انزعاج إيطالي من لقاء السراج وحفتر في باريس

عبَّرت الأوساط الإيطالية عن انزعاجها من اللقاء الذي رتبته فرنسا لجمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، في المنطقة الباريسية غدًا الثلاثاء، لتسهيل التفاهم السياسي بينهما في وقت يتولى الممثل الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة، الذي يشارك في اللقاء مهامه كوسيط للأمم المتحدة، وفقًا لـ«فرانس برس».

وفيما سلّطت وسائل الإعلام في إيطاليا الضوء على اللقاء، منتقدةً غياب بلادها عن المشهد، نقلت وكالة «أكي» عن سياسية يمينية إيطالية أنّ «الاجتماع الذي نظمته فرنسا بشأن ليبيا يمثل فشلاً ذريعًا للسياسة الخارجية لرينزي ألفانو وجينتيلوني».

سياسية يمينية: فشل القيادة الإيطالية
وقالت زعيمة حزب التحالف الوطني، إخوة إيطاليا، جورجا ميلوني في تصريحات الاثنين، إن «عدم الكفاءة والسطحية التي عالج بها تيار اليسار القضية الليبية هي السبب الأساس لحالة الطوارئ المرتبطة بالهجرة، وجعل بلادنا تفقد دورها الطبيعي كمحاور متميز مع ليبيا»، متابعة: «إنه فشل آخر لهذه الحكومات والذي ستدفع إيطاليا ثمنه باهظًا».

اقرأ أيضًا: السرّاج وحفتر يلتقيان في عاصمة أوروبية

وفي الإطار نفسه زعمت جريدة «لاريبوبليكا»، اليوم الاثنين، أﻥ «ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﻤﺮﺗﻘﺐ ﻓﺸﻞ ﺣﺘﻰ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﻌﻘﺎﺩﻩ ﺍﻟﺜﻼﺛﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺑﺎﺭﻳﺲ»، ﻣﺮﺟﻌﺔً ﺫﻟﻚ إﻟﻰ «ﺭﻓﺾ ﺍﻟﺴﺮﺍﺝ ﺍﻟﺘﻔﺎﻭﺽ ﻣﻊ ﺣﻔﺘﺮ ﻟﺤﻞ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ».

ﺍﻟجريدة ﺍلإﻳﻄﺎﻟﻴﺔ ﺃﻓﺎﺩﺕ ﻓﻲ تقرير نقلته جريدة «ﺍﻟﻤﺮﺻﺪ»، ﺃﻥ مصادرها ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻲ ﺃﻛﺪﻭﺍ ﺃﻥ «ﺍﻟﺴﺮﺍﺝ ﻗَﺒِﻞَ ﺃﻥ ﻳﻠﺘﻘﻲ ﺣﻔﺘﺮ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣًﺎ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮًا ﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺇﻳﻤﺎﻧﻮﻳﻞ ﻣﺎﻛﺮﻭﻥ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻦ ﻳﺘﻔﺎﻭﺽ ﻣﻌﻪ ﺣﻮﻝ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺑﻞ ﺳﻴﻠﺘﻘﻴﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﺷﺨﺼﻲ ﻭﻏﻴﺮ ﺭﺳﻤﻲ».

ونقلت اﻠجريدة ﺍلإﻳﻄﺎﻟﻴﺔ عن المصدر أنّ «ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﺇﻃﻼﻗًﺎ ﻷﻱ ﺣﻮﺍﺭ ﺳﻴﺎﺳﻲ»، وأﻥ «ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﺴﺮﺍﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ المفاوضات ﻣﻊ ﺣﻔﺘﺮ ﻳﻌﻨﻲ ﺣﺬﺭﻩ ﻣﻦ ﺣﻔﺘﺮ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ، ﻭﺍﺣﺘﺠﺎﺟﻪ ﺍﻟﺼﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻄﺖ، ﺣﺴﺐ ﻣﻘﺮﺑﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺮﺍﺝ، ﺣﻔﺘﺮ ﺣﻴﺰًا ﺳﻴﺎﺳيًا ﻭﺩﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴًا ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﺮﻏﺐ ﺍﻟﺴﺮﺍﺝ ﻭﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﻲ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺡ ﺑﻪ ﻟﻸﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ»، وفقًا للجريدة الإيطالية.

«لاريبوبليكا»: روما لم تتلق أية معلومات إطلاقًا من فرنسا عن اللقاء
وخلال اليومين الماضيين أعربت الأوساط الإيطالية عن خيبة أمل واضحة، لعدم إشراكها في تنظيم الاجتماع الذي تولت فرنسا إعداده في باريس بين المشير خليفة حفتر قائد الجيش وفائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.

ذكرت جريدة «لاريبوبليكا» الإيطالية، الجمعة الماضي، أنّ روما لم تتلق أية معلومات إطلاقًا من فرنسا عن اللقاء، لكن جرى إبلاغها بالأمر فقط عن طريق مقربين من السراج ومستشارين لحفتر على حد سواء.

اقرأ أيضًا: غسان سلامة سوف يشارك في لقاء السراج وحفتر

وأعربت الجريدة عن خيبة أمل إيطاليا أمام هذا التحرك، مشيرة إلى أن روما تم اعتبارها خلال الأشهر الأخيرة منسقًا رئيسيًا للجهود الدبلوماسية الأوروبية والولايات المتحدة.

وأكدت أن إيطاليا ولحظة تسلمها معلومات من الطرف الليبي تواصلت مع فرنسا، ولكنها لم تحصل على أي ردود فعل وتحديدًا بشأن طبيعة العملية السياسية التي تريد باريس إرساءها، لكنّها كشفت أن وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريون سيزور، رغم ذلك، روما الاثنين، وسيبلغ إيطاليا دون شك بحيثيات ما يجري.

توحيد نظام التفاوض
وكان وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو، دعا الجمعة الماضي إلى تبسيط وتوحيد نظام التفاوض بين الفرقاء الليبيين بحصر هذه المهمة على المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا، غسان سلامة.

وأشار ألفانو الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي بوزارة الخارجية بعد لقاء مع نظيره السعودي عادل الجبير، وفقًا لـ«آكي» الإيطالية: «لقد كانت هناك صيغ تفاوض مختلفة يتعين أن تقدم نتائجها إلى سلامة حتى يتمكن من توليفها».

وفي وقت سابق اليوم وصل رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ووزير الخارجية المفوض محمد سيالة العاصمة الفرنسية باريس، حيث يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غدًا الثلاثاء، السراج والمشير خليفة حفتر في إحدى الضواحي الباريسية. ىوكان حفتر والسراج التقيا في أبوظبي مايو الماضي لإجراء حوار حول سبل الخروج من الأزمة الليبية وتطبيق اتفاق الصخيرات.

المزيد من بوابة الوسط