هل ينجح ماكرون في ما أخفق فيه الآخرون؟

على عكس اللقاءات السابقة بين أطراف الأزمة الليبية، عكس لقاء باريس أول من أمس الثلاثاء، كثير التفاؤل رغم الجدل الذي سبقه، بين مرحب ومعارض ومتحفظ، خاصة بعد أن سربت جريدة «لاريبوبلكا» الإيطالية استياء السياسيين الإيطاليين من جرأة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتوجيه الدعوة لقطبي الأزمة في ليبيا دون أن يتشاور معهما.

ولكن التفاؤل الذي عكسه اللقاء جعل رئيس الوزراء الإيطالي يوجه الدعوة إلى فائز السراج لزيارة روما وهو في طريق عودته من باريس، كما أن تسريبات أخرى سبقت معظمها من مصادر إيطالية، تفيد بأن السراج سيقابل حفتر في باريس بصفته الشخصية وليست الرسمية، مما يؤكد أن اللقاء سبقته تحضيرات طويلة ودقيقة، ليخرج بالنقاط العشر التي توافق حولها السراج وحفتر.

استياء السياسيين الإيطاليين من جرأة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتوجيه الدعوة لقطبي الأزمة في ليبيا دون أن يتشاور معهما

أراد الرئيس الفرنسي الشاب الذي لم تكن له خبرة في السياسة الخارجية أن يضفي على اللقاء هيبة تاريخية، فاختار قصراً يعود لوزارة الخارجية في سيل سان كلو في منطقة باريس، كما وجه الدعوة إلى المبعوث الأممي إلى ليبيا الجديد غسان سلامة قبل أن يتسلم عمله رسمياً.

خلص اللقاء إلى الاتفاق على وقف لإطلاق النار والتعهد بعدم اللجوء إلى القوة مهما حدث، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في ربيع 2018، بالإضافة إلى تفاصيل أخرى منها تطبيق المادة 34 من الاتفاق السياسي، التي تنص على ترتيبات أمنية موقتة تضمن إنهاء النزاع المسلح في ليبيا، ومجابهة التهديدات الإرهابية وتحقيق الاستقرار والأمن في البلاد.

وتشير تلك الترتيبات إلى اضطلاع حكومة الوفاق الوطني من خلال أجهزتها الرسمية بالتنسيق مع مجلس الدفاع والأمن القومي، مسؤولية تنفيذ الترتيبات الأمنية الموقتة بدعم من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مع احترام السيادة الوطنية الليبية.

وتتكون الترتيبات الأمنية الموقتة من إجراءات لوقف إطلاق النار، وأخرى خاصة بانسحاب التشكيلات المسلحة من المدن والتجمعات السكنية والمنشآت الحيوية، وترتيبات لمراقبة نزع وجمع الأسلحة والذخيرة في جميع أرجاء البلاد، من خلال جدول زمني محدد وترتيبات لمجابهة التهديدات الإرهابية، وآليات مراقبة وتحقيق تنفيذ تلك الترتيبات.

كما اتفق الطرفان على أن حل الأزمة الليبية لا يمكن أن يكون إلا حلاً سياسياً عبر مصالحة وطنية بين الليبيين، والتعهد ببناء دولة مدنية ديمقراطية تحترم سيادة القانون، ومواصلة الحوار في أعقاب لقاء باريس، وتوفير الظروف المواتية لأنشطة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمفوضية العليا للانتخابات، والسعي لإدماج المقاتلين الراغبين في الانضمام إلى القوات النظامية، ونزع السلاح وتسريح المقاتلين الآخرين ودمجهم في الحياة المدنية وفقاً للمادة 33 من الاتفاق السياسي.

التفاؤل الذي عكسه اللقاء جعل رئيس الوزراء الإيطالي يوجه الدعوة إلى فائز السراج لزيارة روما وهو في طريق عودته من باريس

عملياً اكتسب حفتر شرعية دولية بمجرد اتصاله بالسراج برعاية فرنسية، بعد الشرعية العسكرية التي اكتسبها على الأرض، ولكن هذه الشرعية مشروطة بقيامه بدور عسكري يخضع للسلطة السياسية، كما سيؤدي ذلك إلى تهميش «الإسلاميين والميليشيات» التي ترفض دمج أفرادها في قوات الجيش والشرطة، بعد إخراج الجماعة الإسلامية المقاتلة من المعادلة السياسية، ربما لذلك أصدر حزب العدالة والبناء
الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بياناً، الثلاثاء، رفض فيه نتائج أي لقاء برعاية دولة منفردة، ما لم يكن تحت مظلة الأمم المتحدة.

لمطالعة العدد 88 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

إقليمياً، رحبت مصر باللقاء في بيان لوزارة الخارجية يوم الأربعاء، كما أن وزير الخارجية الفرنسي لودريان هاتف وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل في الإمارات ليعلمه بنتائج اللقاء، كما هاتف وزير الخارجية محمد سيالة نظيره الجزائري لنفس السبب، في محاولة لتبديد التردد الجزائري من التدخل الفرنسي في ليبيا، وإذا أصدر مجلس الأمن قراراً بتأييد الاتفاق فسيضمن السراج وحفتر التأييد الدولي، وتبقى الصعوبة في إقناع بقية الأطراف الليبية بهذا الاتفاق وتطبيقه على الأرض، وإن كانت اللقاءات القبلية بين غرب وشرق ليبيا في ترهونة تبشر بتوافق الليبيين.