمام للاتفاق وتسليم أسلحتهم، لكنها لفتت إلى أن «العلاقات متوترة بالفعل. فالقوات التي قاتلت تنظيم (داعش) تشكو غياب الدعم من الحكومة في طرابلس».

وتابعت: «قوات الجيش الليبي نادرًا ما اشتبكت مع القوات الموالية للسراج، لكن خليفة حفتر أخذ عهدًا على محاربة جميع الإرهابيين، وهو مصطلح يستخدمه لوصف جميع معارضيه. إضافة إلى ذلك، لم تشارك المجموعات المسلحة الليبية الرئيسة في لقاء باريس، وبالتالي يفتقر اتفاق باريس للدعم الشعبي الواسع، مثله مثل الاتفاقات التي سبقته».

وهناك تحدٍ آخر، وهو «حكومة الإنقاذ الإسلامية، والتي تحظى بدعم مجموعات في مصراتة وطرابلس، وتعد مشكلة كبيرة حتى في المناطق الواقعة تحت سيطرة المجلس الرئاسي»، وفق تعبير المجلة البريطانية.

وقالت «ذي إيكونوميست» إن «السراج فشل في كسب الدعم الشعبي. ولم توفر حكومته الخدمات العامة المطلوبة، حتى في العاصمة طرابلس. ولا تزال شبكات تهريب البشر تعمل في غرب ليبيا، وهو ما يسبب ازعاجًا كبيرًا لأوروبا. وانكمش الاقتصاد خلال الأربع السنوات الماضية، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الدينار».

«حكومة الإنقاذ تعد مشكلة كبيرة حتى في المناطق الواقعة تحت سيطرة المجلس الرئاسي»

وتحدثت عن لقاء فائز السراج وخليفة حفتر في العاصمة الفرنسية باريس، الثلاثاء الماضي، برعاية الرئيس الفرنسي، باعتباره «مفاجأة صادمة، خاصة وأن لقاءهما الأخير، في أبو ظبي، لم يسفر عن أي نتائج ملموسة»، إذ توصلا إلى اتفاق من عشرة بنود أهمها وقف إطلاق النار والتحضير لانتخابات رئاسية ونيابية.

وحول الموقف الأوروبي من خليفة حفتر، قالت المجلة البريطانية إن بعض الدوائر الأوروبية ترى حفتر حليفًا محتملاً، وذلك وسط مخاوف الأوروبيين من تزايد موجات الهجرة غير الشرعية وانتقال الإرهابيين خارج ليبيا.

وأشار التقرير إلى «احتفاء الروس بحفتر، بل يراه البعض بأنه من النوع المفضل بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب»، لكن مع اهتمام بعض الدول المتزايد بحفتر، قالت المجلة البريطانية إنهم «يخاطرون بتمكين رجل قوي ضيق الخناق على معارضيه وعلى الحريات العامة في المناطق الواقعة تحت سيطرته».

لكن من جانبها وصفت المجلة البريطانية خليفة حفتر بـ«العنيد، يخدم مصالحه الذاتية»، وقالت إن الكثيرين يعتبرونه «عاملاً معرقلاً لجهود إنهاء الصراع في ليبيا»، وأضافت رغم ذلك، فقد حظي باستقبال رؤساء الدول، وذلك خلال تواجده في باريس ولقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون»، ورأت أيضًا أن «بيان باريس يزيد من شرعية قائد الجيش الليبي خليفة حفتر، القائد الأقوى في ليبيا».

اقرأ أيضًا: «لقاء باريس» يكشف الصراع الأوروبي على ليبيا

ورأت أيضًا أن «تأثير حفتر تزايد، وفي المقابل تضاءلت قوة فائز السراج»، وأشارت إلى أن «السراج وباقي أعضاء المجلس الرئاسي قدموا أملاً كبيرًا فور وصولهم طرابلس العام 2016. لكن ذلك لم يستمر طويلاً، مع استقالة ومقاطعة ثلاثة من أعضاء المجلس المكون من تسعة أفراد، وباقي الأعضاء يشعرون بالاستياء من المفاوضات الموسعة التي بدأها السراج مع قوى أجنبية». ونقلت عن الباحثة في مجموعة الأزمات الدولية كلوديا غازيني: «بعض الأعضاء يرون السراج غير مناسب للاضطلاع بمهام القيادة».

المزيد من بوابة الوسط